رماد ch|3


من قال ان الشبح ابيض اللون كان مخطئ .....الاشباح ليست ملائكه لتكون بيضاء كما اخترعوا بالافلام ....الاشباح سوداء مخيفه لديها دوماً غايات دفينه ومرعبه ....ليست ذات نوايا جيده ....هي لا تطرق الابواب ....هي تقتحمه مثيره الرعب في قلوبكم ....والرعب هي ما شعرت به الان وهي ترمق الصور التي تبعثرت من العلبه ....جلست ارضاً ممسكه واحده لتجدها صوره لها داخل المشفي واخري امام منزلها ....وملامحها شحبت حينما وجدت اخري لها وهي نائمه بحجرتها دون حجاب ....وضعت يدها علي وجهها بعدم تصديق ثم اخذت بجمعها بيد مرتعشه مقرره الحديث مع السيد الياس لتجد احد الصور لها حينما كانت تحمل القطه امام المنزل اليوم فقط مكتوب عليها شبحك ينتظرك بالخارج ....


تركت الصور والصندوق ارضاً ثم نهضت بسرعه وجسد مرتجف خارجه فتحت باب المنزل  وهي تضع الوشاح الاسود فوق رأسها ثم التفتت رامقه الحديقه لا احد ....الظلام فقط ما يحيط المكان ولا أثر حتي لدوريه شرطه او جيش عبرت من امامهم...ظلام دامس وتباً نسيت ان الاشباح لا تخرج الا بالظلام 


شهقت بقلب مرتجف حينما خرج من العدم بضخامته وطوله المرعب من ظلام حديقتها السيجاره عالقه بين اصبعيه وعينيه السوداء عالقه نحوها ....ابتلعت ريقيها حينما التفتت متقدم نحو الحديقه بعيداً عن المنزل ....لتشحب ملامحها ملتفته خلفها نحو المنزل رامقه غرفه والدتها المغلقه ثم سحبت الباب ببطئ تاركه اياه نصف مفتوح ثم نزلت متقدمه وهي تتشبث بحجابها  نحو الحديقه حتي ابتلعتها ظلمه الليل ....لا تعلم كيف اتتها الجرأه علي ذلك ....لكن تظن انها نفس الجرأة التي افتعلها الوغد وقام بتصويرها حتي داخل غرفتها غير مكترث لا للحرام والحلال والحدود ولا لدينها ....لذا تقدمت بلا وجهه خلفه وكان مرشدها هو ضوء السيجاره الخافت التي تسير خلفه حتي توقف معتصر اياها بيده لترتجف عائده خطوه لا تري شئ ثم التفتت خلفها بعيداً لتجد ضوء خافت من بعيد يتسلل من الحديقه الاماميه اما هي فموقعها بالخلف داخل الظلام ....التفتت كي تنظر له مجددا لتجفل بأعين شاخصه حينما شعرت ان هاله ضخمه من السواد امامها وانفاس حاره ورائحه غريبه من البارود والدخان وعطر فاخر ....ابتلعت ريقيها رافعه وجهها ببطئ نحو الاعلي لتشعر به لم تظهر ملامحه لكنها شعرت بعينيه المظلمه ترمقها وكأنه يراها حتي لو كانت داخل الظلام .....استجمعت شجاعتها وكل ذره داخل جسدها كي تردف تلك الكلمات بصوره طبيعيه دون ان تذعر وتركض نحو المنزل محاوله الصمود بمظهر المرأه القويه : كيف تجرأ 


فقط هذا ما استطاعت قوله منتظره منه ان يفهم ما تقصد دون حاجه لاي تفسير اخر ....النساء كان لهن عقليه ان الرجال يمكن لهم اكتشاف الغيب ومعرفه ما يدور داخل عقلهم دون الحاجه لشرح شئ وللحظه فكرت باحتماليه كبيره انه تجرأ علي فعل الكثير فتباً كيف تجرأ علي اي واحده منهم بالظبط؟!....لتعض شفتيها من الداخل ثم اردفت بتفسير : كيف تجرأ علي الدخول لغرفتي وتصويري ...كيف تجرأ علي اقحام نفسك داخل حياتي ....من انت وما الذي تحاول فعله ....اقسم ان لم تبتعد لن اكترث لاي شئ وسأخبر السلطات عنك لا تظن اني خائفه منك ...انا لست خائفه ها  


ظلام بهدوء ونبره عميقه : اها 

رمشت لينا بخوف وقلبها جفل حينما اجابها بين الظلام هي متأكده انها اتتها الشجاعه لقول ذلك لانها لا تراه لكن صوته الان ودرجه قربه منها جعلته تدرك ان الظلام مخيف ايضاً ....لقد قال كلمه بسيطه للغايه لما هي مذعوره الان تماسكي ....عادت للخلف خطوه حينما اردف بنبره متثاقله : ربما انت محقه ....ربما تجاوزت حدودي لذا لما لا اعتذر بهدوء 



نبره صوته لم تكن توحي ان هذا الشخص يعتذر ربما يقتل احدهم من الخوف بسبب نبرته هو طلب الاعتذار لما شعرت ان الامر اكثر اخافه وتباً ارادت الهرب الان لكنها كانت تظن ان هذه هي الفرصه الوحيده لانهاء الامر كي يكف عن مطاردتها وارعابها ....الجو اصبح به لسعه بروده وزخات مطر خفيفه اصبحت ترتطم بوجهها ورأسها لذا اردفت بهدوء علي عكس دقات قلبها التي تنتفض ذعراً محاوله انهاء الامر : الاعتذار الوحيد الذي اريده هو تركي وشأني ....وعدم افتعال مثل تلك الامور حول تصويري دون إذن انا لا اسمح لك ولا اسمح لك باقتحام غرفتي هكذا 


ظلام : ما المشكله في اقتحام غرفه زوجتي المستقبليه 


توسعت اعين الاخري رامقه اياه بعدم تصديق ثم ضحكت بسخريه هازه رأسها : انت مختل ....حقاً اثبت الان انك غير واعً بالمره ....لكني سأتجاهل الامر واخبرك ان هذا في احلامك لاني سأصبح مخطوبه رسمياً قريباً لذا ابتـ .....شهقت لينا امسكها الاخر من عنقها دافعاً اياها نحو الحائط بقوه لتصق اسنانها بألم محاصر اياها بجسده وهي ممسكه يده التي تعتصر عنقها حتي اختنقت رامقه شبح عينيه المظلمه وانفاسه الحارقه التي الهبت وجهها وهو يردف بنبره سوداويه مميته :انت فتاه جيد لينا ....لن تفعلي مثل هذه الامور الغبيه .... ان كنت تحاولين اثاره غضبي فلا داعي لقول ذلك حتي لا اؤذيك صغيرتي ....لاني اكون بشعاً حينما اكون غاضب ....اما ان كنت محقه فدعيني اخبرك ان هذا لن يحدث واني لن اكتفي بتمزيق الوغد الذي يقترب منك ارباً فقط ...بل سأحرقه حياً هو وكل من يحاول الاقتراب منك امام عينيك ....


جفلت الاخري رامشه بخوف واختناق حينما لمس وجهها بظهر يده المطر انهمر عليهم حتي شعرت بالرجفه والخوف والاختناق رغم انه لم يخنقها حتي الموت لكنها شعرت ان حياتها كانت بين يده لتغمض عينيها حينما قرب وجهه هامساً بنبره سوداء : انا رجل غيور لا اتحمل ان يقترب احد لما هو لي ....احترق واحرق كل شئ امامي مخلفاً الرماد فقط ....حتي لو احترقتي معي ....لذا لا داعي لقول او اتخاذ قرار غبي كهذا لان العواقب ستكون وخيمه وانت الخاسره الوحيده صغيرتي ...قال هذا طبع قبله هادئه علي وجنتها بأعين سوداء دون ان يرمش بينما المطر اغرق كليهم لتشهق معتصره عينها صارخه بكراهيه للمسته وكل شئ ثم ابتعد تاركاً اياها لتشهق واضعه يدها علي عنقها وهي تسحب الهواء بصعوبه والمطر اغرق وشاحها وملابسها حتي سال الماء علي وجهها رافعه وجهها امامها لتجد نفسها بمفردها ....وبلا تردد ركضت نحو المنزل دالفه ثم اغلقت الباب من الداخل وركضت الي غرفتها مغلقه الباب والنافذه وهي ترتجف وتبكي جالسه ارضاً محتضنه نفسها ....لم تتعرض في حياتها لمثل هذا الامر ....مسحت وجنتها إثر قبلته بكراهيه وعنقها وكل انش بها لانه لمسها وحينما فقدت عقلها دلفت الي الحمام مغلقه اياه علي نفسها ثم فتحت الماء ودلفت داخله بملابسها وهي مستمره بالبكاء ....سمعت صوت المطر يزداد بالخارج بلا توقف وهي هلكت مما حدث ومن تأنيب ضميرها كيف خرجت وانفردت معه بمفردها ولم تطلب المساعده من احد 



لا تعلم كيف مرت عليها تلك الليله ....كانت طويله استمرت فيها بالدعاء والصلاه وهي تبكي نادمه ....الطريق كان هادئ بفضل المطر الذي ملأ الشوارع بالامس وصلت الي المنشأه العسكريه لتجد تانيا تنتظرها رمقت ساعه يدها ثم اردفت : تأخرتي !


اومئت لينا بصوت متعب : اصبت بحمي لا اشعر اني بخير 


اقتربت تانيا منها واضعه يدها علي جبهتها لتردف باستغراب : لينا حرارتك مرتفعه للغايه هل خرجتي بالمطر بالامس ...لم تجيبها لينا وانما تقدمت معها بهدوء نحو الداخل اعطتها خافض حراره وبعدما بدأ مفعوله  وضعت جهاز سيروم وذهبت لتفقد بعض المرضي ريثما تنتهي وما ان عادت لم تجدها رأتها تسير بالرواق وتنهي عملها رغم ان عينيها حمراء والمرض واضح علي وجهها ....



انهت لينا الفحص الاخير بتعب مر ثلاثه ايام عما حدث ولا تتذكر اغلب ما مرت به كانت تعمل تصلي وتنام لا شئ اخر .....التفتت الي بعض الجنود وهم يفسحون المجال لبعض زملائهم وخلفهم السيد مايل مودرتش ....رأته ترك التجمع ثم اقترب منها لتخفض وجهها باحراج  من نفسها فكره انها سمحت لشخص بتلويثها تنهش قلبها حتي لو كان الامر رغماً عنها لما خرجت ولما ذهبت خلفه....مايل : سعيد برويتك ....اومئت لينا له مشيره نحو مكتبها ليتقدم معها وهي جلست وطلبت احضار قهوه له ....كان مخفض وجهه يرمق الارض بشرود وهي كانت تشعر بالخجل والارتباك منه رغم ما حدث ....لا تعلم كيف تتصرف بشكل صحيح ....لا تعلم ان كان يجب ان تثق في حدسها او تثق في قلبها الخائف من النتيجه ....هي بالتأكيد تريد الاستقرار وتريد الموافقه علي مايل ...لكن ذلك الرجل الذي حتي لا تعرف اسمه لا تعلم هدفه وما يحاول الوصول له ....ولما لا ينفك عن ملاحقتها واقتحام حياتها ......: لم تخبريني مارايك 


رفعت لينا رأسها نحو صوته الذي قاطع افكارها ثم فركت اناملها ببعضهم باحراج مردفه : اعلم ان الامر سيبدو غريباً لكن ...لم اظن في حياتي ان اقبل بالزواج من رجل عسكري او حتي قائد لكتيبه .....كل ما كنت اريده هو حياه هادئه وعدم تعريض اطفالي لاي خطر بسبب عمل والدهم ....وللحقيقه مايل لن اجد افضل منك انت صديق جيد لسنوات واعرفك حق المعرفه ....لكن عملك هو ما يشغل عقلي ويجعلني اتردد في اتخاذ هذا القرار


مسح مايل عنقه بارتباك ثم رفع وجهه نحو النافذه لينعكس الضوء علي صفراويته كان محتار وكأنه يبحث عن الكلمات الجيده او كيف سيصيغ الامر لها ...لكن حينما تنهد ما ان لم يدرك ما يريد اردف دون تردد او ترتيب : انا احبك ....


خفق قلب لينا مبتلعه ريقيها بوجه شاحب وخجل شديد ليكمل الاخر بهدوء :اعتذر لكن انت الفتاه الذي كانت تشغل عقلي لسنوات ....اجتهدت بشده لأثير اعجابك ....ثم ابتسم بسخريه وهو يرمق الارض لا يرفع رأسه نحوها ابداً مردف: اتذكرين حينما كنتِ في العاشره ....في عيد ميلادك ارتديتي كالاميره وقلت ان امنيتك ان تحصلي علي امير قوي كوالدك ....لذا اصبح حلمي تحقيق امنيتك وان اصبح مثله ...لم يكن الخدمه والقوات الخاصه هدفي ....لكن اصبح كذلك حينما اردته انت ....اعلم ما حدث لوالدك مأسوي ....ولا اطلب منك الكثير ...." أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ".....الموت قدر عادل كُتب للجميع .....ولا اظن انك قد تعترضين علي قدره ....فقط اعطني فرصه لينا .....حققي حلم ذلك الفتي الذي لطلما اراد ان يصبح اميرك 



قال ذلك ثم نهض بهدوء مرتدي قبعته الرسميه ثم انحني بجزعه العلوي باحترام : لا انتظر موافقتك فقط انتظر السبب الذي اعيش لاجله والذي عملت جاهداً لتحقيقه ....ابتلعت لينا ريقيها ثم اعتدل الاخر مغادراً بهدوء وعينيها تتبعه ....لا تعلم ما الذي حدث لها ....خدر كبير وقشعريره اصابتها ....كيف جعلها تصمت الخجل والخوف من المشاعر جربت الكثير خلال لحظه واحده .... لدرجه انها شعرت بالوقت توقف ....رفعت يدها فاركه صدرها مرجعه رأسها علي الكرسي رامقه السقف بابتسامه خجله ليقاطعها صوت : تبدين كمن ضاجعها زوجها بعد سفر لاعوام 


اعتدلت لينا فاتحه عينيها بعدم تصديق ثم حملت قلم ملقيه اياه بها بقوه وهي تردف : انت لا تستحين ابداً ....ضحكت تانيا جالسه امامها وهي تردف : انظري الي وجهك لما هو وردي ....ماذا قال القائد ....هل تحرش بك ....


انتفضت لينا هاجمه علي الاخري التي ركضت ملتفته حول المكتب والاخري تطاردها وهي تردف : كيف تجرأين ايتها الفاسقه ....تعالي الي هنا ....ضحكت تانيا وهي تلتف حول المكتب تعشق اثاره غضبها واستفزازها لتري كيف تحمر وجهها تعلم انها لا تخجل ابداً وان لا حدود لها بالكلمات بسبب البيئه التي تعمل بها وان السب واللعن والكلام الوقح اشبه بشرب الماء بالنسبه لها لكن تانيا لديها حدود ودوماً ما تحاول امساك لسانها لكن عبثاً هي لا تستطيع امساكه حينما يستفزها احد الرجال كانت تكرههم وكأنهم السبب في دمار البشريه وتيتيم الاطفال وترمل النساء كانت تري ان القليل فقط من الرجال الذي تستطيع الوثوق بهم مثل والدها واخيها بالطبع ....اما اي رجل اخر لا تثق به ولا نحبه ولا تستطيع وضع حدود اذا تم استفزازها من قبله .....جلست لينا بتعب حينما لم تفلح في امساكها ثم اردفت دون مقدمات : لقد طلب يدي لزواج وانا اشعر اني موافقه 


جلست تانيا بابتسامة متوسعه مردفه : القائد مايل؟... اومئت لينا باحراج لتردف تانيا : كنت اعلم ....تباً كنت اعلم ....لقد كان الامر واضحاً ....انا لديه حاسه سابعه ...قلت لا يمكن لهذا الرجل الوسيم والذكي ان يترك فتاه بهذا الجمال خاصه انكم مقربون ومسلمون لذا طبيعي جداً ان يكون قدرك لينا ....ثم انكم تبدون رائعين معاً ....


ابتسمت لينا بخجل مردفه :حقاً!؟.....اومئت تانيا بلا شك لتقف لينا بسعاده خارجه مكمله عملها ....احيانا القسط القصير من السعاده يجعل الانسان يظن انها ستدوم الي الابد .....كل لحظه مرت ظنت ان شئ سئ سيحدث وان قرارها قد يؤثر عليها لكن لم يحدث ....لذا ظنت ان الامر كان عبثياً فقط ....وان ماحدث ربما تكبير المواضيع وان هذا الرجل حينما يري الامر مر سينسي ويبتعد وربما يخجل من نفسه لانها اصبحت زوجه رجل اخر ....


نعم هذا ما قالته لنفسها حينما سمعت صوت مباركات الجميع بعدما اعلن الشيخ بالداخل انه تم عقد القران بنجاح واوراق الورد الحمراء التي كانت تتناثر فوق ثوبها الابيض من الجميع ....كانت لحظه من السعاده التي لا تقدر بثمن ....نسمه بارده وصفاء روحيه لم تشعر به منذ وفاه والدها ....لحظه جعلت قلبها بارداً وعينيها تلمع وتنتظر بلهفه الباب وهو يفتح حتي يدخل اميرها الذي تمنت ....كانت تردي فستان كالاميره تاركه شعرها الاسود مسدولاً خلفها حتي منتصف ظهرها وبعض المكياج الخفيف التي ابدعت تانيا في وضعه حتي دق قلبها مع صوت الباب وصوت مايل وهو يردف باحراج  ان يسمحوا له بالدخول كي يتبادلا الخواتم ...فتحت والدتها الباب ليدخل جاعلاً عينيها تدمع كان يرتدي زيه العسكري نفس الرتبه التي كان يحملها والدها وقتها طوله وجسده وكل شئ به كان خاطفاً لانفاس لدرجه انها شعرت انها المره الاولي التي تري بها مايل ...هذه المره نظره شرعيه بلا قيود وان هذا الرجل الوسيم كان حلالي ...لي فقط ....


اخفضت وجهها بخجل حينما اقترب منها وعينيه لم تري شي سواها ليمد يده ممسك خاصتها من حضنها لينحني مقبل اياها بهدوء حتي كادت تذوب ووجهها احمر بأكمله ليبتسم بجانبيه ساحباً اياها لتقف امامه مخفي اياها عن العالم خلفه ثم رفع الغطاء عن رأسها شارداً بملامحها حتي شعرت ان العالم توقف وخفقات قلبها اصبحت بطيئه ومسموعه انحني بهدوء مقبل رأسها ثم ابتعد ممسك يدها واضعاً خاتم الزواج لتبتسم لينا رامقه مباركات الجميع حولها وهم يلقون الورد الاحمر فوقهم.....نعم هذه هي السعاده التي كانت تظن انها ستدوم الي الابد ....وانها حقاً نجت وحصدت الاختبارات الاخيره من حياتها ....هذا ما كانت تشعر به ومايل يعتصر يدها البارده من التوتر داخل يده الساخنه لقربها .....


رحل الجميع وهي بقيت جالسه معه لوقت متأخر يتحدثان وقريبين من بعضهم البعض يده كانت تعبث بشعرها المنسدل بجوارها وهي كانت مرتبكه بسبب نظراته الشارده بها طوال الوقت وكأنها غير حقيقه لم يشعرا بكيف الوقت مر سريعاً وحينما رن هاتفه المحمول مسح وجهه بارتباك ثم اجابه : نعم سيدي ....سأكون هناك حسناً ...اوامرك 


اعلق الهاتف ثم التفت اليها مردف : تم استدعائي لامر عاجل سأتواصل معك عبر الهاتف اومئت الاخري مودعه اياه عند الباب ثم اغلقته متكئه عليه بظهرها ووجهها يحمر كلما تذكرت ملمس يده الخشن وانامله الطويله وهي تلف شعرها حولها ....رفعت يدها رامقه الخاتم الماسي ثم ضحكت راكضه نحو الغرفه ملقيه جسدها فوقها ....رمقت التقويم علي الحائط الذي يشير الي يوم الخميس ثم رمقت النافذه لتجدها فارغه وهذا جعل ابتسامتها تتوسع اكثر متنهده براحه وكل ما شغل عقلها كيف سيكون بيت احلامها مع مايل 


الاحلام لطلما كانت امنيه دفينه داخل القلب يفسرها العقل علي شكل صور ....لكن احلامها تلك الليله كانت من نوع اخر .....حرب  دماء وهي كانت تركض بين المصابين وتحاول اسعافهم ...رأت دخان اسود وغرابيب سود تحوم حولها وصوت نعيقهم مخيف وصاخب .....صوت صافرات الانذار وانفجارات وبعدها الضوء ليس النور وانما النار التي كانت تلتهم كل شئ امامها ....شهقت لينا جالسه بفزع وهي تمسك قلبها ملتفت نحو النافذه وصوت الانذار يدوي ....التفتت الي باب الغرفه ووالدتها تدخل وتقول :لينا انت مستيقظه ....الاخبار تقول ان الجبهه الشماليه تم السيطره عليها من قبل الجماعه الارهابيه وأسروا العديد من الجنود المسيح وتم قتل الباقين ....الاخبار مرعبه والانذار بكل مكان هم حتي انهم فرضوا حبس قهري علي الناس حتي لا يخرجوا من بيوتهم ....تلت لينا الشهاده في سرها وهي تنهض بسرعه نحو التلفاز رامقه الانفجارات وبعض اللقطات لانسحاب القوات العسكريه بعد قذبهم بالقنابل....المنظر كان مرعباً اصاب جسدها برجفه من الخوف والقشعريره ....اغلقت التلفاز معتصره ملامحها بخوف ثم جلست فوق الاريكه واضعه يدها علي وجهها ثم التفتت نحو الهاتف الذي رن لترفع السماعه مجيبه ....تانيا : لينا...اهذه انت .... عليك بالحضور ....الوضع كارثي هنا 


اخبرتها لينا انها قادمه ثم اغلقت الهاتف راكضه نحو الغرفه بدلت ملابسها وركضت دون طعام للذهاب الي المنشأه .....وحقاً كان الامر فوضوي .....الكثير لم يتم اسعافهم في الجزء الشمالي وتم نقلهم الي هنا ....الكثير تم فقدانهم هناك ولازالت الاخبار تنشر عدد الضحايا المخلفه لهذه الحرب ....الكثير من اباء واخوه الشهداء كان يفحصون اشلاء الجثث لدرجه شعرت بقلبها سيتوقف في اي لحظه مما تري  حتي سمعت صراخ السيده شيري حينما ركضت نحو احد العربات وهم يحملون احد جثه المصابين رافعه الغطاء من فوق وجهه لتصيح بحرقه وقهر باسم ابنها لتشهق لينا واضعه يدها علي فمها وهي تري الطبيبه شيري تصرخ وهم يسحبونها بعيداً عن جثه ابنها وهي تتشبث بزيه العكسري وتصيح به ان يجيبها : اتركوني ....اتركوني ...لقد اخبرني انه سيعود ....ابني ....هذا ابني ....لقد اخذوه مني ....لقد انهار بيتي بفقدانك ياصغيري ....كيف تفطر قلب والدتك ....لا ...اتركوني لا يستحق هذا ....لا يستحق وجهه الجميل ان يدفن تحت التراب ...ابني انه روحي ....لقد سلبوه مني ....قالت الكلمه الاخيره وهي تنهار بصراخ حاد  مغشي عليها ولينا ركضت مخبره اياهم ان يحملوها بسرعه للداخل وهي تبكي وتردد الشهاده في سرها  


حين يشنُّ الأثرياء الحروب ....يدفع الفقراءُ ثمنَها....الحرب هي مجازر بين أشخاص لا يعرفون بعضهم.....لصالح أشخاص يعرفون بعضهم لكنهم لا يتقاتلون..... الحرب كالحب.....من السهل أن تبدأها.....ومن الصعب أن تنهيها....ومن المستحيل أن تنساها..... حين تُقاتل لكرامتك تحيا حراً....حين تقاتل للآخرين تموت عبداً....كل شخص دفع الثمن الا صانع الحرب الحقيقيه لازال يتفاوض باريحيه بينما الجميع يموت في انتظاره ان يقرر ماان ينتهي الامر او يموتو  من الانتظار.....


*****


فتح يوريان الباب الحديدي رامقاً الجثث ارضاً والمعلقين بالسقف عاريين واجسادهم مغطاه بالدماء وآثار التعذيب ....لعن في سره متقدم نحو ظلام الذي كان يعذب بعض المجندين الذي تم امساكم كأسري حرب .... لم يبقي بهم احد حي كانوا يتفنون بتعذيبهم بصور بشعه لا يتحملها بشر لوهله شعرت بأن هناك شئ خاطيء وان الرساله التي نحملها ليست كما اظن ....لما قد نفعل ذلك ....اليس هذا الفتي لديه عائله ...ام ...اب ...اخت...او شقيق ....اخفض عينيه نحو خاتم زواج في يده ليبتلع ريقيه يوريان مردف : اتركه لقد انتهى 


ابتعد ظلام مشعل سيجاره لنفسه وهو يرمق الاخر يتوسل ارضاً ان يعفو عنه وان لديه عائله ....لكن الاخر كان اعمي لا يري لا يسمع لا يتكلم ...لم يكن الوحيد جميعنا مسوخ ....ارواح ملعونه تظن انها تكفر عن ذنوبها ....لكننا موتي ....بقلوب سوداء ....غرابيب سود كانوا محقين حينما اطلقوا علينا ذلك الاسم ....شؤم ....طيور الشؤم اينما تحل يحل معها الخراب ....الدمار....الدماء .....لكن طريقنا كان ذهاب بلا عوده ....لا نستطيع ....كما قلت ارواح ملعونه تسير فقط نحو الهلاك بمصير مجهول ....لا يستحقون الغفران ....جلس يوريان رامقاً بعض الجنود الذي يحملون علامه الصليب علي يدهم معذبين ومهدوره دمائهم .....التفت نحو ظلام الذي وضع الغتره السوداء حول عنقه ثم خرج واشار للاخرين باتباعه وهو التفت كي يذهب خلفهم لكن سمع همس احد وهو يتوسل للماء ....تنهد يوريان يريد التقدم خطوه وهو يضغط علي سلاحه يريد الخروج لكن لم يستطع رمق الباب اذا ما كان احدهم يقف ام لا ثم التفت حامل قاروره نصف فارغه متقدم نحو الاخر الذي ينزف من فمه ويلفظ انفاسه الاخيره ....قرب القاروره منه ليدفعه بيد متثاقله : اخي ....اخي اعطي اخي اولاً ...ثم اشار لجثه احد اخر ....قلبه يوريان علي ظهره متفقد نبضه ليجده ميت ثم التفتت للاخر كي يعطيه هو الماء ليجد بؤبو عينيه متوسع رامقاً الفراغ وانفاسه توقفت ....ابتلع يوريان ريقه معتصر القاروره في يده وهو يراه قد مات وامنيته الاخيره رشفه ماء ....مجرد رشفه ماء ....كانت باهظه لتلك الدرجه .....نهض بجمود مغادراً الغرفه بأكملها ....كان يسير بالممر بلا وجهه حتي اخبره احدهم ان القائد يستدعيه ....توجه الي المكتب ليجد معه ظلام وبعض العناصر ....اخبرهم عن الخطه والاماكن التي سيتم استهدافها رفع عينيه نحو ظلام ليجده شارداً ربما لم يسمع الخطه من الاساس .....الامر كان فوضوي مرت ايام كانت بشعه الدماء في كل مكان والجثث كنا نحارب من جبهتين ....سقط العديد منا وبالمقابل سقط العشرات منهم ....فوضي ودمار رأيت رجال كانوا اطفال معي بالامس يبتسمون ويضحكون ويتمنوا ان يجدوا عائله لتبنيهم لكي يكونوا اشخاص افضل رايتهم يتحولون الي اشلاء وما ان يسقط سلاحهم يحمله احد اخر ويكمل ....


الرماد والدخان والظلام ....عتمه الليل والبرد لكنهم كانوا يحترقون والقوات تتقدم نحوهم ويسقطون واحداً تلو الاخر ....من المستفاد ....من سيدفع ثمن دمائهم ....انهم يشبهوني ....لديهم نفس الصفات ....ويدافعون عن ايمانهم ومعتقداتهم ووطنهم كما افعل ...الفرق الذي اخبرونا به ونحن صدقناه ان موتانا شهداء بالجنه وموتاهم كفار بالنار ....ومن يملك الجنه والنار؟...اليس بخالقهم! ....من نحن لنقرر....من نحن لنفعل !....


انحني يوريان جالساً ارضاً خلف حاجز بينهم وبين اطلاق النار ليجد ظلام يقف وحوله بعضهم يضع الغتره فوق وجهه لا يظهر سوي عينيه السلاح بين ذراعيه الضخمين يطلق ويتقدم ويسقطون امامه واحداً تلو الاخر وخلفه الرجال يحمون ظهره وجانبيه ....سقط الكثير من افراد الجيش وعلت اعلام غرابيب سود وتم اعلان ان الجبهه الشماليه تم سقوطها وانسحاب افراد الجيش منها ورفع العلم الاسود فوقها وانها اصبحت تحت يد الجماعه الارهابيه ....استمر الدفاع لايام لم يذق احد فيها طعم النوم ....كان مورسال يتصل ويتقفي الاخبار ويرسل الجنود والاسلحه ....اصبح الامر فوضي والكثير من المسيحين اصبحوا ينشؤون حركات مقاومه لقتل المسلمين ايضاً ....والفتنه الطائفيه صنعت الفوضي ....وهذا ما كانوا يريدون ...الدمار ....تفكيكهم وزرع الفتن في صفوفهم .....لكن حينما تمتلئ الارض بالدماء اين سنعيش ومع من ....اين الوطن الذي ندافع عنه ونحن نمحوه من الوجود 



اغلق يوريان باب السياره كانت عباره عن خرده متحركه كبيره لنقلهم اتكئ بظهره علي الكرسي رامقاً ظلام وهو يتفقد صناديق السلاح ثم انحدرت عينيه نحو الرمال والمكان الفارغ ....مد يده نحو راديو السياره مشعل اياه ليسمع اخر الاخبار عن عدد الجرحي والجثث والدعم الذي تتلقاه الدوله من الخارج ليبتسم يوريان بسخريه الاوغاد يتلقون المساعده منهم وبالاساس هم من يمولون لاجل هذه الحرب كي يستفادوا من بيع اسلحتهم وسرقتهم



التفت نحو باب السياره حينما فتح وركب ظلام مشعل اياها ثم انطلق باتجاه المخيم وهو يردف : وضعت احد لمراقبتها 


التفت يوريان نحوه لثوان محاول فهم من ليرمقه ظلام بهدوء حينها تذكر امر تلك الطبيبه ليؤمي الاخر : نعم تعمل ورديات بالمشفي بسبب الفوضي ....التفت نحو الطريق ليجده استقل طريق اخر ليردف يوريان : اين تذهب لدينا مهمه بعد ساعه  الظلام سيحل علينا ....لكن الاخر لم يجيبه تباً ابتعد عنها اسبوع فقط ....ماذا يمكن ان يحدث لها في اسبوع 



اوقف السياره بعيداً ثم ترجل منها بدون سلاح واخذ يسير بالازقه المدمره نسبياً تم بدء حظر التجوال ولن نستطيع العوده هذه الليله تباً مورسال سيقتلنا ....جلس يوريان بعيداً رامقاً الاخر الذي كان يقف مقابل منزلها داخل الظلام الكهرباء مقطوعه عن المنطقه بأكملها بسبب ازمه الطاقه صافره الانذار تدوي والسماء كانت عتمه بلا قمر .....بقي ساعات واقفاً دون حركه لا اشاره لوجود احد بالمنزل ولا ضوء واحد ليتنهد يوريان واقفاً ثم حمل حجر والقاه بالباب بقوه مصدر صوت ...التفت نحوه ظلام ليردف يوريان رافعاً اكتافه : هل سنمكث طوال الليل !؟...ثم حمل حجر اخر والقاه ليجد ضوء خافت تحرك من خلف الستائر ثم اختفي ....رأي كيف اختفت ملامح الاخر بفراغ حينما فتح الباب وخرجت هي حامله شمعه بين يدها تمسك الوشاح علي رأسها كي لا يسقط رامقه الحديقه والمكان بملامح هادئه حتي استقرت عينيها داخل الظلام والشمعه ارتجفت قليلاً في يدها ....ظن انها رأتهم لكن علم انها شعرت بوجودهم فقط لذا عادت خطوه للخلف دالفه ثم اغلقت الباب والاخر لم يظهر اي رده فعل فقط حينما رأها اغلقت الشباك والستائر عدل الغتره علي عنقه ثم ذهب بهدوء نحو السياره ....تباً هذا فقط!...ما الذي استفاده واللعنه ....تقدم خلفه يوريان هازاً رأسه بلا فائده هذا الوغد شمس الصحراء أثرت علي عقله بالتأكيد ....ركب يوريان مكان السائق وهو جلس بجواره مشعل سيجاره بهدوء رامقاً الفراغ حتي وصلوا الي موقعهم بأعجوبه وسيمكثون حتي الصباح حتي يعودون الي القاعده 



**********


رمقت لينا الساعه في يدها بهدوء كانت تشعر بالقلق مر اكثر من اسبوع علي مغادره مايل بأحد مهماته وهذه ضريبه الزواج برجل حرب .... القلق طوال الوقت .....المشكله ان الفوضي عمت كل شئ الاخبار تتداول مايحدث الاف الجرحي والموتي في كل مكان ....اختطاف الجماعه الارهابيه لاكثر من مئه شخص داخل معتقالاتهم السريه وتعذيبهم ....تفجير اكثر من مكان بعين موسي ....وهو مكان علي حدود البلد اصاب ثغره كبيره في نظام الدفاع ....الكثير من الفتنه الطائفيه التي زرعت الفوضي وانقسمت الي احزاب والكثير من العائلات المسيحيه قد هاجرت ....كانت لينا ترمق التلفاز وتري المصابين والنساء والصراخ الكثير من الصور لحالات اعتداء ....هناك من استغل الحرب في نهب البلد والسطو علي خيراتها والاعتداء علي اموال الناس....كل مااعرفه حينما تتوقف هذه الحرب لن يجدو مايبنو به موطنهم الذي يدافعون عنه ....التفتت نحو تانيا التي جلست بجوارها وهي تحمل كوب قهوه وترمق الشاشه بقهر ثم اخفضت وجهها وهي تردف بسخريه وقهر: والدي ترك العمل بالشركه بعد مشاجره بين رجل مسيحي ومسلم حول من السبب الرئيسي بتلك الحرب ....انتهي الامر بضرب بعضهم ومشاجره ادت لمقتل الرجل المسلم عن طريق الخطأ....الشرطه سحبت الرجل وقامت بضربه بحزازيه بالغه لانه مسيحي وقال بالمعني الحرفي انهم يستحقون ما يحدث لهم وان القتل هو جزائكم لانكم همج.... ورأي والدي ان الوضع خرج عن السيطره وترك العمل ....كان اخي ينتظر البعثه لاكمال دراسته بالخارج ...وبسبب الوضع لا يستطيع الا اذا هاجر بطريقه غير شرعيه ....ثم مسحت وجهها بعدم تصديق : الامر عباره عن فوضي لينا ....



اخفضت لينا وجهها رامقه الصليب علي يد تانيا ثم تنهدت محتضنه اياها وهي تخبرها بهدوء:غمامه سوداء....غمامه وستنتهي تانيا ....هناك اجتماع مهم سيضعون حد لتلك الفوضي انا متأكده ...رئيس الاركان اوضح ان الامر سينتهي وسيتعاقدون لوضع خطه لوقف الحرب


لتردف تانيا: لقد انتهي نصف شبابنا لينا ....ارسلوا هذا الصباح استدعاء لابي واخي بدخول الحرب والدفاع عن موطنهم ....اي حرب ستتوقف وهم بدأو بحسد الناس للدفاع عن وطنهم وحريتهم....ثم اشارت تانيا الي التلفاز وهو يعرض الانفجارات بصور بشعه: هذا هو الوطن ...تحيا الوطن ....ثم نهضت مردفه بصوت عال: تحيا الوطن جميعاً .....واخذت تضحك بهستريا ولينا تمسك يدها تحاول جعلها تسكت والاخري اخذت تصيح وتبتسم وكأنها فقدت عقلها : اتسمعون ....تحيا بلادي وموطني ....تباً لدماء اخي ودماء ابي....تباً لاحلامي ودموع والدتي ....يناشدون للحريه ....كان يقصدون حريه ارواحنا بعد الموت ....كي يبقي لهم الوطن فارغاً ....شهقت لينا وهي تحتضن الاخري التي تصيح بشكل هستري وتسبهم : ابناء الساقطه ....يجلسون في منازلهم يتضاجعون ويلقون الاموال للراقصات لاشباع رجولتهم  ونحن هنا ننزف ....نحن هنا نحارب لاجل الوطن  ....والوطن ترك لنا هذا ....ثم اشارت الي المصابين النائمون ارضاً لعدم توفير القدر الكافي من السرائر او المستلزمات الطبيه لمداواه جراحهم ....


شهقت تانيا بحرقه وقهر حينما لم يجيبها احد رامقين اياها بحزن وقهر  وتانيا تشير الي احد المصابين المسلمين وبجواره مسيحي صديقه وتصيح بحرقه ولينا تسحبها : هذه هي الحرب التي يتحدثون عنها .....اي طائفيه يتكلمون....جميعنا موتي ....جميعنا سيتم القائنا في قبر واحد ....بين التراب ....بين الرماد ....داخل منازلنا المحترقه .....ولينا تسحبها وهي تصيح بهم بأعين حمراء : اجيبوني ....ياصانعوا الحروب ....عن اي ارهاب تتحدثون .....وجميعنا موتي ....احتضنتها لينا الي الداخل وغسلت وجهها مردفه بتوتر: تانيا ارجوك لا تجعلني اقلق عليك اتعلمين مقدار الفتنه التي تحدث لا اريد ان يتربص بك احد اتوسلك ....حاولي الصمود تعرفين مقادر الصعوبات التي نواجهها هنا ....مسحت تانيا وجهها بقهر مغادره دون اجابتها لتتنهد لينا باحباط رامقه نفسها خلال المرآه كانت ملامحها باهته ....الالم كان ينهش قلوبهم ....بهذا الوضع كان الثبات وادعاء القوه امر صعب ومع ذلك كانوا يتماسكون .....خاصه حينما انتشر خبر ان حزب مسيحي من المتمردين بعدما حدث قاموا بالتربص بحافله ممتلئه بالمسلمين النساء والاطفال والرجال قاموا بقتلهم واحراقهم داخل الحافله بالصحراء اثناء هروبهم من عين موسي بسبب الحرب ....لكن مصيرهم لم يستطيعوا الهروب منه .....



مسحت لينا عينيها وخرجت نازعه المعطف الطبي مرتديه معطفها وغادرت المشفي نحو منزلها ....اخبرتها والدتها ان مايل اتصل وان هناك اجتماع طارئ وربما تريد المشاركه والحضور وهي اتصلت به واخبرته ان يأتي ليقلها ....ارتدت ملابس سوداء مع جاكت رسمي وحجاب اسود لم يكن الوضع يتناسب معه الوان زاهيه ....الجميع كان في حداد علي عدد الضحايا التي خلفتها الحرب ....ارتدت حذائها حينما سمعت بوق السياره ووالدتها تقدمت لفتح الباب كان مايل يقف بزيه العسكري ووالدتها ترحب به لتتقدم نحوه وهو رمقها بابتسامه وملامح مرهقه صافحته بهدوء ووالدتها انسحبت لاحضار الشاي وما ان فعلت ذلك شهقت لينا حينما حملها الاخر محتضن اياها بقوه دافناً وجهه في عنقها لتغمض عينها بخجل مطوقه اكتافه مستنشقه رائحته بابتسامه وهو يهمس لها بكم افتقدها وكم كان يطوق لفعل ذلك ....انتفضت الاخري بخجل مبتعده حينما سمعت صوت والدتها وهي تعود والاخر كان يفرك عنقه بارتباك وخجل .....



ركبت السياره معه بالامام وهو تولي القياده واخذ يشرح لها بعض الامور بخصوص الاجتماع ....حينما وصلت كان الامن يغلف المكان ....رأت العم الياس ورحب بها كثيراً لكن لم تستطع التحدث معه كثيراً لان الاجتماع قد بدأ ...صعد بعض المسؤلين بالقاء خطاب كان يوجد الكثير من الصحافه لتغطيه الحدث ....وهي كانت شارده كان نفسه الكلام الاعتيادي حول اهميه الوطن والدفاع عن اراضيه شعارات الحريه الزائفه والمناشده لاجل وطن افضل حريه ديموقراطيه والسلام .....السلام كان مجرد شعار يحاول الجميع الوصول اليه باستخدام السلاح والقنابل والدماء اوليس هذا ساخراً ....اي سلام ثمنه الدماء!...


 كانت شارده وهي تنصت الي اكاذيب بعضهم... نفاقهم ...محاوله بائسه للظهور بالقوه واخبار المعتدين انهم اصحاب السياده الكبري ....فجأه خطر علي بالها امراً ....ثم التفتت حولها وشعور غريب اجتاحها ....عطر ....بين عشرات الاشخاص هناك شئ استطاعت التقاط رائحته .....لا تعلم لما قلبها خفق ....كان مختفي في الاونه الاخيره ....وللحقيقه لم يكن يبدو عليه ممن يستسلمون بسهوله ...وشكت بسبب اختفائه لكنها تجاهلته ....وحقاً لما قد لا تفعل ؟....لا تربطهم اي علاقه كي تقلق بشأنه ....هي فقط تريد ان تسير بهدوء بجانب الحائط ....مايل شخص جيد ولا تويد توريط نفسها ووالدتها او توريطه باي مشاكل ....خاصهً مع شخص مختل كهذا لا يعرف الحدود وقاتل ....



ابتسمت بهدوء حينما صعد مايل لالقاء خطابه .....كان قائد كتيبه وكان يدلي بتصريحات بخصوص انجازته خلال الايام الماضيه ....كان يتلقي الاسئله ويجيب بهدوء وطريقه متزنه ....لا تعلم لما لينا شردت بملامحه ....كان جميل بملامح هادئه واعين بُنيه ذا بِنيه جسديه متوسطه الحجم ليس ضخماً ذا نبره حاده وواثقه كرجل عصامي مسؤل ....رفعت يدها مصفقه له مع الجميع حينما انتهي من خطابه وصعد السيد الياس الي المنصه لالقاء خطابه وانتهي الامر بسرعه .....


كانت تشعر باجهاد كبير ومايل لاحظ ذلك اخبرها ان تنتظر قليلاً لانه لم يذهب للقاء رئيس عملهم الجديد الذي تم تعينيه ...اومئت له بهدوء وهو ابتسم مرتدي قبعته وتقدمت معه رامقه بعض الرجال وهم يحاوطون شخص ما ويتحدثون معه بجديه بالغه....توقفت حينما سمعت صوت هاتفها الصغير لتحمله مجيبه والدتها ثم اشارت لمايل : سأتحدث الي والدتي واعود ...اؤمي لها الاخر وذهب الي السيد الياس وهي وقفت بالحديقه جانباً وعينيها نحوهم وهي تتحدث مع والدتها وتخبرها انها في طريقها الي المنزل بعد دقائق لتخبرها والدتها بتسأول : لينا الم تقولي انه لم يتم ارسال هديه سوداء الاسبوع الماضي ولم تلاحظي شئ غريب بالاونه الاخيره ....عقدت لينا حاجبيها باستغراب لتكمل والدتها جاعله قلبها يخفق حينما اخبرتها انها وجدت علبه سوداء امام المنزل توحي رقم غريب ....توترت لينا رافعه وجهها نحو مايل وما ان كادت تتفوه بكلمه توقفت انفاسها حينما ابتعد مايل جانباً من امام شخص لتري شبحها وكابوسها يرتدي زي عسكري برتبه عاليه ويقف بينهم وهم يتحدثون اليه باحترام شديد وهي تخبر نفسها ان هذا غير حقيقي ....نعم ربما تهذي او اصيبت بالجنون ....لكن تلك المشاعر تلاشت وكابوسها اصبح حقيقي حينما ارتخت يدها التي تحمل الهاتف حينما انتبه الي وجودها وعينيه السوداء استقرت نحو خاصتها ليخفق قلبها بملامح شاحبه حينما اظلمت عينيه بفراغ وظهرت ابتسامه اعلي ثغره ....



*******

#يتبع باذن الله

#ورده_عبدالله



سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك ربي واتوب اليك 


يمكن في قراء مايعرفو ان قصه رماد مستوحاه من عده قصص حقيقه ....البلد غير مذكور الهويه ....الروايه تتحدث عن حرب طائفيه .....زمن الروايه بحقبه 2005....البطل شرير الروايه ....قد لا تناسب البعض مما تحتويه علي اساليب نفسيه وطرق تعذيب.... خاصه لبعض القارئات لان بعض القصص حدثت في بلادهم بدون ذكر اسماء.....الروايه مستوحاه من الواقع لذا النهايه ليست خيار الكاتبه وانما يتم نقلها بنفس النهايه التي حدثت سابقاً ...

تعليقات

Madness come back a live

اقتباس من بارت 25 حب سام

رماد ch|4

Poisoned love ch|1

Behind his black eyes

اقتباس