Ch|8
كان مايل يدفع الباب بجسده بقوته وهو يصيح وكأنه فقد عقله وركض نحوه بعض الممرضين محاولين منعه دون فهم ما يحدث حتي دفعهم بذراعه عائداً للخلف قليلاً ثم دفع الباب بقدمه بقوه كاسراً اياه لتتوسع عينيه وهو يركض في نفس اللحظه ويتعثر نحو الفراش والدماء تغرق لينا حاملاً اياها بين ذراعيه وهو يصيح باسمها كي تجيبه رامقا الدماء وكأنه سيفقد صوابه ....شعرت لينا به ورائحته كانت بين الوعي والظلام ....لا تشعر بجسدها لكنها تنصت الي صوت صياح مايل وهو يطلب المساعده تشعر به يتحدث لها يتوسلها ببحه صوته ان تجيبه وتفتح عينيها ...استشعرت الالم داخل حلقه والغصه في صدره خوفه وجنونه ....استشعرت بذلك لكنها لم تشعر بالالم في صدرها ودمائها تنزف وقبضه مايل الذي يضعها مانع اياها من النزيف اكثر حتي طفح به الكيل مغطي جسدها بأكمله بغطاء فراشها حاملاً اياها بين ذراعيه وهو يركض بها نحو الخارج والاطباء يرشدونه الي اين يذهب وهي كانت تشعر انها تطفو ...فاتحه عينيها بثقل رامقه ملامح مايل المبعثره والمذعوره وجهه وجبهته التي تصبب عرق وشعره المبعثر وعينيه التي ترمقها بخوف شديد يتحدث لكنها لم تفهم كلامه حتي قابل مايل احد الممرضين وهو يركض بسرير نقال واضعاً لينا فوقه وهو يدفعها به مع المسعفين والطبيب والفوضي حولهم ويده التي تعتصر يدها وهو يركض بجوارها ويصيح باسمها عبر الرواق نحو غرفه الطوارئ وهي ترمش وتغلق عينيها ثم تفتحها بتعب وكأنها تطفو وخدره معتصره يد مايل الملوثه بدمائها حتي فصلهم باب غرفه العمليات ويدها انفصلت عن خاصته وكأن روحه انفصلت وهو لازال يمد يده نحوها وعينيه الحمراء ترمقها وهي تبتعد ويدها مرفوعه نحوه حتي انحني رأسها مغشي عليها ويدها ترنحت بجوارها ببطئ.....
والطبيب يردف : أعطوني قراءات العلامات الحيوية فوراً! جرح نافذ في الصدر بقطعة زجاج...الجهة اليسرى...الوريد تحت الترقوة يبدو سليماً لكن النزيف غزير...
الممرضة: الضغط \bm{90/60}....النبض متسارع....لكن التنفس مستقر.. لا توجد علامات لضيق تنفسي حاد يا دكتور...
ابعد الطبيب الضمادات قليلاً ليتفحص عمق الجرح :انتظري.... الزجاجة لم تخترق التجويف البلوري....انظري هنا...الحافة الحادة لقطعة الزجاج اصطدمت بـ الضلع الرابع مباشرة.... العظم أوقف اندفاعها...
الممرضة بارتياح :هل تعني أن الرئة سليمة؟
الطبيب: نعم....الاصطدام بالعظم تسبب في تهتك عضلي واسع ونزيف من الأوعية السطحية... وهذا يفسر كمية الدم... لكن الصور الشعاعية ستؤكد عدم وجود هواء في الصدر.... لقد أنقذها قفصها الصدري... لولا ذلك الضلع لكانت قطعة الزجاج الآن في قلبها.....
حلم غريب يراودها ....رأت طيف ابيض....ضوء داخل منزلهم القديم ....هواجس وافكار متشابكه ومتداخله ببعضهم وغير مفسره ....كانت طفله ربما في السابعه من عمرها ....كانت جالسه وتتلو آيات وهي تحاول حفظها ....كانت تقف امام الباب تراقب نفسها وهي تردد آيه لطلما قراءتها ومرت عليها مرور الكرام ..... اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14 )...كانت تفهم انها تعني ان الانسان هو من سيقرأ اعماله بنفسه ...حتي تكررت الايه مره بعد مره وتنتهي بكفي بنفسك اليوم عليك حسيبا ....اوليست النفس اماره بالسوء ...دوماً ضد الانسان ....حينما يتحدث الله سبحانه وتعالي عن شئ مهم بالقرآن يسبقه بقسم او اثنين اما النفس اقسم الله بها في سورة الشمس بعد أحد عشر قسماً....لعظم شأنها وخطرها... وقدم فجورها على تقواها إشارة لتمردها الدائم....لان النفس دوماً تفجر علي صاحبها .....والان اتسأل وقد اخطئ او افلح ...لما اختص الله النفس هي من تحاسب علي افعاله؟...اوليست هي الاماره بالسوء....كفي بنفسك اليوم عليك حسيبا....تخيلت الامر ....كيف سأقف ...كيف سيقتلني الامر ...الي اي مدي سأشعر بالخجل ونفسي من تحاسبني ....لما اختص الله سبحانه النفس ....لانها اول مهلكه للانسان... ان لم تخضعها تحت قانونك هي من تتحكم بك ...في شهوتك ...في حياتك ....في افعالك ...الله اختار النفس من باب العداله الالهيه فانت لا تستطيع انكار ماتقوله انت ...لا تستطيع انكار ذاتك وانت تعترف بأخطائك ...النفس لها مراتب ....الاماره بالسوء واللوامه والمطمئنه ....وعند السؤال يوم القيامه تصبح الشهيد والشاهد علي نفسك ...لكنها ذلك اليوم لا تستطيع التنكر وقتها اما تصبح لوامه وتلوم صاحبها علي افعاله واما ان تصبح مطمئنه وتشهد بالحق وتلقي اعمالها دون قلق او خوف ....كانت هذه من باب الرحمه والعدل ...حين ينظر الانسان الي اعماله بنفسه فيقرر مصيره بناء علي مافعله والحقيقه التي لا مفر منها .....لكنها مرعبه للبعض فكأنما اختار الله النفس لتشهد عليك لأنك لا تستطيع إنكارها ...هي التي قادتك للشهوات في الدنيا...وهي التي ستفضح هذه الشهوات في الآخرة....انقلاب الادوار .....تلك النفس التي كنت تطيعها في معصية الله...ستتخلى عنك وتخافه في ذلك اليوم...وهنا يأتي معني الآيه الكريمه ....فتتحول من أمارة بالسوء إلى شاهد حق لا يخطئ ولا يجامل....والان فقط فهمت حكمت ربي من الامر الحساب بالنفس هو أقصى درجات العدالة والرحمة معاً... فأنت من يقرأ...وأنت من يعترف.... وأنت من يدرك مصيره من خلال حقيقة أفعالك التي لا مفر منها...
رمشت لينا وهي تري نفسها الطفله الصغيره تنهض وهي تغلق القرآن وتركض نحو حديقه المنزل وهي تسير خلفها بهدوء لتجدها تحاول امساك العصفور الرمادي ...لما عصفور رمادي ...اللون الرمادي يمثل البرزخ الذي نعيش به جميعاً تلك المنطقه الرماديه بين الذنب والتوبه ....وكأنه كان يمثل روحها العالقه بين الموت والحياه ....الامل واليأس ....كل شخص في هذه الحياه عالق داخل الرمادي ....حياته ليست نقيه كالابيض ...او سوداء كالظلام....طفوله ذات الوان زاهيه تبتسم تضحك وتلك الالوان تبهت كلما كبرت بالعمر حتي اصبحت رماديه لكنها لم تستسلم للسواد بعد ....وللحقيقه لا احد يفقد تلك الالوان بمحض ارادته ...احيانا يسلبها منك افكارك مخاوفك ...صراعاتك ....اهلك ...مشاعرك ....لذا تبقي عالقاً داخل الرمادي ....ترفض الاستسلام ....لازلت ترفض ذلك الظلام ....لديها امل انها ليست النهايه ....الليالي المظلمه تولد نجوماً متألقه داخل العتمه....الذنب ليس النهايه ....جميعاً نقترف الذنوب ونخطئ والله لا يغلق بابه ابداً .....اذا اوقعك الشيطان مره...فقف لله مره اخري ...واذا اوقعك مجددا ...فقف لله مجددا ....في كل مره قف حتي اذا اتاك الموت اتاك وانت واقف ...اياك ان يأتيك الموت وقد صرعك الشيطان ....ام ان ...الاوان قد فات لينا .....!
اختفت ملامح لينا بأعين متوسعه حينما رأت العصفور ميتاً ارضاً مغطي بالدماء وهناك قطعه زجاج بيد لينا الصغيره ثم التفتت لها ببطئ لترتجف لينا عائده للخلف لتشعر بألم يحتاج صدرها واضعه يدها علي قلبها لتجد نفسها تنزف والدماء تغرق يدها وغتره تخنق عنقها برائحته ويدها الاخري تحمل قطعه الزجاج لترتجف الاخري وهي تشهق رامقه طفولتها وهي تموت ارضاً وتنزف وهي....هي من قتلتها.... لتشهق بألم وكأن روحها تسلب وكل شئ يظلم حولها...
كان الجراح يحاول رتق جرح صدرها حتي رفع وجهه نحو شاشه المراقبه حينما اصدرت انذارات متسارعه ثم تباطأت فجأه وبشكل مرعب لتتوسع عينيه نتيجه استسلام القلب ...لتردف الممرضه بفزع: سيدي هناك ضغط عصبي هائل ....ليردف الجراح :الضغط ينهار ...لا لا .....لا لا لا ثم صاح : انها تستسلم ....ليردف الطبيب المساعد : نبض المريضه انخفض من ثمانين الي اربعين نبضه في الدقيقه ....ليردف الجراح بسرعه : انخفض الي خمسه وثلاثين .....اعطني واحد مجم من الاتروبين وريدياً الان ....
في الحالات الطبيعيه يرسل العصب الحائر إشارات لتهدئه ضربات القلب لكن في حالة الصدمة العصبية أو النزيف الشديد...قد يرسل هذا العصب إشارات تثبيط قوية جداً تؤدي لتوقف القلب...و الأتروبين يقوم بـ إغلاق هذه الإشارات مما يسمح للقلب بالعودة للنبض بسرعة مرة أخرى....ويتم حقنه فوراً عندما يظهر علي شاشه المراقبه انخفاض نبض المريضه ....وحينما شعر الطبيب انها تستسلم نفسياً وجسدياً ونبضها تبأطي بشكل مرعب حقنها فوراً لكن ماارعبه اكثر انها لم تستجيب ولم يرتفع نبض قلبها ....والتفسير الطبي لذلك ان اراده الحياه لدي المريضه منعدمه او نقص الدم والشعور بالذنب اعمق من قدره الدواء علي التحفيز ....لكنه لم يستسلم حقنها بجرعه ثانيه من الاتروبين لكن الخط الاخضر علي الشاشه لازال متموجاً بتكاسل ....وكأن قلبها المنهك بالذنب يرفض الاستيقاظ من غيبوبته
تطلع مايل نحو غرفه العمليات بقلق شديد وقلبه ينتفض بقوه كان يسير ذهاباً واياباً بتوتر وقلق حتي شعر بالدوار جالساً فوق كرسي جانبي ممسك رأسه وهو يفركه بحده حتي قاطعه صوت والده لينا ووالدته وهما يتقدمان نحوه وخلفهم العم الياس ....اخبرهم انها جرحت نفسها بالخطأ ولم يستطع قول شئ اخر .....جلست والدته بجواره ممسكه يده بقلق ليؤمي لها انه بخير وهي استمرت بالدعاء ان تقوم لينا بالسلامه والعم الياس كان هاتفه يحترق كل ثانيه ووالده لينا تبكي فوق احد الكراسي وترتجف والياس يحاول تهدئتها لتردف بحسره : فقدت كل شئ الياس ليس لدي احد اخر غيرها هي كل مااملك ....
تنهد الاخر بحزن رامقاً مايل الذي يرمق غرفه العمليات بشرود واعين حمراء ويهز ساقه بتوتر ....حتي فتح باب العمليات وخرجت الممرضه لينهض الجميع نحوها واولهم كان مايل الذي اردف بقلق : كيف هي ...لتردف الممرضه بسرعه : لا استطيع قول شئ عن حالتها نحتاج الي تبرع دم حالاً ولدينا عدد ناقص بالفصائل بسبب الحرب ليردف مايل بسرعه : انا سأفعل لدينا زمره متطابقه سبق وان اجرينا التحاليل قبل عقد القران ...لتؤمي الممرضه بسرعه راكضه مع مايل نحو احد الغرف لسحب الدم .....مسح مايل وجهه بيده الحره رامقاً سقف الغرفه بشرود وشفتيه ترتعش بالدعاء والاستغفار ....لا يعلم كيف مرت الساعات وكأنها تأخذ من عمره سنوات ....كل دقيقه تبعده عنها كانت تخنقه ....انتظاره امام غرفه العمليات كان اسوء من الحروب ....تمني لو انه داخل الجبهه يقاتل حتي يقتل ولا ينتظر حبيبه عمره وامنيته الوحيده بين الحياه والموت ....
كانت أكياس الدم المعلقة فوق رأسها تقطر ببطء...وكأنها تضخ حياةً جديدة في عروقها الباردة.... كل قطرة تدخل جسدها كانت بمثابة فرصة ثانية لم تطلبها....صراع بين الموت الذي اختارته بقطعة زجاج.....والحياة التي فرضها عليها ذلك السائل الأحمر القادم من جسد شخص آخر ....رفع الجراح وجهه نحو جهاز القلب حينما توقف عن اصدار ذلك الصريخ المرعب علي الشاشه السوداء ....ليتنفس اخيراً حينما تحول الي نغمه ايقاعيه ثابته وارتفع النبض من اربعين الي خمسه وثمانين نبضه في الدقيقه ....ليردف الطبيب :ضغط الدم صعد من مستوي الصدمه الي 70/110....الاكسجين اصبح متشبع الي مئه بالمئه سيدي.....رمقت الممرضه جلدها الشاحب الاشبه بالموتي الذي تغير لونه واصبح متورداً قليلاً امسكت اطراف اناملها : يدها اصبحت اكثر دفئاً سيدي ....فتح الطبيب عينيها رامقاً بؤبؤها المتسع بسبب الاتروبين ثم سلط الضوء عليها لتضيق باستجابه طفيفه مردفاً : هناك استجابه لحدقه عينيها دماغها سليم ....تنفس الجراح الصعداء حينما استجابت للاوتروبين وانتصر علي وهن قلبها ولاول مره منذ ساعات شفتيها التي صبغتها زرقه الموت تستعيدان لونها ....لقد عادت ....رغماً عن ارادتها ....وجسدها يختار الحياه قطره قطره من ذلك الكيس الاحمر المعلق فوقها .... تنهد الجراح بعمق وهو يرى استقرار النبض على الشاشة....ثم مد يده بمقص الجراحة قائلاً: اروي الجرح جيداً....لا أريد ذرة زجاج واحدة عالقة قرب الضلع....ثم بدأ بخياطة الألياف العضلية المتمزقة....طبقة فوق أخرى....وكأنه ينسج ثوباً من النجاة لجسدٍ حاول الهروب....بعد ان تأكد من اخراج اي شظايا مجهريه وكل وعاء دموي تم كيه لضمان عدم تجمع الدم تحت الجلد بعد اغلاق الجرح .... مع الغرزة الأخيرة في الجلد... وضع الضماد المعقم وضغط عليه برفق....ثم خلع قفازاته الملطخة بالدماء والتي كانت تحمل الآن جزءاً من دم المتبرع ودم المريضه الممزوجين معاً....اخبر الطبيب الممرضه بحقنها بإبره تيتانوس ومضادات حيويه لان غالباً الزجاج ملوثاً اؤمت الممرضه وطبيب التخدير بدأ بتقليل جرعه المخدر حتي تستعيد وعيها .....
رمش مايل حينما فتح باب الغرفه ليخرج منها فراش لينا وحولها ممرضتين واحده تدفع جهاز السيروم والاخري تسحب السرير النقال نحو غرفه النقاه ليتقدم مايل وووالدتها والممرضه تخبرهم الا يتزاحموا ثم وضعت ملابس لينا وفوقها غتره بين يدي مايل وعبرت نحو الغرفه وخلفهم الياس ومونالتي ووالده مايل ...لكن مايل لا...كان واقفاً بالرواق مكانه وعينيه عالقه نحو الغتره بين يده بشرود وملامح غير مفسره
مونالتي لم تصدق الطبيب حينما اخبرهم انها كانت محاوله انتحار اقسمت والدتها بالرب ورب المسيح ان ابنتها مستحيل ان تفعل ذلك ....ابنتها سبق وان مرت بموت والدها وكانت ثابته ووالدها كان يعني لها الحياه لكن الطبيب حطم قلبها حينما اردف ان صدمه الاعتداء اسوء ماقد تمر به فتاه وربما لم تكن واعيه وهي تفعل ذلك بالتاكيد تعرضت الي ضغط نفسي شديد وحاولت الهروب من ذلك الشعور.....التفتت مونالتي نحو مايل الذي كان يقف جانباً يتكئ علي الحائط بطوله شارداً بالارضيه ولم يعلق ينصت الي حديث الطبيب لكنه لازال صامتاً تماماً ....التفتت مونالتي نحو لينا الشاحبه ....شفتيها بيضاء ووجهها اصفر واسفل عينيها متعب وكأنه لم تمر ايام وانما سنوات علي صغيرتها بهذا الحال امسكت يدها المضمده برعشه والطبيب يخبرهم ان من حسن حظها الطعنه استقرت بالقفص الصدري بزوايه مائله والا استقرت داخل قلبها .... الامر الاسوء هو تحطم بعض الزجاج داخل الجرح مما ادي الي تعرقل العمليه قليلاً كي نتخلص من الشظايا ....هذا جيد بشكل نسبي لينا طبيبه جيده وضربها لنفسها بشكل عشوائي كان يعبر عن الحاله النفسيه التي بها والا طبيبه مثلها كانت تستطيع قطع اي وريد رئيسي بجسدها ولم يكن ليسعفنا الوقت لانقاذها حمداً لله علي سلامتها انصحم بطبيب نفسي يتابع حالاتها اول بأول مضادات الاكتئاب لن تكون كافيه في مثل حالاتها يجب ان تكونوا بجوارها محاوله انتحار اخري قد تؤدي بحياتها ...اغمض مايل عينيه مبتلع ريقيه ببطئ ثم فتحها بهدوء رامقاً اياها مميل رأسه بحسره
فتحت لينا عينيها بهدوء لا تعلم كم مر وقت وهي نائمه ربما ايام ....او ربما ساعات كانت ترمش وتهز رأسها ببطئ تشعر بعطش شديد ....والدتها تحدثت معها ولم تكن تنصت جيداً ثم اغمضتها وهي تنصت الي والده مايل وتخبره ان يتناول شيئاً حتي يعوض الدم الذي تبرع به .....ثم لم تعد تسمع شيئاً وبعدها فتحتها مجددا واخذت ترمق سقف الغرفه ورائحه دم ومعقمات وطعم المخدر ملتفته برأسها ببطئ حولها لتستقر عينيها نحو الارضيه رامشه بثقل وهي تري مايل يسجد ارضاً واطال في سجوده ثم نهض بهدوء ولازالت عينيها تنظر نحوه وهو يعطيها ظهره حتي فرغ من صلاته ولم ينهض رفع يديه واخذ يدعي والاخري شارده به متذكره كلام والدته وهي تقول انه تبرع لها بالدم ....دمه الطاهر تلوث بجسدها المذنب ...تلوث بمجرد دخوله الي جسدها الآثم ...حتي ادمعت عينيها وبكت ...لم تشعر بنفسها وهي تبكي بنحيب التفت مايل نحوها لينهض بسرعه جالساً بجوارها محاول تقيديها عن نزع السيروم وهي تبكي بهستيريا وتنتفض بعنف .....حاول الاخر التحدث لها او قول شئ كي تهدأ لكنها كانت تبكي وتصرخ وهي تهز رأسها وتتكور حول نفسها ومايل يحاول منعها حتي لا ينفتح الجرح ومونالتي ركضت لاحضار الطبيب ومايل يقيد لينا حتي اخذت ابره مهدئه ....قال الطبيب انه هياج مابعد التخدير ومن حسن حظها ان الجرح لم يفتح وتأكد من ضغط دمها قبل خروجه كي يتأكد انه لم يرتفع ونزفت من الداخل.....
ظنت مونالتي ان الامر انتهي ...الجميع ظن ذلك ....انها ستفتح عينيها وتظهر كم هي نادمه علي ما حدث لكنها لم تفعل ...فتحت عينيها ولم تتفاعل او تتحرك او تستجيب لاي احد يتحدث اليها ....الجميع حاول لم تكن تتناول الطعام لم تكن تستجيب للعلاج حتي صلاتها لم تطلب ادائها او فمها تفوه بشئ ....دخلت بحاله من الذهول الاكتئابي .....ظنت مونالتي قبل الحادث ان لينا في حاله اكتئاب شديد بسبب ماحدث لها لكنها لم تكن سوي بدايه ....وكأن من دلفت الي العمليات ابنتها وخرجت فتاه اخري تماماً ....عينيها ذابله وتدمع باستمرار دون شعور منها وكأنها مفصوله عن العالم ....وكأن الندم ينهشها من الداخل .....البحث عن المجرم الذي فعل ذلك لازال جارياً لا يمتلكون صوراً او اي معلومات وذلك لان لينا ذكرت تفاصيل بسيطه قبل انهيارها باليوم التالي من الحادث علي الفور ولم تدلي بباقي ما حدث....لا نعلم لما فعلت ذلك ومالذي جعلها تفعل ....اضطر مايل الذهاب الي العمل حينما اتاه استدعاء وعقوبه بسبب تغيبه المفاجئ وهذا يعتبر الهروب أثناء المعركه بما انهم في حرب مستمر ....الاخبار لا تنذر بالخير مطلقاً ....مناطق كثيره خلفها الدمار خلال الايام التاليه ....بعض المناطق تم السيطره عليها من قِبل الجماعه الارهابيه وتفخيخ حدودها لمنع احد من الاقتراب ...الجيش الحر الخاص بالدوله انسحب بعد خسائر فادحه الياس كان مشغول باجتماعات مهمه ولم يكن سوي هي ولينا داخل المشفي ووضع لهم مايل حراسه رغم ان مونالتي قالت انه لم يكن هناك داعي لكنها شعرت بغايه من ذلك وكأنه قلق بخصوص شئ ما ....
التفتت مونالتي نحو لينا المتكوره حول نفسها فوق الفراش شارده وصامته لتقترب مونالتي منها جالسه القرفصاء لتردف : لينا صغيرتي ...الا تريدين ان تصلي العشاء ....لقد انتهت الاقامه منذ ساعه هل اساعدك لتتوضئ ؟....رمشت لينا ببطئ رافعه زرقاويتها الباهته نحو والدتها ثم ارختها مجددا بصمت دون رده فعل لتدمع اعين مونالتي عاضه شفتيها بقهر علي حال طفلتها .....بكت وهي تبدل لها ملابسها لانها لم تعد تدرك نداءات جسدها الطبيعيه ....لا تبكي ...لا تتألم ....لا تتحدث .....انتهت من تبديل ملابسها ثم مشطت شعرها بهدوء تحت خمولها وملامحها الباهته ووضعت لها الدواء داخل جهاز السيروم لعدم قدرتها علي ابتلاع شئ صلب بسبب سكونها التام....لم تكن نائمه لكنها لم تكن حيه ايضاً ...عينيها مثبتتين نحو الفراغ وكأن روحها مفصوله تعيش داخل برزخ نفسي لان الصمت كان اللغه الوحيده التي لا تسبب لها ألم
مر خمسه ايام علي حالتها مايل يتصل لكن لا جديد ....وزنها بدأ ينخفض تماماً تعيش علي المغذيات فقط وشعرها بدأ يتساقط ....كانت تري طفلتها تموت ببطئ في ظرف الحرب الذي اغلقت اغلب المناطق والمدينه التي تقنط بها بعض المنازل اصبحت تتعرض للسطو والفتنه الطائفيه مستمره بهجمات مضاده علي بعض المقاطعات الداخليه والسرقه لدرجه اضطر الجيش لارسال قوات لحمايه المناطق الاثريه و فرضت الدوله منع السفر للخارج باي من الطرق خوفاً علي سلامه المواطنين وخوفاً من هروب بعض المشتبهين بالعمليات الارهابيه ....فوضي هذا ماكانت تراه وهي ترمق المصابين وحالات الاعتداء والجرحي ثم التفتت نحو لينا بقهر ماسحه وجهها ...اغلقت التلفاز ونهضت واقفه امام النافذه رامقه حديقه المشفي المظلمه ونصف المدينه ...كانت الكهرباء منفصله عن اغلبها فقط المستشفيات التي تمدها بالكهرباء بسبب الحالات الطارئه ....التفتت مونالتي نحو لينا لتجدها كما هي لا تحرك ساكناً ....ثم تقدمت نحو فراش المرافق لتتمدد لكن قاطعها صوت لينا وهي تنتفض داخل فراشها وتصيح بلا ....اتركني ....ركضت مونالتي نحوها لتصيح حينما انتفضت لينا من الفراش ساقطه ارضاً بلا وعي زاحفه للخلف وهي تصرخ وترتعش لا ...اتركني ...لا اريد ...لا اريد ...امي ....بابا ....بابا ....ارجوك ....لا ....اخرجوه من رأسي ....اخرجوه من رأسي....كانت تصرخ بهستريا وهي تشد شعرها وكأنها تريد اقتلاع افكارها من عقلها تزحف وتركض بالغرفه وتسقط علي وجهها من ضعف جسدها جالسه بالزوايه وتمسك بشعرها بقوه حتي خلع من جذوره ووالدتها تحاول سحبها لكن الاخري كانت تدفعها وتصرخ بلا وعي وتردد اسم والدها تشد شعرها ووالدتها تصيح ان يأتي احد ليساعدها وهي تمسك لينا التي انتفضت برعشه شديده لتقع بها مونالتي ارضاً باكيه واحد الممرضات فتحت الباب راكضه نحوها والطبيب خلفها اسعفها فوراً بحقنه مهدئه خوفاً علي جرح العمليه ....حملتها الممرضه مع والدتها نحو الفراش ثم اخذت قياس ضغط الدم وطرح الطبيب بعض الاسئله ومونالتي كانت تجيب وهي تبكي وتصف له حالتها .....ولم تكن النوبه الاخيره ....اصبح يتكرر الامر اثناء نومها لدرجه امر الطبيب بربطها بالسرير كي لا تؤذي نفسها والجرح ينزف ....وهذا زاد حالاتها سوء حينما تذكرت الاعتداء وتقيديها عن حمايه نفسها وقتها لكن العمليه اخطر .....
لكن حالتها النفسيه ازدادت سوء اصبحت تنطوي حول نفسها بوضع الجنين لساعات دون نوم بملامح ذابله يدها مشدوده دائماً لا ترتخي لا تتحدث ولا تتناول اي طعام حتي وصلت لمرحله غريبه من الاكتئاب والجفاف ...حاولت اخبارها ان تصلي لكن عينيها لاول مره رمقتها بملامح لم تستطع تفسيرها ثم اخفضتها بصمت وكأنها ليست هي لينا ....وتلي ذلك نوبتين من الانتفاض والصراخ وليس واحده فقط.....وعادت الي الذهول التام بجسد كالموتي
طفلتها كانت تموت هذا مارأت شعرت انها تخسرها ولا تعلم ماذا تفعل اتصلت بالياس لينجدها وامر الكادر الطبي بمراقبه حالتها بشكل مكثف والطبيب حينما لم يجد استجابه اخبر والدتها : لقد انقذنا قلبها من الطعنه لكنها تفقد عقلها الان ....مر اسبوع وهي ترفض العوده ...جرح الصدر إلتأم جراحياً لكنها تموت ببطئ من الداخل اذا بقيت هنا ستصاب بجلطات في الساق او قروح فراش ....يجب نقلها الي مشفي الامراض العقليه لتلقي برتكول الذهول الجمودي لانها تحتاج الي جلسات تنظيم ايقاع الدماغ وهي فعاله جدا في حاله الذهول التي اصابتها ....اذا بقيت هنا قد تموت بسبب الجفاف او التجلطات نتيجه عدم الحركه يجب ان توقعي نقلها باسرع وقت لم يعد هناك وقت كافي يجب ان تنهي الاجراءات وتنقليها فورا لمشفي الامراض العقليه
******
تنهد يوريان بملامح متجعده رامقاً الاخر الذي مستمر منذ ساعه بلكم الرجل حتي تقئ دم ...كان احد الجنود الذي تم اسرها معلق من ساقه للاعلي عاري الصدر والاخر مستمر بلكمه وكأنه كيس رمل حتي انتهي الرجل تماماً بين يديه : ظلام الا تظن انك بالغت الرجل قال كل شئ تريده ماذا الان
لم يجيبه الاخر فقط ابتعد رامقاً جثته بملامح قاتمه ثم حمل غترته من فوق الكرسي ووضعها حول عنقه باهمال خارجاً ويوريان تقدم خلفه حاملاً سلاحه لا يفهم مالذي يحدث معه منذ اسبوع وهو يبالغ في ردات فعله ينهي الكثير من المؤموريات بوقت واحد بالكاد يتنفس ...اصبح يصفي اغلب حساباته وكل الصفقات الذي كان يجب ان يديرها لتصنيع الاسلحه والمتفجرات الصغيره اصبح ينجزها بنفسه : ظلام ...مالذي يحدث ظلام ....لما تنهي اعمالك ولما اخبرت مورسال انك ستنسحب من خدمه الجبهه ....الي ماذا تخطط دون علمي
لم يجيبه كان فقط يسير بملامح جامده وجهه شاحب وكأنه سينفجر او هناك مايخيفه ليمسكه يوريان من ذراعه مردفاً بعدم تصديق : لا تخبرني ان ماافكر به صحيح هل فقدت عقلك
نزع الاخر ذراعه من يده مردفاً بحده : بل سأفعل ان بقيت اكثر ...ثم التفت متقدم خطوتين متوقف حينما اردف يوريان بغضب : ولم تفعل بعد؟...حتي بعدما فعلته للمسكينه ....التفت ظلام ممسك يوريان من عنقه خانقاً اياه ضارباً ظهره بالحائط بقوه ....كان يوريان يعلم ان ظلام تم تدريبه بشكل خاص الطفل الوحيد والاول الذي اتخذه مورسال ابن له وخليفه الخالدون رغم انه يوجد اكبر منه لكن لا احد مثله ولم يطلق عليه اسم ظلام عبثاً كان الاخر مرعباً ولا تعلم فيما يفكر والي اي مدي يصل ظلامه ....ولم يتخيل ان يتسبب للفتاه المهووس بها دخولها المشفي في حاله خطيره هذا ماسمعه من الرجال الذي وضعهم لمراقبتها ولم يتستطعوا الدخول او معرفه اي شي بخصوصها بسبب الحراسه المشدده وهذه يفسر حاله الوغد العصبيه الذي يقتل دون وعي ....الحب احيانا يكون مرعب حينما يقع به المختلين عقلياً
يجعلهم لا يدركون افعالهم ويعتبرونها وسيله ليصلون بها الي هوسهم حتي لو قتلهم الامر ....يجعلهم بشعين ويفعلون امور مرعبه ....يوريان بهدوء : غاضب لاني ذكرت الامر ولست غاضباً لانك فعلته
دفعه ظلام دون كلمه بأعين مخيفه متقدم نحو غرفه القائد ولم يستطع يوريان تركه في حالته هذه وذهب خلفه والاخر دفع الباب دون سابق انذار دالفاً ليبلع يوريان ريقه بخوف ومورسال رفع وجهه بملل رامقاً ظلام وهو يضرب الطاوله مردفاً : انهيت مهماتي ....لدي شئ طارئ اريد الذهاب اليوم
لم يجيبه مورسال لان الاخر لم يكن يطلب الاذن كان يعطيه علم بذلك فقط وكأن موافقته او عدمها لا تعني له شيئاً رفع مورسال بعض التقارير امامه لخمس دقائق متجاهل الاخر حتي شعر يوريان انه سيحترق بوجوده من النار والبارود في غرفه واحده حتي قطع الصمت صوت مورسال وهو يردف بهدوء : انا من يقرر اذا انتهيت ام لا....اكمل الاشراف علي المتفجرات اليدويه غداً فجراً ستنتقل بمهمه مع فرقه لتغطيه الجبهه وتدعم القوات هناك ...خذ يوريان معك اذا تطلب الامر وعد مساءاً لاعلان خطوبتك من ابنه السيد احمد الصقلي بشكل رسمي ام الجماعه
فتح يوريان فمه بعدم تصديق رامقاً ظلام الذي اعتدل في وقفته رامقاً والده بأعين سوداء متوسعه بذهول ....اتكأ مورسال بيده علي الطاوله رامقاً الاخر بملامح لا تحتمل نقاشاً ليردف ظلام : لن يحدث
ليردف مورسال بهدوء: الامر مفروغ منه منذ اكثر من سبع سنوات ظلام ....واعتقد ان الوقت حان ....الا تعتقد اني لا اعلم ما يدور خلفي بخصوص ابنه ماتهاتان ....لم يتحدث ظلام حتي يوريان خفق قلبه برعب مجرد معرفه مورسال بخصوصها الفتاه اصبحت بعداد الموتي فكره ان مورسال امسك نقطه ضعف لظلام يمحوها ويمحو سلالتها من الوجود او يعذب ظلام بها ....هذا يفسر الامر اذا ....يفسر لما ظلام انهي مهماته والذهاب لتسنح له الفرصه لاخذها واخفائها لكن مورسال خبيث يعلم كل شئ يدور حوله ....يري ظلام خليفه الخليه لذا يراقبه ويدربه ويكون معه خطوه بخطوه .....الجميع علي علم بذلك ....والجميع يعلم مكانه ظلام كأساس قوي للخالدون واذا حاول احد هدم هذا الاساس او زعزته يمحوه مورسال من الوجود .....
نهض مورسال من مكانه متقدم نحو ظلام واقفاً امامه بهدوء : اختر مصيرك اذاً
ظلام بملامح حاده واعين سوداء: سأختارها
مورسال : سأقتلها اذا
ظلام :سأحرق كل ما بنيته اذا فعلت
ليبتسم مورسال : ربما اختطفها واجعل الرجال يلهون معها قليلاً واجعلك تموت بحسرتك بجوارها قبل ذلك....شهق يوريان رافعاً سلاحه نحو ظلام حينما امسك مورسال من قميصه بغضب وكأنه سيقتله ليصيح بسرعه: ظلام اخفض يدك الان ....ثم اعتصر يوريان السلاح بقوه لا يستطيع قتل ظلام ولا يستطيع ترك مكروه يصيب القائد لكن ان اضطر الامر سيطلق علي ظلام بلا تردد وهذا ما سيقتله والوغد لا يكترث رامقاً اعينه التي تحترق وهو يرمق اعين مورسال التي تنظر له ببرود تام مردفاً يوريان بحرقه: ظلام تباً الان
تركه ظلام ليتنفس يوريان بقلق مخفض سلاحه رامقاً القائد بقلق شديد مما سيفعله ليرمش الاخر بملل مراقب ملامح الوحش الذي صنع وهو يفقد عقله مردفاً ببرود قاتل : الوحش الذي يعض يد سيده يُقتل ظلام ....
قال هذا فقط ثم التفت الي مكتبه وضرب جرس ليدلف الحرس مشيراً لهم مورسال بأخذ ظلام والاخر لم يظهر رده فعل وذهب معهم بهدوء وكأنه لا يكترث ماسيحدث له ويعلم انه لا مفر من العقاب او المقاومه ....لم يكن ظلام من النوع الذي يكترث وكأنه تدرب علي ذلك ...مهما تعرض للتعذيب لما ليكترث لانها صفه الجبناء الخوف وهو لا يخاف .... التفت يوريان نحو مورسال حينما اردف : تولي مهمه ظلام لهذا اليوم يوريان ...واذا طلب اي معلومات عن الفتاه قل انها بخير فقط
اومئ يوريان باحترام : حاضر سيدي ...ثم خرج متقدم نحو الفرقه التي سيتولي قيادته لتزويد الباقين بالعتاد والاسحله كي يواصلو الصمود والسيطره علي المنطقه .....كان يعلم ان مورسال لن يقتل ظلام لكن سيريهم الموت سيعرضه لبعض التعذيب ليس لانه مد يده علي زعيمه بل كي يستعيد عقله ايضاً ويفكر بمصلحه الجماعه فالحب بالنسبه لزعيم مورسال مجرد خرافه ولا جدوي منه او هذا ماكنت اعتقد
اخفض يوريان وجهه ارضاً حينما تقدمت مجموعه من الحارسات النساء يرتدين الاسود بالكامل ويغطون رؤوسهن ويحملن الاسلحه فوق اكتافهم لم يكن يظهر شئ منهم ومع ذلك اخفض وجهه حتي مر بجوارها وخفق قلبه حينما استدارت بنصف وجهها ثم اشاحته بسرعه مستمره بالسير ....ابتلع ريقه ماسحاً وجهه بعدم تصديق ....ربما اصيب ايضاً بالجنون
********
شهقت مونالتي ببكاء وهي تبدل ملابس لينا وتلبسها ملابس المشفي التي تربط للخلف وتقيد حركتها كي لا تصيبها اي نوبه صرع او تحاول قتل نفسها في الطريق لكن حينما تنظر الي لينا الشبه ميته تبكي بعدم تصديق انها لا تصدر رده فعل واحده والممرضات يقفن بالخارج مع كرسي متحرك لنقل لينا الي الاسعاف الذي ينتظر بالاسفل ليقلها الي مشفي الامراض العقليه تحت اشراف وحمايه السيد الياس الذي يقف بالخارج معهم ...كان يسير ذهاباً وايابا يرمق هاتفه الذي احترق من اتصالات مايل حينما اخبره هذا الصباح بالامر كي لا يعترض لان هذا في مصلحتها والطبيب اكد علي ذلك لكن مايل صاح وكسر كل شئ حوله مخبر اياه انه سيأتي حتي لو قُتل في الطريق لكن الياس هدده ومنعه من ذلك والا فصل لينا عنه بأمر من المحكمه وهي غير واعيه تماماً لما يحدث لذا قرار زواجها منه معلق والاخر جن جنونه فاغلق الياس الخط ولم يعد يجيبه حتي ينقل لينا بهدوء الي المشفي .....
التفت نحو الباب والممرضات يحملون لينا فوق الكرسي المتحرك يدها مربوطه بالاكمام الطويله حول خصرها وذراعيها تحتضن نفسها رأسها مائل فوق الكرسي وعينيها شبه مغلقه وصامته تماماً ترتدي قبعه قماشيه تغطي رأسها وشال حول عنقها بدل حجابها كي لا يقع ثم اتصل بمدير المشفي ان ينتظرهم لاستقبالها ....خرج معها ووالدتها تبكي ووضعوها داخل السياره وانطلقت والدمعه عالقه بأعين الياس حينما لم تصدر رده فعل مغيبه تماماً وشارده لترمش ببطئ حينما تحركت السياره واغلق الباب لتذرف دمعه علي طول وجنتها مغمضه عينيها ....
بكت مونالتي جالسه فوق سلم المشفي والياس مسح وجهه وحاول مواساتها لكنها كانت تبكي دون توقف : هيا لنذهب خلفها بالسياره حتي تطمئني اكثر .... والاخري تهز رأسها بعدم تصديق...كيف لينا طفلتها طبيبه بأكبر مشفي عسكري بالدوله يحدث لها كل هذا ...تفقد عقلها ....لو كان والدها هنا كان ليفقد عقله خلفها ....كانت تبكي علي حالها وما حدث لها بعد وفاه زوجها والياس يحاول جعلها تقف حتي تلحق بهم لياتيه اتصال من سائق الاسعاف ...شعر بالقلق وفتح الهاتف بسرعه ليردف : سيدي ....القائد مايل قاطع السياره وسط الطريق واخذ المريضه بسيارته تحت تهديد السلاح
شحبت ملامح الياس مغلق الهاتف ثم اتصل بمايل بسرعه لتقف مونالتي بقلق مردفه : ماذا حدث لطفلتي الياس
ليجيب مايل والاخر صاح به : كيف تجرأ علي ذلك مايل هل فقدت عقلك
رمش مايل بهدوء وهو يتطلع نحو الطريق الهاتف فوق اذنه ويمسك عجله القياده بيده الاخري منصت الي صياح الياس به وهو يشرح خطوره وضعها الصحي ثم التفت بهدوء رامقاً لينا التي تتكئ برأسها فوق النافذه بلا رده فعل تحتضن نفسها وحولها حزام الامان .....ثم التفت نحو الطريق مجددا بهدوء والياس يحاول معرفه اين اخذها : مايل ان لم تعدها ستفقد الطفله عقلها يجب ان تعود الان
ليرمش مايل بهدوء وحسره وهو يقود السياره مردف بقهر وغصه :لن افعل ...سأبقي معها حتي تعود لي او افقد عقلي معها الي الابد ....اما نعود كلينا اليك او نعود وندخل تلك المشفي معاً ....لن اتركها ....سأرفقها داخل العتمه وداخل النور ....ليس لي بعد الله سواها ...وسأبقي حتي يأذن الله ويعيدها لي...
قال هذا ثم اغلق الهاتف تماماً واضعاً اياه بجواره ثم التفت نحو لينا ماداً يده بهدوء معدل وشاحها حول عنقها من البرد ثم دعس الوقود علي اقسي سرعته حتي وصل الي المنزل ....اغلق السياره ثم نزع جاكته خارجاً وهو يرمق المكان وامواج البحر وهي تلاطم الصخور بقوه ثم التفت نحو كرسي لينا فاتحاً الباب وفك حزام الامان ووضع الجاكت فوق جسدها ثم حملها بين ذراعيه لتسند رأسها لا ارادياً علي صدره مغمضه عينيها وهو حملها الي داخل المنزل ....اغلق الباب خلفه وتقدم نحو غرفه النوم واضعاً اياها فوق الفراش بهدوء ودثرها ثم تقدم نحو النافذه الزجاجيه الكبيره التي تطل علي البحر فاتحاً الستائر فقط رامقاً الغروب ثم التفت نحو لينا المتكوره ....اقترب جالساً بجوارها وعدل نومتها ونزع قبعتها واخذ يمسح علي رأسها ولا تحرك اي شئ سوي رموشها بثقل ...اتصل بطبيب اقترحه عليه صديقه طبيب مختص بحالات الاكتئاب وممرضه للاشراف علي حالتها واوصي بتجهيز مستلزمات واجهزه طبيه للمنزل لانه استفسر منه واخبره عن حالتها والي اي مدي قد تسوء اذا لم تتلقي رعايه طبيه مكثفه واشراف طبيب علي حالتها وهو لم يعترض وقال انه سيوفر كل شئ قد تحتاج لكن لن يسمح بدخولها لمشفي ولا يعلم مالذي قد تتعرض له زوجته هناك ...ليس انعدام ثقه تماماً بل غيره مفرطه وشعور بالتقصير انه لم ينقذها من البدايه والاهم ان تكون تحت عينيه هو حتي لا تشعر بالخوف لان المصحه قد تجعلها تشعر انها داخل سجن وتذكرها بما حدث وتخاف من ايدي الاطباء او اي شخص غريب لذا فضل ان تكون معه علي الاقل تشعر معه بالامان ويشعر هو انها في حمايته لان هناك احساس غريب يراوده لذا نقل المشفي الي المنزل كي تبقي تحت عينيه
اغمضت عينيها بصمت والغرفه بدأت تظلم وسمعت صوت اذان المغرب مع تلاطم الامواج بالصخور كان الاذان بعيد للغايه ....فقط اغمضت عينيها حتي سمعت صوت الباب يفتح بهدوء لكنها لم تكن تعيي او تشعر بشئ ... قام مايل بتغطيه جسدها بشكل جيد وادخل المعدات الطبيه و اشعل ضوء خافت ويتحرك بهدوء وصوت خطواته خافته وهو يقترب ورائحته فقط ماتثبت وجوده ....اذن لاحدهم بالدخول ودلفت ثلاث ممرضات وطبيب ....قام بفحص مؤشراتها واخبر الممرضات بما عليهن فعله وجرعات التحاليل الوريديه لانها لا تأكل ولا تشرب لذا يجب ان يظل المحلول معلقاً فوق رأسها دائماً والا ستصاب بفشل كلوي خلال ايام ... واعطي بعض التعليمات لمايل كي يساعدها نفسياً....اخبره الطبيب ان التحسن سيكون تدريجي كذوبان الجليد والا يقلق والكثير من حالات مشابهه تم الشفاء منها
بدأ مايل معها ببرتوكول علاجي تحت اشراف الطبيب وكان يحضر طبيب جراحي لمتابعه جرح صدرها وطبيب نفسي بشكل سري وبطلب خاص دون علم احد....اصبح المكان اشبه بحجر طبي المعقمات طغت علي رائحه البخور وصوت الاجهزه الطبيه واجهزه المحاليل كانت تقطع صمت الغرفه وتتناغم مع تلاطم الامواج ...كان مايل يوماً يقرأ لها الرقيه الشريعه ....يجلس ويتحدث معها بهدوء يحضر لها بعض الروايات والقصص ويقرأها لها بينما يراقب حالتها او اي مؤشر علي حالتها ....كان يمشط شعرها بنفسه بحذر شديد .....يمسك يدها يحرك اطراف اناملها بين يده بينما يقرأ القرآن ...او يلقي لها بعض الاشعار التي تحبها ....مر عده ايام كان كل شئ يسير بشكل جيد حتي بدأ يلاحظ ارتفاع في درجه حرارتها وهذيان تهمهم بكلمات غير مفهومه وتردد اسم ما وتبكي عند ذكره ....جسدها بدأ يرتعش اصيبت بحمي وارتفعت حرارتها بشكل مبالغ به ....كاد يفقد عقله احضر الطبيب لها فوراً وقام باسعافها بالمحاليل والمضادات الحيويه وخافض حراره ....يوجد حديث شريف للرسول صلي الله عليه وسلم يقول ان الحمي من فيح جهنم فابردوها بالماء لذا مكث مايل طوال الليل يضع الكمادات علي جبهتها وعنقها ويقرأ القرآن علي الماء وينفخ فيه ثم يعصر الكماده به ويضعها فوق رأسها بأعين حمراء.... للحظات شعر بالندم الشديد شعر انه ربما اخطئ انها احضرها الي هنا وعرض حياتها للخطر ....كانت انفاسها ساخنه وجبينها يتصبب عرقاً بارداً رغم جسدها الذي يشتعل لم يعد الذهول الاكتائبي يحميها الان فالالم التي تشعر به اخترق حصونها النفسيه ....امسك مايل يدها المرتجفه ووضع قطعه القماش المبلله علي صدرها قرب مكان الجرح واردف بصوت مختنق وغصه :يا نار كوني برداً وسلاماً ....يانار كوني برداً وسلاماً ....
في تلك اللحظه لم يكن مايل يحارب مرضها كان يتوسل الله ان يعطيهم فرصه ...فرصه واحده لانها تستحقها .....فرصه للغفران ....لتكفر عن خطأها ....مر يومين وبدأ جسدها يستقر اخيراً حينها فقط بكي مايل بفرح واخذ يمسح دموعه بكتفه ...الارتفاع الحاد بدرجه الحراره يكسر الذهول احيانا ....كان مايل يجلس بجوارها يمسد خصلات شعرها للخلف جالساً فوق ركبتيه ارضاً امام فراشها حتي توقفت انامله حينما لاحظ رعشه برموشها ...توقفت انفاسه وربما قلبه اراد التوقف ايضاً لكنه لم يتوقف حتي يتأكد حينما فتحت زرقاوتيها ببطئ شديد رامقه اعين مايل لاول مره رامشه بثقل ....ليرمق الاخر عينيها واحده تلو الاخري ثم وضع يده امام عينيها ثم مال برأسه برفق لترمش لينا ملتفته بعينيها نحوه رامقه اياه ليبتسم الاخر حتي ظهرت اسنانه لم يكن هناك ذهول هذه المرة....بل كان هناك إدراك....حاولت تحريك شفتيها الجافتين فخرج صوتها مبحوحاً ضعيف هامسه : مايل
ليردف الاخر برعشه وهو يقبل يدها بلهفه مردفاً : ياعين مايل ....افتقدتك ...ثم ارتعش واعينه اغترت بالدموع مردفاً بغصه ورعشه: افتقدتك بشده ...لتهمس الاخري بصوت بالكاد يخرج : سامحني ....ليهز الاخر رأسه ماسحاً وجهها وخصلاتها للخلف مردفاً :شش ...ليس وقته ....الاهم انك معي ....انك عدتي لي ....
استدعي مايل الممرضه لفحصها وبعدها راقبت مؤشراتها ابتسمت وقالت : الحمى قامت بما لم تفعله الأدوية يا سيدي....لقد صدمت جهازها العصبي وأيقظته...نطقها الآن يعني أن مراكز الكلام في الدماغ بدأت تستعيد تواصلها مع العواطف....لكن احذر...هذه اللحظات تكون فيها الروح هشة جداً...فهي الآن تشعر بكل الألم الذي كانت تهرب منه في صمتها....
اومئ مايل بتفهم لا يهم ....هو هنا ....سيمحو ذلك الالم مهما حدث الاهم ان تتحسن وتستعيد صحتها ....وبالفعل بدأ تستجيب ...لكن كل شئ ضبابي بالنسبه لها ...تنام كثيراً تتحدث كلمات بسيطه وتنسي اين هي .....مر عده ايام وكان مايل يعينها علي الجلوس ووضع الوسادات خلف ظهرها كانت تتألم بسبب الجرح ويجبرها علي تناول بعض الحساء ...رغم رفضها الا حينما رأت التوسل في عينيه فتحت فمها واخذت اول رشفه من يده وعينيها شارده به ....انتهي من اطعامها حينما لم تهد قادره علي تناول ووضع الطعام جانباً
جلس مايل خلفها وسحب رأسها فوق ساقه واخذ يمسح علي رأسها ويقرأ الفاتحه وجزء من البقره ....نهض الاخر حينما شعر بثقل انفاسها ثم انحني مقبل رأسها بهدوء وخرج بغرفته ...رمق هاتفه المغلق ثم تنهد فاتحاً اياه واتصل بوالدته اخبرها انه بخير والا تقلق بشأنه رغم توسلاتها به ان يعود لكنه اخبرها انه سيعود معها ثم استأذن واغلق الهاتف مجددا ....وضعه جانباً ثم تنهد بحزن ودلف الي الحمام وتوضأ وخرج يصلي وطالت صلاته ومناجأته ....
فتحت لينا عينيها علي ضوء الشمس ثم رمشت بثقل ملتفته لتجد مايل نائماً فوق الكرسي مقابلها ....اخذت تراقب ملامحه بصمت وأسي علي حاله ثم اخفضت وجهها بخجل معتصره الفراش حتي انزعج الاخر من نومته معتصر عينيه ثم فرك وجهه رامقاً اياها ليبتسم ابتسامته الواسعه حينما رأها مستيقظه لتخفض وجهها بخجل لينهض الاخر وهو يفرد ذراعيه مردف : صباح الخير ....لابد انك جائعه ....لم تجيبه والاخر خرج وجهز الطعام ودلف نازعاً الفراش عنها ثم حملها رامقاً الفراش ليبتلع ريقه ثم ابتسم بتوتر مقبل وجنتها واخذها الي الحمام وضعها داخل حوض الاستحمام وفتح الماء الدافئ اغمضت عينيها وهو يغسل رأسها بلطف وجسدها ثم غسل جسدها محاولاً الا ينتهك حرمته وخصوصيتها وامر الممرضات بالانسحاب وطلبهم عند الضروره بما انها استعادت وعيها واصبحت تشعر بالانزعاج من وجودهم ولمسهم لها ...كان يرمقها بقهر حتي اجتاحته الغصه واعينه اغترت بالدموع حينما رأها لا تتحرك او تصدر رده فعل او حتي تعترض لينا القديمه كانت لتذوب خجلاً وربما لتموت من الحياء اما الان كانت مستسلمه واهنه ضعيفه لا تستطيع الوقوف بمفردها ....اخذ المنشفه ولف جسدها وحملها للداخل بدل ملابسها الي ملابس صوفيه ثقيله بهدوء ثم حملها نحو الخارج اجلسها فوق الكرسي واخذ يطعمها ويراقب عينيها التي ترمق البحر بهدوء ثم ادخلها كي لا تتأذي من الهواء ....استمر الامر لعده ايام ...مر اكثر من اسبوعين علي محاوله انتحارها ....كل يوم يهتم بها ويطعمها ويتلو علي رأسها القرآن والرقيه الشرعيه دون كلل ...يبدل ملابسها ويطلي اظافرها ويضفر شعرها ....وحينما كان يطعمها مره حملت قطعه خبز ومدتها نحو فمه ليضحك حينما اصدرت رده فعل اخيرا واخذها بفمه من يدها ثم قبل يدها بلهفه .....اصبح يجبرها علي المشي معه امام الشاطئ وهي تتكئ علي ذراعه ....كان المكان خالياً من الناس فقط هما منزل منعزل خاص بعائلته يقضون به الاجازات الصيفيه فقط وبما انهم في نهايه فصل الشتاء فاغلب المنازل المجاوره كان شبه مهجوره ....كانت احيانا تترك الحجاب فوق كتفها وتسير معه حتي تتعب ويعيدها للمنزل وهو يحملها ....كانت تراقبه يصلي ويطيل في سجوده حتي انتهي ثم التفت نحوها لتشيح عينيها بخجل ابتسم وهو يمسح وجهه مردف: تريدين ان تصلي؟...تسأل بابتسامه وهي اخفضت وجهها ....كان مايل علي تواصل مع طبيب نفسي صديق له ....كان يستفسر عن حاله لينا معه ويخبره باي ملاحظه بخصوصها....واخبره ان اسوء نصيحه يقدمها الناس للمريض النفسي الذي يعاني من الاكتئاب الشديد بمثل حالتها ان نخبره لما لا تصلي او قم وصلِ ونجعله يواجه العجز داخله ....لانه ببساطه غير قادر علي فعل اي شئ من الاساس حتي يصلي ويتصل ويتواصل مع احد الا اذا كان فقط يقف يسجد يركع بلا حياه يودي فقط الحركات ...نفس الشئ اذا اجبرته علي النهوض لممارسه الرياضه او المذاكره لن يفعل لانه ببساطه فاقد القدره علي اداره جسده ...غير قادر علي اظهار اي مشاعر كافيه تجعله يواصل مايفعله فبهذه الطريقه نواجهه بالعجز الذي يشعر به لكن بمنطقه حساسه ويشعر بتأنيب ضمير فيعتقد ان الله لا يحبه وحالته تسوء اكثر وهذا مالاحظه مايل وشعر انه حان الوقت لطرح هذا السؤال بعد هذا الوقت وتحسن حالتها قليلاً وابتسم بهدوء منتظر اجابتها حتي اختفت ابتسامته حينما اغترت عينيها بالدموع نهض الاخر مطوق وجهها جالساً القرفصاء امامها مردفاً بلطف وابتسامه هادئه : اتركي الامر لاداعلي لاحزان عينيك الجميله ...مارأيك ان نجلس بالخارج ....قال هذا ثم ابتسم حامل بطانيه صغيره حولها حاملاً اياها نحو الخارج ....خبئت رأسها في صدره وهي يعصرها الي حضنه مردف بهدوء: البحر جعلني اتذكر قصه سيدنا يونس ....تعرفيها ....لكنها تترك دوماً داخلي أثر مميز غير معجزتها ....تريدين معرفه ماهو؟...تعمد سؤالها حتي يتأكد انها تنصت له لتؤمي له بهدوء ليبتسم مرجع خصلاتها برفق وهو يجلس فوق كرسي الشاطئ مردف بينما هي جالسه داخل حضنه : كان مايثير فضولي هو مافعله ....كيف استسلم بسهوله بعدما اصر قومه علي الكفر ودعا عليهم بالعذاب والاغرب بالنسبه لي حينما تركهم دون اذن من الله ....هو ادرك انه اخطأ...هو ادرك انه ارتكب خطأ فادح في حق نفسه ولم يعطهم فرصه لعل شخص واحد فقط يؤمن معه ....لما تسرع...احيانا الانسان وقت الغضب الخوف القهر....يفعل اشياء خاطئه ويندم كثيراً ....وكي يؤدب الله رسوله يونس ارسل اليه الحوت ....اتخيل الامر واجده مرعباً ....كان داخل الظلمات ....ليس ظلمه البحر ولا ظلمه بطن الحوت ولا ظلمه الليل فقط ...بل كان داخل الظلمات في الخطأ الذي ارتكبه ظلم النفس ...ظلم نفسه قبل كل شئ ....علم انه ارتكب خطأ فادح وحينما يدرك المرء خطأه ويعترف به تكن التوبه اسهل الموعظه مما حدث هو اعترافه بالذنب ورحمه الله واليقين بنوره ووجوده حتي داخل الظلمات الثلاث التي كان بها ....مهما كنت في اشد الضيق ...في اسفل الظلمات ....مهما ظننت انه لم يعد هناك مخرج ....لم يعد هناك امل واحد للنجاه لم يعد بصيص نور واحد ....الله موجود ونور الله دائماً لا ينطفئ ابداً حتي وان كنت داخل الظلمات ....حينما شعر يونس بالندم والتوبه ألهمه الله كيف يُسبح فقال لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ....ظلمت نفسي اعترف بالتقصير ....اعترف اني تسرعت ....واني كنت مخطئً ....التوبه والاعتراف بالذنب لم تنجي يونس فقط بل نجت قومه من العذاب الذي لحق بهم ايضاً ....طلما تاب المرء قبل فوات الاوان فسيقبل الله توبته حتماً ....
توقف مايل حينما شهقت لينا ليخفض وجهه رامقاً اياها وهي تشهق وتبكي ليطوق وجهها بلطف شديد وأسي هامساً : من رحمته ان يعطينا فرصه اخري لينا ....دوماً يفعل مره بعد مره ...يقبل التوبه دوماً ....لا يمل الله من المغفره حتي يمل العبد من التوبه ويستمر في الذنب دون ندم ....ينتظر ان تظهري ذلك ....ينتظر ان تتوبي وتعترفي بذنبك حتي يغفر لك وينجيك كما نجي يونس من الظلمات
لتشهق الاخري مردفه بغصه ونبره مرتعشه وهي ترتجف بين يديه :انا خجله ....انا اكره نفسي لاني انتحرت مايل ...اكره نفسي لاني تجرأت وقتلت نفسي بغير حق ....اكره نفسي لاني احب الله ولم اكترث وفعلت جريمه وجعلته غاضباً مني ...لم اقصد اقسم اني احبه ولم اقصد ذلك ...اخذت ترتجف وهي تتحدث وتشير الي نفسها بحرقه : لم اقصد ارتكاب تلك الذنوب فكرت في نفسي ولم أفكر به ...ولم افكر كيف سألتقي به ....كنت اخبر الناس ان يصبروا علي ابتلاءهم وحينما حان الوقت ليختبر الله صدق حديثي فشلت ...فشلت ...خذلته وخذلت نفسي اولاً ....الصبر ليس مجرد حديث ....الصبر يأتي بعد اليقين بفرج الله وانا... انا نسيت ان الله كاشف السوء ...(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)...انا كذبت الامر وفعلت ذلك ....وهو قادر علي كل شئ ....ولم اطلب منه ببساطه ....وانا قللت من شأنه حاشاه حاشاه وهو القادر فوق عباده ...يعلم مافي نفسي ولا اعلم مافي نفسه ...يعلم مابي دون ان اتكلم مايل ...وانا ظننت اني وحيده وهو معي طوال الوقت ...انظر لي مايل ...انا حيه ...لازلت اتنفس ...لازلت اتنفس ...كيف يجازيني حياه اخري بعدما فعلت ....كيف هو رحيم ويعطيني هذه الفرصه لاكفر عن ذنبي ويدخلني في رحمته...انا خجله مايل ...خجله من ربي....كيف يدر علي بالنعم وانا اقابله بالمعاصي ....كيف فعلت ذلك .... احتضنها مايل الي صدره وهي تبكي برجفه وتشد علي احتضانه وكانها تريد الاختباء داخله وتصيح بحرقه انها نادمه ...نادمه علي فعل ذلك ....خجله من نفسها ....لم تشعر لينا بنفسها وهي تبكي بقوه ومايل لم يحاول ايقافها او جعلها تكف عن البكاء كانت تصرخ وهي تبكي بحرقه مخرجه مابداخلها وهو يخبرها بهدوء ان تبكي بالقدر الذي تريده ....ان تبكي فالبكاء رحمه وكفاره حينما تبكي ندماً وخشيه من الله واولي علامات شفائها من الذهول الجمودي ....بكت حتي خوي قلبها تماماً ونامت ...حملها الي فراشها وارخي جسدها فوقه ...استمر بالرقيه الشرعيه فوق رأسها حتي نعس تماماً وتركها خارجاً ....نام بغرفه المعيشه حتي يشعر بها اذا استيقظت ولم يستيقظ الا علي صلاه الفجر توضأ وصلي وانتهي ونهض بهدوء نحو الغرفه ليطمئن عليها ويقرأ لها اذكار الصباح وفتح الباب قليلاً ليتوقف بتفاجئ حينما رأي لينا جالسه فوق سجاده الصلاه محتضنه نفسها بصمت وترتدي زي الصلاه ....
ابتسم بأعين دامعه ماسحاً وجهه بسرعه ثم قرع الباب برفق لتلتفت الاخري جافله بأعين حمراء ثم اخفضت وجهها قليلاً بخجل ...دلف الاخر جالساً بجوارها مقبل كتفها بلطف لتخفض وجهها ارضاً بخجل وابتسامه هادئه ...ابتسم الاخر فاتحاً ذراعها التي تحتضن به ساقيها ثم استلقي في حضنها رامقاً اياها بعينيه وملامحه اللطيفه رامشاً وهو يتطلع الي ملامحها : متعب ...ثم امسك يدها واضعاً اياها داخل شعره كي تفركه له ليغمض عينيه وهو يردد بعض الايآت حتي تفاجئ بلينا تهمس معه وتردد بصوت خافت ومبحوح أثر البكاء:قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ اتَنِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيَّا* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَنِي بِٱلصَّلَوَةِ وَٱلزَّكَوةِ مَادُمْتُ حَيًّا * وَبَرَّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيَّا* وَٱلسَّلَامُ عَلىَّ يَوْمَ وُلِدتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَتُ حَيًّا * ....
ابتسم مايل واخذ ينصت لها وهي تردد بصوتها الذي فتن روحه قبل عينيه وعشقها لتبتسم لينا رامقه عينيه الشارده متلمسه وجنته ولحيته بهدوء ثم اردفت بنبره خافته : لما اخترتني مايل ...بعد كل ماحدث ....لما لازلت متشبث بي ....ابتسم الاخر شارداً بها ثم رفع رأسه مقابل وجهها حتي التحمت انفاسهم هامساً قرب شفتيها بهيام وحسره : يمكن لاي شخص ان يختارك اثناء توهجك ...لكني سأختارك حتي حينما تنطفئين ....ولو وجدت النور في غيرك سأختار عتمتك ....كلما زادت الفجوه داخلك سأملأها حتي استنفذ روحي ....كلما اشتد الظلام سأمسك يدك بقوه حتي نجد النور معاً ....لن اتركك ولن اخذلك ....ولا شئ سيفرقني عنك سوي الموت ....وستبقي روحي عالقه تنتظر إثر خطاكِ فوق قبري ....سأبقي اطلبك في كل صلاه وستبقين دعوتي ورجائي
رمشت لينا ذرافه دمعتها ليرفع مايل ابهامه ماسحاً طرف الدمعه ثم توقف رامقاً اياها بشرود ثم عينيها لينحني مقبل دمعتها ماسحاً اياها بشفتيه حتي عينها ثم طبع قبله فوقها برفق شديد ....واخذ يقبل وجهها قبل متفرقه بهدوء ثم ابتعد مبتلع ريقه ببطي وملامح متثاقلة ليبتسم مردفاً :خذي قسطاً من الراحه لدي مفاجأه لك بالصباح
قال هذا ثم نهض ساحباً اياها لتنهض معه نحو فراشها دثرها جيداً وهي نامت وبروده تجتاح صدرها مغمضه عينيها بهدوء شديد حتي استيقظت علي صوت مايل وهو يصيح باسمها خرجت نحو الحديقه لتجده يضع الفطور فوق الطاوله ابتسمت بهدوء وسحب لها كرسي لتجلس ...اطعمها كما يفعل وهي ايضاً اطعمته حتي انتهي وسحب طرف حجابها وعصب عينيها ثم امسك يدها مخبر اياها ان تسير معه ....تقدمت معه بهدوء وهي لا تفهم شيئاً سمعت صوت باب الجراج الحديدي وهو يفتح ثم شعرت بمايل يقف خلفها فاتحاً عصبه عينيها لترمش باستغراب رامقه الجراج بأكمله وهو ممتلئ بالمواد الغذائيه والحلوي ليردف الاخر :علمت ان الحسنات يذهبن السيئات لما لا نكسب بعضها
ابتسمت لينا ملتفته نحوه ثم ضحكت واضعه يدها علي قلبها والاخر يتقدم وهو يشمر اكمامه : لدينا عمل كثير انا سأتحمل النصف فقط انا رجل مسكين ولا اتحمل الاعمال الشاقه مدلل امي كما تعرفين ...
ابتسمت لينا وهي تفك حجابها رابطه رأسها كالغتره ثم شمرت اكمامها واخذت تجهز الصناديق تاخذ منه وتضع بها وترتبها وهو ينقل الي السياره حتي فرغوا وانطلق بها نحو منطقه نائيه اصابتها الحرب ودمرت اغلب احياءها الفقيره ....وضع اصابعه في فمه مصدر صفير عالً نحو الاطفال الذين يلعبون الكره ليلتفتو نحوه ثم ركضوا لتضحك لينا إثر ضحكته حينما التفت لها لتخرج الصناديق معه وتعطيهم وهم يحملونها ويركضون الي بيوتهم وخيمهم ....كانت لينا جالسه تبتسم وهي تري مايل يلعب معهم الكره ويسدد الاهداف داخل مرمي الطفل وهم يصيحون عليه انه غير عادل وفريقه يضحك والاخر غير مكترث يلهو معهم متناسياً نفسه ومن يكون ....التفت الاخر لها ثم اشار لها ان تتقدم لتهز رأسها ليركض الاطفال ساحبين اياها لتلعب معهم الكره حاولت اللعب معهم وهم تساهلوا لاجل عمليتها حتي توقف قلبها من الركض ومايل يغش احيانا ولا يعطيها فرصه لامساك الكره بخبث حتي تستمر بالارتطام به وحينما فهمت دفعته وسددت هدف وفريقها صاح والاخر يضحك عليهم ويخبرهم ان اهدافه اكثر وهي تعبت تماماً وودعتهم وغادرا نحو المنزل مجددا لتختفي ابتسامه مايل حينما وجد سياره السيد الياس امام المنزل ....تنهد بهدوء رامقاً لينا التي رمشت وكأنها تذكرت امراً اختفي من ذاكرتها بشكل مؤقت ولم تنتبه الا علي يد مايل التي امسكها وابتسم لها بلطف لتفعل الاخري بهدوء وابتسامه هادئه للغايه مغمضه عينيها باطمئنان ...ترجلا من السياره ودلفا الي المنزل ليجد العم الياس ووالده لينا التي ركضت نحوها ووالده مايل التي تجلس بقلق لينهض الياس مردف بعصبيه وصياح : خمسه عشر يوماً مايل ....خمسه عشر يوماً تختفي بهم دون سابق انذار وكأنه لم يحدث شئ ....هل فقدت عقلك ...تجاوزت حدودك وكأنك مراهق وليس مسؤل عن ارواح ناس هنا ....اهذا هو الشعار التي كنت تردده ....اهذا هو الولاء لوطنك الذي اقسمت علي ادائه وحمايته ....كيف ستبرر الامر ...هروب من الخدمه وترك محل القياده ....تدرك العواقب وتدرك ان الامر يمس امن الدوله وجاهزيه القوات المسلحه ....كيف ستبرر الامر الي القضاء العسكري مايل ....اتعلم ماهي عقوبه الغياب وقت الحرب التي تعتبر خيانه عظمي ....عقوبتها الاعدام مايل ...شهقت والدته و لينا رامقه مايل الذي اغمض عينيه متنهد بهدوء ثم سحب كرسي الطاوله جالساً دون كلمه ...لتردف والده مايل بقلق : الياس ارجوك ....انت لن تتركه يتعرض للمحاكمه
ليصيح الياس بها : كيف تريدين من حامي الوطن ان يكون اول شخص ينتهك قوانينه سِدره ....ابنك ملتزم بفرقه عسكريه وقت الحرب ....مؤهل لن يصل اليه بعد عشرين عاماً من الخدمه تحت يده الاف من الجنود والعتاد غيابه دون اذن يهدد الامن الوطني ...ليردف مايل بهدوء : ياس يحل مكاني وقدمت طلب باجازه مرضيه فوق مكتبك قبل ان اغادر ومن المفترض انك قمت بتوقعيه ....زفر الياس تحت انفاسه مردفاً بقهر : ياس تعرض للهجوم هذا الصباح واختفي هو وخمسين جندي مايل ....رفع مايل وجهه نحو الاخر بعدم تصديق لتضع لينا يدها علي فمها رامقه مايل بأعين دامعه ....اخرج هاتفه بسرعه متصل بمكتبه ليسحب الياس الهاتف : ليس هناك وقت عليك بالعوده الان
ركبت لينا السياره مع العم الياس ووالدتها ووالده مايل ومايل اخذ سيارته وتوجه الي المقر ....لحسن الحظ السيد الياس تكفل الامر وقرر كتابه تقرير بعقوبه مايل الي خفض رتبته فقط ....لان سجنه ليس من صالحهم خاصهً الان وسط الاشتباكات او هذا مافهمته لاتعرف الكثير حول القوانين العسكريه ...لم تكن لينا تعلم شئ عن العالم الخارجي ...شعرت ان مايل اخذها لمكان اشبه بالنعيم بعيداً عن ضوضاء العالم ....الان فقط استشعرت باطراف اناملها ....تحسستهم وكأنها تتأكد انها تسكن جسدها الان ....رائحه الهواء والتراب الممتزج بالندي ....الغيوم والبروده في الجو ....لم تكن تشعر بها مع مايل كانت تشعر انها تحلق روحها معه ....والان عادت لواقعها ....عادت لتعلم ان الحياه ليست دوماً ورديه ....ادركت اخيراً ان لديها مظله تقيها من المطر وان غيوم الاكتئاب مهما ثقلت لابد ان تمطر وترحل ....الان تستطيع ان تبتسم ...ليس لانها سعيده بل لانها حره الان من قيود الحزن التي سجنتها طوال تلك الايام ....حره منه ....من ذلك الظلام ....رافعه عينيها نحو السماء ...الله يحرسني ويرعاني ....(وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * ) ....وضعت لينا يدها علي قلبها .....ينبض بفضل رحمه الله ....لم تنتهي مهمتك بعد لينا ....ولن تنتهي بهذه الطريقه البشعه .....لا تختاري ....منذ متي تفعلين ....اجعلي الله يختار لك ....لازلت تتنفسين رحمه من الله لتحظي بفرصه اخري .....ربما لم يحظي بها الكثير لكن الله اختصك بها ....احيانا يختصنا الله بأشياء لا ندرك لها بالاً الا حينما نفقدها وندرك قيمتها .....والان اصبحت تقدر حياتها اكثر ....اصبحت تقدر روح الله الذي بثها فيها ....فهي امانه ويجب ان تصون هذه الامانه جيداً
توقفت السياره امام منزلها رمقته لينا بشرود مطولا ولم تنتبه الا علي يد والدتها ....التفتت اليها لتبتسم لها مردفه : غمامه سوداء ....وانتهت ....انت قويه وستثبتي ذلك من الان فصاعداً صحيح
اومئت لينا بهدوء لتترجل من السياره مع والدتها وساعدتها والده مايل والياس قال ان لديه عمل مهم وسيتصل اذا حدث شئ .....تقدمت لينا وهي تمسك يد والدتها دالفه الي المنزل رامقه غرفتها لتردف : سأبقي في غرفه الضيوف ...لتردف مونالتي:ما رايك بغرفتي ....لتهز الاخري رأسها ولم تعترض الام ...قالت سِدره انها ستحضر لها بعض الحساء ريثما تساعدها وهي شكرتها وادخلت لينا الي الغرفه .....ارخت جسد لينا فوق الفراش بهدوء ثم خرجت لتجد الهاتف يتصل تنهدت بعدم تصديق مجيبه الهاتف ....لكن لم يجيبها احد لتغلقه وهي تردف بتذمر منذ عده ايام وهو يتصل بلا توقف لكن دون اجابه لا افهم ما مشكلتهم
تطلعت لينا نحو النافذه بشرود وهي تتلمس بأطراف اناملها الاسواره في معصمها التي البسها اياها مايل بعدما جمع خرزاتها اصلحها والبسها اياها قبل ان يغادر ...ابتسمت بهدوء متذكره اللحظات التي قضتها معه تلك الايام وكلما تذكرت مافعله لاجلها كانت تشعر بالخجل والامتنان بوقت واحد ....كيف اختار الله لها رجل مثله مالشئ الجيد الذي فعلته لتستحقه ....لدرجه حسدت نفسها عليه ...نهضت الي الحمام ثم عادت رامقه باب غرفتها ثم التقويم لتدلف الي غرفتها مشعله الضوء كانت نظيفه ....تقدمت بهدوء داخلها وملامح خاويه اعتلت وجهها نظيفه لكن رائحتها كانت خانقه .....وقفت امام النافذه فاتحه الستائر ثم فكت القفل وعادت للخلف بهدوء وتركت ضوء خافت داخل الغرفه ....تناولت القليل من الطعام التي اعدته والده مايل وابتسمت لانه يشبه الطعام الذي يعده وهذا جعلها تبتسم واستذكر المكان لدرجه تمنت انها لم تعود ....استأذنت سِدره للمغادره فقد تركت اولادها مع المربيه وودعتها مونالتي بابتسامة ثم اغلقت الباب ليرن الهاتف ...تقدمت نحوه لتوقفها لينا بهدوء : لحظه ...سأجيب انا
رفعت لينا السماعه بهدوء هامسه بصوت خافت : السلام عليكم ...من معي
لم يجيبها الطرف الاخر لكن صوت الانفاس الثقيله التي اصبحت واضحه بعد اجابتها جعلتها تعرف هويه المتصل لتردف لينا : تأخرت ....لازلت انتظر ....ثم صمتت قليلاً واردفت وهو تعتصر يدها : انا مستعده للذهاب معك ...قالت هذا ثم اغلقت الهاتف بهدوء رامقه والدتها التي تعقد حاجبيها لها باستغراب لتبتسم لينا مردفه : سأخلد للنوم
قالت هذا ثم دلفت الي غرفه الضيوف نائمه حتي اليوم التالي ....كانت تقرأ القرآن بهدوء حينما اخبرتها والدتها انها ستذهب للنوم اومئت لينا واستمرت بالقراءة حتي ألمتها عينيها رامقه الساعه لتغلق المصحف ثم وضعته جانباً ونهضت معدله حجابها وتقدمت نحو الغرفه فاتحه الباب بهدوء رامشه بثقل وهي تري ظله الضخم يقف امام النافذه ...
ابتلعت ريقيها بهدوء دالفه بخطوات بطيئه بمنتصف غرفتها ليلتفت الاخر بهدوء ....كانت ملامحه متغيره متعبه هناك أثار علي وجهه واثار عميقه علي عنقه وكانه تعرض للتعذيب تظهر من اسفل الغتره التي تحيط عنقه ....يرتدي ملابس سوداء كعادته والسيجاره في يده لكنها ليست مشتعله وكأنه كان علي وشك اشعالها ....رفعت وجهها حينما تقدم الاخر منها بهدوء واقفاً امامها حاجباً عنها الضوء مغطيها بظله الضخم وعينيها تنظر الي عينيها بشرود قائلاً بنبره خشنه : مرحباً ياصغيره ....
ابتسمت لينا بهدوء : تأخرت ....لترتخي اعين الاخر نحو ابتسامتها ثم رمق عينيها بشرود مردفاً :تبدين مختلفه
اعتصرت لينا يدها مردفه بهدوء : ربما لاني فقدت بعض الوزن ....ثم ابتسمت ليردف الاخر باعين سوداء : عينيك تبدو مختلفه ...ماذا حدث اثناء غيابي ....لما مكثتي بالمشفي طوال ذلك الوقت ولم تعودي للمنزل
لم تجيبه اشاحت عينيها عن خاصته رامقه الغرفه ثم رفعت وجهها نحوه : هل سنغادر الان ...والدتي قد تستيقظ باي وقت ...لنتحدث بهذه الامور لاحقاً
اومئ الاخر بشرود وملامح غير مفسره متقدم نحو الباب لتخرج خلفه فتح الباب الرئيسي وهي تقدمت بهدوء خلفه كان الظلام دامس ولا يسمع سوي صوت صرصور الليل بالحديقه وما ان شعرت بحركه بين الشجر توقفت حتي الاخر لاحظ الامر وتوقف لتشهق عائده للخلف والاخر وقف امامها فاتحاً ذراعيه لحمايتها حينما هاجمهم مجموعه مسلحه موجهين الاسلحه والضوء والنقاط الحمراء نحوهم وما ان التفت ظلام نحو لينا رامقاً اياها بملامح مرعبه ليخفق قلبها بخوف وكأنها طعنته لكنها لم تكترث حتي صرخت بفزع حينما تم اطلاق النار عليه لتصيبه طلقه في كتفه لتجد مايل وهو يوجه سلاحه نحو وهو يتقدم بسرعه واحد الافراد يصيح ويمسك به محاول منعه: سيدي لا ....لتصرخ لينا : مايل لا ...لكن الاخر تملص منه تاركاً هاجماً فوق ظلام الذي اشتبك معه واخذا يقتلان بعض ومايل يضربه بحرقه حتي ادمي وجهه والاخر دفعه عنه واخذ يضربه بيده السليمه ليتقدم العناصر المسلحه ساحبين ظلام ومايل لم يهدأ ورجاله قيدوه بقوه وصعوبه وهو يصيح بحرقه حتي يهجم عليه ويقتله وهو يتنفس بقوه وغضب يرمقه باعين تود افتراسه حياً بأسنانه وظلام يبتسم له بملامح مختله باصقاً الدماء ارضاً ثم التفت نحو لينا التي تقدمت من مايل الذي دفع الرجال عنه ممسك اياها من يدها وهو يأمرهم بأخذه من امامه ....كانت لينا عينيها نحوه ترمق ابتسامته المختله التي تحدق بيدها التي يمسكها مايل بخوف والجنون داخل عينيه وكأن مايل يلمس حرامته المقدسه....ملامحه المظلمه جعلت قلبها يخفق برعب ....لقد انتهي ....انتهي الامر ....انتهي الكابوس اليس كذلك .....نجح الامر ....بشكل ابسط مما ظننت ....
التفتت نحو مايل الذي طوق وجهها لترفع كم ملابسها ماسحه الدماء من فمه بقلق مردفه بنبره مرتعشه : انا بخير ....اذهب معهم وتوخي الحذر ....قبل الاخر رأسها ثم طوق كتفها محتضن اياها غير مكترث لاي احد بسبب خوفه عليها رغم انها من اقترحت عليه الفكره الا انه وافق علي مضض لكنها كانت الطريقه الوحيده للامساك به ...ابتعد مدخل اياها لتحتضنها والدتها بسرعه وقوه الي صدرها ومايل خرج وامر بعض الرجال بحراسه المنزل ثم تقدم نحو السياره التي يقيدون بها ظلام ... يجلس بهدوء وملامح جامده رغم كتفه الذي لازال ينزف
واعين مايل ترمقه بفراغ امسك كتفه احد اصدقائه : ليس الان ....لازلنا نحتاج الوغد وبعدها افعل به ماتريد ....اومئ مايل بهدوء وملامح قاتمه ملتفت حوله رامقاً المكان ....الوغد اتي بمفرده لا يبدو ان احد اتي معه اشار لفريقه الذي القو التحيه ثم ركب السياره وانطلقو مخلفين التراب حولهم
*******
#يتبع باذن الله
#ورده_عبدالله
سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك ربي واتوب اليك
اعتذر ع الاخطاء او اي شي غريب ماراجعته ومريضه مامركزه به ادعولي بالشفاء وكل عام وانتو بخير تقبل الله صيامكم
مايل🎀 اول نظره حلال وبعدها لا بنات انتبو غضوا البصر
تعليقات
إرسال تعليق