رماد ch|7

Ch| 7


فتحت عينيها بهدوء ثم اعتصرتها أثر الضوء الساطع كانت متجمده وتعتصر يدها بقوه ورجفه تسري في جسدها بسبب بروده السرير المعدني الذي تنام فوقه ....فتحت عينيها الحمراء مجددا وهي ترمش برعشه والدموع عالقه بين رموشها السوداء وترتجف ...تنصت الي حركه الطبيبه الهادئه وهي ترتدي القفازات اللاتكس وهي كانت نائمه فوق سرير معدني تحت الاضواء الفاضحه ....شعور ضيق يجتاح صدرها بقوه وغصه تخنقها ...لم يكن جسدها الذي يتعرض للفضح ...لم يعد جسدها اصبح مسرح جريمه قيد التحقيق ....ابتلعت ريقيها باختناق حينما سمعت صوت صرير الكرسي والطبيبه تسحبه كاسراً الهدوء الخانق ...كانت الطبيبه ترمقها بهدوء ومهنيه ....اغمضت لينا عينيها عاضه شفتيها ودمعه سالت علي وجهها تريد الصراخ ...تريد ان تهرب ان تتلاشي ....تريد ان تختفي من الوجود ....لم تكن تتخيل نفسها ان تكون هنا وتتعرض لهذا الاذلال والانتهاك ....لكن هذه المره الانتهاك كان ملكاً للعداله التي تأخرت ....الاغرب ان يد الطبيبه رغم مهنيتها الا انها كانت تعيد الانتهاك بطريقه اخري ....لم تكن تلمس جراحي لتداويها وانما لتوثقها في ملف طبي رخيص اعلي شئ به كان شرفي الذي تم انتهاكه وتدنيسه ...دنس قدسيتي ....فتحت لينا عينيها الحمراء وهي تختنق حينما سمعت الطبيبه تردف بهدوء وهي تسجل بعض الملاحظات : لينا ...خذي نفس عميق ....اعلم ان الامر صعب لكني سأشرح لك كل خطوه قبل ان افعلها ....انت لديك خبره كافيه كطبيبه واقدر الحاله التي انت بها ....هل انت معي ؟


لم تجيبها كانت تختنق ...الغصه في حلقها كانت تمنعها عن قول كلمه واحده والا ظهر كم هي محطمه ترمق السقف وهي تلهي نفسها عن الشعور داخلها رائحه المعقمات ...ملمس القطن الذي يخدش روحها المكشوفه برفق ...لم تكن تسمع ماذا تقول الطبيبه ...كانت تسمع صوت ارتطام القفازات البلاستيكه ...جسدي الذي كنت اخجل ان اتطلع اليه نحو المرآه ...اصبح مشاعاً ...يقلبونه ...يفحصونه ....يصورون ندوبه ....استباح شبحي جسدي وهم يستبحون ما تبقي من روحي المحطمه ...شهقت لينا باكيه هامسه بنبره مختنقه : هل انتهيتم ....اشعر ان جسدي ينتفض ...اشهر بالاختناق ...بالذل ....اشعر بالغثيان ....اتركيني 



تنهدت الطبيبه بهدوء وهو تردف : ليس بعد ...احتاج لاخذ مسحه اخيره من المعصم ...هناك كدمه كبيره ...هل تذكرين كيف حصلتي عليها ؟....ابتسمت ...نعم فعلت ...ابتسمت لينا وكأنها اصيبت بالجنون ...اوليس ما يحدث جنون ....اهتز جسد لينا من الارتجاف والضحك مردفه : تتسألين كيف حصلت عليها؟...هل هذا سؤال طبي ام جنائي ....اختنق صوتها وهي تردف : حصلت عليها ...لان الوغد كان يقيد كلا ذراعي حتي لا اعيقه عن انتهاكي ....وفشلت ...ثم شهقت :فشلت رغم ذلك ....هل ستكتبين هذا في تقريرك ام تكتبين بقعه زرقاء بمقاس 5 سم ؟


توقفت الطبيبه رامقه لينا بحزن رغم جمود ملامحها مردفه بهدوء: سأكتب الحقيقه لينا ....انا هنا لاجلك انت ...لكي لا يضيع حقوقك 


التفتت لينا نحوها فجأه بأعين حمراء دامعه مردفه بحده وقهر: حقوقي ؟...اي حقوق وانا استلقي هنا كقطعه قماش قذره تقلبينها يميناً ويساراً ....اي حق وانت ترمقين جسدي كخريطه ها ....هنا حمض نووي وهنا أثر اعتداء وهنا اثار اصابع ....انا لست جسداً دكتوره ...انا كنت هناك اشعر بالوغد يمزقني دون اكتراث ....كنت استغيث ...كل شئ تدونينه بدفترك كمعادله حسابيه تريدين حلها كنت اشعر به واصرخ ...ليس مجرد أثر ....الامر يثير جنوني ....جلست لينا وهي ترتجف وتعتصر الفراش وهي تلتفت حولها وشعرها مبعثر فوق وجهها ترمق المكان : اريد امي ...لم اصلي ...فاتتني صلاتي ...اشعر اني قذره ...اشعر اني سأموت قبل ان امحو تلك الاثار ...انها تخنقني بشده ....شهقت لينا حينما امسكت الطبيبه يدها لتبعده فوراً رامقه اياها بخوف ...لتتنهد الطبيبه رامقه اياها بشفقه : أنا اعتذر لينا لانك تشعرين بذلك ....لكن انا احاول حمايتك بطريقتي امام المحكمه ...اذا لم اكن دقيقه في فحصي وأسالتي سيفلت هو غداً ولن تستطيعي اخذ حقك منه 


لتميل لينا رأسها بقهر وغصه مغمضه عينيها وهي تغطي وجهها بيدها شاهقه ...كيف تخبرها ....كيف تخبرها انه يفعل دوماً ....كيف تخبرها ان المخطئه ...انها كانت صامته طوال الوقت ...لما سكتت ...لما لم تبح بكل شئ قبل ان تندم الان ....لما سمحت له بالفلات ...لما كانت خائفه وظنت انها ستخسر ورغم ذلك صمتها عن قول الحق كان اكبر خساره لها وتلا ذلك خسارات عديده ....تركت شخص مثله حراً فقط لتحمي نفسها وامها وهي تعلم انه احد اسباب الجرائم التي تحدث ....شعور داخلها يخبرها ان هذا حق وثمن صمتها ...كانت تبكي من الحسره والقهر ....لتردف الطبيبه بهدوء : هوني علي نفسك لينا ....الله سبحانه يري ويسمع ...حينما تبكين وموجوعه يغفر لك ذنباً وحينما تبتسمين يكتب لك اجراً... وما بين الذنب والاجر انت دائماً محاطه بلطف الله ....اذا اراد الله شيئاً حينها تتغير قوانين الحياه ....البحر لا يُغرق ...والنار لا تحرق ....والجبل لا يعصم ...والحوت لا يهضم ....والعذراء تلد...لا تقولي مستحيل عن الله سبحانه وتعالي ...الله هو الركن والملجأ الوحيد وهو اقرب الينا من حبل الوريد ...يري ذلاتنا فلا يفضحنا بل يسترنا ويغفر لنا ويردنا اليه رداً جميل ....الرحمن علي العرش استوي ...لم يقل الجبار او القوي ...بل ذكر الشئ الذي اتصف به وحده وشملت رحمته كل شئ ...يريد ان يغرز الطمائنيه في قلبك رغم ان العقاب بيده والابتلاء بيده والمرض والعذاب بيده ....ومع هذا قال الرحمن علي العرش استوي ....لا يريد ان يخوفك ولا يبعدك وانما يقربك اكثر لتلمسي رحمته بين ثنايا روحك....استشعري بكلمات الله لينا ....هو سينصت لك ...مهما ظننت انك بعيده هو دوماً قريب 



شهقت لينا برعشه وهي تعتصر الفراش مغمضه عينيها هامسه والطبيبه بدأت بالفحص  ...أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ (١) وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ (2) ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ (3) وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا (5) إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا (6).....ابتسمت لينا بقهر محاوله تجاهل لمسات الطبيبه هاربه بعقلها من الغرفه وهي تردد تلك الايات ....انزل الله تلك الايات لتطييب خاطر النبي ....الله سبحانه كان يواسي النبي من خلال تلك الايات خلال وقت الضيق الشديد وكيد المشركين .....كانت هذه الايات تثبيت للنبي لتخفيف ألمه والمشقه التي كان يواجهها ....كانت دوماً لينا تردد تلك الايات حينما تشعر بالاختناق والحزن ....حينما تعود من دوامها وحينما كانت حزينه علي وفاه والدها ....او سمعت كلمات لاذعه ومؤذيه لنفسها ...كانت تردد تلك الايات دوماً حينما تشعر بالحزن ....وهي الان في اشد الحاجه لها ...في اشد الحاجه ان يواسيها الله بتلك الكلمات ....وان تتذكر النعم التي انعمها الله عليها مهما بلغ العسر ذروته فان بعده يسر ....كانت بمسابه ماء بارد يجتاح صدرها ....تعلم ان القادم سيكون اسوء ومع ذلك ...هي محاطه بلطف الله ....حاشاه ان يترك عبد مظلوم ...حاشاه ان يترك حقها ....حاشاه ان يترك الظلم ينتصر مهما طغي ....ومهما طال ....



تطلعت لينا نحو النافذه رامقه حديقه المشفي بشرود واعين ذابله ....كانت متكوره حول نفسها فوق الفراش ....الطبيبه اخبرتها الا تغتسل بعد لانهم بحاجه الحفاظ علي الادله ....حتي الماء ممنوع عنها لان جسدها اصبح ملكاً للنيابه العامه ....واجبارها علي ابتلاع حبه فوراً لمنع اي محاوله لحملها بطفل من المغتصب ....اعتصرت لينا الفراش بوضع الجنين ووالدتها ترمقها بقهر ....التفتت مونالتي نحو الباب حينما طرقه احدهم لتنهض بهدوء فاتحه جزء منه لتري السيد الياس مردفاً : هل استطيع رؤيتها ...هل هي مستيقظه ....



التفتت مونالتي نحو لينا الشارده وعينيها والدموع العالقه بها لتردف : لا تتحدث ...حاولت معها ولم تفعل ....صامته وشارده وحينما التهي عنها اجدها تخدش نفسها وبعدها تصرخ بإنها قذره والطبيب وضع مهدئ لها وهي الان ساكنه تماماً ....اومئ الياس بقهر ثم قرع الباب دالفاً ورأسه للاسفل لتتقدم مونالتي معدله الحجاب فوق رأسها وجلس الياس امامها مردفاً بحزن : صغيرتي لينا هل تنصتين لي ....لم تجيبه كانت ترمش بثقل شديد ليبتلع الاخر ريقيه مردف : لينا 



رمش الاخر حينما التفتت لينا بعينيها الزرقاء نحوه اخيراً دون ان تتحرك رامشه بثقل دون ان تغلق عينيها ثم نهضت ببطئ جالسه ....الذبول كان يجتاح وجهها وملامحها مر ساعات علي الحادثه لكنها كانت تساوي عمرها بأكمله ....اخفضت وجهها نحو يدها رامقه خاتم مايل نازعه اياه حتي جرح اصبعها لكنها لم تكترث ثم مدتها ببطي وخجل وملامح باهته نحو العم الياس هامسه بصوت مجروح : اعدها لمايل ....اخبره ان ...ان صاحبتها لم تعد موجوده ....وانه ....ثم ادمعت عينيها بغصه : وانه يستحق فتاه افضل وغير ملوثه 



اغمضت مونالتي عينيها بقهر شاهقه والياس انحني ظهره رامقاً الارض بعجز وحسره ثم رفع وجهه نحوها مردفاً بنبره خشنه ومختنقه : انه في طريقه الي هنا 


بهتت معالم لينا وهي ترمقه دون ان ترمش ثم التفتت نحو والدتها ثم العم الياس لتهز رأسها برعشه والخاتم سقط فوق فراشها مردفه برعشه وهستريا شاهقه : لا ...لا لااا لا....ارجوك ...ثم شهقت ببكاء :ارجوك لا تخبره ....ارجوك انهي الامر دون ان تخبره ...لا اريد رؤيته ...لا اريده ان يراني بهذا الشكل ...اتوسل اليك لماذا ....لماذا ...اعطه خاتمه ...دعني انفصل عنه وانا احمل بعض الكرامه ....لما عمي ...لما فعلت ذلك لما اخبرته اني هنا ....اني محتجزه داخل الطب العدلي ....لماذا


ليردف الياس باختناق وهو يهز رأسه : لقد فقد عقله لينا ....فقد عقله عبر الهاتف لا يعرف ماحدث ...مجرد وصله كلام بأن منزلكم تعرض لسطو ولا يعلم بأي تفاصيل وترك موقعه دون طلب اذن ومخالفه كهذه تُحِيله من وظيفته كرجل عسكري ....هو في طريقه وانا اتيت قبل وصوله وتحت امرك في اي شئ ...لن اجبرك علي شئ ....لتشهق لينا محتضنه الغطاء برعشه دافنه وجهها بين ساقيها ....مسحت مونالتي وجهها وهي تأخذ نفس جالسه امام الياس وهي تخبره ماحدث بالامس انها شعرت بحركه غريبه بالمنزل ...وحينما خرجت اطبق احدهم علي فمها بمخدر ما وخلال ثوان سقطت مغشيه علي الارض ولم تستيقظ الا بعد ساعات ....ثم اخفضت مونالتي صوتها هامسه : وانفجعت برؤيه لينا بملابس ممزقه ودماء علي جسدها وأثر اعتداء مغشي عليها. بجواري ولا تحرك ساكناً ....طلبت الاسعاف فوراً حاولت ايقاظها فقدت عقلي ولم اتخيل ان الامر وصل لتلك البشاعه ....للمره الاولي اشعر بالعجز لتلك الدرجه ....تمنيت لو كان والدها موجود ....اغمض الياس عينيه بأسي لترفع لينا رأسها فجأه نحو الباب وكأنها شعرت بوجود احد وماان فعلت جفلت حينما فتح الباب لترتجف رامقه مايل وهو يلهث بأنفاس مسلوبه بزيه العسكري رامقاً لينا بفزع وما ان اقترب بخوف ويده ترتجف صرخت لينا عائده للخلف مغطيه نفسها وهي تصيح : لا تقترب لا تنظر لي ....لا تنظر لي ....شهقت مونالتي ناهضه وهي تحتضن لينا تحاول تهدئتها ومايل يرمقها باعين متوسعه وفزع واقفاً بجمود لينهض الياس وهو يسحب مايل من ذراعه مخبر اياه ان يأتي معه لكن الاخر سحب ذراعه هامساً باستغراب ونبره حانيه: لينا ...لتصيح لينا وهي تبتعد رامقه اياه وترتجف مردفه : لا تقترب مني ...لم اعد انا ...اصبحت قذره لا تلمسني ....اختفت ملامح الاخر رامقاً اياها وألم شنيع اجتاح صدره عاقداً حاجبيه والياس يدفعه: الان اخرج مايل ....لكن الاخر لم يفعل وهو يفلت نفسه من الياس يريد الوصول لها ...يريد فهم ما الذي تتفوه به لكن الياس صاح : مايل ....اخرج الان ....لكن الاخر دفعه وكأنه فقد عقله حينما صاحت لينا وهو تحتضن امها وترتجف : اخرج ...لا تراني ....لا تنظر لي ...اصبحت مدنسه ...اصبحت مشوهه وقذره ....انتهكني ....لقد دنسني ودنس طهاره جسدي ....لتتوسع اعين مايل وهو يسحب لينا من معصمها بقوه كي يفلتها من حضن والدتها لترتطم به معتصر اكتافها وجهه قريب من وجهها وهو يردف وكأن قلبه سيتوقف في اي لحظه والم يحتاج صدره وجسده: ماذا تقولين ...مالذي تتفوهين به ....لكن الاخري كانت ترتجف وتصيح وتدفعه رامقه اياه بخوف وتصرخ : لا تلمسني ...لا تلمسني ....كانت تردد هذه الكلمتين فقط بهستريا وهي ترتجف بين ذراعيه والاخر يحاول جعلها تجيبه او تنظر له وكأنه سيفقد عقله ليدفعه الياس عنها وهو يردف : افلت الطفله مايل....اتركها الا تري ....وما ان افلتها والياس يدفعه عنها شهقت لينا راكضه من الغرفه بحاله هستيريا دون حاجبها وهي تصرخ وتصيح لا تلمسوني لا احد يلمسني ليدفع مايل الياس عنه  ساحباً وشاحها الاسود من فوق الفراش في نفس اللحظه وهو يركض خلال الرواق خلف لينا التي تصرخ وتركض بشعرها الاسود والجميع ينظر لها واضعاً الوشاح فوق راسها محتضن اياها الي صدره من الخلف  وهو يصيح بالرجال بنبره مخيفه وملامح سوداء : لا احد ينظر ....اخفضوا رؤوسكم ....لا احد ينظر ...والاخري كانت ترتجف وقدميها ترتعش لا تشعر بشئ حتي ارتخت تماماً وهي تنهار في حضن مايل جالساً بها ارضاً ...لتدمع عينيه بقهر ضاماً اياها فوق ذراعيه وللمره الاولي في حياته شعر انه عاجز عن حملها ....وكان قوته تبخرت لدرجه رمق السماء وهو يطلب العون من الله في حملها رافعاً اياها بين ذراعيه فوق قلبه وهي مغشي عليها مهرول بها نحو غرفتها ووالدتها تبكي وترتعش امام الغرفه والعم الياس كان يركض مع الطبيب نحو مايل يريدون معاونته في حملها ليردف مايل بنبره غاضبه وصارمه: لا احد يلمسها ....لا احد يلمس زوجتي .....قالها وهو يتقدم بها دالفاً الي الغرفه ثم وضعها برفق فوق الفراش رافعاً يده التي ترتجف معدل وشاحها ووالدتها تغطيها ....ليقترب الطبيب فاحصاً نبضها ومؤشراتها الحيويه وهو يردف: انه رد فعل متوقع بسبب الاعتداء التي تعرضت له ...اتمني ان تكونوا حساسين جدا في تعاملكم معها حتي لا تنهار اكثر ويأتي الامر بنتيجه عكسيه يؤثر سلباً علي صحتها النفسيه


كان الطبيب يتحدث بمهنيه بحته ومايل عينيه نحو لينا النائمه واسفل عينيها بني وملامحها باهته لترتخي عينيه نحو معصم يدها رامقاً الآثار الزرقاء مبتلع ريقيه ببطئ حتي اخنتق ودوار شديد اجتاح رأسه .....عاد بخطوات نحو الباب خارجاً رامقاً الرواق والناس بتشتت والرويه اصبحت ضبابيه ليتكئ بظهره فوق الحائط جالساً وساقيه ترتعش رافعاً وجهه للاعلي حينما شعر بشئ ينزف واضعاً يده علي انفه رامقاً الدماء علي انامله المرتجفه ....


كان يرمق الناس وهي تمر امامه ينظرون له باستغراب وهو يرمقهم ويسمع اصواتهم وهو لا يفهم ....لا يستوعب ....الم شديد داخل قلبه وكأنه ينزف .....وكزات كانت تتطعن قلبه وهو يرمش حتي ادمعت عينيه عاضاً شفتيه ثم رفع وجهه نحو الشخص الذي وقف امامه رامقاً خاله الياس وهو يمد يده بخاتم لينا الذي وضعه بيدها يوم عقد قرانهم ......ابتلع الغصه في حلقه واقفاً بقدمين ترتعش والعم الياس يردف بكلمات اشبه بصدي صوت يتردد داخل سمعه لكن يطعن قلبه بسكين طعنه تلو الاخري: اعلم ان الامر سئ ....انت رجل بالنهايه وهذه الطفله ليس لديها احد غيري ....لذا انسحب من حياتها بهدوء فهي لا تتحمل الم اخر او عتاب ....لا اريد ان اكون في موقف محرج مع والدها حينما نلتقي عند الخالق ....لقد تعرضت الي الاغتصاب ....ولديك الحق بالانسحاب من حياتها ولن يلومك احد 


رمش مايل ببطئ رامقاً الخاتم لوقت طويل ولا يعلم من اي اكتسب القوه لرفع يده واخذ الخاتم منه ليتنهد الياس بأسي دالفاً الي الغرفه ومايل التفت مغادراً الرواق وهو يسير بأعين حمراء جامده البعض يلقي له التحيه وهو مستمر بالسير بزيه العسكري وكأنه مخدر مهزوم  راكباً السياره ثم انطلق بها متوقف عند المنزل ....ترجل منها رامقاً الاشرطه الصفراء التي تحيط المنزل ثم تقدم فاتحاً الباب والحارس يلقي له التحيه ملتفت نحو الغرفه وقلبه لا يطاوعه ان يدخل ...لا يريد ....لا يريد الدخول ورؤيه اي شئ بالداخل .....لكن جسده فعل ...جسده المسخ فعل وفتح باب الغرفه وعينيه ترمق الاكياس الورقيه التي كانت تحضر بها ملابسها لزفافهم وتنحدر نحو المرآه رامقاً انعكاس الفستان الابيض الممزق ارضاً وبقع دماء فوقه .....


تقدم مايل بأقدام ثقيله نحوه جالساً القرفصاء متلمس اياه بأطراف انامله وصداع حاد اجتاح نصف رأسه لدرجه عروق جبهته وعنقه اختنقت وانتفخت معتصر اياه بقبضته ثم ركع علي ركبيته منحني برأسه للاسفل ونقط دماء سقطت من انفه واحده تلو الاخري علي الارضيه ليشهق مايل دامعاً بغصه ويده التي تعتصر الفستان ترتعش ....كان يشعر بعجز قاتل ....عجز تمني لو يدفن حياً علي ان يشعر به ....كانت هنا ...تصارع للدفاع عن نفسها....كانت تحتاج حمايته في اللحظه التي كانت في امس الحاجه اليه ....احساسه بالتقصير ...الغضب رغبه عامره كانت تجتاحه في الانتقام وتمزيق المسخ الذي فعل بها ذلك ....كان يشعر انه داخل نفق مظلم ...الكسر داخل قلبه لا يعادل الكسر داخل قلبها الان ....هنا ...وهذه الجدارن كانت شاهده علي ما حدث ....شاهده علي تقصيري وخذلانها ....كان مايل يتطلع الي الجدارن بحزن وقهر ودمعه حاره سالت علي وجنته جالساً ارضاً بانهيار وظهره متكئ به فراشها ورأسه ...رامقاً سقف الغرفه باختناق وكأن هذا العالم بأكمله لا يتسع ليأخذ نفس واحد كان يشعر بالهواء حار يحرق صدره ودمائه ..وكأنه يخبره انه لا يستحق حتي النفس وصغيرته قاست ما قاسته وهو علي قيد الحياه تمني لو احترق لو دفن حياً .....لو تلاشي من الوجود



رمش رامقاً خرزه صغيره ملقيه بزوايه بعيده بجوار الحائط ....اعتدل ماداً يده ملتقط اياها بين انامله رامقاً اياها بشرود ثم رمق الارضيه واجده واحده اخري ....ثم اخذ يدور برأسه باحثاً عن الاخريات ليجدهم مبعثرين كأحلامه وسعادتهم التي سلبت ...جمعهم بيد مرتعشه واحده تلو الاخري بين قبضته ثم رمق نفسه خلال المرآه ...كان يري رجل هزيل وضعيف وليس الجندي التي كانت تحلم به....ملامح باهته وشعر مبعثر واعين حمراء كالدماء ....رمق الخرز في يده ثم  رفع وجهه نحو السماء مردفاً : يارب  ....عض شفته التي ترتعش وهي غير قادره علي نطق كلمه اخري ....كانت الكلمات عاجزه بشده ....عاجزه عن قول ما يريد البوح به ...عن حجم الالم الذي يشعر به ....وما استطاع قول كلمه اخري سوي هذه الكلمه : يارب .....لانه يعلم ان الله يفهم ما يريد قوله .....وانه الوحيد الذي يستطيع اعانته علي مصيبته


********


استيقظت رسيل علي صوت صخب بالخارج ....اعتدلت من نومها جالسه ثم دفعت الفراش وحملت وشاح الدانتيل الشفاف الاسود واضعه اياه فوق رأسها كخيمه ثم خرجت من الغرفه نحو الخارج لينقبض قلبها وهي ترمق امرأه يسحبونها وهي مربوطه بيدها في باحه القصر ....التفتت حولها باحثه عن السيد يامن حتي وقعت عينيها عليه وهو يقف وحوله رجاله من الكبار واحد الرجال يجر المرأه من يدها المقيده نحوه وخلفها بعض من اقاربها وعائلته ....رمشت رسيل رامقه قدم المرأه التي تنكشف بسبب تعثرها وأثر التعذيب عليها وشعرها المقطع والكدمات علي وجهها ليلقيها الرجل عند قدم السيد يامن ....رمقها يامن بنظره غير مكترثه ثم رفع يده للاعلي امام الناس لينقبض قلب رسيل حينما فعل ذلك تاركه اياهم ثم ركضت نحو الداخل ...تريد الاختباء لترتطم بصدر احدهم متعثره ليلتقطها الاخر بين ذراعيه وجهها مقابل صدره رامقه اياه بجسد يرتعش من خلال وشاحها لترتخي عينيه نحو زمردتها هامساً بنبره خافته : لما ترتجفين 


دفعته رسيل عنها برجفه مبتعده للخلف وهي ترمقه باستغراب علي وجوده هنا لكن رجفتها وخوفها جعلها تتجاهل وجوده ملتفته حولها رامقه اذا كان احد يقف وراي هذا  ثم اعطته ظهرها دالفه الي غرفتها واغلقت الباب ثم عينيها وكأنها تريد ان تهرب ....تهرب من هذا المكان ....تتمني لو كانت تستطيع ان تتلاشي في الهواء كنسمه بارده ....شهقت رسيل واضعه يدها علي فمها جالسه ارضاً ...تعلم مصيرها ...تعلم انها ستصبح رماد كالاخريات ...تعلم انها ستحرق حيه ...لكن لماذا ؟...ما ذنبها ...عادات وتقاليد تحرقها حيه ....لانها امرأه ...ام لانها مذنبه ....وهل هي ملكاً لهم ليحكموا مصيرها ....هذه هي طقوس الهجع ....يحضرون فتاه كل عام بموسم الحصاد ...امرأه منكوبه تجاوز عمرها الثلاثين دون زواج يقيمون الطقوس ويحرقون جسدها حتي يتحول الي رماد وينثروه داخل النهر الذي يروي محاصيلهم ....وحينها يأتي الهجع ....ومعناه يهدأ الجوع ....ويتباركون بموسم حصاد وفير بعد اول مطر .....بكت رسيل مرتشعه ...ليس وكأنها اول مره تري هذا ....بل لان هذا العام ستقيم الطقس امرأه السيد المقدسه 



ارتجفت رسيل حينما سمعت دقات الباب وام جميل تردف : سيدتي السيد الكبير يطلب منك الحضور 


هزت رسيل رأسها بعدم تصديق رامقه يديها ....هذا خطأ ...قلبها يعلم انه خطأ ....رفعت وجهها نحو السماء بحيره واستغاثه لتجفل حينما قرعت ام جميل الباب مجددا: سيدتي ....السماء توشك ان تمطر ....



فتحت رسيل الباب رامقه الاخري ثم انحدرت عينها نحو الخناجر التي تحملها فوق طبق مسطح من الفضه وبجوارهم حبر اسود ....ابتلعت ريقيها رامشه بقهر ثم مدت يدها نحوهم حامله الطبق بين يديها والنساء يرتدين الاسود حولها .....سحبت الخادمات الوشاح الاسود الكبير بين يديهم ثم رفعوه للاعلي ورسيل تقف بالمنتصف ثم اسقطوه فوق راسها بهدوء ليغطيها كخيمه ثم تقدمت وخلفها النساء وهي تسير بروح خاويه نحو الخارج رامقه الرجال الذين لهم اراضً وهم يحملون المشاعل وهي تنزل سلالم القصر نحوهم وراسها منخفض نحو الاسفل وصوت صراخ المرأه وتوسلاتها يتسلل الي اذنها ....كانت تعلمها امرأه اتت العام الماضي لتنظيف حظيره الحيوانات الخاصه بالقصر لتعيل والدها المريض طريح الفراش ولا تمتلك احد غيره وسقط الدور عليها لانها الوحيد التي لم تنتحر قبل ان يأتي دورها في طقوس الهجع .....


وقفت رسيل بالمنتصف رافعه وجهها نحو الاخري التي تصرخ وتبكي مربوطه فوق عمود بمنتصف القصر وحولها القش والفاكهه وثمره اليقطين شعرها الاسود متناثر حولها وجسدها معرض للتعذيب وكأنها كانت تقاوم حتي يتركوها ....كانت تبكي وتستغيث بهم ان والدها سيموت بدونها ...ان يتركوها لكنهم لم يكونوا ينصتو ....ابتلعت ريقيها بقهر حينما وقف يامن امامها مانع عنها الرؤيه رافع فكها بطرف انامله من فوق الوشاح لتنظر اليه والاخر ابتسم بطريقه مريضه وكأنها اجمل شئ يراه ....اغمضت عينيها حينما رفع الوشاح عن وجهها ثم امسك فكها ناقشاً بالحبر اسفل شفتيها واسفل عينها وشم صغير ....كانت وشوم صغيره  توشم للحكيمات وهي اصغر امرأه بهم يتم وشمها لانها السيده المباركه .....انتهي مع اخر دمعه ذرفتها ليمسحها يامن بابهامه بابتسامة راضيه ثم انزل الوشاح علي وجهها لتحمل رسيل الخناجر والاخر وضع يد علي رأسها متمتم بعض الخزعبلات امام الجميع ثم ابتعد ونقر احدهم الطبول لترفع رسيل رأسها نحو الفتاه التي ترتجف وترمقها بتوسل لتفتح رسيل ذراعيها بالخناجر واخذت تدور حول نفسها وترقص بطريقه غريبه حسب عاداتهم وهي مخدره تماماً ....ربما من الالم الذي يجتاح صدرها كانت ترقص بالخناجر كالطير المذبوح ملقيه خنجر ارضاً ثم رفعت يدها للاعلي جارحه كف يدها معتصره الدم حتي سال علي طول ذراعها ثم تقدمت نحو الفتاه رامقه اياها بأعين دامعه والاخري تتوسلها بصوت مبحوح لتمسح رسيل نصف وجهها بدمائها عائده للخلف بظهرها وعينيها عالقه داخل اعين المرأه حتي اقترب الرجال بالمشاعل وما ان رأتهم اخذت تصرخ وتنتفض وتحاول فك وثاقها وهي تتوسلهم ان يتركوها وتبكي ليضعوا المشاعل بالقش حتي اشتعلت اسفل الفتاه لتغمض رسيل عينيها والاخري تصرخ بأعلي صوتها ....


التفتت رسيل خلفها رامقه يامن الذي يتطلع نحوها بهدوء لترتجف رامقه اياه وهو يتحدث اليها ببعض الهراء لكنها لم تكن تنصت الي شئ سوي المرأه التي تصرخ وعينيها لا تري سوي ذلك الشخص الذي يقف بالاعلي بشرفه القصر يرمقهم من الاعلي بملامح متقززه واعين ميته غير مباليه حتي سقطت عينيه نحو خاصتها لتبتلع ريقيها حينما ابتسم لها بطرف شفتيه بسخريه معطي لها ظهره ثم دلف .....لا تعلم رسيل كيف تركتهم وركضت الي غرفتها ملقيه نفسها فوق الفراش ....اخذ تبكي وتبكي وجسدها يرتجف .....وضعت الغطاء علي رأسها حتي ينخفض صوت صراخها لكن الصراخ كان داخل عقلها ....بكت لساعات داخل فراشها حتي خوي قلبها تماماً ولم تستطع النوم ....كيف تفعل وهي احرقت احدهم للتو بسبب عادات وخزعبلات لا تمت للايمان بصله ...لا يملكون من الاسلام سوي اسم ؟....اهذا هو الاسلام ...ان اتبع العادات والتقاليد دون تعلم ما ينص عليه ديني بحجه ان الجميع يفعل ذلك ؟...هناك خطأ بالتاكيد هناك خطأ فادح



نهضت  رسيل مبدله ملابسها ويدها ترتعش واضعه الوشاح الابيض فوق رأسها ثم خرجت رامقه القصر المظلم بهدوء ....تسللت بخطوات خافته حتي لا يسمعها احد وهي تعبر الغرف حتي شهقت ملتفته بفزع نحو مكتب يامن الذي فُتح وهي تدعو الا تكون هذه نهايتها لترمش ببطئ حينما وجدت نفس الرجل يسحب باب المكتب بهدوء لترمق رسيل الغرفه قبل ان يغلق الباب كان الضوء مطفأ هذا يعني ان لا احد بالداخل وهو ماذا يفعل داخل مكتب زوجها ....رمقته باستفسار لكنه لم يصدر رده فعل ...لا ارتباك ولا خوف ولا اي شئ فقط برود شديد يعلو وجهه وهي اعطته ظهرها خارجه من القصر ....اذا اخبر احد بخروجها ستقول انه افتراء لانها رأته يخرج من المكتب ويبتلي بالقول عليها لذا لم تكترث له ورحلته بهدوء ....



رفعت رسيل وجهها نحو العمود رامقه مكان المرأه ولازالت رائحتها بالهواء وضعت رسيل وشاحها علي انفها وهي تمر بجانبها بين العشب علي طول الطريق الزراعيه حتي الغابه وضوء الفجر والندي فوق العشب والضباب حولها ...كانت تسير بهدوء وشرود وروح خاويه وكأنها اقترفت ذنب عظيم ....ذنب لا يغتفر ....هي تشعر ...الانسان مقياس نفسه ....هو اكثر من يشعر بما اقترفت يداه ويعلم ان كان قد اخطئ ام لا ....ذلك الشعور بالضيق والاختناق من خلاله يعلم انه اضل الطريق ....يعلم انه انحرف عن طريقه ....كانت تشعر انها داخل العتمه وبعدما حدث امس شعرت انها غرقت داخل الظلمات .....


رمقت رسيل المسجد المهجور وغصه اجتاحت صدرها ....خجله وضعيفه ....دلفت الي المسجد ولم توقد الشموع كانت خجله ان من يراها ربها بعدما فعلت ....كانت تجثو علي ركبتيها ارضاً وتفرك اناملها باستحياء لدرجه تمنت لو تتلاشي ....سقطت دمعه علي ارضيه المسجد بين التراب ثم رمشت دون قول شئ .....كانت تشعر ان ربها يعلم مافي داخلها ...كانت خجله من قول شئ ....خجله من طلب العفو والمغفره وهي كانت تنصت لتوسلات تلك المرأه التي استغاثت بها ...لما لم تصرخ ...لما لم تدافع عنها حتي وان كان مصيرها الهلاك مثلها ....لما لم تحترق علي ان تعيش بهذا القهر والذل ....لما لازالت تتنفس؟...



التفتت رسيل نحو صوت خلفها لتجفل واقفه حينما رأت خيال يتجول خلفها حتي وقف امام احد الشبابيك لتري ظله الضخم من خلال ضوء الفجر ليلتفت نحوها مردفاً بنبره خشنه: انتهيتي!


لتردف رسيل بنبره خافته وصوت مبحوح: ماذا تفعل هنا ؟


رمقت رسيل ابتسامته الساخره وهو يضع يديه داخل جيوب بنطاله ويرمق المكان بازدراء : هل هذا المكان مخصص لاشخاص المباركين ايتها السيده 


اعتصرت رسيل يدها ولم تجيبه ملتفته نحو المنبر ثم جلست علي ركبتيها مجددا بحزن وقهر لتردف : لا داعي لتخبر احد انك رأيتني هنا ....لتلتفت نحو الاخر الذي اردف بهدوء: والمقابل 


لترمقه رسيل بملل مردفه: والا اخبرت السيد يامن بانك كنت في مكتبه ....صدقني هو ينصت لي جيداً 


ابتسم الاخر مؤمي بهدوء : اذاً بيننا اتفاق ....لتشيح رسيل وجهها عنه والاخر اردف قاطعاً الصمت الموحش: اهذا هو اذاً ....ماكنت تتحدثين عنه ....لطيف ....كدت اؤمن من شده ايمانكم 


اعتصرت رسيل يدها ناهضه بغضب وهي تتقدم نحوه لتردف: لا ....ما رأيته كان خطأ ...خطأ فادح استمر لسنوات طويله دون ان يتغير .....الكثيرات تم انتهاكم وحرقهم وظلمهم ....لكني لا اصدقهم ولا اؤمن بهم واكرههم بشده .....ارتخت اعين الاخر نحو خاصتها وهو يردف :قرأت مقوله في كتاب ....فيما معناها اذا فسدت البيئه علي الانسان ان يحتمي بعقله ....ويعتزل ما يؤذيه 


لتردف رسيل بحرقه مشيره الي وجهها : انظر جيداً الي ملامحي ....هل تعتقد ان الفتاه امامك توافق علي ماتفعل ....انا مقيده اختنق ...اكرههم كيف اعتزلهم واحتمي منهم وهم يمسكونني من عنقي كالاشواك لا اعلم اي شئ من هذا العالم سوي القريه الصغيره التي يحبسونني بها .....لا صله لإلهي بما يفعلوه من كفر وظلم ....هو برئ مما يقترفه الظالمون


ارتخت اعين الاخر نحو ملامحها بلا اكتراث وملل وكأنها تتفوه بالترهات فقط معطي لها ظهره : هذا كلام يفيدك انت ....اما انا لا اكترث ....لازلت اؤمن بنفسي ولا اتبع خرافات الاخريين 


لتتقدم رسيل بفزع واقفه امامه مانعه اياه من السير : الرب ليس خرافه ...لا تقل هذا 


ليرمقها الاخر بملل واضعاً يده داخل جيوب جاكته : قلت بنفسك اقول....وانا مسؤل علي ذلك ومااقوله وهي الحقيقه التي ترفضين تصديقها ....اين ربك وانت ترقصين كالمشعوذه وتمسحين دمائك المباركه فوق وجهها قبل ان تحرق حيه ...هل الرب يرضي بالظلم؟! ...ثم ابتسم بسخريه : لطيف ...قال هذا ثم مر من جوارها والاخري عينيها عالقه في الفراغ وكأنه صفع وجهها بالحقيقه للتو ....الله لا يرضي بالظلم ....فكيف يستمر الشر حتي الان ...اليس لها كاشفه ؟



رمشت رسيل حينما همست : انتظر ...


توقف الاخر امام الباب رامقاً الغابه امامه دون ان يلتفت لها لتلتفت  رسيل متقدمه نحوه واقفه خلف ظهره وهي تردف : قلت انك قرأت في كتاب صحيح ...التفت الاخر برأسه فقط رامقاً اياها بطرف عينيه لتميل الاخري واقفه بجواره هامسه بتوسل : متأكده ان هناك اجابه لسؤالك ...لكني جاهله لا اعلمه ....وهذا غير عادل ....يجب ان تسأل شخص عالم بدينه وانا اجهل  كل شئ ....لا اعلم سوي ان لي رب يسمع ويري ...انا جاهله قدرته وعلمه ...ولا اعلم حكمته مما يحدث من ظغيان وظلم ....لا اتذكر الا القليل ....انت تستطيع القراءه وانا اريد ايضاً لاتعلم كيف اجيبك ....امال الاخر رأسه زاماً شفتيه : متأكد ان الامر بلا جدوي ....التفتت رسيل راكضه نحو مجموعه من السجاد المكوم ارضاً والاتربه نزعته حتي اتسخت ملابسها والاخر كان يقف واضعاً يديه في جيوبه يرمقها بهدوء وهي تبحث بهوس عن شئ ما لتفتح سجاده من ضمنهم مخرجه عده كتب بلهفه وكأنها تخفي كنزاً ثم حملتهم بترابهم راكضه نحوه وهي تحتضنهم وتبتسم بلهفه : كنتُ اخبئهم ....لعلي يوماً انتفع بهم او يجدها احد غيري يبحث 


ليهمس الاخر باستغراب: يبحث عن ماذا بالظبط؟!


لتبتسم رسيل بأعين دامعه: يبحث عن الله ....لربما هذه تساعده ....هنا يحرقون الكتب ...الاحلام والايمان ....يعبدون الخرافات والشؤم ....وانا لا اريد ان ينتهي الامر بي معهم ....دعنا نعقد صفقه ....انت تعلمني كيف اؤمن واساعدك بأي شئ تريده وانا ادرك جيداً ان هذا الشئ داخل مكتب السيد يامن 


رمش الاخر نحو بعض الغبار علي وجنتها لتجفل رسيل حينما مد يده ماسحاً التراب من وجنتها بابهامه بهدوء لتعود للخلف خطوه بخجل رامشه بارتباك وهي تعتصر الكتب في حضنها ليميل الاخر وجهه مردف بسخريه: تريدين من شخص لا يؤمن سوي بالنسبيات والعلم طلب كهذا ؟!....تريدين من ملحد ان يعلمك كيف تؤمنين بالرب !


لتقترب رسيل ماسحه المسافه بينهم وهي ترمق عينيه باصرار مردفه بنبره جامده ويقين بالغ: ستؤمن بي وتلحد بهم ....انا توبتك وهم الذنوب 


رمش الاخر بثقل رامقاً عينيها بشرود وهي تنظر اليه باصرار ويقين تام انها ستكون محقه وان خرافاتها ستتفوق علي علمه ويقينه الذي ينكر يقينها وعلمها ....فتاه جاهله لديها ايمان  انها ستكون سبباً في جعله ينكر كل ما تعلمه...ستكون سبباً في توبته .....بدي الامر تحدي بالنسبه له ....ليهمس الاخر بنبره خافته: لطيف ...لما لا....


اتسعت ابتسامه الاخري بارتباك وحماس لم تستطع اخفائه جاعله الاخر يبتلع ريقيه ببطئ رامقاً ابتسامتها وهي تردف : لكن لدي شروط 


امال الاخر وجهه رافعاً حاجبه باستنكار: شروط !....لطيف 


تجعدت ملامح الاخري وهي تردف : الا تلاحظ انك تكثر من قول كلمه لطيف؟


ابتسم الاخر حتي ظهرت غمازه واحده في وجنته معطي لها ظهره بهدوء رامقاً الغابه والضوء الذي يتسلل منها : قولي شروطك وانا سأري ان كانت تناسبني ام لا 


لتقف الاخري امامه مردفه بتحذير : سندرس هنا وعليك ان تبقي الامر سراً والا ينتهي الامر بموت كلينا وانا لا اريد الموت الان ....ستكون صادقاً في دراستك لي وعليك ان تعدني الا تحرف قول او كلمه داخل كتبي لقد جمعتها بصعوبه بالغه ....وتعلمني كيف اقرأ جيداً حتي لا استعين بك مره اخري وتنتهي مهمتك لطيف؟!


ابتسم الاخر بجانبيه رامقاً ملامحها اللطيفه حينما استخدمت كلمته ثم اؤمي بهدوء لتبتسم الاخري حتي ظهرت اسنانها راكضه نحو السجاد الموضوع جانباً ثم خبأت الكتب داخلهم وغطتهم جيداً ووضعت بعض الاخشاب فوقهم ثم نفضت يديها من التراب وعدلت الوشاح فوق وجهها مردفه: يجب ان اعود الي القصر قبل ان يكتشفو اختفائي سنلتقي هنا بعد منتصف الليل اتفقنا ؟....اومئ بهدوء لتتقدم الاخري خارجه  بين الشجر وهي تتمسك بالوشاح الابيض فوق رأسها وكأنها تضئ مع شعاع الفجر ليرمش الاخر مردفاً: ايتها الشبح ....التفتت الاخري نحوه وهي تغطي فمها بالوشاح كاتمه ابتسامتها بخجل لا يظهر سوي زمردتها التي تضئ وجزء من مقدمه شعرها الاسود ليرمش الاخر بثقل مردفاً : لم اخبر احد عنك لكنك لازلتِ تطاردين احلامي 


ابتسمت الاخري بعدم فهم ثم التفتت نحو الاشجار بقلق ثم التفتت نحوه  مره اخري هامسه : رسيل ولستُ شبح....نادني بهذا الاسم ....وانت ؟


ابتسم الاخر مردف بهدوء واعين هادئه: طوسون ....نادني بهذا الاسم 


ابتسمت الاخري بخجل مؤمه له ثم التفتت عائده الي القصر واعين الاخر تتبعها بشرود حتي اختفت ليخرج من جيبه قلاده ماسحاً احجارها بابهامه بشرود ثم اعتصرها واضعاً اياها في جيبه مره اخري ...


**********


تطلعت مونالتي نحو لينا التي نهضت من سجودها الذي دام لدقائق طويله بحزن شديد ....كانت صامته مر يومين علي حالتها النفسيه واضطر الطبيب لنقلها لمشفي للتأهيل النفسي ...كانت شارده وصامته تقضي اغلب اوقاتها في الصلاه والجلوس امام النافذه بشرود .....حاول مايل التواصل معها عده مرات وهي كانت ترفض التحدث الي احد شارده اغلب الوقت وكأنها ليست هنا ....الطبيب قال انها تنفعل اذا اقترب منها احد او ارغمها علي تناول الطعام واخذ الدواء كانت اغلب علاجها المهدئات يدها لم تتوقف عن الارتجاف بسببها ...كانت ميته بلا روح ....باهته وحزينه ....كانت تجلس منذ ساعه وكأنها لم تراها : لينا 


لم تجيبها كانت خائفه من لمسها خاصه بعد الحاله العصبيه التي تعرضت لها اخر مره بوجود مايل ومنذ ذلك الوقت وهي هنا ....: لينا الي متي ....هل ستبقين طوال حياتك منطويه وتخسري كل شئ ....لينا انظري لي ....لم تجيبها الاخري لتنهض مونالتي ممسكه يدها لتشهق لينا دافعه اياها بقوه واقفه بعيداً وهي تصرخ : لا تقترب مني ...قلت لا تفعل ....رمقتها مونالتي بقهر وهي تقف وترتجف في زاويه الغرفه ترمقها بملامح باهته ومرتعده لترفع مونالتي يديها : انا والدتك لينا ....انا امك ....لستُ شخص غريب ....لتهز الاخري رأسها بسرعه وهستيريا : غادري ....غادري فقط لا اريد رؤيه احد ....لا اريد ...سأبقي هنا ....واخذت تفرك بأناملها رامقه الغرفه والنافذه :غادري فقط ....اريد ان ابقي بمفردي 


لتردف والدتها: لستِ بمفردك انا هنا معك ...مايل ايضاً هنا العم الياس ...نحن هنا بجوارك .....لتمسك الاخري رأسها : لا يريد الخروج من عقلي ...سيؤذيهم ...يسخر مني طوال الوقت ....انا السبب ....كل ماحدث خطأي ....اقتربت مونالتي منها تريد احتضانها حتي تمنعها من الارتجاف لتشهق لينا دافعه اياها خارج الغرفه : غادري ...غادري فقط ....لا اطيق رؤيه احد ....لا اريد رؤيه احد ....كانت تردد هذا وهي تدفع والدتها مغلقه الباب عليها من الداخل ثم جلست ارضاً محتضنه ساقيها الي صدرها رامقه جدارن الغرفه والمكان بهستريا ثم رمقت ذراعها لتجد بعض الاثار فوقها ابتلعت ريقيها ماسحه اياها لكنها لم تُمحي ...اخذت تفركها بهستريا وصوته يتردد داخل عقلها ....تلك الندوب التي تركتها علي جسدك وروحك هي توقيعي الخاص ...صبغتك اليوم بلوني ولن يجرء احد بعد الان علي النظر لك دون ان يري ظلامي يحيط بك.....لتهز رأسها صارخه وكأنها تريد نزعه من سمعها .... ما تمر به لينا كان حالة من الانسحاب النفسي الكامل وانهيار مفهوم الأمان....هي لا تعاني فقط من صدمة جسدية....بل تعاني من عملية استعمار معنوي قام بها المغتصب لوعيها....الكلمات التي قالها المغتصب جعلتها تشعر أن جسدها لم يعد ملكاً لها....هي تنظر إلى نفسها وكأنها ممتلكات محطمة...تخصه هو فقط....تكورها حول نفسها هو محاولة بائسة لاستعادة حدود جسدها...وكأنها تحاول الاختباء داخل جلدها من لونه الذي صبغه بها او الظلام...الذي تعتقد أنه التصق بها ...وصمة الظلام والبارانويا الاجتماعية....هي الآن تصدق حرفياً كلامه بأن ظلامه يحيط بها....هذا يفسر رفضها لرؤية والدتها او اي شخص اخر...الخجل السام الذي تشعر به أنها أصبحت ملوثة ومدنسه لدرجة أن عيون من تحبهم ستتأذى برؤيتها...ستتأذي عيونهم من رؤيه وجهها وجسدها كوصمه عار .....تخشى أن يرى الناس توقيعه عليها وتلك الندوب علي جسدها بدلاً من أن يروها هي....مما يحولها في نظر نفسها من إنسانة إلى ذكرى للجريمة....كل من سيراها بحالتها هذه سيتذكر ويعرف ماحدث لها ...



كانت تعاني من الرعب الارتدادي (Flashbacks & Hypervigilance)...رفضها لرؤية أي أحد ليس مجرد كره....هي لا تكره والدتها لا تكره مايل ....بل هو آلية دفاع قهرية في عقلها وكأن أي اقتراب بشري هو تهديد محتمل....وكأنها تعيش في حالة جمود تام حيث تعتقد أن أي حركة أو تفاعل قد يستدعي وجوده مرة أخري وقد يعود ظلام لحياتها ....



ندوبها اصبحت سجن معنوي....لان ظلام استخدم أسلوباً نفسياً خبيثاً يسمى الارتباط الشرطي بالألم لقد ربط جروحها بهويته....فكلما شعرت بألم جسدي أو نفسي....تذكرت كلماته...وكأن ندوبها تتحدث بصوته هو ....تركها فارغه فوق تلك الارضيه لكنه ترك ندوبه وصوته ليطارد افكارها ويحتلها بظلامه .....


تكورت لينا حول نفسه فوق الارضيه بجمود ....كانت تغمض عينيها محاوله الهرب بعقلها لمكان اخر ....تحاول الا تفكر ...تتلو ما تحفظ من القرآن في قلبها كي تهدأ .....كان ملاذها الوحيد هو التفكير في آياته حتي تنفصل عن واقعها ...ترتجف نعم لكن عقلها لا يعلم ....كان مشغول ....كانت تشغله عن ذلك ....لايام استمرت بالانطواء اكثر بصمت ....حاول الطبيب شرح الامر لوالدتها ولمايل الذي كان يختنق وهو يسمع تلك الكلمات ووصف الطبيب لحالتها .....انها تعيش في غربة عن الذات....هي لا ترفض الآخرين لأنها تكرههم....بل لأنها تشعر أنها ...اختفت...وحل محلها ذلك الظلام الذي شعرت به وقتها.... هي الآن في أضعف نقطة في رحلة الصدمة.... حيث الروح تحاول الانفصال عن الواقع لتجنب الألم....



قاد مايل سيارته مطولاً بشرود وكأنه طريق لا ينتهي حتي وصل اخيراً....اوقف سيارته بحديقه المسجد ثم نزع شاره رتبته العسكريه ونسوره وقبعته وسلاحه وجاكته وبقي بكنزته الصوفيه السوداء وترجل من السياره اعزل من كل شئ...قوته ...نفوذه ...اغلق باب السياره ثم تقدم نحو حمام المسجد مسح وجهه وحمل ادوات التنظيف واخذ يغسل حمام المسجد وعينيه تدمع وكأن يستحقر نفسه ويذلها حتي ارتجفت يده وهو ينهض بعدما انتهي وتوضأ ثم هم دالفاً الي المسجد رامقاً المكان برجفه ....تقدم بهدوء ورائحه مسك تتسلل الي انفه ...رفع يديه تكبيره الاحرام ثم بدأ الصلاه ....قضي ركعتين طويلتين وختمها بقول الله تعالي(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) قالها وارتجفت شفتيه ساجداً وهو يبكي بحسره وقهر ....كان يردد دوماً بينه وبين نفسه مالذي شعر به رسول الله من قبل ليردد في دعائه اللهم اني اعوذ بك من قهر الرجال ....كنت اظن ان قهر الرجال يعني ظلمهم هم وليسو مظلومين ....حتي فهمت انه يعني تسلط الاخرين علي المرء بغلبته وانتهاك عرضه واذلاله والاستيلاء علي ماله بغير حق .....وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يستعيذ به من شده الضيق والكمد النفسي ومعناه عجز الاخرين عن دفع الظلم عن نفسه واهله .....لذا كان يردد هذا الدعاء والان انا شعرت به ....شعرت ما يعنيه ....ولا ملجأ لي سوي الله ....ليهمس مايل بنبره خافته ذليله وضعيفه :ربي اني اقف بين يديك ....خاشعاً ذليلاً ومنكسراً ....وانظر لحالي ....وانظر لحالي في ذُلً وطمعٍ برحمتك ....هل يرحم العبد بعد الله من احدٍ؟!....عالمً انت بحالي ياغنيً عن سؤالي ....لستُ اشكو انما ارجو بدمعي ان ترأف بحالي.....احمل الهم والقهر فوق عاتقي كالجبالِ....من لي سواك ....ومن سواك يري قلبي ويسمعه....اللهم رب السموات السبع كن لي جاراً ...عز جارك ...وجل ثناؤك ...ولا اله الا انت ....رب ارحم ضعفي وقله حيلتي.... واستخدمني ولا تستبدلني....واعني علي جلب حقها بيدي ....رب اسالك ان تعيدها لي ...ولا تختبرني بها.....شهق مايل برجفه واختناق ناهضاً من سجوده وهو يخفض وجهه بحياء حتي انهي صلاته ماسحاً وجهه وعينيه الحمراء  بيد مرتجفه .....




كانت لينا نائمه فوق فراشها بهدوء عينيها شارده متكوره حول نفسها حتي سمعت نقر فوق زجاج نافذتها رمشت رامقه النافذه لتجد عصفور رمادي صغيره ينقر النافذه وبعض البذور التي سقطت من الشجر بحديقه المشفي ....لتنهض لينا بهدوء متقدمه نحوها بهدوء خشيه ان تطير واقفه امامها بصمت ووجهها كان ينعكس خلال الزجاج بملامح باهته وذابله واعين نصف مغلقه اسفلها غمامه بنيه  ....كانت ترتدي زي المشفي الابيض الباهت بنصف اكمام تاركه شعرها باهمال رفعت عينيها نحو السماء رامقه كتل السحب الرماديه بهدوء وبعض الطيور التي تحلق في مجموعات مغلقه عينيها فاتحه ذراعيها ببطئ مميله برأسها قليلاً لعلها تستشعر الهواء ثم ابتسمت بشبح ابتسامه خافت مستشعره تلك اللحظه حتي قاطعه قفل الباب وهو يفتح ببطئ مصدر صرير لم يكن مجرد احتكاك للمعدن وانما كان طعنه لهدوء الغرفه المعقمه ....شعرت لينا ببروده شديده تجتاح اطرافها وخدر يسري في جسدها ببطئ شديد ....انفاسها كانت تختفي  ببطئ وكأنها تحاول الا تصدر صوتاً حينما علمت من دلف الي الغرفه لم تكن بحاجه الي النظر عرفت انه هو من ثقل الهواء الذي دخل معه وتلك الرائحه التي تشبه الموت المغلف بالعطر الذي اخفي انفاسها ....تلك الرائحه التي كانت ملتصقه بها لسنوات حتي استعمرت صدرها وانفاسها تلك الليله ولم تغادر قط ....


عاد ....لم تكن الجدران كافيه ....لم تكن الاقفال سوي وهم ....الظلام الذي يحيط به اصبح يزحف فوق الارضيه البيضاء حتي ابتلعها مع صوت اقدامه الخافت وهو يقترب منها .....لم تكن تشعر بأطرافها وكأنها تتلاشي كبقعه حبر يسكب عليها الماء ....: مرحباً ياصغيره 


في تلك اللحظه شعرت لينا بهبوط حاد في دمائها وصوت انفاسها ارتفع وكأنها نسيت كيف تتنفس وتحارب لاخذ القدر الكافي من الهواء حتي لا تختنق ....بؤبؤ عينيها الذي اتسع حتي ابتلع لونه الازرق  كان عالق نحو انعكاس ظلامه وابتسامته المخيفه فوق زجاج النافذه امامها ....كانت ترتجف بشده لكنها لم تصرخ لم يكن هناك صوت في جوفها المتعب كانت فقط تهتز اهتزاز بدأ من النخاع وانتهي عند اطراف شعرها وهي تراه يقترب اكثر حتي تلاشت المسافه بينهم وحجبها بظله وظلامه .... في تلك اللحظة....لم تعد ترى والدتها....ولا الممرضات... ولا مايل ولا الأمل....رأت فقط الحقيقة المرة التي زرعها في وعيها.....أنها أصبحت مرآة له....وأينما ذهبت....سيمشي ظله خلفها.....



رمشت لينا ببطئ حينما امال الاخر رأسه وعينيه ترتخي نحو طول شعرها ساحباً غترته فوق كتفه ببطي فاتحاً اياها لترتجف لينا وهو يرفعها واضعاً اياها فوق رأسها محاوط اياها حول عنقها وهو ينحني هامساً قرب اذنها بنبره مخيفه: اتيت كما وعدتك ....لترحلي معي ...لم يعد هذا المكان لك ....اصبحتي تنتمين الي المكان الذي انتمي اليه ....


ارتجفت شفتي لينا هازه رأسها ودمعه تمردت من عينها لترتخي اعين الاخر رامقاً انعكاسها فوق النافذه :توء توء لا تبكي ياصغيره ....سأجعلك تنسي كل ما قاسيته ....ستأتين معي وينتهي الامر ....وينتهي الالم ....قال هذا ثم اغمض عينيه مستنشق رائحتها لترتجف الاخري مبتعده بسرعه وقدمها ترتجف واقفه بالزاويه بجوار الفراش هازه رأسها رامقه الاخر بفزع ليرمش الاخر بهدوء مميت: ليس لدي وقت لينا .....لنرحل من هنا ....سنتزوج ....واحضر لك فستان زفاف جميل يليق بك....ثم ابتسم بطريقه مختله 



لترتعش الاخري هازه رأسه وهي تهمس بأي مبرر قد يطرأ علي بالها كي ينتهي الكابوس او تهرب من كابوسها : لا استطيع ....لا اريد ....لازلت زوجه مايل لا يجب هذا خطأ ...لتختفي ابتسامه الاخر بملامح مخيفه مردفاً: لا تغضبيني ياصغيره ....ذلك العقد السخيف سينتهي ما ان نتزوج ....لتشهق الاخري بخوف وهو يقترب منها ممسك اياها من معصمها دافعه اياه وهو يسحبها لترتطم به وهي مستمره بخدشه ودفعه بهستريا وتوسل بعينيها لا تعلم ماذا حل لصوتها كانت تصرخ لكن صوتها كان مكتوم وكأنه مختنق وكانه لن يخرج ابدا....وهو يسحبها لتشهق حينما امسكها من شعرها من الخلف بغترته مجبر اياها علي النظر له وهي ترمق عينيه السوداء بخوف شديد ورجفه قائلاً بنبره مخيفه وغاضبه: انظري لي جيداً ....لا تمتلكين شئ اخر غيري ....لاني لن اسمح لك ....ستأتين معي لذا لا تقاومي ...ليس لديك شئ لتقاومي لاجله....


ادمعت اعين لينا بغصه رامقه اياه بقهر وذل ليبتم وهو يقربها منه حتي اختنقت مميله رأسها بكراهيه ووانفاسه تحرق عنقها : انصتي لي ....كل مافعلته كان لاجلك ....لتعلمي ماذا تكوني بالنسبه لي ....مستعد لفعل كل شئ ....مهووس بك لتلك الدرجه ....لذا لا تقاومي اكثر ....حتي لا اؤذيك ها .....لتغمض لينا اعينها معتصره دموعها هامسه بتوسل : ارجوك ....اتركني ....ارجوك ....ليبتسم الاخر مميل رأسه مثلها ليقابل وجهها واضعاً يده الدافئه فوق وجهها البارد لتشعر بالاحتراق ممسداً شفتيها بابهامه هامساً قربهم بشرود : الا تدركين بعد ....اني لا استطيع ....لا استطيع تركك ....انت لي ....خاصتي ....خاصه ظلام ....لا يستطيع ابعادي عنك شئ سوي الموت  ....لترمق الاخري سوداويته بعجز وقهر وهي تري نهايتها داخلها ....وهي تراه يبتلعها داخل سوداويته  ....وهذا كان بمثابه هزيمه نفسيه ساحقه لتبتلع ريقيها ببطئ مردفه لاخر مره واخر امل : اذاً دعني اتهيأ لك ها ....



رمش الاخر رامقاً عينيها واحده تلو الاخري لتردف لينا بقلب يخفق ببطئ شديد: دعني استعد وانفصل بشكل رسمي من مايل ....دعني ارتب امر زفافنا ها .... رمقها الاخر مطولاً لترتجف الاخري رافعه يدها البارده واضعه اياها فوق يده التي تطوق وجنتها محاوله الابتسامه برعشه وهي ترمش وترتجف رامقه عينيه: سأتي معك ....لم يعد لدي شئ اخر ....انت محق ....فقط اعطني فرصه ونرحل معاً دون ان يشعر احد ....انا وانت فقط ....ثم ابتسمت برجفه في نهايه حديثها لترتخي اعين الاخر نحو ابتسامتها ثم رفع عينيه السوداء نحو وجهها هامساً بنبره مخيفه : سبعه ايام واعود لك ....ارتجفت وهو يقربها منه اكثر هامساً بنبره خافته : سبعه ايام وتصبحين لي الي الابد لينا ....لا تحاولي خداعي ...سبق ان اخبرتك ....اني رجل مخيف حينما يتعلق الامر بك ...سأنهي اخر مهمه لي واخذك ونرحل بعيداً ...


لتؤمي لينا برجفه مردفه بابتسامة واعين الدموع جامده بها : اعدك ....حينما تعود وتجدني سأرحل معك الي الابد ....ونتزوج فقط اعطني فرصه لاستعد واودع والدتي ....



اومئ الاخر بشرود لتغمض لينا عينيها حينما سحبها نحو صدره وانفاسها امتلئت برائحته مقبل رأسها فوق الغتره ثم ابتعد عنها لتترنح مثبته قدمها بالارض كي لا تسقط وهي تري كابوسها يبتعد خارجاً من الغرفه مغلق الباب بهدوء شديد حتي اختفي ظله....حينها فقط جلست لينا علي طرف الفراش بانهيار معتصره اياه وهي تفرك وجهها وعنقها أثر لمسته وانفاسه بضيق واختناق خادشه اياهم شاعره ان الجدارن تنهال فوقها وانها وحيده وضيئله للغايه .....كانت ترمق الغرفه بشرود ثم ابتسمت ....ابتسمت بسخريه ثم ضحكت ....ضحكت بعدم تصديق مخلله اناملها في شعرها برجفه خادشه رأسها ووجهها قارضه اظافرها بين اسنانها  وهي تضحك بهستريا رامقه الفراغ بأعين جامده ثم التفتت نحو الباب 



نهضت بهدوء ممسكه المفتاح ثم اوصدته سانده جسدها علي الباب رامقه الغرفه بفراغ وهي تحرك رأسها برجفه وفص عينيها يرتعش نحو الكرسي والفراش والنافذه وكأنها تبحث عن طوق نجاه .....في تلك اللحظه من الصدمه الكبري التي تعرضت لها لينا انفصل الفص الجبهي للدماغ المسؤل عن المنطق ...القيم ....الروابط العاطفيه ....لم يعد هناك مساحه في قلبها لتفكر بربها بأمها بزوجها بأي شئ....ليس لانها ترفضهم بل لانها في تلك اللحظه شعرت انها اصبحت خطراً عبئاً وعاراً ....لا يجب ان يراه احد .... في تلك اللحظه من الصدمه تسبب الامر في حاله من العدميه اللحظيه وكأن الله تعالي تخلي عنها في الغرفه حسب تصورها المشوه تحت وطأه الالم فاقده الرابط مع القوانين السماويه ....ونسيت كل شئ تعلمته ....نسيت ان تذكر الله ....في تلك اللحظه فقط كانت تريد الهرب ....التلاشي....الاختفاء وكأنها داخل ظلام يبتلعها دون نهايه .....رأت النافذه مظلمه والارضيه البارده واسعه وكأنها ستسقط داخلها ....دعست لينا خطوه فوق الارضيه بخوف وهي تشعر انها ستسقط ثم رفعت وجهها نحو النافذه متقدمه بهدوء وخطوات مرتجفه واقفه امامها وهي تري الناس يسيرون لا احد يهتم ...لا احد يراها لتبتلع ريقيها رامشه ببطئ حينما وجدت سياره مايل تقف اسفل المشفي مقابل نافذتها وهو يترجل منها رافعاً وجهه نحو النافذه كرده فعل لا اراديه وكأن قلبه معلق نحو تلك الغرفه ليتفاجئ حينما رأي لينا ليبتسم بحزن وشرود بها حتي اختفت ابتسامته بجمود واعين متوسعه حينما رأي لينا ترتجف ضاربه النافذه بقبضتها لتنكسر ليركض نحو الداخل بسرعه ولينا امسكت جزء زجاجي مدبب بيد مجروحه ونقط من الدماء تسقط فوق الارضيه البيضاء واحده تلو الاخري متقدمه نحو فراشها ثم استلقت فوقه بهدوء 


في تلك اللحظه لم تري لينا الانتـــحار كمعصيه وانهاء لحياتها بل رأت غسلاً اهون من العيش ملوثه الي الابد معه ....كانت تريد الذهاب لمكان نقي لا يستطيع هو الوصول اليه بقذارته وكلماته المدنسه ....لا تستطيع تحمل فكره انه قد يأخذها لذا ارادت انهاء الامر ....انهاء وجودها ...اذا كان يمتلك هذا الجسد فهي ستقتله وتحرمه منه الي الابد ....لتهمس لينا بأعين دامعه وغصه تجتاح صدرها : لقد خدعته.....لقد انتصرت عليه أخيراً.... هو يظن أنه سيأخذني....لكنه سيجد جثة باردة فقط....لن يلمسني وأنا أشعر به مجدداً....يا أمي...سامحيني.... لستُ أنا من تموت الآن....بل الظلام الذي زرعه هو داخلي .....أنا أرحل لكي أبقى نقية في مكان آخر.... رمشت لينا وهي تسمع صوت طرق الباب المرعب ممسكه قطعه الزجاج بكلا يديها مبتسمه بحسره ويدها ترتجف طاعنه نفسها لتشهق بألم اخذه نفس باختناق والم في نفس اللحظه الذي كان احدهم يضرب الباب بقوته لتنزع الزجاج من صدرها  بيد مرتجف مبتلعه ريقيها ببطئ وفم مفتوح وهي ترمق السقف بأعين شارده وانفاسها تعلو وبقعه من الدماء تتوسع فوق ملابسها حتي تغرقه مغمضه عينيها معتصره دمعتها في نفس اللحظه الذي كُسر بها الباب 






*******

#يتبع باذن الله

#ورده_عبدالله



بالنسبه لفعله لينا ارجو الانتباه جيداً ان فعلتها كانت في لحظه ضعف شديد وانهيار نفسي بالغ وهذا لا يبرر جزء مما فعلته وهي بنفسها اظهرت ندمها الشديد علي ذلك ....لا احد يعلم الخبايا الا الله ولا ملجأ للانسان سواه.... لذا فعلتها نقل لما مرت به ولا يعني اباحه الانتــحــار لاي ظرف نفسي يمر به احد ....هذا من ضعف الايمان  وفي هذه اللحظه كانت فارقه للغايه في حياه لينا لان ما مرت به ليس الا  نقطه مما سيحدث لها لاحقاً وكأن الله كان يؤهلها لشئ اقوي ....لذا اكملو معي القصه بقلب متماسك لانها فقط البدايه 


وللتأكيد يجب ذكر الايه وقوله تعالي (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) وتفسيرها أي: خافت ورهبت، فأوجبت لهم خشية اللّه تعالى الانكفاف عن المحارم، فإن خوف اللّه تعالى أكبر علاماته أن يحجز صاحبه عن الذنوب....بمعني الشخص الذي اذا تذكر الله قبل ان يفعل معصيه فيمتنع عن فعلها خوفاً من الله وخجلاً فهذا من مراتب الايمان العظيمه ...انت لا تري الله لكن  الله يراك ....اتمني اني اوصلت الامر بالشكل الصحيح وتذكرو انها مجرد روايه نأخذ منها ما ننتفع به ونتعظ منها مما يحدث والحذر  واتمني تكون اعجبتكم واذا لا او كانت عندكم اضافه جميله فيرجي كتابتها في التعليقات وشكراً 




Love u all🎀

تعليقات

Madness come back a live

اقتباس من بارت 25 حب سام

رماد ch|4

Poisoned love ch|1

Behind his black eyes

اقتباس