رماد ch2







Five years ago





حمل يوريان سلاحه وهو يلعن تحت انفاسه متقدم نحو المكتب ثم  لعن مره اخري حينما سمع صوت الصياح بالداخل ليطرق الباب ثم دلف رامقاً  مورسال غوردون رئيس حركه غرابيب سود لتنفيذ العمليات الارهابيه ....الزعيم والاب الروحي للحركه  كان يجلس معه اربعه من جنود المقاومه المكلفين بالعمليات ....السَريه كانت مقسمه الي اربعه اقسام حول الدوله يتحركون بناء علي تعليمات القائد في خليات مخفيه تحت الارض حول الصحاري لذا لا يستطيع الجيش الوصول او تحديد مواقعهم  ....سحب يوريان كرسي جالساً وهو ينصت الي تعليمات مورسال والاخرون يومئون بصمت وتركيز شديد كانت عمليه مهمه وهي اغتيال احد قادات الجيش ابرهام ماتهتان ....سحب يوريان الملف وهو يقلب صفحاته رامقاً المعلومات الشخصيه حوله كان في الخمسين من عمره لديه ابنه واحده في السنه الاولي من كليه الطب وزوجه مسيحيه ابنه رئيس الاركان الاسبق ميشيل بيبرس ....حاليا في اجازه رسميه بمنزل عائلته والخطه هي وضع قنبله متفجره في حقيبه سيارته ....وهذه هي مهمه ....



قاطعهم صوت الباب الذي اندفع دون سابق انذار ليعتدل يوريان في جلسته والتفت الجميع رامقين الرجل الذي دلف رامقاً الجميع بملامح هادئه واعين سوداء مسترخيه غير مكترثه لما فعله للتو وكانه لم يقتحم مكتب قائد الحركه مورسال غوردون ....مسح يوريان عنقه بارتباك والاخر تقدم ساحباً الكرسي ثم جلس بهدوء رامقاً والده بأعين مسترخيه  ...لم يستطع يوريان النظر الي الزعيم تباً يستطيع رؤيه ملامحه القاتله الان وهو ينظر الي ابنه الوحيد ظلام مورسال ....صانع المتفجرات والمشرف علي صناعه الاسلحه التي يستخدمونها ....وسيكون هو المسؤل عن العمليه القادمه ....كتم يوريان ابتسامته حينما ابتسم ظلام نحو والده مردف بنبره هادئه: ما الامر هل قاطعت شئ مهم؟ 


تنهد مورسال مقلب انامله فوق الطاوله محاولاً ضبط اعصابه ليس لانه خائف منه تباً الجميع يخاف الزعيم ولكن هناك مثل يقول يُخلق من ظهر العالم فاسد وظلام كان الابن الوحيد الفاسد لمورسال و عدم ضبط اعصابه امامه سيفسد المهمه القادمه لان الاخر لديه مزاج متقلب وبدل تفجير سياره القائد ابرهام سيفجر مكتب والده 


اشار مورسال نحو الملف وانا دفعته نحو ظلام بهدوء ليرمق الاخر صوره ابرهام بلا اكتراث ثم رفع وجهه نحو والده الذي اردف : المهمه ستكون الليله سيأتي معك يوريان و أديل.....الوقت مثالي لمقتله واثاره الفوضي ...اريد صنع ثغره بالجيش باسرع وقت للسيطره علي الضفه الغربيه ونقل مقر الاسلحه هنا 


واجابه الاخر بإمائه هادئه حاملاً الملف ثم خرج بهدوء ليبتلع يوريان ريقه ليس وكأن الوغد غادر بكل وقاحه وكأن الزعيم يعمل لديه وليس العكس ...وقف بارتباك ثم اومئ باحترام نحو القائد وغادر خلف الاخر الذي كان يسير نحو غرفه الاسلحه رمق الجميع وهم ينقلون الصناديق فوق بعضهم  : هذه اخر طلبيه  لندع أديل يهتم بها ونذهب نحن الاثنين ....بعض الرجال الذين قمت بوضعهم لمراقبه ماتهتان يقول انه ذاهب الي زفاف احد اصدقائه المسلمين مساءً ....المهمه لا تحتاج الي جهد كبير لكن لا نستطيع الاعتماد علي احد اخر في تنفيذها  ابرهام ذكي قد يوقع رجالنا ويتم استجوابهم لا نستطيع المخاطره بالوقت الحالي موته سيسهل الكثير لدينا 


التفت ظلام نحوه مشعل لنفسه سيجاره معدلاً الغتره السوداء حول عنقه وهو يزفر الدخان بهدوء هذا كان جيد لا رده فعل عنيفه اذاً المهمه ستتم بنجاح وحقا اشعل السياره وانطلق معه نحو منزله استغرقوا قرابه الساعتين دون توقف كان ما يجعل عبورنا سهلا الهويات المزيفه التي صنعها لنا ظلام ....كان جيد في كل شئ ....كنت المقرب منه والوحيد الذي يعلم انه ابن متبني للقائد مورسال ....هو اب الجميع بعدما اقتحم هو وجماعته الضفه الشرقيه قبل سنوات عديده وفجر المنطقه واحرق دار الايتام الخاصه بالفتيان واخذنا انا والكثير من الاطفال اعمارنا كانت بين الخامسه والعاشره فقط ...قاموا بحلق شعر رأسنا وتجريدنا من اسمائنا لتضليل هوياتنا ...ثم نقلنا الي الكثير من الاماكن المخفيه وتزوير موتنا والاخبار كانت تنقل انفجار دور الايتام بأطفالهم فكيف سيصنع الاب الروحي جنوده ...لذا اذا كان لدينا امل وحيد في ايجاد عائلتنا الحقيقه فقد قام بمحوه مورسال الي الابد :


Serons-nous en retard ?

سنتأخر؟ 


هز الاخر رأسه بلا وهو يقلب انامله فوق مقود السياره بهدوء ليعود يوريان رامقاً الطريق ....اعطانا الزعيم هويات مزيفه عديده حسب شخصياتنا ...في البدايه حينما كنا اطفال كان يستغلنا في حمل الاسلحه وتنظيفها وبعدها كيفيه حملها كنا نتعرض للجوع التعذيب القتل ...نتعرض لاشياء لم يكن يستوعبها عقلنا ....لدرجه كانوا يرسلوننا الي معتقلات كي نشرف علي تعذيب السجناء باحد الولايات حتي يمحون اي نقطه بيضاء داخل قلوبنا ويجعلون التعذيب والقتل والدماء متعه وشهوه تصل بعقولنا الي النشوه ....حصلنا علي العديد من الالقاب حسب المهمه وانا احتفظت بإسمي ليكون لدي امل واحد في معرفه عائلتي لكن ظلام لم يفعل ...تم احضاره الي الميتم وعمره شهر واحد كنت اكبره بأربع سنوات كبر وحلمه الوحيد اللقاء بوالدته حتي اصبح في السابعه وتم تفجير الميتم ونقلنا وتجريدنا من انسانيتنا وهوياتنا وحياتنا الطبيعيه ....لكن كان لديه امل في العوده وايجادها لكن مورسال لم يعطه الفرصه لذلك حمل الوشم الاول للشبح ....حصل علي القاب عديده ...ماكسويل...البرتينو ....ابو طارق....يهوذا ....و ظلام ....كان في الثامنه عشر والجميع في عنابر التعذيب يعرفه لم يكن يترك وغد الا وجعله تقئ حليب والدته ....كان مورسال يخبر الجميع انه ابنه وانه الامير القادم للغرابيب السود ....توقفت السياره علي بعد امتار من منزل ابرهام ماتهتان ترجل ظلام من السياره ويوريان فعل خلفه حاملاً الحقيبه فوق كتفه ثم ابتسم هازاً راسه حينما وضع الاخر قناع السفاح فوق وجهه  وغترته حول عنقه يسير بهدوء شديد نحو المنزل ثم قفز من فوق الجدار نحو الداخل  وانا فعلت خلفه ....التفت اليه واضعاً سبابته فوق فمه ثم اشار نحو الجراچ الخاص بالسياره وانا اومئت بهدوء ودخلت ....المكان كان هادئ بشكل غريب ....


التفت يوريان خلفه نحو ظلام الذي اخرج سلاحه واقفاً بالظلام بجوار النافذه والاخر فتح حقيبه السياره بهدوء ووضع القنبله الصغيره ثم قام بتفعيلها واغلقها بهدوء .....عاد نحو ظلام الذي لم يتحرك من امام النافذه رافعاً قناعه للاعلي ليعقد حاجبيه مقترب منه ليري عينيه عالقه داخل غرفه المعيشه رامقاً ما ينظر اليه ليعقد حاجبيه حينما رأي ابرهام وهو يرتدي ملابسه الرسميه وزوجته تساعده وابنته تركض من مكان الي اخر تعدل وشاحها امام المرآه وتركض بحثاً عن حذائها وتقفز وهي تحاول انتعاله والاشاره لوالدتها بإعطائها الحقيبه حتي تعثرت ووقعت علي وجهها ليجد ظلام جفل مع وقعتها ...استغرب رده فعله وعقده حاجبيه وتباً استغرب اكثر حينما جلست الاخري تضحك ببلاهه والوغد ابتسم بطرف شفته رامقاً اياها بأعين سوداء ....وخزه يوريان ليلتفت نحوه والاخر اشار له انه انتهي لم يجيبه فقط خرج كليهما من المكان وعادا الي سيارتهم منتظرين خروجهم ....


تنهد يوريان مشعل سيجاره لنفسه رامقاً الاخر الذي كان يضع يده علي فمه شارداً ببوابه المنزل حتي فتح اخيراً وخرجت منه سياره الهدف ....وظلام اشعل السياره وانطلق خلفهم بهدوء ....كان هادئ لم يتحدث يقود بهدوء خلفهم  ...يوريان : خفف السرعه سأقوم بالاتصال الان هذا بُعد كافي لتلقي الاشاره ....ثم رفع الهاتف للاتصال علي الهاتف المزروع بالقنبله وما ان يفعل يتم تفجيرها علي الفور ...لكن ما ان ضغط يوريان الازرار امسك ظلام يده ليلتفت نحوه عاقد حاجبيه : ما الامر ؟ 


ظلام بهدوء: لدي طريقه افضل 


قال ذلك ثم زاد سرعه السياره حتي وصل بالقرب منهم ليردف يوريان بأعين متوسعه : ظلام اذا كنت ستفعل ما افكر به فانت مخطئ الارتطام قد يفجر القنبله ونحن بالقرب منهم ....لكن يوريان لعن حينما دعس الاخر بأقصي سرعته ضارباً خلفيه السياره ويوريان امسك سقف السياره والكرسي اسفله وهو يتلو الشهاده قبل ان يرتطموا بسياره ابرهام بقوه وابتعد وسياره الاخر انحرفت عن الطريق وظلام ترجل من السياره بسرعه حينما ارتطمت سياره ابرهام بأحد الاشجار الجانبيه والدخان تصاعد منها ....


امسكت لينا رأسها بألم شديد غير قادره علي فتح عينيها من شده الارتطام ابعدت يدها حينما شعرت بشئ دافئ لتجد دماء من رأسها تغطي يدها لتتأوه فاتحه حزام الامان لكنه كان عالق ...تطلعت نحو الدخان بمقدمه السياره ملتفته نحو والدها لتجد انفه ينزف ويأن بارهاق مغمض عينيه اخذت تربط علي ذراعه كي يستيقظ هامسه بدموع : ابي ....هل تسمعني ....استيقظ ....لكنه لم يفعل ....بكت وهي تحاول جعله يفعل حتي فتح الباب بجواره لتصيح بشفتين مرتجفتين : النجده ....النجده تعرضنا لحادث ارجوك انقذ والـ...لم تكمل وملامحها شحبت حينما رأت الاخر يخرج سلاح من سترته لم يكن يظهر منه سوي ضخامته التي غطت باب السياره حتي منتصف صدره فقط لتتوسع عينيها هازه رأسها بلا وهي تحاول سحب جسد والدها لها صارخه حينما وجه السلاح نحو رأسه : ارجوك لا ...لا تفعـ ....وقبل ان تكمل اطلق النار علي رأسه ليغرق وجهها دماء والدها صارخه برعب وهستريا وهي تهز والدها بقوه وجسد الاخر يبتعد في الظلام حتي فتح الباب خلفها وقبل ان تلتفت وضع يده علي فمها مقيد اياها من الخلف ساحباً اياها من السياره  وهي تصرخ بأنين مكتوم تحاول التملص منه وهو يجر جسدها بعيداً عن السياره هامساً بنبره مخيفه واعين مظلمه: انظري جيداً ....ليس كل ما يرعب يتعلق بالاشباح ...البشر اكثر رعباً من الشياطين  


تلك الكلمات كان لها صدي صوت مخيف داخل عقلها تلك الليله ....كانت صادقه... هناك مشاهد بحياتنا مرعبه لدرجه لا يمكن ان ننساها في حياتنا ....ستبقي داخل اذهاننا لابد ....محفوره كأسوء الكوابيس ....توسعت عينيها برعب حينما انفجرت السياره بقوه حتي اضاءت عينيها وهي تراها تتفحم وبداخلها جثه والدها ....لترتخي يديها مترنحه ببطئ وكأنها فقدت القدره علي حملهم رامقه النار بشحوب لترتخي اعين الاخر في الظلام مقرب جسده منها مستنشق رائحتها بهدوء مغمض عينيه ....وهي لم تعد تشعر بشئ مغلقه عينيها ببطئ وجسدها يسترخي وكأنها داخل حلم .....حينما استيقظت مجددا كانت بالمشفي وليتها لم تفعل استيقظت علي كلمات التعازي والدموع ....علي اللون الاسود وجنازه عسكريه ويجب ان تقف بها صامده قويه ....شهادتها لم تبدي اي فائده بتقرير الشرطه ....قالت ان احدهم اخرجها من السياره نفس الشخص الذي اطلق النار علي رأسه قبل تفجير السياره وداخلها جثه والدها ....ولم تستطع التعرف علي هويته وانما تعرف فقط صوته وانتهي الامر بتقيد القضيه وربطها بالعمليات الارهابيه التي تحدث  في الاونه الاخيره ....رفعت وجهها بأعين حمراء ماسحه دموعها حينما تقدم منها صديق والدها الياس دوسون ورئيس الاركان الحالي وهو يقوم بتعزيتها وضعت يدها علي قلبها مؤمه باحترام  والاخر اخبرها ان والدها لطلما كان فخورا بها وانه كان صديق جيد له وان تبقي قويه لاجل والدتها وهي كانت تؤمي بصمت وعادت مع والدتها الي منزلهم تحت حمايه الجنود ....لكن بدي كل شئ غريبا بعدها 


كانت تشعر انها ليست بمفردها ....وان هناك ما يراقبها ....دوماً تشعر بظل يقف بعيداً بين الظلام ....ظل يتبعها حينما تعود الي المنزل كل يوم ...حينما تكون بموقف الحافله ...بين الزحام... بين مدرجات الجامعه ...بالحديقه ....بالمكتبه ....بجوار نافذتها ....يكون قريباً لكنها لا تراه ...فقط يتبعها كشبح ....وبعدها تطور الامر بايجاد علبه سوداء في كل ليله خميس بجوار نافذتها ...بالبدايه خافت وظنت انها قنبله واستعدت الشرطه والامن الوطني كانت ليله طويله لا تنسي وهي تري جنود المكافحه يقتربون بحذر شديد من العلبه حتي قاموا بفتحها بهدوء وحذر لكن رده فعلهم فاجاتها حينما ضحكوا جميعاً والتفت نحوها مايل  مودرتش بملامح منزعجه ساحباً العلبه منهم ثم مدها نحوها لترمقه تاره بخجل وترمق العلبه تاره الاخري حتي اردف: ربما تكون هديه من معجب ...يوجد بها قلاده لا اكثر 


رفعت لينا وجهها نحوه بوجه مشتعل من الاحراج والخجل لدرجه تمنت لو تنشق الارض وتبتلعها هازه رأسهاليست لي 


اعتصرها الاخر مؤمي ولازال يمدها نحوها لتأخذها من يده بخجل ...رمقت الشرطه في كل مكان حول منزلها والقوات الخاصه بتفكيك المتفجرات حتي السيد مايل اتي بنفسه وتكون النتيجه علبه هديه من معجب وغد ...تباً الا يوحي له اي شئ بخصوص الحجاب الذي ارتديه ....الا يوحي له انها من محرمات دينها المواعده سراً ....مسحت وجهها باحراج ومايل لم يشأ احراجها اكثر اخبر الجميع بالانسحاب واخبرها ان تغلق النوافذ جيداً واذا ارادت تعيين حرس امام المنزل لكنها هزت رأسها بلا وعادت للمنزل مره اخري ...رمقت القلاده وارادت القاها بالقمامه لكنها وجدتها باهظه الثمن لذا ظنت انه ربما يظهر صاحبها وتعيدها له لكن لم يظهر احد وشعورها بأن احد يراقبها لازال موجود وكل ليله خميس تجد عليه مشابهه لدرجه انها بعد العلبه الخامسه لم تعد تفتحها فقط تبقيهم داخل خزانتها ....لكن شئ بها اراد معرفه من الشبح الذي يترك لها علبه كل خميس بجوار نافذتها ولا تستطيع كاميرات المراقبه التقاطته ...وليتها لم تعرف ....ليت الامر بقي مجهولاً ولم تعرف تلك الحقيقه ....كيف ستعيش مجددا ....كيف تعيش بعدما رأت وجهه وعلمت من يكون ....كيف تسكت عقلها الذي يريد ابلاغ الشرطه والمخاطره بحياتها وحياه والدتها ....





يتطلب الحب دوماً التضحيات وهي تحب والدتها بشده.... لازالت جاهله لذلك الشخص تجهل هويته وتجهل من يكون ....ولا تعلم كيف يمكن ان يؤذيها ....لكنها لن تترك ثأر والدها بعدما علمته ....لكن المخاطره لن تؤتي الا بنتيجه عكسيه وعليها التحلي بالصبر كي لا تقع بشر اعمالها .....انهت فريضتها وحملت حقيبتها متوجهه نحو الخارج ....الجو كان بارداً في الصباح تسمع صوت الانذارت ودوريات الجيش تتجول بالشوارع وممنوع علي المدنيين الخروج الان لازال الوقت مبكراً لحظر التجوال وهي لديها هويه بعملها في خدمه الامن الوطني .....ركبت الحافله رامقه الطريق الفارغ والاعلام السوداء الممزقه علي الارض وعلامه الاكس الاسود فوق بعض الجدران .....: Hôpital militaire(المشفي العسكري)


رفعت لينا رأسها حينما صاح السائق بوصولها نحو وجههتها لذا وقفت بهدوء ونزلت متوجهه نحو المبني لازال يوجد الكثير من المصابين وبعض افراد الجيش قاموا بالحضور لاكمال التحقيقات واخذ شهادات الجنود حول الانفجار وما قد حدث بالامس ....ارتدت معطفها الابيض ووضعت سماعتها حول عنقها ثم توجهت لغرفه المصابين اخذت بتفحصهم وتدوين حالاتهم وكتابه تقارير اذا كان احد يحتاج الي عمليه ...: آنسه ماتهتان 


التفت لينا نحو مايل لتبتسم بهدوء : مرحباً مايل كيف حالك 


اومئ الاخر نازع قبعته واضعاً اياها تحت ذراعه وهو يسير بهدوء معها نحو الخارج : لدي مهمه برؤيه اخر المستجدات وارسال تقرير للسيد الياس ...وانت كيف حالك سمعت من المحقق ان احد العناصر تعرض لك 


رجف قلب لينا حينما تذكرته مسحت وجهها بارتباك وهي تردف بتوتر: لا اتذكر ما حدث ....علي الذهاب لدينا الكثير من المصابين اراك لاحقاً 


اومئ مايل بهدوء ثم تقدم امامها رمقته بشرود وهو يسير بملابسه العسكريه التي تزيده رهبه وقلبها ينبض بخوف تتمني اخباره وطلب مساعدته لكنها لا تعلم لما تتصرف بجبن تقدمت نحو غرفه الاستراحه لتجد تانيا لازالت نائمه ولم تعد للمنزل صفعتها بخفه لتجفل الاخري وهي تصيح : قاموا بضربنا ...اين الباب 


ضحكت لينا رغماً عنها وهي تري ملامح الاخري المزعوره ظناً انه تم الهجوم علينا وهذا شئ طبيعي هنا العمل هنا اشبه بمهمه انتحاريه لا نعلم اين يكون الخطر ....تنهدت تانيا رامقه الاخري بضيق: انت غير معقوله ....كيف تفزعيني الا تعلمين اني رقيقه القلب ؟


اومئت لينا كاتمه ابتسامتها حتي لا تضحك وتصفعها تانيا بالحائط خلفها ....يقولون ان الاطباء ملائكه الرحمه لكن تانيا كانت ملاك الموت ....كل مريض كان يلعن اليوم الذي يمرض به ويأتي اليها خاصه الجنود الذي يأتون  باصابات سطحيه وهي تمسك عصا وتقوم بضربه لانه داخل ساحه حرب ولا داعي للتصرف كالفتيات وان رصاصه في قدمه شئ بسيط وعليه ان يأتي ميتا حتي تصدق انه فعلاً مصاب ....


فركت تانيا عينيها بارهاق ابتسمت لها لينا بحب رغم كل شئ تانيا كان مخلصه جدا لعملها وتحبه بشده وهي السبب الاول في جعلها تقنع في العمل بالخدمه العسكريه كي تشارك في الدفاع عن موطنها وان ليس الرجال فقط يستحقون المدح وهي تجلس كفتاه جيده وهم يحصلون علي كل التقدير ....رغم انها تمنت حمل سلاح لكن لم يحالفها الحظ ...لذا هيا ممن هؤلاء الذين يهتمون بمكانه المرأه وتقديرها ....والسبب ان المجتمع الحالي اصبح محتكراً للمرأه رغم كل شئ ورغم ان المرأه المسلمه سابقاً كانت تشارك في الحروب وتتولي المهمات وكان لها دور كبير في المعارك الاسلاميه سابقاً لكن الان اصبحت المرأه تقاتل لتقديرها واحترامها فقط وهذا اقل بكثير من المستوي الطبيعي ومكانه المرأه الحقيقه ....ولازالت تؤمن ان الحروب لم تصنعها امرأه ...وان الدمار من حقد وجشع الرجال .....



تقدمت خلف تانيا التي كانت تمر علي المرضي متفحصه اياهم وهي تتحدث : لم تخبريني ماذا حدث لك بالامس ...كيف انتهي بك الامر فوق الفراش بجوار جثه أردو ارضاً ....تنهدت لينا وهي تضع السماعه فوق نبض احد المرضي وهي تردف : لا اعلم تانيا ...اشعر اني مشوشه 


تانيا : هل انت خائفه؟


التفتت لينا نحوها بشرود ....لا تعلم ماذا تجيبها ....نعم هي خائفه مضطربه متذكره كل ما حدث لها سابقاً ....وان هذا الرجل خطير ...ويفضل ان تغلق صفحته قبل ان تقحم نفسها في مشكله لا تستطيع الخروج منها ...ابتسمت لينا بهدوء علي عكس ملامحها القلقه: الخوف صفه جيده ....انا اخاف من الاشخاص الذين لا يشعرون بالخوف ....يكونون مرعبين ويفعلون امور بشعه ....كالحرب التي نحن فيها الان ....التفتت لينا نحو صوت الانذار الذي دوي في كل مكان .....تنهدت مبتعده وهي تردف : الخاسر الوحيد في هذه الحرب هي الام التي تودع ابنها بعد سنوات ويعود لها في تابوت وفوقه شاره الوطن ....مجرد اكذوبه والمستفاد الوحيد هو صانع تلك الحرب 


تنهدت تانيا رامقه الاخري وهي تبتعد تعلم انها مجروحه منذ وفاه والدها وتري ان الوطن اخذ منها اكثر مما اعطاها .....التفتت نحو المريض الذي ذراعه مكسور وقدمه  نائم مستسلم ويأن وكأنه حامل يطلق جنينها لتصفعه بقوه جاعله اياه يقفز جالساً بخوف وهي تصيح به: لما تأن ايها العاهر ماذا سيظن الباقين بك كن رجلاً 


اومئ الاخر بسرعه لتلتفت الاخري نحو الخارج وهي تسير وكأنها جندي جاعله العساكر ينزاحون جانباً عن طريقها حتي وصلت الي لينا التي تستعد للخروج لتردف : انتظري سأغادر معك 


اومئت لها لينا والاخري اخذت حقيبتها ورحلت معها ....استقلت الحافله ونزلت اولاً ولينا اكملت طريقها الي المنزل رمقت ساعه يدها لتجد انه بقي ساعتين قبل موعد حظر التجوال ...دلفت الي الحديقه مغلقه الباب خلفها لتجد قطه نائمه امام الباب ....ابتسمت جالسه فوق السلم وحملتها وهي تمسد جسدها بهدوء ثم وقفت وحملتها للداخل وضعتها ارضاً مع بعض الحليب ثم دلفت الي الغرفه وهي تبدل ملابسها بالتأكيد والدتها بالكنيسه الان ...القت جسدها فوق الفراش بتعب لتسمع الهاتف يرن بالخارج ...وقفت وهي تفرك شعرها حامله السماعه مردفه : مرحباً منزل مانهتان 


سمعت صوت الاخر وهو يردف بهدوء: انه انا مايل ....نود شرب القهوه انا والسيد الياس اليوم لديكم هل انت فارغه ؟ 


التفتت لينا باحراج حولها ثم اومئت لتضرب جبهتها باحراج ...تباً كيف سيراها من الهاتف لتردف: نعم سنكون في انتظاركم 


وضعت السماعه ثم رفعت شعرها لاعلي متقدمه نحو المطبخ ....لم تكن المره الاولي التي يزورها بهم مايل والسيد الياس ...وخاصه لان العم الياس صديق والدي المقرب ودوماً ما يأتي لتفقدهم بين الحين والاخر وبالطبع مايل يسير معه كظله بما ان الياس هو من رباه كأحد ابناءه لان مايل يتيم الاب وابن اخته الارمله والتي تكفل بهم منذ الصغر هو واخوته ....افرغت لينا الخليط في الاواني ثم دفعتهم داخل الفرن واخذت بتحضير بعض الفطائر والمقبلات  سمعت صوت الباب ونداء والدتها لتردف: هنا امي احضر بعض الضيافه 



مونالتي : من الضيف ؟

لتخرج لينا من المطبخ وهي تنزع المأزر : السيد الياس ومايل قال انهم سيشربون القهوه ...رن الجرس لترفع لينا يدها : ها قد اتوا ....ثم اعطتها لينا المأزر مبتسمه : سأرتدي ملابسي اخرجي الكعك من الفرن 


دلفت الي الغرفه مرتديه فستان طويل هادئ مع وشاح ثم ابتسمت حينما سمعت صوت السيد الياس وهو يقول : اين صغيرتي لينا 


خرجت وهي تضحك مردفه : ها انا ....ليبتسم الاخر مرحب بها وهي كادت تذوب خجلاً منه لانها تحبه بشده كوالدها وهو حنون رغم انه رجل حربي والكل يهاب منه لكن معاملته لها رائعه .....اما عن مايل فرحبت به بهدوء اشارت لهم والدتها بالتفضل والجلوس وهي دلفت الي المطبخ لتحضر المقبلات واضعه اياها بهدوء فوق الطاوله ثم جلست بجوار والدتها وهي تتناقش مع الياس ببعض الامور وعن الاوضاع والانفجرات التي حدثت مؤخراً وهي كانت مندمجه معهم حتي اتت عينيها صدفه نحو مايل لتجده شارداً بها وما ان التقت اعينهم اخفضها بسرعه محمحم بإحراج ولم يرفعها مجددا ...ارتبكت وخجلت من الامر معيده عينيها نحو العم الياس حتي انتهي من حديثه عن الوطن وتوجه حديثه عن مايل وكم هو شاب طموح ورجل عصامي وملتزم وما الي ذلك ولم تشك في شئ مما قاله ...مايل كان مثالي وذو شخصية رائعه وعلي دين وخُلق لكن مازاد ارتباكها حينما اردف العم الياس وهو يرمقها مردف بابتسامه حنونه :وللحقيقه بما اني في مقام والده العزيز واتمني ان اكون بنفس المكانه عند لينا كنت افكر باختيار زوجه له ولم اجد سوي صغيرتي الجميله فلا احد يليق بها سوي مايل الذي هو في مقام ابني واكثر


خجلت لينا واقفه باحراج دالفه الي الغرفه ليبتسم مايل بهدوء دون ان يرفع وجهه حينما ضحك الياس مربط علي ظهر مايل : انت مطرود هيا لنغادر 


ضحكت مونالتي وهي تردف : لقد خجلت فقط الياس لا تحرج مايل  انا حقاً سعيده لان مايل الف فتاه تتمناه لكن القرار الاخير الي لينا لذا اعطها بعض الوقت لتفكر  


اومئ الياس وهو يحتسي رشفه من قهوته وبعد القليل من الحديث رحلا لتدلف مونالتي الي غرفه لينا لتجدها جالسه فوق سجادتها وتدعو بهدوء ابتسمت مونالتي جالسه خلفها محتضنه اياها : تفعلين مثل والدك كلما حدث معه شئ يصلي كي يعلم ما الطريق الصحيح 


ابتسمت لينا بهدوء وملامح خجله لترفع مونالتي فكها كي تنظر لها مردفه : ما رايك ....اعتقد ان مايل سيكون الرجل المناسب لك 

اشاحت لينا وجهها واقفه وهي تحمل سجاده الصلاه مردفه : دعيني افكر لا داعي لاستعجال ....


وحقاً لاداعي للاستعجال كانت قلقه ولم تجرب ذلك الشعور من قبل .....شئ بها اراد الامر وشئ اخر يخبرها انها فكره سيئه وانها ليست مستعده للاقدام علي خطوه كهذه ووضع البلد مخيف والحرب لا تتوقف ....كانت تتمني ان تتزوج رجل عادي بوظيفه عاديه وبيت هادئ ومايل رجل حرب يتواجد في الساحه اكثر من المنزل ومرت بالكثير من مشاعر الخوف والقلق والفقدان مع والدها الذي كان هدف لتلك الجماعات السوداء ....لذا عليها بالتفكير جيداً قبل اتخاذ قرار كهذا .....



التفتت نحو النافذه حينما لمحت ظل مر سريعاً لتقف بسرعه متقدمه نحو النافذه اشاحت الستائر ليخفق قلبها ملتفته نحو الحائط رامقه التقويم ويوم الخميس الموافق اليوم ثم التفتت الي العلبه السوداء لتفتح النافذه ممسكه اياها بيد مرتعشه ثم رفعت وجهها داخل الظلام وقلبها يخفق ببطئ حينما شعرت به داخله يرمقها هناك علي الطرف الاخر ووميض سيجاره خافت وبعض الدخان ....شبحها كابوسها ومصدر خوفها ....اغلقت النافذه بيد مرتجفه مبتعده عنها ثم جلست علي الفراش واضعه يدها علي قلبها كي تهدء نبضاته ثم رمقت العلبه فاتحه اياها ببطئ لتتوسع اعينها بملامح مرتعبه ملقيه اياها بعيدا واضعه يدها فوق فمها 



********

# يتبع باذن الله

#ورده_عبدالله


سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك ربي واتوب اليك



؛

تعليقات

Madness come back a live

اقتباس من بارت 25 حب سام

رماد ch|4

Poisoned love ch|1

Behind his black eyes

اقتباس