Ch|10
توقفت الموسيقي لكن الصدي كان لازال ينهش جدارن القاعه الصامته ....كانت تشعر بفراغ كبير يبتلعها من الداخل ...فراغ موحش ومخيف لا يشاركها فيه التنفس سوي الوحش الذي ابتلعها داخل ظلامه ....توقفت عن الحركه وارتخت يده من حول خصرها مع انتهاء رقصه الموت لكنها لم تشعر بالتحرر ...لازالت تختنق ...لازالت تشعر بالفراغ وان العالم كله تبخر حولها ....الحراس خرجوا والجثث البارده صامته ولم يتبقي سوي هي والشيطان ....عينيها كانت تنظر حولها ببطئ الي الوجوه التي كانت تضحك قبل قليل ....لكنها رأتها مجرد اجساد بارده ملطخه بالدماء اعينهم شاخصه وكأنهم ماتوا بغته دون ادراك لما قتلو وبأي ذنب فعلوا لا يمتلكون حق العزاء علي ارواحهم التي سلبت ....في تلك اللحظه ادركت لينا الحقيقه المرعبه وانها لا تتوهم ... ان الجميع قد مات حقاً ....امها ....حتي مايل رحل الي الابد ....ولم يتبقي لها احد في هذا الكون غير شبحها ....لا يوجد احد داخل القاعه سواهما وكأنهم الناجيان الوحيدين من طوفان الدم ....وحكم عليها بالبقاء معاً داخل الجحيم .....كانت لينا عينيها تنظر الي الصمت حولها ....لا عائله ولا قانون ...ولا صرخات استغاثه ...كان هناك فقط هو ....بابتسامته المريضه ...وهوسه العتيق ....روحه المظلمه ...وهي ....عروس الرماد كما قال ...بفستان ثقيل ملطخ بدم طاهر....داخل مسرحيه كئيبه مظلمه سوداء لا نور بها ملطخه بالدماء والورود الحمراء ....
شعرت لينا ببروده تجتاح جسدها ....اصبح المكان الذي كان دافئ بصوت الضحك والقلوب فجأه بارد ....شعرت بالخوف ...بالوحده ...كل الوجوه المألوفه غابت عن عينيها وتركتها وحيده ....لم تكن تخشي الموت ولكنها كانت تخشي الهاجس الذي يهمس في اذنها بأن كل شئ انتهي ....كل شئ تلاشي ...لقد اصبحت ملكاً للشيطان ولا احد في العالم يستطيع تخليصك منه ....اغمضت لينا عينيها حينما شعرت به يقف خلفها حاجباً عنها العالم وكأنه يؤكد مخاوفها .....شعرت بيده تمسك معصمها بقوه حتي كاد يهشم عظامها او هذا ما شعرت به وهو يسحبها بقوه بعدما انتهي الامر كغنيمه حرب نحو باب القاعه وهي تسير معه بلا هدي بفستانها الذي تجره خلفها ماسحاً الدماء فوق الارضيه الرخاميه مخلفاً أثراً وكأنه يتشبث بها لا يريد الخروج كروحها ....رفعت وجهها رامقه ظهره الضخم وهو يسير بها باتجاه الباب الرئيسي الكبير الذي دلفت منه عروس تبتسم وستخرج منه جثه بلا روح ....تعثرت قدمها حتي كادت تسقط علي وجهها وهو يسحبها دون ان يرمقها بنظره واحده ملتفته بروح خاويه للخلف بمنتصف القاعه نحو جثه مايل رامقه اياه بأعين حمراء وغصه عالقه في حلقها ....كان مستلقي هناك ...بعيداً عنها بضع امتار لكنها شعرت انها اميال من العدم ....لم يكن مجرد جثه ...كان حلمها المذبوح بفعل خطايا لم يرتكبها ....بلا ذنب ....حلمها البرئ والنقي .....نظرت الي وجهه الشاحب الذي غادره النور ...عينيه الجميله المغلقه بوهن ....تتسأل ....كيف انتهي بنا المطاف الي هنا ....كانت عينيها تودعه ....لم تكن تبكي ...عينيها كانت حمراء جافه ربما من أثر الفاجعه ...لكنها كانت ترمقه بإعتذار صامت ....وقلب يتمزق ...تريد ان تصرخ باسمه ....ان تلمس يده للمره الاخيره ...ان تخبره انها لا تذهب معه بمحض ارادتها ...بل ياخذها رغماً عنها ....انخفضت عينيها بانكسار نحو خاتم الزفاف الذي يلمع في اصبعه المرتخي ....كيف كانت لحظاتهم الاولي ....اللمسه الاولي وهي تلبسه اياه ....كل ذكرياتهم مرت كشريط حزين وبدا الخاتم بالنسبه لها كطوق نجاه غرق صاحبه وظل هو يطفو فوق بركه من الدماء فوق الارضيه البارده ....
شهقت حينما سحبها الاخر من رأسها والغتره التي تغطيها مجبر اياها علي النظر له بقسوه وملامح مخيفه مردفاً بنبره سوداء : لا تنظري له ...انظري لي ...عينيك خلقت لتراني فقط ...رمقته لينا بأعين حمراء جامده دون رده فعل ...وجهها قريب من وجهه وعينيها تري انعكاسها داخل عينيه المظلمه ...لكنها لم تري نفسها كانت تري كراهيتها الشديده له ....وحينما لم تجيبه سحبها بقسوه ملتفت نحو الباب لكنها التفتت ببطئ باللحظه الاخيره نحو مايل حتي وهي تُسحل نحو الابواب تشعر بروحها تنسحب من مسام جلدها لتبقي جاثيه بجوار جثته بينما يرحل جسدها الخاوي مع القاتل ...كانت تلك النظره هي الوداع الاخيره لكل ماهو طاهر في حياتها
ومع اقترابها من بوابه القاعه اصبحت الرؤيه تظلم تدريجياً وهي تري الزفاف الملطخ بالدماء والورود الحمراء والجميع الذي كان يقف لاستقبالها كان جثث فوق الطاولات ودماءهم لازالت تنزف وتقطر ببطئ فوق الارض اثناء توديعها...وجسد مايل اختفي خلف زحام الجثث ....واختفي كل بصيص نور في حياتها معه ...لم تعد تشعر بالبرد ...ولا بحراره يد ظلام التي تمسكها ...لانها ماتت هناك ....بجانب الرجل الذي احبته ....تطلع نحو والدتها التي كانت تبتسم لها قبل قليل ....وما يخرج الان من القاعه ليست لينا ....انما جثه اخري ترتدي فستان ابيض يقودها الشيطان نحو هلاكها
تمردت دمعه علي طول وجنتها حينما اغلق الباب خلفهم واختفي الجميع عن عينيها ملتفته نحو الخارج وبعض الجثث ملقيه ارضاً والكثير من السيارات السوداء والرجال التي ترتدي اقنعه مخيفه حتي وقعت عينيها نحو والده مايل التي يقيدها حارسين من ذراعيها مانعين اياها من الدخول لتتجمد عينيها ما ان رأت لينا وانخفضت عينيها نحو الدماء الذي يغطي فستانها وقلبها اعتصر بألم وكأنها ادركت لمن تنتمي هذه الدماء ....لتصرخ تريد ان تفلت منهم لكنهم لم يفعلوا ساحبين اياها نحو احد السيارات وهي تصيح بأسماء اولادها بالداخل .....
التفتت لينا نحو باب السياره التي فتحه ظلام دافعاً اياها داخله ثم ركب بجوارها وهي تشعر بثقل في رأسها ...النوم ...تريد ان تنام ....نعم....ربما حينما تفعل تستيقظ وتجد كل هذا اختفي ....لكنها لم تفعل ....لم يختفي شئ ....بل اصبح الواقع اكثر مراره ....فتحت عينيها لتجد رأسها متكئ علي كتف ظلام ورائحته كانت تخنقها مع رائحه الدماء التي لازالت تغطي يدها وفستانها ...اعتدلت برأس ثقيل رامقه السياره المصفحه والفاصل الشبكي بينهم وبين كرسي السائق بالامام وبجواره شخص يتحدث الي ظلام ...امالت برأسها نحو النافذه رامقه الظلام بالخارج ...لما الليل اصبح طويلا ....لما الشمس لم تشرق بعد ....كانت تهذي بذلك في عقلها وكانها تتهرب فقط ....امسكت رأسها بخدر مبتلعه ريقها وهي تشعر بحقلها جاف وخشن ....حتي توقفت السيارات بمكان مجهول لا معالم ولا ضوء به ....خرج السائق والرجل بجواره ثم فتح باب السياره ظلام ساحباً اياها من خصرها وهي مخدره وكأنها لا تعي اي شئ ....متكئه عليه حينما كادت تسقط ثم اعتدلت وكأنها ثمله ....رامقه جراج فتح في الجبل وخرج منه رجل ضخم بملامح ميته يضع يديه خلف ظهره عينيه موجهه نحو ظلام بحده وملامح صارمه ....تقدم ظلام نحوه حتي قاطعهم صوت صراخ سدره والده مايل واحد الحرس يسحبها من السياره ليلتفت مورسال نحوها بتفاجئ وهي ما ان رأته تصلبت رامقه اياه بدهشه وكأنها لا تصدق انها تراه ....لا تعلم لما لاحظت شبح ابتسامه فوق ثغر ظلام وهو يرمق الرجل الذي تشخصت اعينه نحو سدره بجمود والاخري كانت الدموع تنهال من عينيها وترمقه بعدم تصديق حتي سحبت ذراعيها من الحرس راكضه نحوه والاخر ظل متجمداً حتي دفعته سدره واخذت تضرب صدره وتدفعه وتسبه وتلعنه وهي تبكي حتي قيد يديها لتنهار جاثيه ارضاً وهو فعل معها ولازالت يديه تمسك معصمها بدهشه وعدم فهم وهي تنوح ببكاء هستري وفقد....والاخر يرمقها بحيره ثم رفع رأسه نحو ظلام مردفاً بعدم تصديق : ماذا فعلت
لترتخي اعين ظلام دون كلمه معتصر رسخ لينا ثم سحبها امامه كالدميه نحو الداخل وهي لا تفهم شيئاً ...مردفاً قبل ان يبتعدوا : لقد استعاد كل شخص حقه ايها الزعيم
قال هذا ثم سحبها نحو رواق كبير ظنت انه بلا نهايه بمصابيح انفاق تعلو السقف المنخفض وهي تسير معه بصمت والغتره لازالت تغطي رأسها تري نساء ترتدي الاسود وتربط شريط مكتوب فوقه الخالدون واخري رجال مقنعه بغتراتهم السوداء يحيون ظلام ولا يرمقونها بنظره واحده وهي تسير وتتعثر بفستانها وهو يسير بها بمكان اشبه بالمتاهه حتي استقر الامر برواق طويل وضيق وبه الكثير من الابواب حتي توقف نحو اخر باب بهم ليفتح غرفه دافعاً اياها داخلها ثم دلف بهدوء واغلق الباب خلفه متكئ عليه بجسده وهو يرمقها بهدوء
كانت عينيها ترمق الفراش والغرفه باستغراب ....كانت غرفه ذات جدران رماديه وفراش ابيض وكرسي حديدي خفيف بجوار الفراش وخزانه صغيره مع سجاده رماديه فوق الارض فقط ...كانت تلتفت برأسها وجسدها ببطئ وهي تشعر بثقل قدميها وكأنها خدره لا تشعر بها رامقه المكان حتي استقرت عينيها نحو ظلام الذي يرمقها بهدوء شديد وملامح فارغه ....لا تعلم كم بقيت بتلك الوضعيه صامته ترمقه وهو ينظر لها دون ان يتحدث احد ...عينيه كانت مطفئه وكأنه لم يري النور في حياته باهته صامته حتي مع اثار التعذيب علي وجهه وملامحه المنهكه كان مخيف ....والهاله المرعبه تحيط به مع الصمت الموحش يفصل بينهم متر واحد لكنها شعرت انها تختنق في هذه المسافه الصغيره داخل هذه الغرفه الخاليه من النوافذ فقط فتحات تهويه كانت تستنشق رائحتها مع رائحته فقط وهذا جعلها تختنق بخوف اكثر ....جفل قلبها حينما اعتدل الاخر واقفاً مقترباً منها ببطئ وهي لم تتحرك وكأنها اصيبت بالشلل رافعه وجهها وهي تشعر بنفسها تنكمش كقطه مذعوره امام وحش لا يوجد سوي هي وهو ....لا احد قد ينقذها من مخالبه ....ابتلعت لينا ريقيها وهي ترمق المسافه التي تلاشت بينهم وصدره العريض الذي حجب عنها العالم ثم رفعت رأسها ببطئ رامقه عينيه ليردف الاخر بنبره خشنه تخرج من اعماق روحه المظلمه : قولي زوجتُك نفسي
رمشت لينا رامقه عينيه واحده تلو الاخري بعدم فهم وضياع لتشهق حينما اعتصر اكتافها بقسوه لترتطم بصدره رامقه اياه بخوف وهو ينحني مردفاً قرب وجهها بنبره حاده ومخيفه : قوليها ....قولي انك وهبتي نفسك لي ....اني من املكك ...انك تقبلين بي زوجاً لك امام الله
لترتجف لينا رامقه عينيه وعينيها اغترت بالدموع مردفه برجفه: الله برئ منك ومن افعالك ....لتشهق لينا حينما صفعها بقوه لتسقط فوق الفراش متحسسه وجهها برعشه وعدم تصديق رامشه بعينها اليمني التي ادمعت بفعل صفعته وشفتيها التي نزفت متذوقه طعم دمائها لتشهق بخوف حينما سحبها بقسوه لتنهض وهي ترمقه بذعر وكأنها المره الاولي التي تتعرض فيها للعنف وكانت بالفعل كذلك ....تنظر له بخوف اكبر جامده ولا تفهم شيئاً ربما فقدت عقلها مما حدث لتشهق برجفه حينما رفع الاخر يده نحو وجنتها وشفتيها ماسحاً دمائها بابهامه ليلطخ وجنتها قليلاً بجوار شفتيها ثم همس بنبره سوداء وخافته : لما تجبرني علي فعل ذلك ها ....لما الانصات الي اوامري امر صعب بالنسبه لك ....لما جعلت المطاف ينتهي بنا الي هذا الحد ....نظرت لينا بخوف نحو عينيه التي ترمق جرح شفتيها بشرود ونظره مختله ثم رمق عينيها ممسك يدها التي ترتجف من معصها رافعاً اياها نحو وجهه محتضن خصرها بذراعه الاخر لتلتصق بصدره مقيد اياها عن الحركه والهرب وهو يضع يدها فوق عينيه اليسري ببطئ ويمسد بها وجهه بمرض وملامح مختله نزولاً نحو شفتيه وهي ترتجف تريد التملص وسحبها منه وهو يمسكها بقوه ويمررها علي شفتيه بملامح مريضه هامساً داخل باطن يدها : قوليها ....قبل ان اجبرك عليها .....اعلم انك تخشين الحرام ....لهذا اريدك حلالي كي امارس معك كل الحرام ...ثم ضحك بطريقه مختله لتشهق لينا صارخه وهي تدفعه عنها برعب نازعه الغتره ملقيه اياها ارضاً وهي تعود نحو زاويه الغرفه وترتجف هازه رأسها وهي تبكي برجفه عالمه مالذي يقصده ...
لا لا تستطيع ....لا تستطيع ان تعود ....مايل لم يمت ...والدتها لم تمت ....هذا حلم شنيع ومخيف ستستيقظ منه ...كانت تهز رأسها بهستريا وهي تؤكد هذه الفكره في عقلها حاشره نفسها بالزوايه وكأنها تريد اختراق الحائط لاختباء داخله والاخر يقترب محتجز اياها ممسك ذراعيها ليسحبها نحو الفراش وهي تصلب قدمها بالارض كي لا تسير معه مردفه بتوسل : ارجوك لا ...ليس مجددا ....لن اتحمل ...ارجوك لا اريد ...لتصرخ لينا حينما سحبها من شعرها فوق الحجاب خانق اياها ويده الاخري تحملها من خصرها لتقف علي اطراف اناملها وجهها قريب من وجهه وهو يردف بنبره سوداء مرعبه : ستفعلين ...وستعتادين الامر ...سأحرص علي فعلها مره بعد مره كل يوم وكل ليله في حياتك اللعينه حتي تعتادين الامر ....ثم هزها من رأسها وهي تترنح بين ذراعيه بلا حول ولا قوه : حتي تتأكدي انك تنتمين لي ....وان مكانك بين ذراعي الي الابد ....
قال هذا لتشهق حينما مزق ملابسها نازعاً حجابها داعسا اياه ارضاً وهو يدفعها بجسده نحو الفراش ممسك اياها من شعرها مقبل شفتيها بقسوه ثم القي ثقله فوقها ....لا تتذكر ما حدث ....كانت مغيبه ....كل ما تتذكر انها لم تتوقف عن الصراخ وحينما فعلت كان لازال صوت صراخها يتردد فوق الجدران ....كانت تشعر به يمزقها وينهش كل جزء من روحها ....لم يتوقف مهما توسلته ...نعم فعلت ...تذكر انها توسلته ...ان لا يفعل ....كان يعذبها ليس جسدياً وانما نفسياً....اخبرها انها من ارادت هذا ....انها لم توافق علي الزواج به وانها تريد ان تزني معه ....جعلها تبكي وهو يضحك بابتسامه مريضه لاعقا دموعها ...جعلها تردد اشياء لا تعلم ماذا كانت ...تذكر بعضها بشكل اشبه بصدي الصوت يتردد مع صوت صراختها داخل عقلها ....تخبره بانها وهبت نفسها له وهي تبكي دون توقف...بانها زوجت نفسها له ...وهو يضحك عليها ويخبرها انه يجب ان تقبل به زوجاً وهو يضاجع روحها وهي تتمزق اسفله كي لا يكون حرام ...كانت تشعر انها خدره ربما كانت تهذي ....ربما لم تكن واعيه ....نعم فقدت عقلها ....لانها اذا تأكدت ان ما حدث كان بوعيها سيجن جنونها وتفقد عقلها حقاً ....الصراخ والبكاء كان حقيقي ....نعم ....لكن الباقي لا ...ليس كذلك ....لم يحدث انه يعبث بعقلها فقط ....عبث بعقلها حتي اغشي عليها من الالم اسفله نائمه هاربه ....لكن النوم كان كابوس اخر ....لم تري شئ به سوي الدماء ووجه والدتها الملطخ به ....تري مايل يقف ببدلته الرسميه وسيماً جميلاً ويبتسم وهي تقف بفستانها الملطخ بالدماء شعرت انها رأت امانها وملاذها مقتربه منه وهي تبتسم بتعب وعدم تصديق تريده ان ياخذها في حضنه حتي اختفت ابتسامتها صارخه برعب وهي تري ظلام يحتضنه من الخلف طاعناً اياه مره بعد مره بوحشيه ودمائه تتناثر حتي تقئ دم وسقط ارضاً
لتشهق لينا فاتحه عينيها علي مصرعيهم بذعر رامقه السقف لثوان طويله ثم التفتت بعينيها ببطئ نحو الانفاس التي تلفح وجهها لتجد ظلام نائماً وجهه يبعد عن وجهها انش واحد وذراعيه تحوطها نحو صدره العاري لتبتلع ريقها ببطئ رافعه يدها نحو الغطاء الذي يغطي كليهما رافعه اياه وهي ترتجف لتجد نفسها عاريه لتجفل معتصره الغطاء نحو صدرها ليسترها برعب شاهقه بألم وغصه خنقتها ثم بكت والدموع تنساب علي كلا جانبيها وعينيها مستقره نحو السقف حتي شعرت بالاخر يتململ في نومته لتكتم انفاسها مغمضه عينيها بخوف وكأنها تخشي ان يعلم انها مستيقظه ويعيد تكرار فعلته الشنيعه ....
شعرت بنفسه القريب وهو يلفح فمها واعينه التي ترمقها بهدوء شديد لثوان طويله ...الحراره التي تنبعث من صدره والعطر الممتزج بالسجائر الذي التصق بجلدها حتي اختنقت ....لا تريده ...تريد مايل ....من المفترض ان تستيقظ الان في حضن مايل ....بشهر عسلهم عند الشاطئ....لما لا ينتهي ذلك الكابوس لما لازالت تحلم ....انقبض قلبها متجمده حينما شعرت بشفتيه فوق وجنتها يمررها علي جلدها ببطيء دون تقبيل حتي طول عنقها ثم طبع قبله فوق كتفها العاري ونهض حاملاً ملابسه واخذ يرتديها بهدوء ....فتحت لينا عينيها رامقه ظهره الذي يعطيها اياه فوق الفراش وهو يعدل ملابسه رامقه اثار التعذيب علي جسده بارزه ومخيفه وبعضها قديم ثم انحدرت عينيها نحو وشم صغير اسفل ظهره يبدو قديم من لونه الاخضر عباره عن قوس صغير ونقطتين داخله ثم انحدرت عينيها نحو السلاح بجواره شارده به لثوان دون تفكير ساحبه اياه ليلتفت نحوها في نفس اللحظه التي نهضت بها واقفه وهي تمسك الغطاء حولها مشهره السلاح نحوه وهي تردف برعشه وصياح : لا تقترب ....عادت للخلف ولازالت تمد ذراعها بالسلاح نحوه بيد مرتجفه وهو يقف بهدوء وملامح غير مكترثه وفارغه لتردف لينا : لا تظن اني لا اجيد استعماله ....لا تنسي من يكون والدي ....قالت لهذا لتطلق النار صارخه والاخر تفادها ممسكاً اياها في نفس اللحظه دافعاً جسدها نحو الحائط بقوه حتي كاد يحطم عمودها الفقري وذراعها الذي يحمل السلاح نحو الاعلي معتصر اياها بجسده لترمقه بذعر ...وحقاً كانت تفعل ...كانت ترتجف خوفاً منه ...عينيه بدت قاتله وكأنه لن يتردد لحظه في سحقها ....وما ان رفع يده نحو وجهها اغمضت عينيها بخوف ظنت انه سيقتلها لا محال لتجده يتحسس جرح شفتيها المتورمه بلطف شديد ثم همس بنبره هادئه وبارده : تريدين قتلي ياصغيره
فتحت لينا عينيها رامقه اياه ليبعد خصلاتها خلف اذنها ببطئ مردفاً بنبرته الهادئه والمرتخيه: اتعلمين حينما تخرجين من هذه الغرفه ستكونين ميته ....وسيكون موت بطئ ...وطويل.... ولن ينتهي حتي تتوسيلهم لفعلها ....اذا اردت حياتي فهي ملك من البدايه ...لكنِ احرص علي البقاء لحمايتك منهم ....لكن لا استطيع ان اعدك اني قد احميك مني .....شهقت لينا حينما لوي ذراعها بقوه خلف ظهرها حتي كاد يكسره ليسقط السلاح رامقه ملامحه البارده بألم وهو يتحسس وجنتها وشفتيها بشرود وبلا اكتراث لتهمس لينا بغصه وكراهيه واعين دامعه : اكرهك ....اكرهك بشده ....ليبتسم الاخر مخفض رأسه ليتكئ بجبهته فوق خاصتها هامساً وهو يحتضنها من خصرها نحوه وهو يلوي ذراعها الاخر دون تركه ضاماً اياها اليه اكثر وكأنهم عاشيقان هامساً بنبره خافته وخشنه : انا ايضاً افعل ....اكره صوت انفاسك ....اكره رائحتك ...اخفض وجهه دافناً راسه في عنقها اخذاً نفساً عميق وكأنها اخر انفاسه مسبب قشعريره سرت في جسدها جاعله اياها تكرهه وتكره نفسها وتقزز منها...ثم ابتعد رامقاً زرقاوتيها هامساً بشرود : واكره عينيك ....و قربك ثم ضمها اليه اكثر مكملاً بصوت ثقيل :وكأنه موتي وحياتي ....لتصق لينا اسنانها من قربه محتقره نفسها وكارهه اياه اكثر هامسه بكراهيه : ابتعد عني ...انت مجرم اعدني الي منزلي ....اعدني لوالدتي ....لتهز رأسها مردفه برجفه : انت لم تقتلهم صحيح ....مجرد حلم ....نعم قل انك اختطفتني فقط ....انا لم ادخل الي الزفاف ...لم اصل لتلك الفقره ....اختطفتني حينما كان كل شئ بخير صحيح....ارجوك قل ذلك ....
تمنت لو فعل ....كانت ستقبل ...ستقبل اذا كانوا بخير وهي تباً لها ....لكن عينيه التي ارتخت بظلام لم تفعل ...لم تؤكد لها ظنونها وهواجسها بل اكدت لها الحقيقه المرعبه التي حدثت قبل ساعات ...تجمدت اطرافها بصمت مخفضه عينيها نحو الفراغ والاخر اردف بنبره خافته :اخبرتك الا تثيري غضبي ياصغيره ....اخبرتك اني اصبح بشعاً حينما يتعلق الامر بك ....قلت سأحرق كل شئ حتي لو احترقتي معي ....وان العواقب ستكون وخيمه وانت الخاسره الوحيده ....انظري الي ما فعلتِ ....الجميع مات بسببك انت ....رفعت لينا عينيها رامقه اياه بذعر واعين عاجزه ليبتسم لها بطريقه مريضه : اصبحنا متعادلين ها ....ليمسكها من عنقها من الخلف مقرب شفتيه من خاصتها دون تقبيل تحت ذهولها وصدمتها وهو يهمس : كلانا ملطخين بدماء الابرياء ....كلانا اصبح مسخاً ....اصبحتي مشوهه بالقدر الكافي لتشبهيني ....اصبحتي جزءاً من ظلامي ....
لتهز لينا رأسها ببطئ وذهول والاخر ارتخت عينيه نحو شفتيها ثم انحني نحو اذنها هامساً بنبره مظلمه ومريضه عابثاً بعقلها وكأنه لا يريدها ان تجرأ حتي علي فكره الخلاص منه : لم تعودي نقيه ياصغيره ....الا تذكري ليلتنا بالامس ....كانت ليله زفافناً وانت ملطخه بدمائهم ....الضحايا لا يشاركون القتله فراشهم ويصرخون اسفلهم ويرتجفون الا اذا كنتِ مسخ مثلي ....كنت تعلمين اني قادم لاجلك ....في كل مره تنظرين بها في المرآه تجدين شبحي يحوم حولك ....رائحتي داخل انفاسك....تشعرين بي كما كنت تفعلين دوماً لسنوات ....انت المسخ الحقيقي لينا ....لانك الوحيده التي لازالت تتنفس بينما الجميع موتي ....كل ما يقترب منك يحترق ....العالم يراك خائنه لست ضحيه لانك اتيت معي بالامس دون مقاومه ....في اعينهم الان انت المسخ الذي رقص فوق جثثهم ...يرونك خطيئه لا تغتفر ....الي اين تريدين الهرب ...من سيقبل بك بعدما تسببت في اباده عائلتك وعائله مايل ....سأخبرك ....انا سأفعل ...ثم احتضنها ببطئ ويدها ترتخي دون مقاومه وملامح ذابله ....كانت كلماته السامه تتسلل داخل جلدها بهدوء شديد تنهش يقينها ....شعرت فجأه بثقل جسدها وكأنه محمل بالخطايا ....هل حقاً مات الجميع بسببها ....هل صمتها الان اعترافها بالذنب ...انخفضت عينيها نحو الفستان الملقي ارضاً بعيداً بالزاويه رامقه الدماء فوقه فرأته مرآه لروحها التي تشوهت ....العبث لم يكن في لمسته فقط ....بل في قدرته علي جعلها تشك في طهارتها ...في جعلها تصدق ان براءتها كانت مجرد وهم ....وان مكانها الطبيعي هو هنا ....وسط الظلام ....بين يدي الشيطان الذي يعرف حقيقتها القبيحه ...ليبتسم الاخر بملامح فارغه رامقاً صمتها وجمودها معدلاً الغطاء الذي ارتخي حولها محتضن اياها من الخلف محاوطها بذراعيه الصخمين باستحواذ وتملك مخيف دافنا وجهه في عنقها وكتفها العاري ثم طبع قبله بطيئه فوقه صاعداً بها نحو اذنها وهمس بنبره سوداء وخبيثه : انا سأفعل دوماً .... لا تهمني نظراتهم اليك ....ولا يهمني طهركِ الذي يتباكون عليه.....أنا أهيمُ بهذا الخراب الذي سكنكِ...أعبدُ فيكِ هذه النظرة المنكسرة التي لم يزرعها أحدٌ غيري.....لو بصق العالم كله في وجهك....سأبقى أنا جاثياً تحت قدميك.... ثم احتضنها من خصرها اكثر حتي اختلطت انفاسه اللاهثه ببروده جلدها وهو يهمس بانتشاء مخيف : أقبلُ كل ندبةٍ تركتها فوق جسدك كأنها وشمٌ مقدس... أنتِ الآن من صنع يدي...مشوهة... محطمة...وضائعة...وهذا بالضبط ما يجعلكِ مثالية بالنسبه لي... سيترككي الجميع لأنهم لا يتحملون رؤية الهزيمة...أما أنا.. فسأحتضنُ هزيمتك وأقبلُ قبحك وأقدسُ ظلامك.... أنا سأفعل.... وسأظل أفعل....حتى يملَّ الموتُ منا سأفعل دوماً
استقرت كلمته الأخيرة في أذنها كأنها حُكم بالأبدية داخل هذا القفص....شعرت ببرودة أنفاسه على كتفها العاري تتناقض مع حرارة الدماء التي كانت تتخيل أنها لا تزال تغلي على فستانها الملقى في الزاوية....ذلك الفستان لم يعد قطعة قماش...بل اصبح شهادة وفاة لكل شخص عرفته...والدتها ...عائلتها ...حبيبها....وحياتها ....اصبح دليلا صامتاً يؤيد كل أكاذيبه....لم تكن لينا عاجزة عن الحركة فحسب...بل كانت عاجزة عن الرغبة في الحركة....فكرة أن العالم في الخارج يراها المسخ الذي زهق دمائهم كانت كافية لتجعل قضبان هذا المكان تبدو لها كأذرع حماية زائفة....لا تعلم لما عندما أحاطها بذراعيه من الخلف...لم تشعر بالاشمئزاز كما في المرة الأولى...بل شعرت بـشعور غريب من الانتماء للمكان الوحيد الذي يقبل بقبحها المزعوم...لقد نجح في عزلها عن طهارتها لدرجة أنها بدأت ترى في حضنه القاتل الملجأ الوحيد من نظرات المجتمع التي تخيلت أنها تلاحقها الان وتخوض في عرضها....انخفضت جفونها بتعب جنائزي واستسلمت لرأسه المدفون في عنقها.... لم تكن هذه رغبة....بل كانت انتحاراً معنوياً كانت تشعر بأن روحها غادرت جسدها وتركت له الخراب ليفعل به ما يشاء....
كان محقاً اخبرها انه لا يرغب في حبها لا يكترث يريدها رماداً خراباً لا يهم الاهم انه يقبلها حتي بقباحتها هوسه بها وكلماته جعلتها تشعر بذراعيه كحبل مشنقه من الحرير يحيط عنقها...لا يقدم لها الحب وانما يقدم لها القبول المسموم الذي يجعلها تعتقد ان العالم انتهي عند حدود ذراعيه ولا مكان لها غيره
وحينما رأي ذلك علي ملامحها الساكنه والمرتخيه بهزيمه ....ابتسم .... ابتسامة لم تكن للمتعة... بل كانت ابتسامة مظلمه للوحش الذي روّض فريسته لدرجة أنها لم تعد ترى في القفص سجناً... بل اصبحت تراه وطناً.... الحرب ليست كما تعتقد ....احيانا تكون الحرب داخل عقلك قبل موطنك ....عن هويتك ....عن جنونك ....عن هوسك ...وهو فاز بتلك الحرب واحتل وطنها وكيانها وعقلها وجسدها ....عدل الغطاء حولها بـ حنانٍ مريض وكأنه يغطي جريمة يريد الاحتفاظ بجمالها المشوه لنفسه فقط....ملكيته الخاصه رامقاً أثار الدمار التي خلفتها شفتيه واسنانه لتثبت ملكيته علي عنقها وجسدها ....وانها تنتمي اليه
في تلك اللحظة.... أدركت بمرارة أن هذا الشيطان لا يريد جسدها فقط.... بل يريد أن يقنعها بأنها لا تستحق أحداً غيره...وبأن قبحها الذي صنعه هو... اصبح هو الرباط الوحيد الذي يربطهما معاً....ارتخت ملامح لينا بوهن وذبول واعينها الحمراء بهتت بدموع.... لم تعد لينا تخاف من الشيطان الذي يحتضنها.... بل بدأت تخاف من لينا التي تسكن في داخلها.... أدركت أن العالم قد انتهى خلف باب غرفته... وأن حياتها القادمة ليست سوى صدىً لهمساته... ورقصة أبدية فوق جثث ذكرياتها...حيث لا أحد يغفر... ولا أحد يفهم... ولا أحد يحبها.. سوا شبحها الاسود الذي يحيطها بذراعيه الان
********
قبل ساعات داخل قاعه تملأها الجثث والدماء والورود الحمراء ما ان سحبت لينا خارج القاعه كالغنيمه كان زين يصارع الموت في زوايه اخري يشاهد بصمت دون ذره شجاعه واحده علي الخروج وشعور الخزي والعار يقتله ...ما ان اغلقت الابواب وسمع صوت السيارات تبتعد نهض بسرعه دافعاً الطاوله عنه وهو يركض ويتعثر جاثياً عند جثه اخيه الذي غرق في بركه من دمائه رامقاً القاعه برعب ودهشه ....الجميع كانوا موتي ....كان يرتعش العرق البارد والدموع تغطي وجهه من هول الفاجعه ....ارتعشت يده منحني نحو صدر مايل واضعاً رأسه فوقه ...كان هناك نبض ....نبض ضعيف للغايه ....كخيط رفيع يرفض الانقطاع ....
ابتلع ريقيه برجفه مردفاً بصوت مخنوق وهو يضغط علي الجرح العميق : اخي ...ارجوك لا تذهب ...لن تفعل ....لن تتركني وحيداً داخل هذا الجحيم مايل ...تنفس ارجوك .... قال هذا ثم سحب قميص احد القتلي وهو يصيح وينادي حوله كـ أمل لا يريد قطعه : تولين ...امي ....تولين اين انت ....كان ينادي اخته وامه برعشه وهو يربط القميص حول خصر مايل بقوه مرعبه كي يوقف النزيف ثم حمله علي ظهره ....كان جسده ثقيل كانه يحمل جبل من الخيانه والغدر الذي تعرض له اخيه ....وكأن جسده ليس ثقيلاً من التعب وانما من القهر ....حمله وهو يتقدم نحو الخارج وسط الدخان والدماء حتي سمع صوت اخته الخافت :زين
التفت زين ليجد تولين اسفل احد الجثث حجابها ونصف وجهها ملطخ بالدماء ليرتجف الاخر راكضاً نحو الخارج باتجاه سياره مايل واضعاً اياه بالامام ثم اغلق الباب وركض نحو القاعه باتجاه اخته ليسحبه من اسفل الجثه وهي تصرخ بألم من الرصاصه في ساقها حاملاً اياها بين ذراعيه وهو يركض نحو الداخل ....ركب السياره وانطلق بها نحو المشفي بسرعه و تولين تبكي وهي تتكئ علي كرسي مايل من الخلف وتمسد وجهه وتناديه ....وزين دموعه لا تتوقف بقلق مردفاً وهو يقود بلا توقف : اين امي ...كانت معك
لتهز تولين رأسها معتصره فخذها الذي ينزف : احدهم طلب رؤيتها بالخارج واخبرتني ان انتظرها قبل دقائق فقط من الهجوم اختبئت اسفل جثه خشيه ان يقتلوني لاني رأيتهم يصوبون نحو حتي الجثث ....ضرب زين مقود السياره بغيظ متوقف عند باب المشفي ثم ترجل منها وهو يلتفت حول السياره نحو مايل ويصيح بصوت جاهوري : النجده ليساعدني احد....خرج المسعفون بسرعه وهو يحمل مايل ليأخذوه منه نحو الداخل وهو رفض ان يحمل احد اخته وحملها هو الي الداخل بسرعه وهو يخبرهم ان يرسلو سيارات اسعاف الي الفندق لانهم تعرضوا الي هجوم ارهابي ....خلال دقائق انقلبت المشفي رأساً علي عقب ....تم ابلاغ دوريات الشرطه والامن الوطني وتم البلاغ بتعرض القيادات الي عمليه ارهابيه منظمه خلال زفاف احد القاده العسكريين .....الصحف والقنوات الاخباريه كانت هناك عشرات السيارات كانت تنقل الجثث والمصابين الذين نجوا بصعوبه متعرضين الي طلق ناري ....الامن كان يغلف المكان ولا احد لديه معلومات كافيه بخصوص العمليه وكيف تمت بهذا الشكل المفجع الزفاف الذي اصبح مأساه حيه ومجزره منظمه لدرجه اطلقوا عليه الزفاف الاحمر لان قاعه الزفاف كانت ممتلئه بالدماء والورود الحمراء بشكل مفجع ومخيف
اما زين لم يكن يكترث لكل هذا ورفض اي تحقيق معه حتي يطمئن علي اخيه خاصه حينما علم ان والدته مفقوده ليست مع المصابين او الجثث واخته خرجت للتو من العمليات اما مايل فلازال هناك منذ ساعات ....جلس زين بتعب فوق احد كراسي المشفي البارده داخل الممر ببدلته المطلخه بالدماء يراقب غرفه العمليات التي دلف اليها جسد اخيه مع الاطباء منذ ساعات شعر انها سنوات تسلب من عمره ....
جفل زين حينما فتح الباب والطبيب الجراح خرج من الغرفه بعد دهر من الانتظار يمسح جبينه بتعب ليردف زين بلهفه : ارجوك اخبرني انه بخير
ليردف الجراح بهدوء : الرصاصه كانت قريبه من النخاع الشوكي ...فقد الكثير من الدماء ...لكن قلبه كان يتمسك بشئ ما بقوه مذهله ....لقد عبر مرحله الخطر لكن مع الاسف دخل بغيبوبه لا نعلم متي قد يستيقظ منها ...ادعي الله ان يلطف بأخيك ...قال هذا وهو يربط علي كتف زين الذي اغمض عينيه جالساً بتعب شديد وهو يضع يديه علي رأسه ثم بكي بكي برعشه رامقاً الغرفه بغصه ....كيف كل شئ انقلب في لحظه ...
التفت زين نحو الباب حينما خرج جسد مايل لينهض بفزع وهم ينقلونه نحو احد الغرف ....كان يقف بتوتر وهو يراقبهم كيف يرتبون الاسلاك وجهاز النبض والاكسجين فوق انفه نائماً بتعب فوق الفراش بجسده كجثه هامده ومتعبه ....ابتعد زين طالباً ان يلقي عليه نظره اخيرا وحينما رأو حالته المتعبه وافقوا علي الامر ....جلس زين مقابل مايل باكياً بعجز ....امسك يده وهو يرتجف هامساً بنبره مرتعشه : مايل ....تعلم اني لا املك احدً غيرك ....لطلما كنت والدي ...رؤيتك نائماً مهزوماً تقتلني وانا الذي رأيتك دوماً صامداً ...قدوتي واخي وحبيبي ....لقد اخذوها مايل ...لم استطع منع ذلك اللعين من اخذها ...خذلتك ...اعلم اني خذلتك ....وشاهدت كوغد جبان ....دون فعل شئ ...كنت خائفاً ...ان يقتلوني قبل ان انقذ حياتك ....ارجوك عد .... ثم رفع زين وجهه نحو السماء مردفاً بقهر وغصه: ربي اني لا املك الا نفسي واخي ....ربِ لا ادعوك الا كما دعاك موسي فاستجبت له ومننت عليه بفضلك ...رب اسالك اخي ...اشدد به ازري واشركه في امري ...كي نسبحكك كثيراً ونذكرك كثيراً ...انك كنت بنا بصيرا....استجب لي وامنن علي يارب ...برحمتك وبعطفك وجود كرمك لا بعملي وعمل اخي....
لم يكن دعاؤه مجرد كلمات...بل كان استغاثة الغريق الذي يعلم أن الأسباب الأرضية انقطعت... ولم يبقَ إلا حبل الله الذي لا ينقطع .... تذكر زين في غصته تلك اللحظة التي وقف فيها موسى أمام البحر ...والعدو من خلفه... والموت يحيط به من كل جانب... فقال بملء يقينه... "كلا إن معي ربي سيهدين".... النصر لا يأتي بالكثره وانما بالمعية ...قد تتسألون ماذا تعني المَعِيَّة وهي مفهوم إيماني وروحاني عميق... مشتق من كلمة مَع وتعني في سياق العقيدة واللغة...مرافقة الله للعبد....ولها وجهان معيه عامه وهي علم الله واحاطته بكل خلقه يري ويسمع ويعلم كل شئ عن الجميع كافرهم ومؤمنهم اما المعيه الخاصه والوجه الثاني فهي معيه النصره والتأييد ...الامان وسط الخطر كما قال موسى عليه السلام حين حاصره فرعون والبحر... 《كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ》.... هنا المعية هي التي جعلت قلبه ثابتاً بينما الجميع يرتجفون.....واستمداد القوه من الضعف عندما يشعر الانسان انه وحيد تماماً تأتي المعيه الخاصه لتخبره ان الله فوق عباده كالسيده هاجر عندما تركها نبي الله إبراهيم في وادٍ غير ذي زرع... لا ماء فيه ولا أنيس....كانت في قمة الضعف البشري....امرأة وحيدة مع رضيعها في مواجهة الموت عطشاً....سألته..."آلله أمرك بهذا؟" ....قال: نعم.... فقالت بجملتها الخالدة ... "إذن لا يضيعنا".... المعية هنا اليقين بمرافقه الله الذي فجر لها زمزم من تحت قدمي رضيعها.... لم تأتِ النجدة بجهدها الجسدي وهي تركض بين الصفا والمروة...بل أتت بـ المعية التي استدعتها بيقينها حين انقطعت كل الأسباب الأرضية.....والمعيه الخاصه تقوم ايضاً بتغيير القدر ....من معه الله فمن تركه اذاً ...ومن تركه الله فمن بقي معه اذاً ....
احيانا في لحظات الضعف الانساني والصدمه الكبري الاستسلام لا يدل علي قله الايمان بل هو حاله نفسيه معقده وفيزيولوجيه تدعي تجمد الذعر .... عندما يتعرض الإنسان لخطر مميت ومباشر...او صدمه قويه ....يفرز الدماغ كميات هائلة من الأدرينالين والكورتيزول.....في بعض الحالات.... لا يختار العقل المواجهة أو الهروب بل يختار التجمد....في هذه الحالة... ينفصل العقل عن الواقع Dissociation كآلية دفاعية لتخفيف الألم النفسي...مما يجعل اللسان يثقل وكأن الكلمات تبخرت من الذاكرة..... في اللحظات المظلمة...يكون صوت شبحها عالياً....ملموساً....وقريباً من الأذن.... بينما يحتاج الدعاء إلى سكون وطمأنينة داخلية....لينا هنا ليست في حالة خشوع....بل في حالة ذعر بدائي...لم تنسي لينا خالقها ولم تلجأ اليه لانها كانت في وضعيه صمت وضعف ....وكأن كل شئ تخلي عنها ....في حاله من العدميه اللحظيه ....لم تنسي وجود الله وانما انقطع الصله بالواقع نتيجه الرعب والتلاعب النفسي الذي ذرعه داخل عقلها وجعلها تؤمن به وتصدقه لدرجه ان الباب مفتوح لكنها لم تخرج .... هذا الصمت الذي يغلف روحها يجعلها تظن أن الله قد تركها لمصيرها...وهي أقصى درجات التعذيب النفسي....لان المجرم الذي احضرها الي هنا كان يلعب دور الاله في عقلها بشكل مريض ومظلم ....يريدها ان تؤمن بأن ارادته هي الوحيده الموجوده ...لذا عندما تعجز عن الدعاء يفسر عقلها المنهك من أثر الفاجعه والرعب النفسي التي تعرضت له هذا العجز علي انه اشاره بأن ابواب السموات قد اغلقت في وجهها وانها حقاً مذنبه ....
امسكت لينا الخمار الاسود الكبير مرتديه اياه فوق رأسها بملامح باهته صامته وكأنها تختبيء داخله من نفسها عاقده اياه من الخلف بقوه ثم ارتخت جفونها مع ذراعيها الثقيلين وعينيها بوهن نحو الشريط الاخضر الذي يحمل شعار الخالدون ممسكه اياه بين يديها بصمت موحش داخل الغرفه الصغيره ذات الاضاءه الخافته بمفردها لتميل رأسها بغصه حاولت أن تستنجد بالله ...أن تحرك لسانها بكلمة...بذكرٍ...أو حتى بصرخة استغاثة لله....لكن الصدمة كانت قد جمدت الروح قبل الجسد...شعرت لينا بخذلان يبتلعها ....فلو كانت هناك نجاة...لمَا عجزت عن طلبها...اذا فعلت اين ستذهب ....ليس لها مكان اخر ....استسلمت لشبحها ان يبتلعها داخل ظلامه وهي توقن أن صمتها هذا هو العلامة الأخيرة على أن الكون كله قد أدار ظهره لها.....
هي تظن أن الله تخلى عنها....بينما الحقيقة هي أن المعجزة في تلك اللحظه كانت استجابه لدعوه زين حينما كان يبكي واضعاً رأسه علي يد اخيه شعر به يحرك اصبع ليرفع زين رأسه رامقاً مايل الذي همس بتعب اسفل القناع بصوت خافت وضعيف : لينا.... ليبتسم زين بلهفه هامساً باسم اخيه ولينا بمكان اخر كانت تربط شاره الخالدون علي جبهتها منزله النقاب علي وجهها كي تختفي من قبح العالم مستسلمه لقدرها الذي اصبحت جزء منه وهو اصبح جزء من روحها المشوهه
********
#يتبع باذن الله
#ورده_عبدالله
سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك ربي واتوب اليك
كيف كان البارت ؟ ترا اسال بجديه وليس رسميه ...ومعلش استحملوني بالمعلومات الدينيه اتمني اكون اختصرت الامر عليكم بس كنت احاول شرح الفرق بين مشاعر لينا وتوضيح حاله التذبذب النفسي اللي وصلت له لان مستحيل حد بايمان لينا يوصل لهذه المرحله لكن الصدمه كانت اقوي منها ولا تنسوا العبث النفسي اللي استخدمه ظلام ضدها لانه يعرف لينا ويعرف كيف يلعب بأوتارها الحساسه وايمانها واللي هو شئ مقدس بالنسبه لها فهي دخلت بهذه المرحله النفسيه من الانطواء وكلنا نمر بهيك فتره اسال الله يفرجها علينا ومايتركنا لنفسنا نكون منطويين ونحس ان العالم كله اسود ومافي امل حتي الله يفرجها ويشرح صدرنا ونرجع ويصير عنا امل ف الله اتمني مااكون طولت
Love u all 🎀
تعليقات
إرسال تعليق