Ch|12
سمعت احد الصالحين يقول ...لو كشف الله سبحانه لنا الغيب ...لما اخترنا الا ما اختاره الله لنا ....فالمؤمن مُسَلِم ومستسلم ومُذعن ومنكسر لله سبحانه وتعالي ....هذا الاستقرار لا يأتي الا بالتوحيد ....ان يربط الانسان قلبه بالله ...فلا يخاف الا الله ....ولا يرجو الا الله ....ولا يعلق قلبه الا بالله....حتي البشر لا يخاف منهم حتي لو علا شأنهم ...لان اكبر ما يمكن ان يفعله فيك البشر هو تنفيذ إراده الله فقط ....واختصر ذلك الرسول صلي الله عليه وسلم بحديث رواه الترمذي «...وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ»....فسلم واستسلم وثق باراده الله ...
كان يوسف عليه السلام مسجوناً ومعه شابان آخران ....كان يوسف الاجمل قلباً وقالباً ومع ذلك اخرجهما الله قبله وبقي هو في السجن بعدهما ببضع سنوات ....الاول خرج ليصبح خادماً ....والثاني خرج ليقتل ويصلب امام الناس ....ويوسف خرج بعد زمن ليصبح عزيز مصر ...قد تتأخر الامنيات لتكثر العطايا ....تتأخر الاستجابه لان الله يري مالا نراه ....وعنده ام الكتاب ....الامنيات التي لم تتحقق بعد لازالت تتهيأ لك حتي ترضي قلبك الذي وثق بالله ....
التفتت لينا بملامح باهته من بين النساء اللواتي يهللون ويباركون بزغاريدهم التي تخترق اذنها وكأنها صرخات استهزاء ....كانت تسير وجسدها يرتجف ...تدعس كل خطوه وهي تشعر انها ستدعس وتسقط علي وجهها ...عينيها حمراء ودموعها تذرف اسفل النقاب وهي تسير ببطئ وجسدها يرتعش ...ليس خوفاً هذه المره ......بل من شده القهر الذي جعل الدم يغلي في عروقها حتي سالت دمعه حمراء تحت النقاب والكلمات تجلد روحها ...البكر الرشيد ...الفتاه العفيفه ...الكلمات لم تثقب اذنها فقط وانما طعنت روحها ...كل خطوه تبتعد فيها عن المكان لم تكن كافيه كي تبعد الكلمات عن رأسها ....لم يكتفي فقط باختطافها....بسجنها ...بتعذيبها ...باغتصابها وقتل عائلتها ....بانتهاك حرمه جسدها وعقلها ....بل حرمها حتي من شرف ان تكون زوجته بالحلال ....ربما لم يتزوجها ايضاً لانه لا يراها اهلا لرفع الرأس بين الخالدون ....هو يريدها متعته في الظلام ....واختار فتاه تكون زوجته في النور امام الجميع ....اما انا خطيئه ....نكره ....مغطاه بالسواد والظلام كما اراد ....توقفت لينا بجمود حينما سمعت الشيخ ينادي بعقد قران اخر...لم تكترث او حتي اهتمت لمعرفه الامر ...مااوقفها انها سمعت اسم سِدره امير دوسون هل تقبلين بمورسال عز الدين جوردن زوجاً لك ...التفتت لينا بأعين متسعه راكضه المسافه التي ابتعدت منها بين الحشد بأعين متوسعه رامقه سِدره والده مايل وهي تجلس بأعين حمراء صامته وتعتصر يدها ببعضهم ملتفته نحو مورسال الذي يمسك يد وكيلها بصمت وملامح غير مفسره ....اغمضت الاخري عينيها ثم اخفضت وجهها هامسه بنبره مختنقه : نعم اقبل وانت وكيلي ....اكمل الشيخ واعلنها زوجه رسميه لزعيم الخالدون والامه المباركه ...فتحت سدره عينيها الحمراء ببطئ رامقه الارض بملامح مهزومه باهته وضعيفه وكأن الامر رغماً عن ارادتها ....رمشت لينا وقلبها يعتصر داخل صدرها عائده للخلف بظهرها وهي تشعر بأن الشر ابتلع كل خيوط النور داخل العالم لدرجه ان سدره تتزوج الرجل الذي قتل ابنها وعائلتها ثم اشاحت وجهها بمراره وغادرت
كانت لينا تسير بالممر الطويل والفارغ بمفردها وبخطوات شبه متزنه الاسود يغطيها ...ليس الملابس وانما الحزن والقهر ....ترمق الممر الضيق والرمادي الكئيب وكأنها تشعر انه يبتلعها ويضيق اكثر حتي اختنقت .... عادت لينا إلى غرفتها تلك الحفرة الرمادية التي باتت تشبه ضريحاً حياً...امسكت مقبض الباب ودلفت بهدوء مغلقه اياه ...لم تصرخ ...لم تحطم شئ ....ولم تخلع نقابها...بل جلست فوق طرف الفراش ويدها تقبض بقوة على اختبار الحمل المخبأ داخل كم عباءتها و يدها الاخري علي بطنها ....تلك المضغه التي تمنت في هذه اللحظه لو انها لم توجد ....اخفضت لينا عينيها بحزن نحو كُمها ثم سحبت اختبار الحمل منه ورمقت الخطين الذين ظهرا بوضوح وكأنها قضبان سجن جديد سيقيدها بهذا الرجل الي الابد ....اقتله !...لا ....لا استطيع ....ماذنبه ....انه روح من الله ...هو امر بخلقها وهو من يأمر بأخذها ....طفل زنا ....هذه الكلمه ليست مجرد خطيئه وانما سكين صدأ يذبح عنقها ببطئ ....ماذنبه ان يوسم بالعار قبل ان يولد ....
ابن زنا ....همست لينا بمراره وغصه داخل حلقها... تتمني لو تمزق احشائها بيدها من هذه الخطيئه التي تهتز لها عرش السماوات ...تخيلت لينا نفسها تنزف وتقتله لتهز رأسها وهي تحتضن بطنها بكلا ذراعيها بحنان هامسه لنفسها ...هو ليس اباك ....انه مجرد سارق ....انت لست ابنه ...انت خطيئه اخري سيدفع ثمنها ...ارخت لينا جسدها فوق الفراش ولازالت تحتضن بطنها متكوره حول نفسها .... ربما حقاً انا مشوهه ومسخ مثله ....لهذا ربما يخجل من وضعها في اطار رسمي لاني اذكره بجريمته ....ربما ارادها ليرضي مجتمعه وسلطته وانا يريدني ليرضي شيطانه وهوسه ....شعرت لينا بالتبلد الدفاعي ....لم تعد تحقد عليه فحسب ...بل اصبحت تراه مسخاً ...شيطاناً اسود ومخيف ...التفتت لينا نائمه فوق ظهرها رامقه سقف الغرفه والدموع تسيل علي جانبيها وشعور بغصه يخنق صدرها ويعتصر قلبها ...شعرت بالخيانه الالهيه والبشريه ...هي التي صلت وناجت الله ...واستيقظت لتكون أمه تخدمه في خلوته ...وامرأه اخري تكون اميره باسمه امام الخالدون ....لم تكن تشعر بالغيره او حتي ارادت ان تكون مكانها ....بل شعرت بالغصه انه يحترمها وتزوجها رسميا امام الجميع ووالدها ...وهي ...كانت يتيمه مسكينه وضعيفه وقتل كل شخص في حياتها لتكون له ولوحشيته ....شعور ان تكون بلا اهل يوجع ...ويؤلمها ويعتصرها ان الله لم ينصرها بعد وبدل ان تخرج من هنا رأت امرأه اخري من تتزوج به بالحلال علي الاقل امام الناس ولن يطلق علي طفلها ابن زنا....
رمقت لينا السقف بأعين حمراء مميله رأسها بحسره ....متي سيتنهي الامر ....لما لم تستجب دعوتي بعد ....متي سينتهي اختبارك لي ....اعتصرت لينا اختبار الحمل بيدها وكأنها تقبض علي جمره تحرق كفها وقلبها معاً حتي شعرت بحوافه الحاده تجرح كفها لكن الالم الجسدي كان مخدر لوجع روحها ...لم تكن الغيره ما يحرقها بل العدل المفقود ...لماذا تعامل تلك الفتاه كإنسانه بينما تعامل هي كظل اسود مركونه بزوايه هذه الغرفه...لم تمر سوى ساعة حتى سمعت وقع خطواته الثقيلة في الممر....ورائحته تندمج مع الهواء حتي يخنقها وتتسلل من اسفل الباب قبل ان يصل....لم تخف او ترتجف كما كانت تفعل فجأه اصبحت انفاسها هادئه بشكل مرعب ... عينيها الزرقاء التي غمرها الدمع الاحمر باتت الان جامده كالثلج البارد....
اغمضت عينيها بهدوء مخفيه اختبار الحمل في كمها ماان فتح الباب بهدوء مغلق اياه خلفه وصوت خطواته يقترب من الفراش وعطره الذي غمر انفاسها....لدقائق طويله ساد الصمت التام وكأنه اختفي من الغرفه... لكنها شعرت بعينيه ترمقها كما يفعل دوماً طوال الليل يبقي ساكناً ويراقب حتي انفاسها ....لم يتحدث ...بل وقف بجانب الفراش لدقائق طويله يراقب جسدها المتكور ....فجاه حبست لينا انفاسها حينما انحني نحوها بهدوء جالساً و ابعد النقاب عن وجهها بهدوء شديد مبعد خصله تمردت تحت حجابها وهمس بنبره مُنهكه ومظلمه قرب وجهها:اعلم انك مستيقظه ....واعلم انك رأيتي كل شئ ....لا تحكمي علي بموازين عالمك الطاهر ....انا اميرهم ....وعلي ان امنحهم ما يريدون لأبقي قادراً علي حمايتك انت....عينيك الحمراء كانت اسوء من الرصاص والتعذيب الذي تعرضت له في حياتي ايتها الصغيره ...عينيك تفقدني صوابي ....
لم تجيبه او حتي ابدت رده فعل حتي دمعه واحده لم تذرف فقط بقيت صامته وكأنها ميته وليست نائمه بصمت جنائزي ثقيل وكأن كلامه لا يشكل فرقاً لديها ولا تكترث حتي لمبرراته ...لانه مريض ...هوسه مريض ...مختل عقلي ...لذا لم تجيبه ابقت عينيها مغلقه لعله يتركها ويذهب الي عروسه الا ان انفاسها اختفت ما ان شعرت بيده تتحرك نحو خصرها ...ثم انحني برأسه واضعاً اياه فوق معدتها وذراعه فوق افخاذها كرجل مهزوم امام جثه النور التي تسكن غرفته ....اما لينا فكانت صامته تعيد ترتيب فوضي قلبها ....تتسأل هل سيأتي يوم تخرج فيه من هذا المكان !...لكنها تمنت لو لم تفعل وقتها ....
بقي هكذا لوقت طويل ربما دقائق لدرجه ظنت انه نام لكن انامله التي تربط علي فخذها بلطف شديد وكأنها طفلته اخبرها انه لازال مستيقظ ....لكنها لم تستطع قول شيء لم تستطع الصراخ به ان يبتعد بقيت ساكنه لدرجه تمنت حقاً ان تموت في هذه اللحظه ليأتي هو بصوته الخشن والمخيف وكأنه يخبرها انه لا يمكنك الموت الا حينما اقرر : افتحي عينيك اللعينه بدأت افقد صوابي
فتحت لينا عينيها حينما نهض فجأه من فوق معدتها لتشهق حينما سحبها من اكتافها مجلس اياها فوق ركبتيها لتقابل صدره رامقه اياه بخوف واعين حمراء ليردف بملامح مخيفه مميلاً رأسه : كنت اظن اني حينما احصل عليك سينطفئ هذا الهوس ....الان فقط ادركت الخطأ ....اصبحت اكثر مرضاً بك ....
كانت أنفاسه لاهبة وقريبة جداً لدرجة أنها شعرت بلفحها يخترق جلد وجهها الشاحب.... بقيت لينا مصلوبة بين يديه...ركبتيها مغروسه في الفراش وصدرها يعلو ويهبط بخوف حاولت جاهدة كبته... لم تنظر إلى عينيه مباشرة بل كانت نظراتها معلقة بياقة قميصه الأسود...وكأنها ترفض أن تمنحه حتى شرف النظره منها....
قبض على كتفيها بقوة أكبر وهزها خفيفا كأنه يحاول إيقاظ روحها الغائبة مردفاً بصوت كفحيح هواء الفجر الاسود: انظري لي ....لكنها لم تفعل جاعله اعين الاخري تظلم وكأنها تثير غضبه لكنها لم تتأثر مخفضه عينيها بكراهيه وكأنها تنفر من رؤيه وجهه ليهزها الاخر مره اخري لترطم بصدره وانفاسه تحرق وجهها بغضبٍ اسود:لا تنظري عبري كأنني هواء! أنا هنا....أنا قدرك الذي يطبق على صدرك كل ليلة...
رفعت لينا عينيها الحمراء ببطء ...في تلك اللحظة لم يري فيها الانكسار الذي كان يشبع غروره وهوسه بل رأى زجاجاً بارداً يعكس صورته القبيحة.....لتهمس بنبرة خالية من أي حياة: ولما افعل ...لا احتاج لرؤيه وجهك واعطاء قلبي سبباً اخر لكراهيتك ...لانه لا يحتاج ...انا امقتك ...اكرهك بشده ...واكره كل شيء منك ....حصلت علي زوجه ..فك أسري اذاً ....اتركني واصنع لنفسك حياه مع زوجتك ...دعني اغادر
تطلعت لينا نحو عينيه السوداء واحده تلو الاخري لعلها تستشعر ولو امل بسيط لكن لا شيء كانت مطفئه ...محمله بالسواد والظلام ....وكأنه لم يري شيء جيد في حياته قط ....اقترب أكثر حتى تلامست جبهته بجبهتها وهمس بنبره خافته وفحيح مخيف :لا تجعليني افعل امور اكرهها صغيرتي ....لا يوجد ما يسمي رحيلكِ عني.... أما البقية...فأنا من يضع القوانين....وأنا من يمنح الشرف لمن أريد ...فاطمة هي القانون الذي يرضيهم... وأنت الجنون الذي يرضيني.. ألا تفهمين... أنتي لست مجرد أمة داخل غرفتي .... أنتي لعنتي المقدسة.... ازداد ضغط أصابعه على كتفيها حتى شعرت بعظامها تكاد تنكسر تحت جبروته....ولم تكن قسوته إلا انعكاساً لعجزه عن امتلاك تلك الروح التي تبتعد عنه كلما اقترب من جسدها.....كان جبينه البارد يلتصق بجبينها المحترق بالحمى والقهر مغمض عينيه وصوته يخرج كحشرجة موت بطيء مكمل :النور الذي يستفز شيطاني والوجع الذي لا استلذ الا به ....نظراتك البارده تقتلني لانها تخبرني انني امتلك كل شيء بك ...الا انتِ
رمقت لينا عينيه وهو يفتحها بظلام اسود رامقاً عينيها الحمراء الجامده من شده القهر هامسه بنبره مختنقه كلمتين فقط لكنه وكأنه يسمع كل حرف بهم كلمه اكرهك :ابتعد عني
رمقها بفراغ وانامله مغروسه بكتفها وبدلاً من أن يبتعد دفن رأسه في عنقها بعنف مستنشقاً رائحتها بهوسٍ محموم وكأنها الهواء الاخير داخل غرفه تحترق ويده انزلقت لتمسك خصرها بقسوة هامساً بجنون:
لن أذهب.. سأبقى هنا...حتى تتنفسي من أنفاسي...وحتى يختلط سوادي بنوركِ تماماً....لا تحلمي بالخلاص.... فكل سجدة تسجدينها... تزيدني رغبة في كسر هذا الكبرياء وسحبك معي إلى قاع جحيمي.... أغارُ من سجودك....أريد أن ألوث طُهرك بسوادي... حتى لا تجدي لكي ملجأ في هذا الكون سواي....كلما حاولت الهروب للداخل... سأقتحم أسوار روحك وأعيدك لي... جثة أو روحاً... لا يهم... المهم أنك لي...
في تلك اللحظة....ادركت لينا هوس ظلام بها الذي اشبه بعباده السجان لضحيته ....هو يراها الخلاص الذي لا يستحقه ....لذلك يحاول تحويلها نسخه منه لكي لا يشعر بالدونيه امام نقائها ....هو لا يريدها ان تحبه .....هو يريدها ان تعتاد عليه لدرجه ان يصبح هو هواءها المسموم الذي لا تستطيع التنفس بدونه ....أغمضت لينا عينيها بقوة والدموع المالحة حفرت طريقها فوق وجنتيها بينما كانت يدها تقبض على جمر الحقيقة.... الحقيقة التي ستغير كل شيء حين يكتشف هذا المختل أن هناك روحاً منه بدأت تنمو في هذا المكان الميت.....
رفعت لينا يديها ممسكه يديه من رسخه معتصره اياهم بأظافرها وهي تسحبهم عن اكتافها صاقه اسنانها : انت مريض ...لا استطيع تحمل الامر اكثر من هذا ...سأغادر هذا المكان الملعون حتي لو جثه ...دفعته ملتفته لتشهق حينما سحبها من شعرها من الخلف بقوه لترتطم به ممسك فكها بيده الاخري بقوه لدرجه كادت تكسره رامقه عينيه المخيفه بأعين حمراء ...شعرت لينا بالرعب من عينيه التي تخبرها ان اسوء كوابيسها لا يمكن ان تكون اكثر اخافه مما يمكنه فعله لها ...لكن هذا كله تبدد حينما رفعت يديها كرده فعل علي قسوته متناسيه الفاجعه التي تخفيها لتتجمد حينما سمعت صوت ارتطام بالارض قتل السكون وقتل قلبها عندما رمش الاخر وانحدرت عينيه ببطئ نحو الصوت حتي استقرت بظلام نحو اختبار الحمل ليميل رأسه مضيق عينيه لثوان طويله ثم دفعها بقسوه....وساد صمتٌ ثقيل...صمت يمكنك سماع تمزق روح لينا من خلاله وهي ترمق ظلام وتعود للخلف متكئه علي الحائط بيديها برعب شديد لدرجه تمنت لو تتلاشي في اللحظه التي انحني فيها الاخر ممسك الاختبار بهدوء مرعب واعتدل بطوله وضخامته رامقاً الخطين الاحمرين بشرود لثوان طويله يحدق فيهم وكأنه يقرأ حكم إعدام نطق به القدر لصالحه حتي خفق قلبها واعتصر داخلها حينما رفع عينيه السوداء نحوها وتقدم بهدوء وهي تهز رأسها ودموعها تزرف علي وجهها وجسدها يرتجف خلف متاريس الحائط ماداً يده لتغمض عينيها بقوه بانتظار الصفعة ظناً انه سيضربها حتي شعرت ببرودة أنامله تزيح خصلات شعرها عن وجهها برقة جارحة... لتفتح عينيها ببطئ رامشه برعشه رامقه عينيه الذابله ثم همس بنبره خافته ومخيفه : حامل!....
لم تستطع اجابته لسانها انعقد لدرجه ظنت انها فقدت النطق من شده الخوف ولا تعلم ماهي رده فعله حتي توقف قلبها لثانيه حينما اتسعت ابتسامته المخيفه وضحك ساحباً اياها من اكتافها لترتطم به مردف بلهفه واعين مختله : حامل صحيح....ومره اخري لم تجيبه لينحني الاخر حاملاً اياها بين ذراعيه لتتشبث به رغماً عنها كرده فعل مفاجأه ثم ابعدتها بسرعه وهو يأخذها نحو الفراش واضعاً اياها برفق مطوق وجهها ثم دفعها ببطئ لتنام وجسدها يرتعش ....فتحت عينيها ببطء لتجده جاثياً أمامها ممسك وجهها بين كفيه الضخمين وهمس بنبرة خافتة...عميقة... ومجردة من أي رحمة:حامل.. إذن...حتى السماء قررت أن تضع بين يدي سبباً لكي لا ترحلي.... كنتي تطلبين الغياب ها... الآن.... حتى الموت سيخجل من الاقتراب منك وأنتي تحملين قطعةً مني....قطعة ستكون قيدك الذي لا فكاك منه
لم تنتظر لينا منه هذا الهدوء المسموم.... شعرت بالغثيان يكتسح جوفها وهي تراه ينحني برأسه ويديه تتحسس اكتافها وطول ذراعها حتي خصرها متوقف وعينيه ترمق بطنها بصمت غريب جعل جسدها ينتفض واضعاً جبهته فوق معدتها في سجدة وثنية لسجان أمام ضحيته....لم يتحسسها بشهوة... بل بـتملك صوفي... مستنشقاً رائحتها بإدمان جعل قشعريرة الرعب تسري في عمودها الفقري....رفع وجهه إليها مرة أخرى وكانت ابتسامته هذه المرة فاترة....مخيفة في برودها... وقال وهو يمرر إبهامه فوق شفتها المرتجفة:من اليوم.. سأبني حولك أسواراً لا يجرؤ الضوء على اختراقها دون إذني.... لا وجوه غريبة تلمح طرف ثوبك ولا احد يجرؤ علي التحدث اليك ....سأجعلك تعتادين على سجني لدرجة أنك ستخافين من الحرية إن عُرضت عليك...
ابتلعت لينا ريقها حينما انحني وعينيه السوداء ترمقها بظلام وهويضع رأسه فوق جنينها مثبت يديها داخل شعره وهي ترتجف رامقه السقف والدموع تذرف من عينيها معتصره اياهم والاخر يمسد وجهه فوق معدتها مستنشق رأحتها بادمان وهوس وابتسامه غريبه تعلو ثغره ثم رفع وجهه رامقاً اياها مردف بنبره خافته ومخيفه : متي علمت
رمشت لينا برعشه هامسه بشفتين ترتجف : اليوم فقط
امال الاخر وجهه والاخري ترتعش من يده التي تتحسس مكان الطفل مؤميء بصمت ثم اقترب نحوها متكئ بذراع بجوار رأسها مائلاً بجزعه العلوي فوقها حاجب عنها الضوء لتبقي محاصره بسوداويته وظلامه ماداً يده نحو وجهها متحسس خصلاتها بين انامله وهو يكمل بنبره خافته كفحيح الموت: كنتِ تريدين اخفاء الامر عني ها ....هزت لينا رأسها و عينيها ترمق سوداويته واحده تلو الاخري بخوف ...لا تستطيع الكذب ...لا تستطيع قول شيء اخر ...الرعب والخوف الذي ذرعه داخل قلبها وعقلها جعلها حتي ترتعد من رائحته مردفه بغصه ونبره مختنقه: لا ...لم يجيبها بقي صامتاً وهي تهز رأسها مجددا ولازالت انامله تعبث بشعرها وكأنه يتأكد ان كانت تكذب ام لا لتردف برعشه ودمعه سالت علي جانب وجهها : لا اعلم ...لا اعلم ....
اومئ الاخر بهدوء متوقف عن العبث بشعرها ماسحاً دمعتها بشرود وبطئ ثم امسك فكها مقترباً من فمها هامساً بأعين فارغه : هذا الطفل لي ....الرباط المقدس الخاص بظلامي داخلك ...ليس مجرد طفل ...انه بصمتي ...وهوسي بك ....روح مني داخلك ....كي ترتبط روحك بي للابد .....لن تغادري هذا المكان صغريتي ....اعلم انك متعبه ....ثم اتكئ بجبهته فوق خاصتها مرخي ثقله فوقها ويده تنحدر ببطئ فوق عنقها ممسد عظمه حنجرتها بابهامه لاعلي والاسفل وهو يكمل: انا ايضاً افعل ....لكن الهواء بدونك قاتل ....لا استطيع ترك المكان الان واخذك والرحيل ....لم تعطني فرصه لفعل ذلك ....شهقت لينا حينما خنقها دون ان يبتعد او يتحرك ضاغطاً بيده حول عنقها النحيل : حينما اخترتي الوغد وقمتي بخيانتي ...لم تتركي لي خيار اخر ...اصبحت مدين لهم بحياتي مقابل حياتك ....اعطيتهم حياتي فقط لاحصل عليك ....حتي لو احترقت ...سأحترق لاجلك ....لا يهم ....الاهم ان اتشارك معك انفاسي الاخيره ....
ترك عنقها لتأخذ نفس برعشه وهو يميل ولازالت جبهته فوق جبهتها مقبل طرف شفتيها وفكها ثم انحني مقبل عنقها بتملك شديد ويده لازالت تتحسس بطنها وكأنه لا يصدق بوجوده وهي ترتجف معتصره كتفه بأظافرها كلما اصبح قاسياً بقبلاته هامساً بنبره ميته وخشنه :غني لي ياصغيره ....ابتلعت لينا ريقيها وبدأت بالغناء برعشه ....كان يجبرها علي الغناء واذا لم تفعل يؤذيها ....لذا لا يهم كيف تغني بصوت مرتجف ام لا الاهم انت تغني له ويسمع بحه صوتها ونعومته وهي داخل حضنه لدرجه احيانا ً كان يجبرها علي الغناء وهو ينتهك جسدها مخبر اياها ان صوتها يفقده عقله ومفتون به ....استمرت بالغناء بنبره خافته وهو مستمر بتقبيل عنقها وحنجرتها وفكها بهوس وادمان وكأنها وكأنها محراب مُحرم....لا يكتمل طقس وجوده إلا بانتهاك طهارته وتقبيل جراحه
وهي تميل برأسها برعشه معتصره كتفه حتي قاطعه طرق باب الغرفه وصوت احدهم خلفه : ايها الامير ...لقد اتيت لغرفه العروس الخطأ ...اين العدل ها ....شهقت لينا برعشه حينما اعتصرها الاخر عاضاً اياها بقسوه وكأنه يريد تناولها بغيظ ثم نهض ساحباً اياها من مؤخره رأسها لتشهق حينما التهم شفتيها بقبله ميته حتي كاد يقتلهم بأسنانه و ابتعد رامقاً ملامحها المهلكه ونهض راكلاً الباب دون فتحه: غادر ايها الوغد
سمعت لينا ضحكه الاخر من خلف الباب ثم صوت حذائه وهو يبتعد رامقه الاخر وهو يمسح وجهه متقدم نحوها لتنكمش ساحبه ساقيها الي صدرها كرده فعل اعتادتها من الخوف مردف وهو يسحب غترته واضعاً اياها فوق ليغطيها منحني نحو وجهها مردفاً : لدي عمل لبضعه ايام...تعرفين القواعد انت فتاه ذكيه لينا .....اياك ان تفعلي شيء احمق كي لا اوذيك صغريتي ...اومئت الاخري دون كلمه لتغمض عينيها حينما سحب رأسها مقبل اياه فوق الغتره والتفت مغادراً ....نظر إليها نظرة أخيرة قبل أن يغادر...نظرة تلخص كل شيء ...نظره جعلتها تدرك أن هذا الطفل ليس مخرجاً للطوارئ....بل هو الباب الذي أغلقه خلفها للأبد
خرج وأغلق الباب مخلفاً وراءه صمتاً جنائزياً ورائحة عطرٍ ثقيلة تخنق أنفاس الجنين قبل أن يولد....أما لينا....فقد ظلت مكانها....تحتضن بطنها بيدين باردتين....تدرك في قرارة نفسها أن ظلام لم يكتف بامتلاك حاضرها....بل استولى الآن على مستقبلها أيضاً...لقد فقدت الورقة الأخيرة التي كانت تظن لوهله أنه سرها الخاص...وسلاحها للهروب...لتتحول هذه الورقة في يد ظلام إلى صك تملك أبدي...
كانت تشعر سابقاً أن جسدها مستباح له...لكنها الآن تشعر أن أحشاءها أيضاً لم تعد ملكها.... فكرة أن طفلها الذي هو جزء من دمها قد أصبح في نظر ظلام وريثاً أو أداة لتثبيتها في مكانه الملعون تجعلها تشعر بغثيان روحي لا ينتهي... هي تخاف من هذا الجنين بقدر ما تحن إليه... تخاف أن تلمح فيه ملامح ظلام يوماً ما....
شعرت لينا بخيبة أمل عميقة وموجعة.... هي صلت...وناجت... وطلبت الخلاص...فكانت الإجابة حملاً من مغتصبها....تتساءل بمرارة...هل هذا هو العقاب؟ أم أن الله تخلى عني؟.... هذا التساؤل جعلها تعيش حالة من الصمت مع الله....
بعدما أُغلق الباب لم تتحرك لينا إنشاً واحداً....ظلت مصلوبة في مكانها... عيناها الزرقاء باهتة ومنطفئة وكأن الحياة غادرتهما للأبد....لم تعد تبكي... فالدموع ترفض الخروج حين يصل الوجع لمرحلة التجمد....
نظرت إلى يديها التي كان يمسكهما ظلام قبل قليل وشعرت برغبة عارمة في انتزاع جلدها ثم ببطء شديد أنزلت يدها لتلمس بطنها.. لم تكن لمسة حب بل كانت لمسة استكشاف لزنزانتها الجديدة....همست لينا بصوت ميت وكأنه يخرج من بئر عميق: حتى الله جعل منك قدري الذي لا يزول....
نهضت لينا ببطئ وجسدها يترنح بسُكر وخدر دون ذره خمر واحده واتجهت نحو الزاوية وجلست ارضاً لكنها لم تفعل لتكتب....بدلاً من ذلك حملت المسمار الصغير الذي تحفر به و قامت بتمزيق كل ماكتبته فوق الحائط....مزقت ومحت الآيات ببرود وهدوء والتراب يتناثر ويتساقط حولها كالثرى....لم تعد تؤمن بالكلمات.... ولم تعد تؤمن بأن أحداً يسمعها....
لم تصلي ليلتها... ولم تكتب رساله اخري... بل جلست فقط تراقب الظلام وكأن روحها انطفأت تماماً....لم تكن تنتظر الصباح.... بل كانت تتمنى لو أن الزمن يتوقف هنا....لو أن هذا النبض الجديد في داخلها يتوقف قبل أن يرى النور...لكي لا يضطر لمشاركة ظلام في هواء هذا العالم المسموم....استلقت على الأرض الباردة بالزوايه مفضلة إياها على فراشه او رائحته علي وسادتها وتكورت حول نفسها كجنين مطرود من الجنة....
*******
تقدمت رسيل وهي ترتجف خلال الرواق المظلم وتنظر حولها بخوف ....لازالت تشعر برعشه بداخلها كلما تذكرت الدماء والجثه ...تسللت عبر الرواق الطويل ....الجدران التي كانت تألفها بدت لها الآن وكأنها تضيق عليها وصور أسلاف يامن المعلقة على الحوائط ترمقها بأعين ميتة وكأنها تعرف سرها....غسلت وجهها في الممر الجانبي بماء بارد كالثلج...كانت تفرك جلدها بهستيرية حتى احمرّت وجنتاها لكنها كلما أغمضت عينيها رأت الحجر الثقيل وهو يهوي فوق رأس الخادمه وابتسامة طوسون المريضة...
ابتلعت ريقيها وتقدمت الي غرفتها وقبل أن تصل لها تجمدت الدماء في عروقها حين انفتح باب الجناح الرئيسي وخرج يامن....كان يرتدي رداءه الحريري الأسود وعيناه الصقريتان تلمعان بحدة غير معهودة في هذا الوقت المتأخر....
وقف يامن في منتصف الرواق وساد الصمت إلا من صوت أنفاس رسيل المرتبك....اقترب منها ببطء وخطوات حذائه الجلدي تصدر صريراً مرعباً على الرخام حتى وقف أمامها تماماً...ليردف يامن بنبرة هادئة ومريبة: رسيل.. أين كنت ...وجهك شاحب كالموتى وأطراف ثوبك مبللة في هذا الوقت المتأخر
حاولت رسيل جاهدة ألا تنظر إلى يديه....خافت أن ترى فيها دماء الأطفال التي حدثها عنها طوسون.....خفضت رأسها وهي تعتصر أطراف ثوبها:ذهبتُ.. ذهبت لأغتسل بالبِركه المباركه يا سيدي.. كنت أشعر بضيق وخناق....
مد يامن يده وبحركة مباغتة أمسك ذقنها ورفع وجهها إليه مجبر اياها علي النظر له وتفحص ملامحها بدقة ثم مرر إبهامه على وجنتها في نفس المكان الذي تلطخ بدم الخادمة قبل قليل ليردف بابتسامة باردة: غريب.. رائحتك تبدو مختلفه ....فيكي شيء من رائحة المطر.. وشيء آخر لا أفهمه.....أين أم جميل؟ ...أرسلتها خلفك منذ ساعة ولم تعد
شعرت رسيل بركبتيها تخونها....كادت أن تسقط لولا كبرياؤها الجريح.....ابتلعت ريقها المر وقالت بصوت بالكاد يُسمع:لم أري أحداً.. ربما ضلت طريقها في الضباب....
ضحك يامن ضحكة قصيرة خالية من المرح ثم أفلت وجهها بقسوة دفع رأسها للخلف قليلاً: اذهبي لغرفتك ...القرية ليست آمنة في الفجر....والضباب يخفي خلفه وحوشاً لا تؤمن ببركتكي ايتها الزوجه المباركه....
استدار يامن متوجهاً نحو مكتبه....بينما بقيت رسيل واقفة مكانها كتمثال....كانت تراقب ظهره وهو يبتعد وعقلها يردد كلمات طوسون....أريد السجلات.. أريد الدليل....الآن....أصبح يامن داخل المكتب....وهذا يعني أن مهمتها أصبحت مستحيلة.....أو ربما أكثر خطورة مما تخيلت.... هل ستنتظر خروجه؟!....أم أن طوسون يراقبها الآن من خلف إحدى النوافذ....
عادت رسيل إلى غرفتها تجرّ خيبتها ورعبها خلفها.....ألقت بجسدها فوق الفراش لكن عينها لم تذق النوم ....كلما أغمضت جفنيها رأت الحجر يهوي على رأس أم جميل وسمعت فحيح طوسون المهووس يتردد في أذنيها.....كان الليل طويلاً وثقيلاً...و كأنه دهر من العقاب الصامت.....ومع خيوط الشمس الأولى اغتسلت وبدلت ملابسها محاولة طمس آثار ليلتها السوداء ثم خرجت متجهة نحو قاعة الطعام الكبرى كما تقتضي التقاليد....
كانت خطواتها مرتبكه وقلبها متوجس من غياب أم جميل الذي سيثير الجلبة حتماً....دلفت إلى القاعة بهدوء لتتجمد الدماء في عروقها وأنفاسها توقفت عند عتبة الباب....
هناك....فوق الطاولة العريضة والمزينة بأفخر أنواع الفطور....كان طوسون يجلس بكل برود وهدوء...يرتدي ثياباً مرتبه وانيقه ....ويمسك بيده قطعة خبز يغمسها في العسل وكأنه في بيته.....وأمامه كان يجلس يامن يضحك بصوتٍ عالي لم تسمعه منه منذ زمن متبادلاً مع الغريب أطراف الحديث وكأنهما صديقان قديمان...
اشار يامن الي رسيل مردفاً : تعالي ايتها السيده المباركه.... رحبي بضيفنا السيد طوسون....لمحت رسيل ابتسامه ساخره تعلو وجهه حينما اردف يامن ذلك ثم اختفت ويامن يكمل : لقد أخبرني أنه مهتم بشراء بعض الأراضي الزراعية في أطراف القرية.... وقد دعوته ليكون ضيفنا في القصر حتى تنتهي أعماله....ربما لم تلاحظي وجوده بسبب كثره انشغاله وعدم تواجده في القصر كثيراً
اقتربت رسيل بخطوات مرتجفة وعيناها الزمرديتان معلقتان بوجه طوسون الذي كان يرمقها بنظرة باردة وخالية تماماً من أي تعبير وكأن يده لم تتهشم قبل ساعات بدمائها وكأن لسانه لم ينطق بكلمات الكفر والهوس أمامها....جلست على كرسيها بجواره بينه وبين يامن ....مد طوسون يده بهدوء ليتناول كوب قهوه تحت جمودها وفي لحظة انشغال يامن بالحديث مع أحد الحراس الذين دخلوا ليسألوا عن اختفاء أم جميل المفاجئ مال طوسون بجسده قليلاً نحو رسيل....كان وجهه قريباً ونبرته خافتة وحادة كالمشرط حين همس لها: لا ترتبكي.. الرعب يفسد جمالك.... سأنتظركِ الليلة في مكاننا المعتاد.....هناك دروس كثيرة لم تكتمل بعد...وسجلات تنتظر من يحررها....
ثم اعتدل بهدوء ورفع كوبه نحو يامن قائلاً بنبرة رزينه :قهوتك ممتازة يا سيد يامن.. تماماً كما توقعت من رجل يمتلك كل هذه الاشياء الممتازه...
كانت رسيل تنظر إلى يديه النظيفتين الآن وتشعر بالغثيان....هذا الرجل الذي يشاركه يامن الطعام هو نفسه الذي يخطط لذبحه وهو نفسه الذي يرى فيها قبلته الوحيدة.؟!... كانت اللعبة قد أصبحت أخطر مما تتخيل....والآن أصبح الوحش يسكن داخل جدران بيتها....
شقت رسيل الضباب بقلبٍ مثقل....لم يكن الخوف من يامن هو ما يزلزلها هذه المرة بل الخوف من ذلك الإله الجديد الذي نصبه طوسون لنفسه في قلب المسجد المهجور..... كانت خطواتها متعثرة....وصورته وهو يهشم الجمجمة لا تفارق مخيلتها...ومع ذلك.. كانت مدفوعة بجاذبية غامضة نحو الشخص الوحيد الذي يرى حقيقتها خلف قناع المباركة...
تسللت إلى المسجد....كان الظلام دامساً إلا من بصيص ضوء قمر باهت يتسلل من الثقوب. ...وجدته جالساً في مكانه المعتاد يسند ظهره إلى المنبر وبجانبه شمعة واحدة يرقص لهبها مع النسمات الباردة....لم يلتفت إليها حين دخلت بل ظل يقلب صفحات كتاب قديم بنعومة غريبة وكأن تلك الأصابع لم تتسخ بالدماء منذ ساعات...
توقفت أمامه وأنفاسها مرتجفه :كيف استطعت ؟ كيف جلست على مائدته... تأكل من خبزه وتضحك في وجهه وأنت تخطط لذبحه.. وقتلت خادمته !....
رفع طوسون عينيه ببطء....كان بريقهما تحت ضوء الشمعة ينم عن جنون هادئ ومنظم....أغلق الكتاب بهدوء وأردف بنبرة رخيمة:الخبز والملح للرفاق يا صغيره .... أما يامن.. فهو مجرد عقبة في طريق المعرفة....و أم جميل فقد كانت ضجيجاً وجب إسكاته لكي تستمر دروسنا بسلام.....هل جئتِ لتعطيني درساً في الأخلاق أم لنكمل فك طلاسم عبوديتك لإلهك؟
جلست رسيل بعيداً عنه قليلاً وجسدها يرتجف:
أنت مخيف.. أنت تجعلني أشك في كل شيء... أخبرتني أنني توبتك...لكنني أرى فيك غرقاً لا نجاة منه....
ابتسم طوسون.... تلك الابتسامة التي تمزق هدوء ملامحه وزحف بجسده مقترباً منها حتى حاصرها بظله الضخم على الحائط:التوبة لا تعني الطهر يا صغيره .... التوبة هي الاعتراف بالذنب....وأنا أعترف أن جمالك هو ذنبي الوحيد الذي لا أريد الغفران منه....
ابتلعت رسيل ريقها رامقه عينيه وقربه بخوف وهو يرمق زمردتيها واحده تلو الاخري لتجفل حينما ابتعد فجأه ....فتح الكتاب ووضعه بينهما مشيراً إلى كلمات مكتوبة بخط عريض: اليوم لن نتعلم حروف الهجاء.. اليوم سنتعلم الحرية... اقرئي هذه الكلمة.....إنها تبدأ بالـ حاء.. حريق....وحقد...وحرية....يامن يحرق النساء...وأنا أحقد على هذا العالم... وأنت.. أنتي المفتاح الذي سيمنحنا الحرية من السرداب اللعين...
نظرت رسيل إلى الكتاب ثم إليه وشعرت بيده الباردة تلامس يدها فوق الصفحات ...همس بهوس وهو يضغط على أناملها:أخبريني.. هل رأيتي نظراته إليكي اليوم؟ كان يظن أنه يمتلكك بالشرع والقانون ...ولم يعلم أنني أمتلك روحك بالسر والدم.....غداً.. الاجتماع الكبير.... سأشغله بالحديث عن الأراضي والذهب.... وأريدك أن تأتي لي بالسجلات.... أريد أن أرى وجه إلهك وهو ينصف هؤلاء الأطفال من خلال يديّ الملحدة.... أليس هذا قمة الإيمان؟
ارتخت أعين رسيل وهي تنظر إلى الحروف التي بدأت تتضح أمامها وشعرت بأنها تغرق في بئر لا قاع له....كانت تدرك أن طوسون ليس مخلّصاً... بل هو شيطان بلسان فيلسوف... ومع ذلك.... كان هو الوحيد الذي وعدها بأن يريها الحقيقة.....حتى لو كانت تلك الحقيقة مغمسة بالدماء
تجاهل طوسون ارتعاش يدها تماماً وكأن مشهد الجثة المهشمة في الفجر كان مجرد حلم عابر لا يستحق الوقوف عنده....سحب الكتاب العتيق ووضعه في البقعة الوحيدة التي يصله الضوء فيها ثم أشار بإصبعه الطويل إلى سطر يتوسط الصفحة...:انظري هنا.. لا تنظري إلي انظري إلى الورق.... الورق لا يكذب...ولا يقتل... ولا يملك دماءً....
نبرته كانت خالية من العاطفة جافة كأرض القرية في الصيف مما جعل رسيل تشعر بغرابة الموقف.... كيف يمكن لهذا الرجل أن يفصل بين كونه وحشاً قبل ساعات....وكونه معلماً الآن!....رددت رسيل بصوت واهن :أي حرفٍ هذا؟
طوسون ببرود: هذا حرف العين.... يشبه العين التي تراقبكي دائماً... ابدئي برسمه في الفراغ.. هكذا...حركت رسيل إصبعها المرتجف في الهواء فقام طوسون بمسك يدها فجأة لتسري قشعريره في جسدها مرتجفه وهو يعدل المسار.... كانت برودة كفه تجمد الدماء في عروقها لكنه أكمل وكأنه يقرأ معادلة رياضية:العين.. هي بداية العدل الذي تبحثين عنه... وهي بداية العقل الذي أقدسه....في لغتكم... الحروف تنحني لبعضها لتشكل كلمات.... تماماً كما ينحني البشر ليامن ليشكلوا قطيعاً..... لا تكوني حرفاً ينحني يا صغيره ....كوني النقطة التي تغير معنى الكلمة....
ساد الصمت ولم يسمع في المسجد سوى حفيف الأوراق وصوت أنفاسهما.....مالت رسيل برأسها فوق الكتاب... وشعرها ينسدل ليلامس طرف القماش الذي يرتديه وهمست بضياع:هل العدل يحتاج لقتل الخادمات يا طوسون؟ هل العقل يبيح تهشيم الرؤوس؟
توقف طوسون عن الإشارة وأمال رأسه نحوها بشرود غارقاً في ملامحها التي يراها إعجازاً لا يملكه الخالق الذي تنادي به منتهك المسافه الصغيره بينهم لتتلاشي وكأنها داخل حضنه....وقال بهدوء مرعب نحو اذنها:العقل يبيح بتر العضو الفاسد لكي ينجو الجسد....أم جميل كانت عقبه في طريقنا.... والآن.. اقرئي الكلمة التالية... ظـ لـ م.... ثلاثة حروف تشكل حياتك في ذلك القصر....
رفعت رسيل وجهها نحوه هازه رأسها :كتب نتشيه وشوبنهار ماذا اخبرتك عن الله ياطوسون؟....لما دوما تظن ان الظلم والفساد مرتبط بوجود الله ....اعني لما تلغي وجوده اذا رأيت شيء سيء. ...امال الاخر رأسه لتمسك رسيل يده رافعه اياها في الهواء مردفه : هيا اكتب الحروف التي تريد تعليمي اياها ....كل حرف ...كيف يبدأ؟...لا حاجه لصيغ معقده لاثبت لك وجود الله ....فقط بعض الحقائق البسيطه التي يعلمها اي طفل ...لا يمكن كتابه خط الا بنقطه اولي....هيا ارسم الحرف الذي علمتني اياه ...الا يجب ان يبدأ بنقطه اولي علي الاقل؟...اذا هناك الاول فليس قبله شيء وهو الله ....قالت هذا ثم تركت يده بعنف ناهضه نحو المنبر اخذت تسير يمين ويسار بضيق : الامر يستفزني حينما تتحدث بهذه الطريقه ...اخبرتك اني اتعلم لاعرفه وليس لاصبح فتاه حمقاء ملحده وفارغه مثلك اقتل والوم العالم او الاله لانه لو كان موجود لكا سمح بهذا .....تقدمت رسيل جالسه امامه فوق ركبتيها مردفه بنرفزه: اخبرني ..قلت لي انه يوجد وظائف بمدن اخري بعيداً عن هنا ...من ضمنها يوجد طبيب اسنان صحيح ..... ارتخت ملامح طوسون قليلاً وسكنت تلك العاصفة المظلمة في عينيه وهو يراقب ثورانها.... كانت رسيل تبدو أمامه كقطعة من النور تحاول جاهدة أن تشرح لشخص أعمى ماهية الشمس....ولم يكن اهتمامه بالحجة بقدر ما كان مسحوراً بذاك الثبات الذي لا يتزعزع في روحها.....
أخذت رسيل نفساً عميقاً وأشارت بيدها نحو النافذة حيث تظهر القرية المتهالكة وقالت بنبرة قوية رغم ارتعاشها:أخبرني طوسون..... قلت لي إن هناك مدناً كبرى وأن فيها أطباء ماهرين....طبيب أسنان مثلاً.... أليس كذلك اجبني؟
أومأ طوسون برأسه ببطيء وعينيه لا تفارق وجهها هامساً بنبره خافته:نعم.. يوجد...لتردف رسيل بحدة ذكية:إذًا حين تسير في شوارع تلك المدينة وترى رجلاً تتآكل أسنانه من الألم أو طفلاً يبكي بفكّ مكسور..... هل ستخرج لتقول لا يوجد أطباء في هذه المدينة؟....هل ستحكم على انعدام وجود الطبيب لأنك رأيت مريضاً؟
ضيق طوسون عينيه فتابعت هي دون أن تمنحه فرصة للرد:بالطبع لا! ستعلم فوراً أن الطبيب موجود لكن هذا المريض هو من لم يذهب إليه...هو من لم يطرق بابه أو يتبع تعليماته...وهكذا هو الله يا طوسون.....الظلم الذي تراه والدماء التي تملأ كفيك والسرداب الذي يئن فيه الأطفال....ليس دليلاً على غياب الخالق بل هو دليل صارخ على أن هؤلاء البشر قد هجروا الطبيب.... لقد كفروا بالرحمة....واتبعوا شهواتهم.... فتعفنت أرواحهم كما تتعفن الأسنان حين تُهمل....
تقدمت منه أكثر حتى اصبح وجهها مقابلاً لوجهه تماماً وأردفت بيقين يزلزل الأرض:يامن ليس دليلاً ضد الله.. يامن هو النتيجة الحتمية لمن لا يخاف الله.....القتلة والمفسدون هم الذين قرروا أن يعيشوا بلا دستور سماوي فأصبحوا وحوشاً.... أنت تلوم النور لأن العالم مظلم بينما الحقيقة أن العالم مظلم لأن الناس أغلقوا نوافذهم دون النور....أنا أتعلم القراءة لأعرف كيف أفتح تلك النافذة لا لألعن الظلام معك!....حينما تتحدث معي تأدب وانت تتحدث عن الهي...
ساد صمت مطبق في المسجد....كان طوسون يرمقها بنظرة غريبة....نظرة خلطت بين الهوس والدهشة....لم يكن معتاداً أن يُهزم منطقه الفلسفي المعقد أمام تشبيهات بسيطة نابعة من قلب صادق....أمال رأسه قليلاً مردفاً بصوت انخفض حتى اصبح همساً مرير :لطيف....تشبيه بارع يا صغيره.... لكن الطبيب الذي يتفرج على مريضه وهو يُذبح أمام عيادته دون أن يفتح الباب يظل في نظري شريكاً في الجريمة....
انتفضت رسيل ناهضة بذهول وهي تردف بعدم تصديق: بل هو يعطينا الفرصة لنكون نحن الأطباء لبعضنا! ....يعطينا الفرصة لنختار.....هل نكون مع القاتل أم مع الضحية؟ أنا اخترت أن أكون مع الضحية.... وأنت.. أنت لا تزال تائهاً بين إنكاره وبين محاولة تقمص دور القدر بيدك الملطخة....
ابتسم طوسون ابتسامة باهتة وخاليه من الحياه ومد يده ليمسك بالكتاب مجدداً وقال بهدوء مخيف وكأن روحه عالقه داخل مكان ما مظلم :إذًا لنعد لدرسنا أيتها المؤمنة الصغيرة.... دعينا نرى إن كانت هذه الحروف ستمنحك القوة لتواجهي يامن الليلة...أم أن طبيبك سينتظر حتى تزهق روحك ليفتح بابه....كانت الكلمات قاسية لكن رسيل شعرت بداخلها أن حجتها تركت في عقله ندبة لن تمحوها كل كتب شوبنهاور التي قرأها ولمست شيء داخله....
استمر الدرس لساعة كاملة.....كان يعلمها كيف تشبك الحروف ببعضها....وكيف تنطق المخارج بوضوح....وكيف تميز بين الصدق المكتوب والكذب المسموع.....كان يتعامل معها بقدسية غريبة.....لم يلمس فيها سوى يدها ليوجه القلم....لكن نظراته كانت تلتهم روحها بهوسٍ صامت....
حين انتهيا أغلق الكتاب ونفخ على الشمعة ليطفئها ليبقى الضباب والظلام هما السائدين مردفاً بهدوء: انتهى درس اليوم.....غداً.. ستكونين قادرة على قراءة الأسماء في السجل.... اذهبي الآن... واغسلي عقلك من ذنب الخادمه.... فالموتى لا يحتاجون لدموعك.... بل يحتاجون لمن ينهي الظلم الذي كانوا أدواتاً فيه....
نهضت رسيل وهي تشعر بأنها تتعلم لغة جديدة...لغة لا تشبه لغة الصلاة...بل لغة الثورة المغموسة بالدم والإلحاد...لغة طوسون الذي بدأ يستعمر تفكيرها رغماً عنها....كانت تسير بين الاشجار والضباب بصمت حتي وصلت الي القصر ....لا تعلم كيف مرت ليلتها ....كانت تشعر انها مغيبه ....تائهه ....جلست من نومها فوق الفراش ورفعت وجهها نحو السقف مردفه بتسأول : ماذا افعل .....الهمني ....لا تجعلني اغرق اكثر في ظلامهم ....انت نور ....ولا يمكن ان ابحث عن النور داخل الظلام ....ارشدني كي لا اغرق اكثر ....اتوسلك ....لاني اعلم انك تسمعني وسط الضجيج ....تسمع كل شيء وتعلم كل شيء ...لديك حكمه في كل شيء لا يدركها عقلي الصغير ...وسأبقي اتعلم واخطئ حتي التقي بك ....واملأ عيني بيقين رحمتك ....قرأت جمله في كتابك بصوره مقطعه واستشعرت بها بوجودك ...لم اخبر طوسون بها ....احتفظت بها لنفسي ....كل من عليها فان ....ويبقي وجه ربك ذو الجلال والاكرام ....فبأي الاء ربكما تكذبان .....لا احد قد يهز يقيني بوجودك ....لا الحاد طوسون ولا ظلم يامن ...ولا جهل قريتي ...ولا حتي قله معرفتي ...سأقرأ ...حتي افني بين سطور رحمتك ....بين نور علمك ....بين ثنايا روحي التي خلقتها وانت توفاها ....فانت الاول وليس قبلك شيء وانت الاخر فليس بعدك شيء وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء ....
اغمضت رسيل عينيها نائمه فوق الفراش محتضنه نفسها وبروده داخل صدرها ....استيقظت في الصباح علي صوت جلبه ...نهضت من فراشها باستغراب حامله وشاحها وهي تركض نحو الباب واضعه الوشاح علي رأسها لتجد الخادمات يركضون نحو الخارج خرجت معهم واقفه بالردهه العلويه للقصر رامقه الحديقه لتشهق واضعه يدها علي فمها وبعض الفلاحين والحرس ملتفين حول جثه مهشمه الرأس ...احدي الخادمات صاحت بان هذه ام جميل من الوشم في كف يدها ....شعرت رسيل بالغثيان والدوار من المنظر والمكان ملتفته بعينيها بقلق ورعشه لتستقر داخل اعين طوسون الميته والغير مكترثه وهو يرمقها بهدوء يقف بعيداً يشاهد بصمت كغراب اسود يرمق الخراب .....
ابتلعت ريقها بارتباك منسحبه نحو الداخل ...غسلت وجهها مره بعد مره رامقه انعكاسها من المرآه لتشهق حينما وجدت طوسون خلفها لتتكئ علي الحوض بظهرها ويدها ملتفته نحوه بفزع : ماذا تفعل هنا ...كيف تدخل الي حجرتي ثم ركضت ساحبه اياه من كم سترته نحو الباب لتجد المقبض يستدر لتجفل دافعه طوسون بسرعه نحو الحمام ثم اغلقت الباب في اللحظه التي دلف فيها يامن : رسيل
لتلتفت الاخري له بتوتر :نعم ...ايها السيد
اقترب الاخر منها ممسك اياها من اكتافها : ام جميل وجدت مقتوله وملقيه بجوار البحيره الم تريها بالامس
هزت رسيل رأسها بلا لتتصلب حينما سحبها يامن الي صدره لتبتلع ريقيها بتقزز واشمئزاز ليس منه فقط وانما من افعاله وكفره وظلمه ....انسان مثله حتي لو كان ملك الجمال فالافعال القبيحه هي ما تجعل المرء مقززاً ...خاصه بعدما رأته داخل السرداب ....ابتعد الاخر ممسك وجهها بيده الممتلئه بالخواتم الفضه الكبيره والسبحه حول معصمه مردف: الحمدلله انك لم تكوني موجوده في ذلك الوقت ...ربما شيء هجم عليها ...لا اتخيل ان يصيب سيدتي المباركه مكروه ....ابتسمت رسيل علي مضض وهو يتحسس وجهها ثم انحني ليقبل فمها لكنها اشاحت وجهها مردفه بتوتر : الجميع بالخارج يجب علي السيد الكبير ان يكون حاضراً
اعتصر الاخر كتفها بشهوه لتتقزز الاخري وهو يقرص وجنتها بلطف هامساً: الليله سأبيت عندك
اعتصرت رسيل فستانها مؤمه له علي مضض ليربط علي وجنتها ثم غادر مغلق الباب لتمسح وجهها بقرف وضيق حتي شهقت حينما فتح الباب طوسون التي نست وجوده لثوان ...لتردف بسرعه : غادر من النافذه القصر ممتلئ الان مالذي دهي عقلك كيف تدخل الي غرفتي ...وكيف وجدو الجثه الم تتخلص منها؟
لم يجيبها الاخر كان يتكئ بكتفه علي الباب محتضن ذراعيه الي صدره : رغبت بالقاءها بالبحيره واشفقت علي السمك تناول هذه القذاره لذا تركتها حتي يجدوها ويحملوا قذارتهم بنفسهم
رفعت رسيل حاجبها باستنكار مشيره نحو النافذه:غادر
اقترب الاخر منها لتعود رسيل للخلف وهو يردف بنبره ميته :لما انت خائفه من وجودي ...وكأنها المره الاولي التي نكون فيها بمفردنا
لتردف رسيل بارتباك حتي ارتطمت بالحائط والاخر امامها : المسجد مكان مقدس ...لا يتواجد به الشياطين ....اما هنا الشياطين تملأ هذا القصر من البشر قبل الشياطين الحقيقيه ....لذا يجب ان تغادر حتي لا يرانا احد ويعتقد بشكل خاطئ ان بيننا علاقه محرمه
ارتخت اعين الاخر مميل رأسه : اليس بيننا علاقه ياصغيره؟!
لتهز رسيل رأسها بجمود : بيننا صفقه ومصالح مشتركه ...حينما تتيح لي الفرصه لانشاء علاقه بعدما اتخلص من هذا الزواج سابحث عن رجل مؤمن يرشدني الي النور وليس ملحداً
سخرية لاذعة ارتسمت على شفتي طوسون...مال برأسه أكثر حتى لفحت أنفاسه الباردة عنقها وكأنه يستمتع بارتباك نبضها الذي يضرب تحت جلدها.... لم يبتعد بل وضع كفه على الحائط خلف رأسها محاصراً إياها في تلك الزاوية الضيقة من الغرفة التي تفوح برائحة البخور وزهور الياسمين :رجل مؤمن؟! ...لطيف...
نطق الكلمة وكأنها نكتة رديئة ثم أكمل بفحيح مسموم: المؤمنون يا رسيل هم من يغتصبون براءة الأطفال في السرداب تحت أقدامنا الآن وهم يسبحون بحمد ربهم.....المؤمنون هم من أحرقوا تلك المرأة بالأمس لأنها خالفت خرافاتهم..... أما أنا... الملحد القبيح في نظرك...فقد هشمتُ رأس من كانت ستتسبب في ذبحك دون أن ارمش ...ولن اتردد في فعل ذلك ان حاول احدهم المساس بك
اعتصرت رسيل فستانها بضيق وعيناها تلمعان بحده مجروحه هامسه : أنت تفعل ذلك لأجلك... لأجل صفقتك....لا تدعي النبل وأنت تغرق في الدماء....هؤلاء الناس ليسوا مؤمنين انهم ضالون ...كونك غارق بالظلام لا يعطيك الافضليه عن الاشخاص الضاله هم فقط يحتاجون الي الارشاد اما انت تريد ان تثبت لهم ان الضوء لعنه ويجب ان يغرقوا معك ....علي الاقل ضالون لكنهم يعلمون بوجود الله اما انت فاحمق ذكي وفارغ تسفك الدماء دون ان ترتجف يدك
رمشت الاخري حينما مد يده ببطء وبأصابع باردة كالموت تلمس طرف وشاحها الذي بعثره يامن قبل قليل وأعاده مكانه بدقة متناهية ثم همس وهو يثبت عينيه المظلمتين في خضرة عينيها:أفعل ذلك لأنني اخترتُ أن تكوني أنت معبدي.. والمدنسون لأرضك لا يستحقون الحياة....أما عن علاقتنا....فهي أكثر حرمة من زواجك هذا.....نحن شركاء في السر...والسر يا صغيرة يربط الأرواح أكثر من العقود الورقية...
ابتعد عنها فجأة متوجهاً نحو النافذة بخفة ووقف على حافتها ثم التفت إليها لمرة أخيره ببطيء وضوء الشمس القاسي يبرز ملامحه الحادة ووجهه الذي لا يبدو عليه أي ندم لكنه لم يقفز فوراً...كانت عيناه قد تحولتا إلى جمر أسود ونبرة صوته انخفضت لدرجة مخيفة كأنها فحيح أفعى تحذر قبل اللدغ: قال إنه سيبيتُ عندك الليلة.. أليس كذلك؟
لم تجيبه الاخري لان هذا ليس من شأنه لتجده اقترب منها مجدداً بخطوات ثقيلة ممسكاً بفكها بقوة غير معهودة لتتوسع عينيها بدهشه من جرأته جابراً إياها على النظر لعينيه التي يملؤها الهوس:اسمعيني جيداً يا صغيره.... الجسد الذي أهلكت نفسي لاجله ....لن يلمسه هذا الخنزير....إذا اقترب منك.... إذا تجرأ ووضع يده القذرة على جلدك الذي أراه معبدي....فلا تلومي إلا نفسك على ما سأفعله....ارتجفت رسيل وهي تشعر بأصابعه تضغط على وجهها مكملاً حينما اردفت باستغراب: هو زوجي ....ماذا دهاك؟ القصر ممتلئ بالحرس....غادر ...
ابتسم الاخر ابتسامة مشوهة وسوداء:
الزوج هو من يصون وليس من يبيع الأطفال في السرداب....يامن لا يملك فيك شعرة واحدة.....هو يملك عقد ورق....وأنا أملك الحقيقة....رمشت الاخري حينما سحب خنجراً صغيراً من تحت سترته ووضعه في يدها مطبقاً أصابعها عليه بقوة مستشعره يديه البارده برجفه وهو يهمس بنبره خافته: هذا الخنجر سيكون بينكِ وبينه....إذا حاول ممارسة حقه المقدس كما يسميه.... فاغرسيه في كتفه.....أو في قلبه....لا تقلقي من العواقب ...سأكون خلف تلك النافذة.... أراقب كل أنفاسه....إذا لم تقتليه أنت.....سأدخل وأهشم رأسه كما فعلتُ مع تلك العجوز...وليحترق القصر بمن فيه....هل تفهمين ياصغيره؟
ترك يدها فجأة ونظر إلى فمها بنظرة غارقة في الغيرة والقهر ثم أردف بجمود:اغسلي أثر يده اللعينه علي وجهك ....لا أريد أن أرى قذارته عليك حين آتي لأخذ السجلات....تذكري.. أنت قبلتي...والقِبَلُ لا تُنتهك...
ابتعد الاخر وقفز من النافذة غائباً في الضباب تاركاً رسيل تمسك بالخنجر البارد خلفه وصدرها يعلو ويهبط برعب...ابتلعت ريقيها رامقه الخنجر برجفه ثم مسحت وجهها رافعه فستانها واضعه الخنجر داخل جوارب الدانتيل التي تصل لفخذها ثم انزلت الفستان فوقه ....عدلت وشاحها الاسود علي رأسها ثم خرجت ....كان عقلها مشغول طوال اليوم ....ترمق الجميع بقلق وكأنهم يعلمون شيئا....رأت بعض الوجوه المألوفه التي رأتها داخل السرداب ...وشعرت بالتقزز نحوهم لدرجه ارادت تمزيقهم ....لكنها ليست حمقاء للتصرف باندفاع قبل ان يتهمونها بالجنون والعبث واحراقها حيه .....يفعلون ذلك في نساء بريئه لم تؤذهم او تطالب بشيء ...ماذا عن مرأه لديها صوت وتطالب بحقها؟!....سيمزقونها ارباً كي لا تتعلم امرأه اخري منها ان تتكلم ....النساء هنا ...بكماء عمياء صماء ...لا رأي لهم ولا هويه ....فقط خادمه للتكاثر وخدمتهم ....حتي الرجل الفقير والمتقشف من الجوع ...حينما يمتلك امرأه يستعمل رجوليته المزيفه والمعدومه ليشعر نفسه بأنه رجل ليس ذكر فقير عقلاً واخلاقاً ....رأيت الكثير داخل هذه القريه ....رأيت رجال قبيحه لا يمتلكون سوي مستوي عال من الجمال ....ورأيت رجال مقززه فقيره وشرهه وبخيله ولا يمتلكون سوي المال ....ورأيت رجال بشعه لا يمتلكون سوي صوت عال وقوه يستعملونها ضد النساء لانهم ليسو بالشجاعه الكافيه لضرب الرجال .... تذكرت وجوه النساء في القرية.....تلك العيون المنكسرة التي تلاحق الأرض دائماً والأجساد التي ذبلت قبل أوانها بفعل الواجب والكدح..... رأت في مخيلتها ذلك الفلاح الفقير الذي لا يملك قميصاً نظيفاً لكنه يملك صوتاً يرهب به زوجته ليثبت لنفسه أنه لا يزال سيداً على شيء ما....ولو كان روحاً محطمة....
لماذا؟.... همست لنفسها وهي تنظر الي الحديقه من الاعلي نحو الوادي .....لماذا يُبنى شرفهم على أجسادنا....وتبنى رجولتهم على صمتنا.....
شعرت بقرف يتصاعد من معدتها حينما تذكرت لمسة يامن لوجهها.... كانت تشعر بأن جلدها يتبرأ من تلك اللمسة.... الصراع الطبقي لم يكن في القصور والأموال فحسب.... بل كان في امتلاك الهويه يامن يظن أنه يمتلكها لأنه اشترى صمتها بذهب يطوق عنقها كاطواق الكلاب..... والفقير يمتلك زوجته لأنه لا يملك شيئاً آخر يفرغ فيه غله من العالم.... تحسست رسيل الخنجر علي فخذها من فوق الفستان وشعرت ببرودته تسري في عروقها....لم تكن تخاف من يامن الآن بقدر ما كانت تخاف من رسيل القديمة....تلك الفتاة التي كانت تظن أن الصبر فضيلة.....إذا كان الصمت هو ما يبقي هذا العالم قائماً......فليحترق العالم وليسمعوا صوتي.....
لكن الخوف عاد ليغرس أنيابه في قلبها....يامن سيأتي الليلة.... سيأتي بمطالبه....وبثقله....وبقرفه.....كيف ستنظر في عينيه وهي تعرف سر السرداب؟..... كيف ستسمح له بالاقتراب وهي تشعر أنها إنسانة لأول مرة.... وليست مجرد خادمة للتكاثر....او غطاء المباركه لاعماله القذره ....رمقت رسيل الشمس التي غادرت تعلم انه لا مفر ....كانت قد اعتادت علي ابتعاده وكونها مزهريه داخل غرفته ....اما الان سيحاول المسخ تشويهها مجددا .....ابتلعت ريقيها عائده الي القصر رامقه الباحه الكبيره لتعقد حاجبيها حينما رأت امرأه شعرت انها رأتها من قبل ...كان اسفل عينيها ازرق وكأنها تعرضت الي لكمه مؤلمه ...اقتربت رسيل منها بهدوء ووقار المباركات رغماً عنها كانت تمتلك ذلك واقفه امامها بهدوء : ماذا تفعلين هنا
رفعت المرأه وجهها نحو رسيل ثم نهضت فجأه لتعقد رسيل حاجبيها حينما هبت المرأه بوجهها مردفه: كيف السيد سمح بوجود امرأه مثلك لتحمل اسم المباركه ....لقد اخبرتني ان اخفي طفلتي وحل الفقر علي منزلي والمشاكل واراد زوجي التزوج بامرأه اصغر في العمر وهذا عقابي لانني لم اطهر ابنتي وتكتمت علي نجاستها واكتشف زوجي ذلك وضربني والان عادت لها واتيت بها كي اطهرها لعل الفقر والحظ السيء الذي احضرته معها يذهب
تطلعت رسيل نحو المرأه بشرود وجمود متذكره مقوله قراءتها مع طوسون في كتاب لارنستو جيفارا...حاربت الفقر لكنني لم احارب الفقراء .....شعرت رسيل الان لما طوسون جعلها تقرأ اقواله وتعلم قصته ....هناك جزء منها تشارك مع جيفارا في رسالته ....انا كنت احارب افكارهم ....لكني لم احارب معتقداتهم التي طمست هويتهم وعقلهم .....اردت ان اضيء بصيرتهم ....لكنهم كانوا غارقون في الظلام ويرفضون فتح اعينهم ....
التفتت رسيل برأسها ببطئ نحو الغرفه حينما دوي صوت مكتوم وخائف ويصيح باستغاثه اخيره بأمي ....لكن الام لم تتحرك وكأن السراب ينادي وليس فلذه كبدها تحت قسوه رجل مخيف حتي الام تعلم بما سيحدث لها وما سيفعله وكأن الامر عادي ...اعتادوا الذل والاهانه لدرجه انهم ظنوا ان هذا الامر هو الطبيعي وغير ذلك يبدو خطأ ومشوه...لا تعلم رسيل متي ركضت نحو الغرفه ....لا تعلم كيف تحركت قدمها وهي تركض نحو الاستغاثه المكتومه ساحبه الخنجر من اسفل ملابسها وهي تدفع الباب راكضه نحو الاخر الذي التفت لها بوجه اسود قبيح ويلهث كالكلب واسفله الطفله التي ترتجف وهو يحاول نزع ملابسها فوق الفراش وقبل ان ينبث بكلمه ويعقد حاجبيه بغضب توسعت عينيه ورسيل تطعن عنقه بالسكين بقوه صارخه حتي اخترق اللحم من الجهه الاخري ساحبه اياه بنفس اللحظه خلال ثانيه ودماءه القذره تناثرت علي اطراف فمها ليضع يده علي عنقه ساقطاً ارضا تحت قدمها كحيوان وهي ترمق جسده الذي يرتجف كبهيمه مذبوحه بدهشه وجمود واعين متسعه والدموع تسيل من عينيها
******
تقدمت لينا خلال الرواق بهدوء شديد وثقل ترتدي النقاب وشاره الخالدون فوق جبهتها والملابس السوداء الثقيله تضع غتره ظلام الابيض والاسود فوق اكتافها بناء علي اوامره لان من سيري الغتره سيعلم انها تعود له ولن يتحدث لها او يقترب منها ...وهي ليس لها علاقه بأحد ولا تستطيع التحدث مع احد كما امرها ايضاً ....فقط العياده المكان الوحيد المسموح لها بالذهاب له وهي كانت تذهب كي لا تفقد عقلها داخل ذلك القبر المدفونه به.....دلفت الي الغرفه الكبيره الخاصه بالكشف وجلست خلف المكتب...لم يكن هناك مرضي ...حتي ممرضه لم تأتي هي فقط بقيت جالسه تقرأ بعض القرآن من مصحف وجدته فوق المكتب ربما لاحدهم...كانت تقرأ بهدوء وصمت بعينيها فقط وكأنه ليس لديها الطاقه الكافيه حتي لتحريك شفتيها حتي قاطعها صوت خطوات متزنه وهادئه ....لترفع لينا رأسها من المصحف لتجد فاطمه تقف امامها ....اخفضت لينا المصحف من يدها رامقه الاخري التي تنظر نحو الغتره فوق اكتافها بهدوء ثم ابتسمت رامقه لينا بأعين صفراء حاده لم تصل الابتسامه لهم ساحبه كرسي بهدوء ثم جلست فوقه امام لينا ...لتردف لينا بهدوء: كيف استطيع ان اساعدك
فاطمه بهدوء :ان تغربي عن وجههي من هذا المكان
رمشت لينا بهدوء وساد صمت خانق في الغرفة.... صمت لم يقطعه سوى صوت تقليب أوراق المصحف الذي كانت لينا تضمه إلى صدرها كدرع أخير....نظرت لينا إلى فاطمة....كانت تتربع على الكرسي بملامح أميرة الخالدين وأعينها الصفراء الحادة تمسح غترة ظلام الموضوعة على أكتاف لينا بنظرات تمنت لو كانت جمرات تحرق القماش ومن ترتديه بغيره سوداء
ردت لينا بنبرة خافتة... باردة.... ومجردة من أي انفعال وهي لا تزال تثبت عينيها في عيني فاطمة:أنا لستُ هنا بإرادتي لكي أرحل بقرار منك.... اطلبي هذا من صاحب الغترة التي تنظرين إليها.....فهو الوحيد الذي يملك مفاتيح الأبواب في هذا السجن...
لم تتلاشي ابتسامة فاطمة الباردة بل ازدادت حدة وهي تميل برأسها قليلاً قائلة بفحيح هادئ كالموت:صاحب الغترة منشغل الآن بترميم مملكته وببناء مستقبل لا مكان فيه لـ جارية تُخبأ في الممرات المظلمة.....ظلام قد يهواكي كخطيئة... لكنه يحترمني كقدر.... والفرق بين الخطيئة والقدر هو أن الأولى تُمحي....والثاني يبقى....
مدت فاطمة يدها ببطء وكأنها تحاول لمس طرف الغترة المستقرة على كتف لينا لكن لينا تراجعت للخلف بكرسيها بحركة سريعة مما جعل فاطمة تضحك باستهزاء:خائفة؟ لا تقلقي.. أنا لا ألوث يدي بلمس ممتلكات غيري.... لكن اسمعي جيداً ايتها الطبيبه..... وجودكي هنا يستفز كرامة الخالدون.....ومهما بلغ هوس ظلام بك.....فإنه لن يضحي بعرشه من أجل نكرة لا اسم لها ولا أهل.....ارحلي بهدوء....أو سأجعلك ترحلين بطريقة تجعل ظلام نفسه يشمئز من ذكر اسمك...
في تلك اللحظة.....شعرت لينا بنبض الجنين في أحشائها وكأنه يرتجف من صوت هذه المرأة.....لم تشعر بالخوف على نفسها بل شعرت بـالقرف من صراع النساء على رجل هو في نظرها شيطان....أغلقت لينا المصحف بهدوء ووضعته فوق المكتب ثم اردفت بكلمات قطعت طريق العودة لا سبيل لتراجعها: تتحدثين عن الكرامة في مكان بُني على أشلاء الأبرياء؟ أنت تتوهمين يا فاطمة.... أنت لست قدراً.... أنتِ مجرد صفقة سياسية تمت فوق طاولة غارقة بالدم.....أما أنا....فأنا وجعه الذي لن يشفى منه....وذكرياته التي ستطارده كلما أغمض عينيه ليقبلك....إن كنت تريدين خروجي....فافعليها.....حرريني من ظلامكِ وظلامه....وسأكون أول الشاكرين....
تغيرت ملامح فاطمة واختفت الابتسامة ليحل محلها غضب أصفر مكتوم....لم ترحل فاطمة بعد كلام لينا .....بل استندت بظهرها إلى حافة المكتب وشبكت أصابعها بهدوء مستفز وكأنها معلمة تلقي درساً على تلميذة عاصية....لمعت عيناها الصفراء ببريق دعوي مزيف وقالت بنبرة رخيمة ومنومة:أنتِ تنظرين إلينا كوحوش....أليس كذلك؟ ....تظنين أن هذه الدماء التي تسيل هي محض إجرام....لكنكي لا ترين الصورة الكبرى.... نحن الخالدون ايتها الطبيبه.....نحن اليد التي تبتر العضو الفاسد ليبقى الجسد طاهراً..... الحرب التي نشنها هي حربٌ مقدسة....والدم الذي يسفك هو القربان الوحيد الذي يقبله فجرُ النصر.... نحن لا نقتل لنفنى.... نحن نقتل لنبقى.. ولنعلي كلمة الله بطريقتنا التي لا يفهمها الضعفاء أمثالك...ابتسمت فاطمة ابتسامة نبوية مشوهة واعين فارغه ....وتابعت وهي تقترب من المصحف الموضوع على المكتب بنبره حاده ومسمومه:أنتِ تقرئين عن الجهاد في الورق....ونحن نكتبه بالرصاص....ظلام ليس مجرد رجل هائم بك.... هو نصلُ هذه العقيدة....وحين يختار بين متعته وبين رسالته....فثقي أن الرسالة ستمزقكي إرباً وتمرُ فوق جثتك دون أن تلتفت...
ساد الصمت لثانية....ظنت فيها فاطمة أنها اخترقت حصون لينا النفسية....لكن لينا رفعت رأسها ببطء شديد واعين زرقاء بارده رامشه بملل حطم غرور فاطمة مردفه بصوت هادئ :
تتحدثين عن طهارة الجسد وأيديكم غارقة في دماء الأبرياء الذين لم يرفعوا في وجهكم سوى صلاتهم؟ أيُّ رب الدين هذا الذي يشرعن اغتصاب النساء وقتل العائلات في ليلة زفاف؟ ... امالت لينا رأسها وأخذت نَفساً عميق مكمله وهي تشير بإصبعها نحو المصحف:أنتِ تتلاعبين بالكلمات يا فاطمة....لكن الكلمات التي في هذا الكتاب تلعنكم في كل صفحة..... أنت لستِ داعية.... أنتِ مخدرة للعقول....تحاولين تلوين القبح ليصبح ديناً....لكن الحقيقة أبسط من بلاغتكِ الكاذبة....الخالدون ليسوا جيشاً لله... بل هم جيش لهوس السلطة....وظلام لا يحميني بـ
رسالته بل يسجنني بـ ضعفه أمام نقائي الذي تفتقدونه جميعاً....
نهضت لينا واقتربت خطوة من فاطمة وقالت بنبره واثقة وفارغه وكأنها من تعبث بعقل فاطمه حتي اصيبت الاخري بالذهول ولينا تردف :
إن كان قتلي هو ثمن رسالتكم.... فلماذا لا تزالين واقفة هنا تحاولين إقناعي بفضائلكم؟...أنتِ خائفة يا فاطمة.. خائفة من أن يكتشف ظلام أن عقيدتك التي تبيعينها له.... لا تساوي ذرة من الثبات الذي يراه في عيني وأنا أرفضه.... اذهبي وابحثي عن ضحية أخرى تعبثين بعقلها.... فأنا عقيدتي كُتبت بالدم الحقيقي.....لا بحبر التبريرات الذي تلطخين به لسانك.....رمشت لينا بثقل حينما تصلبت ملامح فاطمة وارتعشت يدها فوق المكتب.....أدركت فاطمه أن لينا ليست مجرد جميلة عاجزة ....بل هي عدوٌ فكري يملك بصيرة تخترق كل ألاعيبها....
ابتسمت فاطمة ابتسامة باهتة....وابتعدت عن المكتب لتسير بخطوات بطيئة في أرجاء الغرفة وكأنها تستحضر أشباح الماضي في هذا المكان البارد....لم يعد صوتها حاداً بل أصبح هامساً....ينسج خيوط قصة أرادت بها تحطيم صورة الرجل في عيني لينا... لتترك مكانها المسخ...
قالت فاطمة وهي تنظر للفراغ:أنت تظنين أنك تعرفين ظلام.... تظنين أنك تواجهين رجلاً اختار أن يكون شيطاناً....لكن الحقيقة ايتها الطبيبه أن ظلام لم يولد... بل صُنع.....هل تعلمين من أين أتى؟
التفتت نحو لينا ولمعت عيناها الصفراء ببريق غريب مردفه بهدوء : أحضروه من ملجأ للأيتام وهو لا يزال يزحف.....طفل رضيع بلا اسم وبلا صرخة....الخالدون لم يربوه بالحب....بل بالدم.....كان يُجبر وهو في الخامسة على رؤية الذبح حتى يتوقف قلبه عن الرجفة.... وفي العاشرة....كان يُرمى في غرف مظلمة مع جثث ليعتاد رائحة الموت....يجعلونه يتضور جوعاً لايام ...يتعرض للتعذيب ويضمد جراحه لنفسه ...اقتربت فاطمة من لينا ببطء واقفه خلفها وهمست بفحيح يقشعر له الأبدان:دربوه على كل شيء.. على القتل بدم بارد....وعلى الانتهاك دون ندم.....واغتصاب نساء كبيرات وصغيرات وقتل رجال وتمزيقهم ...وكسروا فيه كل ذرة إنسانية كي يجعلوا قلبه ميتاً....صخرة لا تلين. ...اغتصبوا براءته قبل أن يغتصب هو حياة الآخرين.....هم أرادوا سلاحاً لا يخطئ....وصنعوا منه أميراً لا يرحم.....فكيف تطلبين الرحمة أو الحب من كائن جُرد من روحه وهو في المهد؟
صمتت لثانية ثم تابعت بسخرية مريرة:
أنت بالنسبة له لستي امرأة.....أنت مجرد تجارب فاشلة لاستعادة شيء فقده ولن يعود.... هو يمارس معك ما عُلم إياه.... التملك بالقوة.....والانتزاع بالقهر....فلا تغتري بهوسه....فهو لا يهواك....هو فقط يحاول أن يشعر أنه لا يزال حياً عبر تحطيمك....
رمشت لينا بهدوء ورغم بشاعة القصة التي سمعتها إلا أن ذكاءها جعلها تبحث عن الثغرة في كلام فاطمة.....لم تظهر عليها علامات الشفقة التي كانت فاطمة تنتظرها بل رفعت وجهها وقالت بنبرة ثابتة قابله الطاوله عليها : إذن.. أنت تعترفين أن الخالدون الذين تنتمين إليهم هم مصنع للمسوخ؟....تعترفين أن عقيدتكم تبدأ بكسر الأطفال وتنتهي بصناعة القتلة؟
تلاشت ابتسامة فاطمة لتكمل لينا بحدة واعين حمراء:إذا كان ظلام قد صُنع في معاملكم المظلمة....فهذا يدينك ويدين عقيدتك أكثر مما يدينه هو.....هو ضحية إجرامكم....وأنا ضحية إجرامه.....لكن الفرق بيني وبينه... وبينكِ وبينه....أنني رغم كل ما فعله بي ....لا أزال أملك قلباً يفرق بين الحق والباطل.... أما أنتم....فقد قتلتم أنفسكم قبل أن تقتلوا الآخرين....كونه تربي علي ذلك لا يعني انه يجب ان يصبح مسخاً....موسي عليه السلام تربي في قصر فرعون واصبح نبياً عظيماً وابليس اعتنت به الملائكه وتربي بينهم واصبح اكبر فتنه في الارض ....بيئتك ليست مبرراً ولا عذراً لافعالك وتصرفاتك ....ارحلي رجاءً ....فقصصك لا تزيدني إلا يقيناً بأنني في وكر للأفاعي.... وأفعى مثلكِ لا يحق لها التحدث عن القلوب الميتة....
تراجعت فاطمة خطوة بدهشه وعدم تصديق.... لم تنجح في استدرار شفقتها....ولم تنجح في تبرير دموية الجماعة....بل جعلت لينا ترى ظلام كضحية أخرى لهذا الكيان مما زاد من إصرار لينا على حماية جنينها من أن يصبح نسخة أخرى من والده المشوهه....بدلاً من أن تحزن على ظلام....هذه القصة جعلت لينا ترتعب في سرها....فإذا كان هذا ما يفعله الخالدون بالأطفال....فماذا سيفعلون بطفلها؟.....والاغرب كيف استطاعت ان تتغلب علي فاطمه بالحديث بينما حينما تكون مع ظلام يسيطر عليها الخوف الذي يطبق علي انفاسها ولا تستطيع الرد او التفكير او حتي التنفس وتنفيذ مايقوله!...
في علم النفس هناك تفسير منطقي لما يحدث الي لينا ...ببساطه لان هناك فرق بين المعركه الفكريه والصدمه الجسديه والنفسيه ....ماحدث مع فاطمه كان انتصار للعقل ومايحدث مع ظلام هو هزيمه للجهاز العصبي ...فاطمه بالنسبه الي لينا هي عدو باللسان فقط ...ولينا تمتلك سلاحاً اقوي وهو الحق ....لينا تستطيع رؤيه زيف كلمات فاطمه وتلاعبها بالعقيده لانها بكامل وعيها وعقلها ....ولانها ايضاً ذكيه ومتعلمه وتعرف دينها جيداً لذا تستطيع هزيمه فاطمه في ملعبها ....وايضا لا يوجد رهبه جسديه من فاطمه لانها لا تشكل تهديداً جسدياً مباشراً لذا تستطيع لينا التحدث بقوه والنظر في عينيها بغريزه البقاء لانها لا تشعر بالشلل امام امرأه مثلها ...مفرغه القهر الذي لا تستطيع قوله لظلام وكأنها تنتقم من الخالدون جميعاً علي لسان فاطمه ...اما ظلام....فقد صنع لها تروما تسببت في شلل جهازها العصبي ....مايسمي بارتباط الذاكره بالالم ....ظلام بالنسبه لها ليس مجرد شخص يتحدث مثل فاطمه ....هو تجسيد للصدمه التي تعرضت لها ....بمجرد رؤيته او سماع خطواته ...ينشط لديها مركز الخوف في الدماغ ....مما يعطل الفص الجبهي المسؤول عن المنطق والكلام ....حتي يصل جسدها الي حاله من التبلد ...والذي يعرف برد فعل دفاعي بيلوجي يسمي الانحباس ...عندما يدرك العقل انه لا مفر ولا هرب له ولا قتال يقوم بتخدير المشاعر والجسد لتقليل ألم الانتهاك ...
لهذا تصمت لينا ...ليس لانها ضعيفه ....بل لان سايكولوجيا جسدها يحاول حمايتها من الانهيار التام ....
ظلام يملك عليها سلطه الحياه والموت ....وسلطه الجسد....هوسه المريض يجعله يحيط بها بهاله من التملك تخنق انفاسها ....هي تخافه ...لانها رأت دمويه يده ....ورأت كيف حطم عالمها ....فالعقل يتبرمج تلقائياً علي الخضوع الصامت امام هذا المسخ المرعب لتجنب المزيد من الأذي ....
ماتمر به لينا سايكولجياً هو صدمه الاسر ....عندما تتعامل مع فاطمه او اي احد داخل المكان فان عقلها التحليلي يعمل بكفاءه بدليل انها لازالت تمارس الطب بمهنيه عاليه ....اما عندما تواجه ظلام في غرفه بمفردهم يدخل عقلها في حاله من التفكك ....وهو هروب العقل من الواقع المؤلم عندما لا يستطيع الجسد الهرب .....وهذا يفسر لما تتجمد وتصمت ...وهو رد فعل دفاعي لا ارادي ....لينا ليست ضعيفه ....بل سايكولوجياً انسانه تعرضت لضغط يفوق الاحتمال ....وظلام ليس شريراً لمجرد الشر ....بل هو ناتج عن هندسه نفسيه مشوهه قامت بها جماعه الخالدون ...
ظلام شخص سايكوباثي هو لا يحب لينا بالمعني الطبيعي....بل يعاني من اضطراب في الشخصيه ناتج عن صدمات الطفوله ....سايكولجيته مبنيه علي الامتلاك لانه فقد الامان وهو طفل ....فاصبح يري لينا الامان الذي يجب سجنه لكي لا يفقده ....هو شخصيه مضاده للمجتمع لايشعر بالذنب لكن لديه نقطه ضعف وهي هوسه بلينا ....
رمشت لينا نحو فاطمه التي وقفت امام الباب مردفه بكلمه اخيره قبل ان تغادر : انا اتيت لغرض المساعده ....اعلم انك لا ترغبين بالمكوث بهذا المكان وانا ايضاً لا افعل ....لا ارغب بوجودك هنا ....لذا حينما تقررين تحرير نفسك غادري من الممر العلوي بالطابق الثاني حينها ستجدين مجموعه من الشاحنات التي تنقل الاسلحه اختبئ بواحده واهربي اثناء ملأ الشاحنه بالوقود باول محطه ....حينها ستتحررين وتكوني من الشاكرين كما قلتي
قالت فاطمه هذا ساحبه الباب خلفها بهدوء تاركه لينا تحدق نحو ظلها الذي اختفي جالسه فوق الكرسي بهدوء وشرود ....ابتلعت ريقيها ببطيء و ظلت جالسة في مكانها لدقائق بعد رحيل فاطمة...عيناها مثبتتان على المصحف لكن الكلمات تلاشت أمام ناظريها..... كان عقلها يعمل بسرعة جنونية....يحلل عرض فاطمة بحذر شديد ....هل هي مساعده حقيقيه بدافع الكراهيه المشتركه بينهم ام هو فخ نصبه الخالدون ليقتلوها اثناء هروبها بدعوي الخيانه؟..... وضعت يدها المرتجفة فوق بطنها وهنالك شعرت بغصة خانقة.....بالأمس كانت وحدها والهرب كان حلماً يراودها كل ثانية....أما اليوم فهي تحمل سرا ثقيل ....الخروج في شاحنة أسلحة والقفز في محطات الوقود والركض في المجهول وهي حامل....مغامرة قد تنهي حياتها وحياة جنينها....لم تكن لينا حمقاء منجرفه تركض دون ان تفكر بعواقب افعالها ...لكنها الان تفكر بالهرب ليس مجرد رغبه في الحياه ....بل هو غريزه للبقاء .....هي لا تهرب بجسدها فقط....والا لما فعلت لانها لا تمتلك احد ....اما الان لديها مستقبل الروح التي تحملها ..... فاطمة تريد موتي.....أو رحيلي.....لا يهمها الثمن....لكن الموت في طريق الحرية أهون من العيش داخل غرفه ظلام .... لمست بطنها بلمسة خاطفة.....وكأنها تعتذر للجنين عن الرحلة القاسية التي تنتظرهما.....فجأة....تبدد خوفها ونهضت ابتلعت ريقيها ورتبت الغتره السوداء فوق اكتافها باحكام ....هذه الغتره التي كانت وسام العبوديه ستصبح الان تذكره عبورها
تقدمت لينا خلال الرواق وقلبها يرتجف وهناك شعور ثقيل فوق صدرها وكأنه يخبرها ان تتراجع لكنها لم تنصت له ...تجاهلت ضربات قلبها والاختناق الذي اجتاح صدرها وهي تسير بخطوات ثابته مصطنعه ...وجهها مغطي بالنقاب وشاره الخالدون الخضراء فوق جبهتها والغتره الابيض والاسود الخاصه به علي اكتافها ....كانت تشعر بكل ذره هواء عدو يراقبها ....لا تنظري لاعلي ...لا تلتفتي....تذكري انك تحملين رائحته وشاره سلطته ....انت الان حرم الامير في عيون الحراس....استغلي هذا الوحش الذي يسكنك لتخرجي منه ..... وهي فعلت وكأن جسدها ينفذ الخطة وعقلها يراقب من بعيد....هذا ما سمح لها بعدم الانهيار تحت الضغط.....
وصلت الي الدرج المؤدي للطابق الثاني كان قلبها يقرع طبول الحرب في صدرها.... تجاوزت الحارس الأول الذي انحنى برأسه فور رؤية الغترة الملكية فوق كتفها ولم ينطق بكلمة.....وهذا ما جعل الدماء تعود لعروقها....السلطة التي يمارسها ظلام على أتباعه هي التي ستقتله الآن.....ابتلعت ريقيها برعشه وهي تدلف الي الممر العلوي رائحه الديزل والبارود تغلف المكان ....رأت من النافذه الضيقه شاحنات الاسلحه الضخمه تصطف كالتوابيت المعدنية....كانت الشاحنة الأخيرة تخضع للتزود بالوقود والسائقون يتحدثون بصوت عالي بعيد عنها ..... انتابها شعور بـالدوار ....مزيج من غثيان الحمل والرعب.....شعرت برغبة في التراجع.....في العودة للغرفة الرمادية حيث الأمان المذل....لكنها تذكرت ظلام ...تذكرت كلماته وتذكرت شعورها بالاختناق داخل تلك الغرفه معه ...رجفه يدها وجسدها حينما يلمسها ورائحته التي تحيطها ....فكره ان صغيرها سيكون نسخه منه ويعيش ماعاشه ويفعل مافعله لاي امراه اخري او وطنه تقتلها .....هذه الحقيقه ما جعلت قدمها تتحرك نحو الشاحنه ...تسللت خلف الصناديق الخشبيه الكبيره ...جسدها الضئيل ساعدها علي الاختباء ...كانت تراقب عامل الوقود وهو يسحب الخرطوم ...لتهمس لينا داخلها وانفاسها تعلو وتهبط ...اما الان ....او للابد
بلمح البصر... وبحركة لم تظن أنها تملكها.... تسلقت الجزء الخلفي للشاحنة....ودست جسدها بين صناديق الذخيرة المغطاة بشوادر جلدية ثقيلة.....رائحة المعدن والزيت كانت تخنقها....لكنها كانت رائحة الحرية بالنسبة لها..... انكمشت على نفسها محتضنة بطنها بكلتا يديها وهي تسمع صوت إغلاق الأبواب المعدنية وصوت المحرك الذي زأر كوحشٍ كاسر.....بدأت الشاحنة بالتحرك....ومع كل اهتزازة كانت لينا تشعر بقطعة من روحها تتمزق....وشعور مخيف يجتاح صدرها .... أغمضت عينيها بقوة وبدأت تهمس بآيات كأنها طوق نجاة وسط بحر هائج...لم تكن تبكي بل كانت في حاله من الذهول الروحي...هي الان في جوف الحوت ....تنتظر محطه الوقود الاولي لتلقي بنفسها نحو المجهول .... رغم أنها هربت إلا أنها لا تزال تشعر بظله يلاحقها.....الهرب الجسدي تم.... لكن الهرب النفسي من ظلام سيستغرق وقتاً طويلاً....او ربما كان الظلام اعمق مما تتخيل ...ومحاولتها للهروب ...كانت كمن تسلق اعلي ليسقط اقوي .....لكن في هذه السقطه نهايتها التي كانت تهرب منها ....والظلام التي كانت تحاول الخروج منه كان يمتد الي مالانهايه ويبتلعها داخله اكثر....
تقدمت فاطمه بهدوء وملامح متزنه نحو ظلام الذي كان يتوجه نحو الممر المؤدي الي غرفته لتردف بهدوء :ايها الامير ...توقف الاخر ملتفت لها لترمق فاطمه الحارسات حتي مروا من جوارهم وابتعدوا ثم التفتت نحو ظلام الذي يقف بطوله وضخامته وملامحه القاتمه والحاده التي كانت تعشقها حد الهوس منذ ان رأته للمره الاولي قبل سنوات طويله ....اقتربت منه واقفه امامه رامقه فرق الطول الذي يدعس كبرياء طولها ارضاً مردفه :لم تتح لنا الفرصه للتحدث بشكل خاص كزوجين لم يمر علي زواجهم سوي بضعه ايام.....نظرت فاطمه الي عينيه وهو يرمش بثقل واعين ميته غير مكترثه ثم اردف بهدوء وكأنه اعطاها اكثر مما تستحق بالاجابه: ليس لدي وقت ...ربما لاحقاً ايتها الاميره ...قالها ثم التفت نحو ممر غرفه لينا لتعتصر فاطمه ردائها بغيظ وغضب مردفه بنبره صارمه: اذا كانت هي من تشغلك لا تقلق هي ليست موجوده هناك
توقف ظلام دون ان يلتفت لترمق فاطمه اكتافه العريضه وظهره الذي تصلب بابتسامه مردفه بهدوء: سبق ان رأيتها قبل قليل تتسلل الي الممر العلوي نحو الشاحنات التي ستغادر بعد...ثم رفعت فاطمه معصمها رامقه الساعه مردفه وهي تذم شفتيها: اوبس....لقد غادرت الان ....
اغمضت لينا عينيها حينما تحركت الشاحنه عابره البوابه الاخيره وثبتت سرعتها منطلقه نحو المجهول لترتعش سانده رأسها علي الصناديق بتعب مبتسمه برعشه وشعور غريب اجتاح صدرها ...ضحكت ....ضحكت كطفله مشاغبه هربت من اليوم الدراسي....ضحكت بصوت خافت مغطيه فمها فوق النقاب بيدها كي لا يسمع احد صوت ضحكتها عاضه شفتيها بنشوه لدرجه ادمعت عينيها غير قادره علي كتم الضحكه وكأنها نسيت كيف تضحك وكيف تتوقف عن الضحك .....لكن السعاده ليست دائمه ....فالنسمه البارده ...احيانا تحمل عبيرً طيب واحيانا تحمل سحب مكتله بالغيوم السوداء ....فجأه توقفت الشاحنه لتتلاشي ضحكه لينا تلقائياً وبدأ جسدها يرسل انذارات شديده الي عقلها...تلك الرائحه بدأت تتسلل من اسفل الباب المعدني ومن خلال الصناديق كالاشباح....تلك الرائحه لم تكن رائحة الديزل....ولا رائحة الغبار العالق في الشاحنة..... كانت رائحة التبغ والبارود الممزوجة بعطرٍ يعرفه مسام جلدها قبل عقلها.... ساد سكون مطبق لثوان.... لم يقطعه سوى صوت محرك الشاحنة الذي انطفأ ببطء مخلفاً وراءه صميراً في أذنيها....كتمت لينا انفاسها بخوف شديد معتصره ملابسها وساقيها الي صدرها برعشه كطفل مرتعد داخل كابوس وعينيها عالقه نحو باب الشاحنه ... ثم سمعت صوت فتح باب الكابينة.....صرير معدني ثقيل تبعه وقع خطواته المنتظمة على الأرض الترابية خارج المقصوره ....كانت الخطوات تقترب من الخلف ...ببطيء متعمد ....وكأنه يتعمد ارعاب كل خليه في جسدها مخبر اياها ان الصياد وصل الي فريسته ..... كل خطوة كانت تدعس على ما تبقى من ذرات الأمل في روحها....
انكمشت على نفسها في زاوية الشاحنة المظلمة محتضنة بطنها بكلتا يديها وهي تغمض عينيها بقوة وتهمس بكلماتٍ غير مفهومة وكأنها تحاول الاختفاء داخل جدران الشاحنة المعدنية....فجأة صرخ المقبض الخلفي للشاحنة تحت ضغط يده وارتفع الباب الحديدي للأعلى بقوة ليندفع ضوء الشمس الخافت إلى الداخل كاشفاً عورة خوفها وجسدها الصغير الذي يختبيء برعب شديد ....فتحت عينيها الزرقاء لينعكس الضوء من خلالهم رامقه الوحش المخيف يقف بضخامته وطوله وعينيه السوداء يرمقها بهدىء شديد وملامح قاتمه ومظلمه يدخن سيجارته بهدوء والدخان يتطاير حوله جاعلاً هاله الاشباح تحيط به وكأنه شبحها المظلم اقتحم حلمها وحوله لكابوس مرعب ....لم يتحدث كان يقف والظلال ترتسم خلفه وكأنه خرج من رحم الارض الغتره ملفوفه فوق رأسه وحول عنقه وكأنه كان ملثم وكشف عن وجهه للتو لتري كابوسها بوضوح .... ظل يرمقها بنظراتٍ هادئة بشكلٍ مرعب....ممرراً عينيه على جسدها المرتعش وعلى الغترة التي لا تزال مستقرة فوق كتفيها قبل أن يلقي السيجاره ارضاً داعساً اياها ببطيء وهدوء بحذائه الثقيل ويمد يده الضخمة نحوها..... لم تكن يد ضرب أو عنف....بل كانت كفة مفتوحة تنتظرها أن تضع يدها فيها طواعية.....
أمال رأسه قليلاً وهمس بنبرة رخيمة حطمت آخر حصونها جاعله الرعب يسيل كالسم داخل شراينها :انتهت النزهه ياصغيره ....تعالي الي....لازال لدينا وقت طويل للعوده الي غرفتك ....
تطلعت لينا نحو يده مبتلعه ريقها بأعين حمراء ورعشه ثم مدت يدها المرتجفة ببطء شديد وكأنها تمدها نحو نصل سكين حاد ....كانت أصابعها ترتعش بذعر وهي تضعها أخيراً في وسط يده الضخمة لتشعر فوراً بانقباض أصابعه القوية حول كفها الصغير بإحكام لم يكن غرضه المساعدة بل كان وسم ملكية يعيدها إلى ظلامه.....
سحبها نحو حافة الشاحنة برفق مسموم وعينيه السوداء تلتهم ملامح وجهها المختبئ خلف النقاب....يراقب في عينيها الزرقاء انكسارها وحلول الرعب داخلهم ..... نزل جسدها المهزوم ليقف أمام قامته الفارعه وشعرت بركبتيها تكادان تخونانها وهي تلامس الأرض الترابية... الأرض التي ظنت قبل دقائق أنها ستكون طريقها للحرية....ظل يمسك يدها ولم يتركها حتى بعدما نزلت...اقترب منها خطوة واحدة فارتد جسدها لا إرادياً ليرتطم بمعدن الشاحنة البارد وحاصرها بذراعيه المسندتين على حافة المركبة....انحنى بمستوى وجهها واستنشق الهواء القريب من وجنتها بعمق ثم همس بنبرة خافتة قرب اذنها جعلت الدماء تتجمد في عروقها:رائحة الخوف في أنفاسك ألذُ من رائحة حريتك....هل ظننتي انك تستطيعين الهرب مني ياصغيره؟
رفعت لينا عينيها الحمراء نحوه وبدلاً من الكلام خرجت من صدرها شهقة مخنوقة حينما شعرت بيده الأخرى تتحرك ببطء لتمسح فوق بطنها من فوق العباءة السوداء في حركة جعلت قلبها يقفز من مكانه ....تجمدت اعين ظلام وهو يثبت كفه فوق مكان الجنين ومال برأسه قليلاً ليرمق رد فعلها مكملاً ببرود مرعب:أردتي الهرب به؟.... أردتي أن تأخذي طفلي لتربيه بعيداً عني؟ .....هذا الصغير الذي يسكنك هو عقدي الأبدي معك....حتى لو استطعتي يوماً الهرب من ظلامي فلن تهربي أبداً من ظلام نطفتي الذي ينمو في أحشائك....
جفل قلبها حينما قبض على فكها برفق جعلها تشعر بأسنانها تصطك ببعضها وأجبرها على النظر في سواد عينيه الذي بدا في تلك اللحظة كبئر لا قاع له:الآن....لن تعودي للغرفة فحسب.....بل ستعودين لتعلمي أن الأرض التي تمشين عليها....والهواء الذي تتنفسينه....والنبض الذي في بطنك.... كلهم يحملون اسمي..... لنغادر .....الطريق للعودة سيكون طويلاً بما يكفي لتدركي حجم خطيئتك....
سحبها من يدها كطفلة ضالة وفتح لها باب الشاحنة الأمامي....صعدت لينا بآلية وجسد يرتعش وجلست في مقعدها وهي تنظر للفراغ أمامها.....كانت تتمني لو ان الشاحنه تستمر في السير للابد ....لو ان الوقت يقف...لو ان الساعه تقوم الان وتفني الارض ومن عليها وتفني مع ظلام....لكن امنياتها تلاشت حينما وصلت الي المكان ...الي سجنها....الي قبرها....شهقت حينما فتح ظلام الباب ساحباً اياها من معصمها لتهز رأسها بلا هامسه برجفه وتوسل اسفل النقاب وصوت خافت وهو يسحبها متجاوز الحراس خلال الممرات:ارجوك لا ....اتوسل اليك...اتركني ...انا متعبه....لن افعلها مجدداً...ظلام ارجوك ....انظر لي ....لكنه لم يفعل كان يسحبها من معصمها بقوه وهي تتعثر بملابسها والسواد الذي يغطيها رامقه الحارسات ...اي احد ...لكن لا احد كان ينظر اليهم وكأنهم اشباح ملعونه ....كانت تضرب ذراعه تدفعه تتعثر وتبكي مثبته قدمها بالارض وهي تسير خلال الممر الطويل الذي ينتهي بباب غرفتها وهي تهز رأسها بلا غير قادره علي مقاومته من ضعفها وضخامته حتي فتح الباب وهي تصيح بنحيب مختنق مغلق الباب دون ترك معصمها لتجثو علي ركبتيها محتضنه ساقه بيدها الحره وهي تتوسله ببكاء رامقه اياه بأعين حمراء كالدم: لا اريد ....لا اريد ان اكون هنا....دعني اغادر ....دعني اذهب ارجوك ....لقد انتهيت ....انا ميته هنا ....دعني اغادر ....ارجوك انا متعبه ....اشفق علي ...الرحمه ظلام الرحمه...ارجوك انظر لي ها....اتركني اغادر....كانت لينا تنظر الي وجهه وهو يرمقها بهدوء شديد دون ذره شفقه ...عينيه ميته وسوداء مظلمه لا تعرف الرحمه ....ملامحه اصبحت قاتمه داخل ضوء الغرفه الخافت وهو يقف فوقها بضخامته التي تشعرها بكم هي ضئيلة الحجم ....رمشت شاهقه بنفس حينما رفع يده نحوها ظناً انه سيعطيها الحريه التي تمنتها لكن يده لم تستقر علي وجنتها بلطف كما كان يفعل وانما سحب نقابها ليسقط ارضاً و انحدرت يده نحو عنقها بهدوء شديد لتشهق لينا بأعين متوسعه حينما اعتصر عنقها بقبضته كاتماً انفاسها لتضع يديها علي يده محاوله ابعاد قبضته لكنه زاد في خنقها ساحباً اياها من عنقها لتنهض علي قدمها وهو يرفعها اكثر حتي لم تعد قدمها تلمس الارض ليستقر وجهها مقابل وجهه الجامد واعينه السوداء التي انطفئت تماماً وهو يخنقها بقوه بكلا يديه رامقاً عينيها التي انفجرت العروق بها وازرق وجهها تماماً والخدر بدأ يسري في اطرافها وهي لازالت تتشبث بذراعه كي يفلتها وجهها مقابل وجهه وانفاسه الساخنه تلفح وجهها الذي غادرته الحياه رامقه اياه بأعين تكاد تخرج من جفونها وهو يحدق في عينيها التي بدأ النور يغادرُهما .... ليس كجلاد يقتل ضحيته.... بل كمُصلي غارق في طقس وثني.... وكأنه يستمد حياته من تلاشي حياتها هامساً قرب فمها بملامح سوداء ونبره هادئه وبطيئه كالموت : أتحسبين أن الرحمة هي أن أترككِ تغادرين....الرحمه هي اقتلاع انفاسك بيدي ...أن امتص اخر ذره في صدرك لاحبسها في صدري للابد....الهرب خطيئه....والموت في حضني هو التوبه الوحيده التي أقبلها منك....لن تخرجي من هذا المكان ....لا بروحك ...ولا بجسدك....اذا ضاقت عليك الارض فليس لك الا باطنها ...قبراً ادفن نفسي به معك كي لا يتنفس احد غيري رائحتك .....انت لي.....حتي يمل الموت منا ....حتي يفني العدم ...سجينه وسجاناً الي الابد ....
ارتخت يد لينا وترنحت بجوارها ببطيء واستسلام وجسدها يعلن موته حتي شهقت لينا حينما تركها لتسقط مترنحه في يده ممسكاً اياها من خصرها كي لا تقع ارضاً محتجز جسدها داخل حضنه وهو يرمقها تأخذ انفاسها بإختناق والدموع الممتزجه بالدم تسيل من عينيها الحمراء حتي شهقت حينما سحبها من شعرها بقسوه من الخلف و ابتلعها في قبله ميته وعنيفه سالباً انفاسها لكي لا تستنشق الا انفاسه وهو يعتصرها بظلام واعين فارغه مثبت رأسها بقبضته وهي تنتفض في حضنه باختناق وقدميها تتخبط كطير مذبوح وعينيها الحمراء داخل خاصته الميته وهو يبتلعها بقبلته وحينما كادت تفقد الوعي وانقلبت عينيها للابيض ابتعد لتتشبث بملابسه وغترته وهي تشهق بصوت عالي كغريق رامقه اياه بذهول مرتعب وهو يري انعكاس صورته القبيحه في سواد عينها الآفل رافعاً يده مرجع خصلاتها عن وجهها بلطف شديد واعين مسترخيه مردف بفحيح مسموم وهو يعبث بخصلاتها هائم بعينيها : لا ترجي مني حريه لا املكها لنفسي....انا وانت خيط واحد ....ان انقطع ....نهلك معاً .... وإن لفظتي أنفاسك الأخيرة الآن...فلا تظني أنك رحلت.... سأحبسُ روحك في صدري....الموت ليس غياباً ....الموت هو ان تصبحي جزءاً من جثتي ....ان تسكني عظامي....هوسي المخيف الذي لا اريد الشفاء منه....انت لي....حيه كنتِ او رماداً ....ولن اسمح للقبر ان يسرق منك نظره لم اشبع منها بعد.... وإن انطفأتِ في يدي الآن....فسأعيشُ ما تبقى من عمري أتنفسُ رمادك.....
قال هذا ليبتعد تاركاً اياها لتهوي من يده ارضاً فوق الارضيه البارده علي ظهرها ورأسها مائل جانباً وهي تاخذ انفاسها بشهيق مسلوب وكأن الهواء تبخر والدموع الحمراء عالقه في عينها رامقه الاخر وهو يتقدم بحذائه العسكري الثقيل نحو فراشها جالساً عليه امام جسدها الخاوي ارضاً مربط بكفه الضخم الذي خنقها به قبل لحظات فوق الفراش بلطف ....لتمد لينا يدها التي ترتعش زاحفه بجسدها المشلول ارضاً نحوه وشعرها يغطي نصف وجهها وهي تزحف نحوه حتي وصلت اليه لتجده يمد لها يده لتمسكها برعشه وهو يسحبها برقه مسمومه وكأنها بلا وزن
حاملاً اياها الي الفراش لتتكور حول نفسها رافعه ساقيها الي صدرها وهي ترتجف محتضنه اياهم وعينيها الزجاجيه عالقه نحو الفراغ ترمش برجفه والاخر يسحب الغطاء فوق جسدها المرتعش ببطيء وبرود شديد مدثر اياها وانحني بجسده الضخم فوقها حتي اصبح وجهه قرب وجهها مبعد خصلاتها للخلف بأطراف انامله بلطف شديد ثم مسح جفونها ورموشها وهو يراقب اهتزاز جسدها مستنشقاً رائحه ارتعادها التي امتزج بعطره مغمضاً عينيه ثم اتكئ بجبهته فوق رأسها اخذاً نفس عميق من رائحتها بظلام وهو يربط علي رأسها بحنان.....
********
#يتبع باذن الله
#ورده_عبدالله
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك ربي واتوب اليك
خذو نفس ايتها الرماديات ....لازال هناك بارت في الطريق بعد يومين ...
اذهبو الي المدونه سأضع لكم شرح نفسي عن المشهد الاخير من الناحيه الفلسفيه وعلم النفس وحقاً اندهشت حينما علمت معني المشهد الذي كتبته لدرجه البكاء ولا اصدق ان الوصف الذي تخيلته له معني بعلم النفس مثلما تخيلت .... انتظركم بالمدونه الرابط بالبايو 🎀
Love U all🎀
;
We love u more
ردحذف❤️❤️❤️❤️
حذفاحم
ردحذفوينكم بس اني
ردحذفانا معك هون بيبي
حذفوردههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه بحبكككككككككككككككككككككككككككككككككك
حذفمش عارفه اي الحب اللي طالع فجاه ده بس عندي كميه طاقههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
الحمد لله وروده لعد خل اترس التعليقات اقتباسات
ردحذف✨✨وإن انطفأت في يدي الآن..... فسأعيش ما تبقى من عمري أتنفس ......رمادك ✨✨✨✨😭😭❤❤❤
ردحذف✨✨انت✨✨ لي✨✨✨❤❤🦋🦋🦋🦋🌚🌚
ردحذف❤❤❤❤❤❤❤سأحبس روحك في صدري.❤❤❤❤ (T_T) (T_T) (T_T) ويلوموني بحبه
ردحذفمين ماتقوليش ظلام احنا مش كنا ل نيكولاي فاطمههههههههه نيكولاييييييييي يا فاطمه جوزنااااا اوعي تنسيهههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههعععععععععععععع
حذف✨لا ترجي مني حريه لا املكها لنفسي✨
ردحذفغداً ستستيقظين..... وستجدين أن السماء لا تزال بعيدة.... وأن الأرض لا تزال تحت قدمي...... وأني أنا ... وجحيمي ..... الحقيقة الوحيدة التي لن تستطيعي الهروب منا ❤❤❤🦋🦋🦋🦋🦋🦋
ردحذفليناااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اصبريييييييي
ردحذفورده في تعليقات بالمدونه لاني ما اشوف بس تعليقاتك
ردحذفاصبري كما صبر ايوب
ردحذفحمد الله كنت مجهزه مناديلييييييييييييييييييي
ردحذفلا أحد يراك... ولا أحد يسمعك.... ولا أحد يلمس طرف ردائك إلا أنا🦋❤❤🦋❤🦋❤🦋❤🦋❤🦋❤🦋❤🦋غيوووورييي
ردحذفليه يلومني الناس علي حبههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
حذفظلام اسم علي مسمي
ردحذفلك والله ورده مبدعه
ردحذفتراني بتكلم سعودي ومصري وسوري عشانك ياورده
دعينا نرقص بهدوء ... فالعالم كله مات لكي نعيش قصه عشقنا التي لا تنتهي
ردحذفسأبقي اطلبك في كل صلاه وستبقين دعوتي ورجائي
ردحذفكلما زادت الفجوه داخلك سأملأها حتي استنفذ روحي .... كلما اشتد الظلام سأمسك يدك بقوه حتى نجد النور معاً .... لن اتركك ولن اخذلك .... ولا شئ سيفرقني عنك سوي الموت .... وستبقي روحي عالقه تنتظر إثر خطاك فوق قبري .... سأبقي اطلبك في كل صلاه وستبقين دعوتي ورجائي
ردحذفولو وجدت النور في غيرك سأختار عتمتك
ردحذفولا غلطه
ردحذففين مايلللللللللللللللللللللللللللللل
ردحذفمحتاجين مايل ضروري
ردحذفامع نعيمه نعمين
ردحذفماااااااايييييلللللللل
ردحذفلولولولولولولولولولولولولولوليييييي
ردحذف❤❤❤🦋🦋🦋🦋❤🦋🦋❤🦋❤🦋❤🦋❤🦋❤🦋🦋❤🦋❤🦋
ردحذف