رماد ch|4


يقولون لا تُكثر من القتال مع عدو واحد... وإلا ستُعلّمه فنون الحرب....احيانا لا احد يعلم من هو العدو الحقيقي .....لان لا احد يعلم خبايا النفس وما تخفي الصدور الا خالقها ....كنت اتسأل لماذا خلق الله النار ....اكتشفت انه هناك اشخاص يستحقونها ....كل شخص قتل طفلاً في حضن والدته ....اعتدي علي امرأه ضعيفه ....أذل شيبه رجل عجوز .....قهر رجل كان اضعف من ان يدافع عن نفسه شرفه موطنه ....تريد ان تخوض حرب ....فعليك ان تحارب بأخلاق ....اما مقوله كل شئ مباح في الحب والحرب ....فهي عباره غير اخلاقيه بالمره ...عباره اعتداء باسم الحب والحرب ....الامر لا يتحدث عن النصر هنا ....يتحدث عن الطريق الذي سيسلكه لينتصر ....ولا احد يعلم ان كان طريق اخلاقي ام قذر 



تطلعت لينا الي موتها وهو يقف بين اهم قادات بالجيش بنظرات بارده واعين ميته والفراغ يحيط به ....لا دليل واحد علي خوفه او اكتراثه ....وكأنه يمتلك حياتهم لا العكس ....كان بينهم طوال الوقت ....امامهم لكنهم لا يرونه ....لا يرون شبحها ....لا يرون عينيه المظلمه التي تنظر لها الان ....كانت تشعر انها متجمده ...تريد الصياح ...اخبارهم عنه ...عن هويته ....عن الشيطان الذي يقف بينهم ويبتسم ....كان هو ....صانع تلك الحرب ....صانع الرماد ....لكنها لم تتفوه بكلمه ....كانت جامده تماماً وعينيها عالقه نحوه وما ان استعادت وعيها تقدمت بخطوات بطيئه وكأن ما يفصلهم سنوات قلبها لم تعد تسمع نبضاته ....ملامحها شاحبه وهي تقترب تريد التأكد ...انه هو ....نفسه ....يقف بينهم ....علي بعد خطوات منها ....حتي وقفت امامهم  علي بعد متر واحد واستقرت عينيها نحو خاصته ليرمش الاخر ببطئ وخلال لحظه واحده دوي صوت انفجار والنار خلفهم جعل الارض ترتجف تحت قدمها وهي ترنحت واضعه يدها علي اذنها في نفس اللحظه لتسقط بين الدخان حتي شعرت بأذرع تحاوطها وعينيها ترمش رامقه اياه وهو يبتسم بملامح سوداء والدخان والتراب يحيط بهم ساحباً اياها للخلف بعيداً وصوت الصياح والرجال وهي تتدافع اصوات السيارات تدوي والاسعاف والرعب غلف المكان رامقه مبني الاجتماعات وهو يحترق وسيارات المطافئ الواقفه للحالات الطارئه تحاول اخماد النار التي اندلع داخل قاعه المؤتمرات ....المكان كان عباره عن فوضي عارمه وهي كانت تتنفس بصعوبه وصوت عال رامقه الاخر الذي يحتجزها بين ذراعيه واقفاً والدمار خلفهم يتطلع نحوها بهدوء وملامح مسترخيه وكأنه مفصول عن العالم رافعاً سبابته مدخل خصلات شعرها داخل وشاحها بهدوء شديد تحت جمودها وصدمتها وهو يهمس : هل افتقدتني ....انا أيضاً فعلت 


خفق قلب الاخري برعب شديد وهي تري ابتسامه المختل وهو يرمقها بشرود والنيران مشتعله خلفه حتي تسلل الي سمعها صوت صياح مايل وهو ينادي باسمها وكأنه يبحث عنها بفزع لتدفع الاخر بقوه عنها هاربه منه بذعر وهي تركض وعينيها عالقه نحو ظلام الذي يتطلع نحوها بهدوء وهي تهرب منه دون رده فعل حتي ارتطمت بمايل وهي تتنفس بصعوبه برجفه وخوف رامقه مايل الذي طوق وجهها بذعر وقلق رأسه ينزف ويده كذلك مجروحه ولا تذكر ان كان يقف بالخارج وقت الانفجار ام دخل دون ان تشعر... همس مايل بنبره شاحبه وقلق شديد: هل انت بخير ....ثم احتضنها الي صدره هامساً وهو يغمض عينيه  : كدت افقد عقلي ظننت ان مكروه اصابك ....حمداً لله لينا كدت اموت اذا اصابك مكروه ....كانت لينا مغيبه تماماً وكأنها داخل حلم ....لكنها لا تستيقظ وعينيها عالقه نحو شبحها الذي يقف في الظلام بعيداً كما هو يتطلع نحوهم بملامح لم تستطع تفسيرها وصوت الصخب والسيارات في كل مكان والعساكر التي حاوطت المبني لكن عينيها كانت عالقه نحوه وهي داخل حضن مايل حتي خفق قلبها ببطئ شديد حينما امال الاخر وجهه بابتسامه مظلمه جاعلاً انفاسها تختفي ....لم تكن ابتسامه ....كانت بشعه ...ابتسامه تحمل معني الرعب الحقيقي ....ابتسامه تشبه اسوء كوابيسك....والاسوء انه يبتسم لها هي



ابتعد مايل مطوق وجهها مجبر اياها علي النظر له ليفحصها ويتأكد اذا كانت بخير لكنها كانت ترمقه وكأنها مخدره عن الواقع ...ربما بسبب ما حدث ...وربما لانها شاهدت امر كهذا علي بعد خطوات منها وقاسته لاول مره....ابتعد مايل ساحباً بطانيه من الاطفائين واضعاً اياها فوق اكتافها وهي التفتت نحو المكان الذي كان يقف به شبحها لكنها لم تجده ....اختفي ومكانه فارغاً تاركاً الظلام فقط لدرجه شعرت انه كان حقاً شبح وانها توهمت رؤيته .....لم تتحدث ...ولم تتفوه بكلمه ....ليس بسبب ماحدث فقط رغم انها تعلم انه خلف الانفجار ...ولكنها كانت في حاله صدمه ان هذا الرجل يقتحم حياتها بهذه البساطه ويختفي بهذه البساطه ...



عادت لينا الي منزلها مع مايل تحت صمتها والدتها كانت تقف امام المنزل وماان رأتها انتفضت بخوف محتضنه اياها واخذت تبكي بشده تحت جمود لينا ....مايل اعتذر منها لانه مضطر للعوده لمتابعه التحقيق بخصوص الانفجار لانه بصعوبه استطاع اخراجها من المكان ويجب ان يعود وبالفعل غادر وهي دلفت مع والدتها الي الداخل ارخت جسدها بالفراش بملابسها تحت صمتها ووالدتها ركضت نحو المطبخ احضرت لها الماء واخبرتها ان تتلو ماتيسر من القرآن كما كان يفعل والدها حتي تستقر وتهدأ....كانت والدتها متمسكه بعقيدتها  وعقيده اباءها ورغم ذلك متأثره بطباع والدها وما كان يفعله دوماً من شده حبها له ....كان حبهم كسر لتقاليدها وطردها من عائلتها لانها اجرمت باتخاذها زوج مسلم  وهي تأثرت كثيراً واخذت عهد من والدها ان لا يغير دينها كرهاً وهو صان هذا الوعد لانه لا يوجد في دين الاسلام تغيير للدين كرهاً من الاساس بل احترم معتقداتها ودينها وهي بادلته بالمثل ....في بلد يعج بالمسيح والفئن الاقله من المسلمين كان من يتمسك بدينه كمن يتمسك بجمر ...كل شخص يخشي ان يتأثر بايمانه وعقيدته ....لا يعلمون انك لا تهدي من احببت لكن الله يهدي من يريد ...



احتست لينا الماء بهدوء ووالدتها نزعت وشاحها عن رأسها وهي تردف بتذمر: اري الكثير من المسلمات لا يرتدين الحجاب لا اعلم لما تقيدين نفسك هل الايمان يقتصر بقطعه القماش هذه 


تنهدت لينا ولم تجيبها سبق وان تناقشا نقاش حاد بهذا الامر لدرجه انتهي الامر بعدم التحدث لايام دون علم والدها ....كانت تعتقد ان الحجاب قبح وانه سيعرضها للتنمر او ربما المنع لان اغلب القوانين كانت اكثر انحيازاً للمسيحين... لا تعلم ان الحجاب جزء مني وليس مجرد فرض ...هويتي التي يحاولون دسرها بين اعلام الحريه المزيفه التي يتزعمونها ....اوليس المرء حراً ....حره بعدم جعل احد يري ماهو لي ....خاصتي انا ....اوليس الحريه شعار كاذب ليجعلوا المرأه متاحه لهم اكثر ....يتحدثون عن العري والانفتاح وكانه حريه وتحضر ...اوليس الحيوانات اكثر تحضراً اذاً؟....لما قد اتبع قوانين حريه قام بصنعها بشر مثلي يمكن تغييرها مع الوقت ...حسب الموضه ...حسب المصالح الشخصيه .... ..يكفي انها تدرك ان الاسلام لا يحتاج تبريرا لان حقيقته اعمق من الشعارات وان الحرية فيه وعي بالذات لا خضوع لنظرة الاخرين و انها معنى داخلي لا يمنحه قانون ولا يسلبه المجتمع



 خرجت والدتها وهي تغلق الضوء مخبره اياها ان تنام قليلاً لترتاح وهي اومئت نازعه ساعه يديها وحذائها وجاكت بدلتها محتضنه وسادتها وعينيها عالقه نحو الحائط والساعه وهي تنقر لا يوجد ضوء سوي ضوء القمر يتسلل من النافذه ....عقدت حاجبيها باستغراب هذه الرائحه ..ليست غريبه ...استنشقت وسادتها بملامح مرتبكه ورجفه سرت في جسدها ....لا لا يمكن ....هذه الرائحه دوماً ما تستنشقها منذ وفاه والدها ....لما ...لما نفس رائحته ....لما هي نفس رائحته ....شعرت لينا بالاختناق فجأه ممسكه عنقها وهي تتخيل امور بشعه ....لا مجرد وهم ....مجرد ....تجمدت لينه فاتحه عينها علي وسعهم حينما قاطع تفكيرها صوت شباكها وهو يرفع للاعلي مصدر صوت خافت ...اعتصرت الفراش الذي يغطيها دون ان تلتفت للخلف متجمده مكانها وهي تسمع خطوات حذاء ثقيل فوق الارضيه الخشبيه يسير خلفها ببطئ ....اغمضت عينيها حينما شعرت بيد تسحب الغطاء من جسدها بهدوء شديد فاتحه عينيها رامقه ظله الضخم فوق الحائط امامها يغطها بالكامل ...رمقت وشاحها جانباً بعينيها تريد امساكه وستر نفسها لتكتم انفاسها حينما شعرت بشئ يضعه فوق رأسها رامقه غترته السوداء وهي تحيطها متكئ بذراعيه حولها فوق الفراش جالساً خلفها وانفاسه قرب اذنها وكتفها 



التفتت ببطئ شديد وهي ترتعش وعينيها الحمراء عالقه داخل سوداويته المخيفه رامشه بقلب يرتعد كناقوس الموت..... لا تعلم ان كان الظلام مايجعله مخيف ام هو الظلام نفسه ....لتبتلع ريقيها رامشه برجفه حينما ابتسم لها .....شعره مبعثر كانما كان يمرر به اصابعه لساعات بغضب وعينيه ...تباً عينيه ....كانت فارغه تماماً...سوداء ومظلمه كالجحيم ....وكأنها تخبرك عن اشياء بشعه تكمن خلف ظلامها ....اشياء لا يستوعبها عقلها ولا تستطيع تخيله ....ظنت انها تتخيل وجوده ...ظنت انها تحلم ...انه كابوس اخر ...لكنها عرفت انه غير صحيح عندما اغمض عينيه متقرباً علي بعد انش واحد جاعلا اياها تكتم انفاسها وهي ترمقه بذعر يستنشق رائحتها هامساً بنبره خشنه : فِتْنَة 



ثم فتح عينيه المسترخيه بظلام ....لم تستطع حتي نطق حرف واحد ....كانت كالطفله امامه ...طفله صغيره ومرعوبه ...لم تستطع التنفس ورائحته تحاوطها من كل جانب ...ودموعها التي سالت دون ادراك 

حتي تفوه بنبره وهدوء مخيف: قولي انه غير صحيح ....دعيني اتأكد انك لم تفعلي شئ غبي كهذا ....لم تستطع التنفس ...او نطق اي شئ اخر ....كانت خائفه لدرجه انعقد لسانها وعقلها ....لتتسع ابتسامته مميل رأسه : فعلتِها اذاً! .....ليهز الاخر رأسه مصدر صوت اعتراض : توء توء لينا ....انت فتاه جيده ....لا يمكن ان تؤذي من حولك بهذا الشكل ....لتسيل دمعه علي طول وجنتها لاسفل وعينيه السوداء تتبعها متوقفه عند شفتيها المرتجفه هامسه : ماذا تريد مني 


ليرمق الاخر عينيها الحمراء مردفاً بنبره سوداء: اريدك 


لتردف لينا بنبره مرتعشه : انا امرأه متزوجه 


ليبتسم الاخر بأعين فارغه : ليس لوقتً طويل 



لتضم الاخري شفتيها للداخل كاتمه شهقتها كي لا تبكي رامقه عينيه واحده تلو الاخري رامقه صدق حديثه لترمش هامسه بنبره مقطعه : انا ....سعيده ...بهذا الزواج ....انا ....اريدك ان تبتعد عني ...اقسم لن اخبر احد باي شئ فقط اختفي من حياتي ...ارجوك 


ليميل الاخر رأسه مقترباً اكثر لتكتم انفاسها غير قادره علي التحرك حتي لا ترتطم به بسبب محاصرته لها بين ذراعيه وجسده فوق الفراش بينما هي جالسه فوق ركبتيها مايغطيها هو غترته وظله الضخم ليردف قرب وجهها حتي احرقتها انفاسه : لا اعتقد ان هذا الخيار متاحاً لك ابداً ياصغيره ....ولا اعتقد انك ستبقين صامته لكن دعيني اخبرك ....ما ان يتفوه فمك الجميل بأي شئ سأقتل كل من تكترثين له ....سأقتحم حياتك اكثر ....وسأخنقكك اكثر واكثر ....ربما لا تعرفيني جيداً لكني اعرف ان قلبك الرقيق لن يتحمل تلك الذنوب ....ولنبدأ بذلك الوغد ....شهقت لينا حينما ابتعد عنها ناهضاً متوجه نحو النافذه لتقف الاخري بسرعه قافزه من فوق الفراش امامه فاتحه ذراعيها وهي ترتجف : لا تؤذيه ...لم يرتكب خطأ ....انه رجل صالح ....الا تري انك المتطفل في حياتنا


ليردف الاخر بجمود : ابتعدي 


لتردف الاخري بغصه: ان قمت بايذيه لن اتردد مطلقاً في البلاغ عنك ....لا يهم ما ستفعله لا اكترث ...سبق وان فعلت الاسوء لن انتظر ان يتأذي احد اخر وابقي صامته ....انا لن اصمت ولن اتردد لحظه واحده باخبارهم عنك ..... اقترب الاخر منها لتعود للخلف حتي احتجزت بزوايه النافذه والحائط وجسده يحجبها عن العالم مردفاً بهدوء : افعلي اذاً ....


لا تعلم لما شعرت لينا بنبره تهديد....نبره جعلتها تفكر جيداً بكل حرف بها تفوه به.....وكأنها رساله تخبرها انها ستكون نهايتك ....لما قد تثق به ....لما قد تثق انه لن يؤذيها ....وان فعل لا تكترث لحياتها اكثر من الابرياء ....انه رجل ارهابي ...يقف بمنتصف غرفتي وبدل من الصراخ اتفاوض معه بكل انانيه وعدم تفكير....ماذا حدث لك دكتوره....هل فقدتي عقلك ....رمقته لينا بأعين حمراء ليقترب الاخر اكثر حتي التصقت بالحائط متكئه عليه بكفوف يديها مردفه برعشه : ليس هذا فقط ...سأخبرهم انك الارهابي الذي يبحثون عنه ....الذي فجر كتيبه ديل شر ومبني الاجتماعات .....الذي قتل القائد السابق ماتهتان ....سأخبرهم انك المجرم ....وسيعتقلونك ...ليرفع الاخر ذراعيه فوق حافه النافذه واليد الاخري فوق الحائط محاصر اياها لتختفي تحت ظله هامساً بنبره خشنه: لا بأس ...لا اعترض ان تم اعتقالي ...لكن ليس قبل قتل الوغد الذي قمتِ بالزواج به 


لتدمع اعين لينا وهي ترمقه بقهر وضيق يجتاح صدرها هامسه بكراهيه وهي تصق اسنانها بنبره عاجزه: حقير ....مثير لاشمئزاز ...اكرهك ....اكرهك بشده 



اظلمت اعين الاخر مائلاً برأسه لاسفل نحو وجهها رامقه اياه بحقد دون ان ترتجف من عينيه المخيفه فكراهيته في هذه اللحظه كانت اقوي من اي مشاعر اخري لتنحدر عينيه نحو خصله سوداء متمرده من غترته التي تغطي رأسها ثم اعاد سوداويته نحو عينيها ببطئ دون ان يرمش رامقاً عينيها مردفاً بنبره فارغه قرب وجهها وانفاسه تلفح شفتيها مايفصلهم سوي انش واحدوالان اصبحتي تعرفين ماانا عليه ....قولي مجددا بأنك تكرهيني....لم تجيبه ليميل اكثر نحو فمها لتشحب ملامح الاخري هامساً : قولي....


لكنها لم تتفوه بكلمه وعينيه ترمق خاصتها دون ان تهتز او ترمش وكأنه لا يجرء علي فعلها وبالفعل رمق شفتيها بظلام شديد وكأنها فاكهه محرمه معتصر حافه النافذه التي يمسكها عاداً للخلف قليلاً لتتنفس الاخري الهواء الذي كانت تكتمه من قربه وما ان رفع يده الاخري من الحائط نحو تلك خصلتها الخارجه من الغتره صفعت لينا اطراف انامله بسرعه رامقه اياه بتحذير كي لا يلمسها ليرفع الاخر اطراف انامله التي صفعتها مقبل اياها بهدوء شديد وهو يرمق عينيها هامساً : وداعاً ياصغيره 


قال هذا ثم ارتدي القناع مغطي وجهه لا يظهر سوي عينيه خارجاً من النافذه ثم اغلقها من الخارج ....ما ان فعل جلست لينا مكانها ارضاً بالزاويه واضعه يديها علي قلبها وهي تأخذ نفس خشن من فمها وكأن الهواء لا يصل الي صدرها حتي اختنقت وكأن الغرفه بأكملها امتلأت برائحته ....رائحته التي كانت تشمها طوال الوقت كانت له ....جفلت حينما سمعت صوت الهاتف الارضي لتلتفت ناهضه بسرعه نحو الخارج حامله السماعه لتجد صوت مايل القلق : سيده مونالتي  هل لينا بخير 


رمقت لينا الارض بشرود وهي تنصت الي نبره الاكتراث والقلق هامسه : انها انا 


سمعت الاخر يتنهد براحه : حبيبتي هل تشعرين بتحسن ...انا لا اشعر اني بخير ....لا اعلم ....لا اشعر بالراحه اني تركتك بمفردك بعدما حدث ....اعتذر ...اعتذر بشده ....لا اعلم لما انا قلق عليك .....لتغمض لينا عينيها معتصره سلك الهاتف هامسه بنبره دامعه وغصه : احتاجك ....ثم شهقت واضعه يدها علي عنقها : مايل ...احتاجك بشده .....مايل لست بخير ...انا خائفه....هناك امر يجب ان اخبرك به 


مايل : انا قادم 

لتردف الاخر بقلق رامقه غرفتها : لا لا ....لا تأتي بمفردك ها ....انتظر ....قابلني بالمشفي العسكري صباحاً ....سأكون هناك لاسعاف بعض المصابين صباحاً سأتي الي العمل والتقي بك هناك 

ليردف مايل: لينا انت متعبه اي عمل تتحدثين عنه انا سأتي الي منزلك الان سأخذ إذن من السيد الياس واتي ...لتهز الاخري رأسها : لا لا ارجوك انصت لي اعتذر ...اعتذر ارجوك لا تأتي الان ها ...لاجلي الوضع قلق جدا قد يستهدفك احد ....


اغمض الاخر عينيه رامقاً القوات المنتشره حول المبني والفوضي ثم تنهد مؤمي بهدوء: اذا حدث اي شئ فقط اتصلي فورا لينا ...دوماً فكري بي كخيار اول لكل شئ حبيبتي 


اغمضت لينا عينيها دامعه وهي تؤمي برعشه وتمسح وجهها لتردف: حاضر ...استودعك الله 

ليجيبها الاخر مغلق الهاتف ...وضعت لينا السماعه  مغلقه الهاتف رامقه المرآه الجانبيه امامها لتجد الغتره السوداء تغطي رأسها وذراعيها كخمار لتسحبها بسرعه معتصره اياها وكأنها احرقتها ثم التفتت نحو النافذه تريد القائها لكن ماذا ان رأتها والدتها ....هل تخبر مايل....لتجلس فوق فراشها رامقه اياها بشرود...ماذا تخبره ....غتره رجل غريب في غرفه خطيبتك .....


ابتلعت لينا ريقيها رامقه خزانتها لتقف حامله حقيبه ورقه واضعه اياها داخلها ثم تركتها اسفل الفراش كي تلقيها بالقمامه صباحاً بعيداً عن المنزل .....حملت غطائها ودلفت لغرفه والدتها نائمه فوق الاريكه امامها  لكن لم تستطع النوم كانت شارده حتي سمعت قرآن الفجر يتخلل من النسيم البارد ....نهضت بأعين حمراء من النعس والتوتر وهي تتسأل هل يجب ان تغتسل ...لابد انه استنشق رائحتها ....لمسها وقت الانفجار....فركت شعرها بغيظ دالفه الي الحمام اخذت حمام طويل وخرجت بثوب الصلاه وضعت السجاده ارضاً امام النافذه باتجاه القبله وشرعت بالصلاه ...دعت ....دعت كثيراً ....كانت تشعر انها تائهه ولا تعرف كيف تتصرف حينما انتهت انحنت بجسدها نحو موضع السجود نائمه فوق سجادتها وهي تشعر براحه وشعور غريب اثار قشعريره في جسدها ملمس السجاده ورائحه الهواء البارد اشعرها وكأنها داخل بيت المقدس حينما كان الرسول صلي الله عليه وسلم بليله الاسراء والمعراج ....حينما تخلي عنه الجميع الا رحمه الله تعالي ....لم يتخلي عنه .... وَٱلضُّحَىٰ (1) وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ(3) 


ابتسمت لينا مغمضه عينيها وهي تردد تلك الايات وطمائنينه غمرت قلبها ....اوليس الانسان مبتلي ....ماودعك ربك وماقلي....حينما شعر النبي بالوحده وانقطع عنه الوحي انهال عليه كل شي فقال المشركون  إن محمدا ودعه ربه وقلاه اي تركه وبغضه ...والله سبحانه ما تركه منذ اختاره ولا أبغضه منذ أحبه.... فانزل الله سوره الضحي موضوع الطمأنينه والعزاء للنبي محمد صل الله عليه وسلم بعد انقطاع الوحي ....كلما شعرت بالوحده كنت اردد تلك السوره بيني وبين نفسي لاذكرها اني مهما قاسيت فهو هين بما قاسه الرسول صلي الله عليه وسلم ....وانه لمن المخجل ان اقارن حزني بما قاسه من الم وحزن .....لا اعلم كيف سينتهي الامر. ...لكن طلما الله معي فأنا مطمئنه ....ان كل ما يأتي منه هو خير لي...اغمضت لينا عينيها نائمه بعد راحه شديده لم تستيقظ الا علي صوت والدتها شعرت بعظامها تؤلمها من نوم الارض فاكره عنقها وهي تقف ....رمقت النافذه كانت تمطر بهدوء ....


حملت مظلتها السوداء بعدما ارتدت المعطف وخرجت بأنف احمر من البرد ....وقفت عند موقف الحافلات منتظره حافله الجيش كان هناك بعض العساكر عائدين الي مقراتهم بعد انتهاء مده اجازتهم شعرت ببعض الاحراج وهم يمرقونها كما لو انها مجرمه لم تنظر نحوهم او حتي رفعت وجهها لكنها شعرت بأعينهم وهمساتهم ....يظنون حينما يكون هناك مسلم سئ يعتقدون ان جميع المسلمون سيئون .... تنهدت لينا مغلقه المظله  راكبه الحافله ما ان توقفت جالسه جانباً .....بالصفوف الاولي بجانب النافذه وعينيها نحو الشارع ...الرايات السود وشعارات الحزب في كل مكان .... وما ان ابتعدت عن حي الشرطه التي تقنط به رمقت أثار التدمير والمخلفات التي صنعتها الفوضي التمرد والسخط من الشعب والاعتراض علي سياسه الحكام وضعف الجيش بسبب الفساد لهذا اول مافعلوه سرقوا وحطموا ودمروا ....عجيب اول من دمر الوطن كان اصحابه 


وكأنهم يتنافسون علي نهبه كمثل ساخر يقول...ابنه عمي اولي بي من الغريب ...ابتسمت لينا بسخريه ملتفته نحو السائق وهو يردف : هوبيتل ميليـ تغ( Hôpital militaire) المشفي العسكري 


نهضت لينا نازله من الحافله ولازال همسات الجنود تتردد في اذنها بشأن حادثه الانفجار بالامس ...كشفت السلطات انه تم تفجير المبني بفعل من الجماعه الارهابيه وكانت كرساله تهديد للنظام باقامه مفاوضات مع رئيس الحركه مورسال اما الموافقه علي الشروط وانهاء الحرب والاقتسام او التكميل وهزيمتكم ...وكما استطعوا ان يكونوا حاضرين باجتماع مهم كهذا يستطيعوا ان يصلوا الي قلب العاصمه والرئيس ...وهذا كان بمثابه تهديد امن قومي .....وصنع فتنه في صفوف الجنود .....اصبح كلمه عمل ارهابي حساسه وزاد الوضع سوء .....وتم ارسال الكثير الي التحقيق بواقعه الانفجار وهي كانت تسير بهدوء الي عملها وهي تعرف الفاعل الحقيقي 



رمقت المشفي والمصابين بقلب فارغ ....بدأت في عملها حتي اتت تانيا وهي تفحص احد المرضي 


تانيا : هل اخبرك نكته 


التفتت لينا رامقه اياها وهي ترمش والمريض رمقها ايضاً وكأنها من خارج هذا الكون  لتردف تانيا متجاهله نظراتهم :هناك نكته دلفت الي السجن لماذا؟!


 ثم رمقت تانيا المريض ذا القدم المكسوره واليد المعلقه نحو عنقه والكدمات تغطي وجهه وكتفه منتظره اياه ان يجيبها ليردف وهو فاقد لسنه الامامي بمقدمه اسنانه : لماسا ؟

لتردف تانيا وهي تضحك : قتلت احدهم من الضحك... واخذت تمسك بطنها وكأنها ستموت ضحكاً والمريض يرمش بعدم استيعاب لتصفع تانيا قدمه المصابه مردفه بصياح : اضحك ايها الوغد لما انت كئيب... ليصيح الاخر بألم وهو يردف بلدغه سنه المفقود: مساب انا مساب (مصاب) ....


ضحكت تانيا بقوه والاخر اخذ يبكي وهي تردف : حسنا لا تبكي اعتسر منك ...عضت لينا شفتيها كاتمه ابتسامتها رامقه المصاب الذي يتطلع نحوها بقهر وهي تتنمر عليه حتي شهقت فجأه : مهلاً لما اتيت هنا من الاساس ...ثم تطلعت نحو لينا : اوه اوه تباً لينا خطيبك ينتظرك بالمكتب 


وضعت لينا السماعه الطبيه حول عنقها تاركه اياها بخطواط سريعه لتلتفت تانيا نحو المريض مبتسمه بمكر : هل اقول لك نكته اخري؟!


ليبلع المريض ريقه رامقاً اياها بذعر ثم رسم ابتسامه مزيفه علي فمه بخوف حتي ظهرت اسنانه ناقص سنه الاوسط 



تقدمت لينا خلال الرواق بخطوات متوتره عدلت حاجبها ومعطفها الابيض بتوتر محاوله تجميع بعض الكلمات التي ستبوح بها والكلمات التي لا تستطيع قولها ....استدارت خارجه من القسم الخاص بالمرضي الي العيادات الخاصه نازله السلم لتشهق متوقفه عند اخر درجتين حينما قاطع طريقها عامل النظامه لترمش لينا بتوتر رامقه اياه حتي مر من امامها لترمقه باستغراب وماان نزلت خطوه اخري لمحت عينيها شئ ارضاً لتبتلع ريقيها رامقه علبه هدايا سوداء صغيره تحمل رقم 001 ابتلعت لينا ريقيها وهي تجلس القرفصاء حامله العلبه بين يدها رافعه وجهها نحو الجميع وعامل النظافه وهي ترمقهم لا احد ينظر لها ....لا احد يراها نهضت ببطئ وهي تحمل العلبه فاتحه اياها بملامح شاحبه لتجد مجموعه صور ورصاصتين ....امسكت الصور بهدوء لتحمر عينيها رامقه والدتها وهي تجلس بالحديقه بدار رعايه المسنين التي تعمل بها كأخصائيه رامشه ببطئ وهي تري نفس الملابس التي ارتدتها هذا الصباح قبل مغادرتها لترتعش يدها رامقه الصوره الاخري لمايل وهو يرتدي زيه العسكري الاسود الخاص بالمهمات ثم انحدرت عينيها نحو قصاصه ورق صغيره مكتوب عليها بالفرنسيه ...القرار بين يديك صغيرتي 


: ماذا تفعلين 


جفلت لينا حينما سمعت صوت مايل خلفها معتصره الصور ثم التفتت بابتسامه وهي تخفي العلبه خلف معطفها رامقه اياه وعينيها استقرت نحو زي المهمات الاسود الذي يرتديه لتبتلع ريقيها مردفه : ذاهب الي مكان ما ؟!


ليرمق مايل ملابسه نم رمقها بابتسامه متوتره: بلغنا تقرير بتواجد بعض المشتبه بهم في احدي المناطق من المفترض ان اتحرك الان لكن لا استطيع قبل الاطمئنان عليك ....عقد الاخر حاجبيه حينما ادمعت اعين الاخري باكيه ليقترب منها مطوق وجهها بلهفه وقلق: ما الامر ....لتشهق الاخري باكيه ...كانت عاجزه ...عاجزه عن نطق كلمه واحده والبكاء وشرح ما تريد قوله ....بكت والاخر وكأنه فقد عقله يمسح دموعها بتوتر ويحاول جعلها تهدأ وما ان عجز ارتعشت يده محتضن اياها وكلا ذراعيها الي جانبها وهو يردف وكأن قلبه سيخرج من مكانه : لا تبكي لينا ....لا شئ يخيفني اكثر من دموعك ....اغمضت الاخري عينها مستنشقه رائحته حتي تهدأ لكنها لم تفعل كانت خائفه وغصه تجتاح صدرها هامسه بعجز ونبره خافته: لا تذهب ....ليعقد الاخر حاجبيه مبتعد رامقاً اياها لتردف لينا ماسحه دموعها بكتفها : لا تذهب مايل ....انا خائفه عليك ....ليبتسم الاخر ماسح عينيها بهدوء وكأنه يخشي ان تنخدش مردف بنبره هادئه وعينيه ترمق خاصتها بلطف : اولست الاكثر حظاً بالكون ....لا داعي للخوف ....سأكون قربك دائماً ...فقط امهليني بعض الوقت لصفع مؤ....احم ...لصفع اولئك الاوغاد واعود اليك ها .....لتعض شفتيها مانعه غصتها وهي تردفه بشفتين ترتعش: وماذا ان اصابك مكروه 


ليبتسم الاخر تلك الابتسامه المريحه للقلب ...صافيه كنقاء روحه : حينها سيتوجب عليك ايجاد زوج اخر سيده مودرتش ...لتبتسم لينا ضاربه صدره : لا تمزح بأمر كهذا ....ليمسك مايل يدها علي صدره بابتسامه منحني نحو وجهها بهدوء هامساً : اوليس هذا حافزاً لاعود لك ...لاني لن ادع وغد ما يسرق اميرتي ها ....اخفضت لينا وجهها بخجل حتي توردت وجنتيها ليحمحم الاخر معتصر يدها بجوارهم وهو يلتفت حوله مردف بتوتر: استري علينا لينا ...انا ذاهب بمهمه لا اريد ان يشرد عقلي بشئ اخر ...


ابتسمت الاخري دون ان ترفع وجهها ليرن هاتفه رمق رقم السيد الياس ليتنهد : علي الذهاب الان ...هناك حرس بالباب بانتظارك موثوق بهم يمكنك اصطحاب اي احد من صديقاتك  حتي لا تغادري بمفردك معهم تمام....اومئت لينا: اعتني بنفسك  ...اعتصر الاخر يدها كعلامه احتضان مؤمي لها ثم ارتدي قبعته مغادراً وهي ترمق ظهره حتي اختفي عن عينيها .....اخرجت لينا يدها التي تحمل العلبه رامقه الصور كادت تمزقها لكنها حملتها للاعلي واضعه اياها حقيبه معقمه كدليل لربما يتعرفون علي بصمه شخص اخر غير بصمتها .....لما قد تبلغ عنه الان ....لينا انت اذكي من ذلك ....لما تعطيه انذار مسبق ...يمكنك صنع كمين له وامساكه حينما يأتي هو اليك بقدمه .....نعم ...اومئت لينا لنفسها وهي تمسح وجهها بقلق ....رامقه تانيا وهي تجلس بجوارها مجيبه والدتها عبر الهاتف : امي حاضر  حاضر ...سأعود الي المنزل بعد ساعه اين يمكن ان يذهب انه ليس طفل .....متي ستعودان ....انتم خارج المنزل منذ يومين ....امي الاجواء لا تحتمل اي طقوس كنائسيه حباً لرب السماء الا تعرفون الرب الا وقت الحرب 


تنهدت تانيا حينما وبختها والدتها رامقه لينا التي ترمقها بطرف عينها علي طريقه حديثها لترجع خصلاتها خلف اذنها : حسناً حسناً  اعتسر ....اا اقصد اعتذر ....سأعود الي المنزل امسك الوغد الصغير من اذنه واجعله يجيب اتصالك واضرب مؤخرته ....اعتصرت تانيا ملامحها حينما وبختها الام لتردف تانيا بتعديل : حسناً اضرب رجولته؟! ....رمقت تانيا الهاتف حينما اغلقته والدتها بوجهها لتبتسم مؤمه : لابد انها تفضل القرار الثاني 


لتهز لينا رأسها : انت حاله ميؤس منها لنغادر اريد الاطمئنان علي والدتي ايضاً 

لتردف تانيا وهي تسير خلفها : لما لا تستعملين الهاتف 


نزعت لينا المعطف وهي تردف: انساه احيانا ...لتهز تانيا رأسها : اوه لينا انت دقه قديمه ....اتعلمين بعد عشرون عام يقولون ان الهاتف سيكون مع البشر حتي داخل الحمام ويكون صديقهم العزيز ....


تقززت ملامح لينا دافعه تانيا من امامها وهي تغادر والاخري خلفها تطوق ذراعها ...استقلت معها السياره ونزلت امام المبني السكني الخاص بهم ثم لوحت بيدها الي لينا التي غادرت مع الحرس الخاص بخطيبها ....تنهدت تانيا ملتفته نحو المبني وهي تضع يديها في جيوبها: ايها الرب متي يأتي زوجي الثري للغايه ويحبني لاجل اخلاقي فقط ....توقفت تانيا للحظه مفكره قليلاً ربما لاجل اخلاقي هذه ستمنعني عن الزواج مدي الحياه لترفع تانيا وجهها نحو السماء : ايها الرب يحبني لاجل روحي الطيبه ....هذا كافي فانا لا اضمن اخلاقي


قالت هذا لنفسها بابتسامه وهي تقفز فوق السلم وكأنها طفله وليست طبيبه تعمل داخل المشفي العسكري الذي من احد شروطه الانضباط والظهر المستقيم والرسميه وهي عكس كل ذلك تماماً ...لطلما كانت صاحبه ابتسامه لا تفارقها تعيش بعائله مسيحيه متدينه جدا واحيانا صارمه للغايه تربيت بدير للراهبات وتحررت منه واختارت الطب البشري تعرفت علي صديقه حياتي لينا ...لازلت اتذكر المره الاولي التي رأيتها وهي تائهه وخجله وترمق الارض كما لو كانت طفله سرقت بعض الحلوي وتخشي ان يمسكو بها ....قلت في نفسي لما هي لطيفه الي هذا الحد ....لما هي ليست صديقتي وحينما رأيت الحجاب قلت ربما اول شئ تفعله تصيح بوجههي الله اكبر بووم ....ابتسمت تانيا علي تفكيرها إنذاك ....لانها كانت الطف شئ اراه في حياتي نقيه ورماديه اي تتبع مبدأ أيه في كتابها المقدس .... اخبرتني عنها واتذكرها جيدا لكم دينكم ولي دين ....لذا صداقتنا تجاوزت حدود الاديان كل من يرانا يستغرب بشده كانت احيانا تشعر بالاحراج من ملابسي المكشوفه فاصبحت انتبه واحترم ملابسها وارتدي شئ مستور ووالدتي انشرح صدرها ظناً ان دار الراهبات اتت بنتيجه وهي بركات السيده لينا ....ضحكت تانيا مخرجه المفاتيح فاتحه باب الشقه مردفه بصوت مسموع : ماركو  والدتك تتصل منذ الصباح ثقبت اذني لما لا تجيب الهاتف ....القت الحقيبه دالفه الي المطبخ حملت كوب ماء مرتشفه اياه جرعه واحده ثم التفتت متقدمه نحو باب غرفتهم متجمده بوجه شاحب وعينيها عالقه نحو جسد اخيها الذي يترنح ببطئ وحبل يحيط عنقه مشنوق بسقف الغرفه وعينيه الخضراء الجميله ذابله وحمراء 



لا تعلم كم بقيت صامته كانت تنظر له واطرافها جامده لا تستطيع تحريكهم وكأنها عاجزه وكأنها اصيبت بالشلل في اطرافها ....عينيها عالقه نحو خاصته دون ان ترمش هامسه بعجز ولا تعلم ان كان خرج صوتها ام لا : اخـي ....لم يجيبها كانت عينيها باهته عالقه ملامحه شاحبه اطرافه ساكنه بلا قوه وكأنه لا يريد حتي مقاومه الامر ....وكأنه عاجز ....تقدمت بخطوات ثقيله نحوه وصوت هاتفها يرن ودمعه ذرفت من عينيها لم تشعر بها ماده يدها نحو خاصته ممسكه اياها لتسير قشعريره في جسدها من ملمسها البارد والمتحجر لترتجف شفتيها هامسه : ماركو ....ثم شهقت محتضنه خصره واضعه رأسها علي معدته لتجدها متصلبه بارده لا نبض ....اخيها لا ينبض ....هامسه بغصه : اخي ....ولم تستطع قول شئ اخر ....لم تجد الكلمات ....الكلمات ماتت ....كل شئ مات ....كل شئ كان عاجز كما هي تقف عاجزه لتشهق مغمضه عينيها مخبأه وجهها بجسده وهي تجشهش بالبكاء حتي ارتعشت قدمها جالسه ارضاً وهي تتشبث بساقه وقدمه مقبله اياها وهي تردف بغصه : اخي ...لا لا ....اخي ارجوك لا ....اتوسل اليك ...ثم رفعت وجهها رامقه ملامح الميته لتصرخ بصوت عال 



لا تتذكر ما حدث ...لا تتذكر اي شئ....فجأه سمعت صراخ امها ...ونحيب والدها ....الجيران والمنزل اكتظ بهم ....يتحدثون عن الجثه ....من الجثه ...اخي الجثه !....لا ....ابدا لا ....غير صحيح ....كانت ترمق المحققين وهم يتحدثون مع الجيران بمتي اخر مره خرج من الشقه وهي كانت تتقدم نحو الغرفه ...كانوا قد وضعوه علي الارض من طوله الجميل لم يكفيه الغطاء فكانت قدمه خارجه منها ....جلست تانيا امامه رافعه الغطاء عن وجهه كانوا قد اغمضوا عينيه بالفعل ....بشرته البيضاء شاحبه قليلاً وأثر الحبل علي عنقه وبعض الوشوم التي كان يحب رسمها ....كان جميل وكأنه نائم ....جميل للغايه حبيبي ....افتح عينيك ....اريني اياهم للمره الاخيره ....دعني احتضنهم لانك سترحل عني ....امسكت يده المتصلبه واضعه رأسها علي صدره هامسه : اخي ....لما لا ينبض قلبك ....لما توقفت انفاسك ....لما تركتني وحيده ....الا تعلم اني ليس لدي غيرك ....ها ...الم تقل اني امك ايضاً ....كيف تترك ماما وحيده ....ثم رفعت وجهها رامقه والدتها التي تبكي وعمتي تحتضنها مردفه : ماما ....لما لا يجيبني ها ....ثم ارتعشت شفتيها : اخبريه ان يستيقظ ....اقترب المسعفون لحمل الجثه وغطو وجهه لتصيح بهم تانيا دافعه اياهم : ماذا تفعلون سيختنق ....تركته هذا الصباح فقط كان يذاكر .....ليسحبها احد اقرابها وهي تصيح بهم : لا ...لا تأخذوه هو لم يمت ....لم يمت ....لم اشبع منه ...لازال صغيراً ...اخي لازال صغيراً ....اعدوه لي ....كانوا يقيدونها وهي تصيح بهم ان يتركوها كي تلحق به ورجلين يحملانه فوق سرير الاسعاف والقماش الابيض يغطي وجهه لتصرخ تانيا حتي اغشي عليها .....عينيها مفتوحه لكن عقلها متوقف تماماً ....تراهم لكنها لا تفهم ...لا تشعر ....لا تسمع ....حملوها لغرفه والديها ومنع المحققين من دخول احد الي الغرفه التي وقعت فيها الجريمه ....فريق البحث وجد رساله انتحار قصيره من جمله واحده ....الامر كان اكثر مما يمكنني احتماله ....لم يترك شئ اخر غير ذلك ....اذاً اخيها فعلها....الخبر لم تستطع امي تحمله لوقت اطول وانتقلت الي المشفي بمساعده خالتي  ....والدي كان يبكي  بصمت وكأنه في حاله صدمه لازال لم يستوعب بعد انه لم يعد هنا 


رفعت تانيا عينيها نحو خمار اسود طويل لتجد لينا عينيها حمراء تمسك يدها لتردف تانيا مميله رأسها بغصه : لينا ....اخي ....اخي ...ولم تستطع قول كلمه اخري غيرها شاهقه لتحتضنها لينا الي صدرها بقوه والاخري بكت بنحيب عال وكأنها تذكرت للتو كي تبكي ....كانت لينا ترتعش وهي تربط علي ظهرها وتبكي معها حتي اندفع الباب ودلف مجموعه من الشرطه الخاصه بامن الدوله لتنهض تانيا واقفه والشرطي يخبر والدها ان معهم اذن بتفتيش غرفه اخيها ....عقدت تانيا حاجبيها مقتربه من الشرطي وهي تردف: لماذا ....لما تريد تفتيش غرفه اخي 


لم يجيبها فرقع باصبعه الي فرقته لتدلف بهمجيه نحو الغرفه والشرطي اردف بعدها : لقد تم ايجاد رقم للخليه الارهابيه علي عنق اخيك اثناء فحص الجثه ....رمشت تانيا بعدم استيعاب لثوان رامقه الاخر ثم التفتت نحو الشرطي وهو يخرج ومعه جهاز لاسلكي وبعض الكتب الدينيه المخالفه (تم تحريفها او صيغاتها لتناسب طائفه معينه كي تبيح لهم القتل والتعدي باسم الجهاد والسرقه والنهب باسم الغنائم وهذا لا يمت للدين الاسلامي بِصِلْهلترمقهم تانيا بعدم استعاب هازه رأسها : مهلاً هناك خطأ ما ....اخي مسيحي ماركو اوركال حنا ....هذه الاشياء ليست لاخي ...عمره ثمانيه عشر فقط ينتظر بعثه لاكمال دراسته بالخارج .....لابد ان هناك سوء فهم 


ليردف الشرطي ببرود : سيتم اخذ شهادتكم لاحقاً اثناء التحقيقات اما الان فهو دور الشرطه في التحقيق بخصوص اخيك  ان كان متورط بعمليات ارهابيه ام لا وسيتم اخذ والدك للتحقيق ايضاً ...قال هذا ثم اشار الي الشرطه بأعتقال والدها 



لم يكن الامر يمكن استعابه ....ماركو كان فتيً مهذب وذكي من اصل مسيحي كاثوليكي ....اشقر ذا اعين خضراء يشبه تانيا لكن طويل وذا مظهر جذاب لمن هو في عمره ....اراد العمل كعارض ازياء لكن والديه رفضوا سفره قبل اشهر قليله من الحرب وبعدها تدهور البلد وكانوا ينتظرون اي تيسير لاخذ بعثه علي نفقه الدوله لذهابه كانت تانيا من الاساس تعمل بالمشفي العسكري وكانت ستمول سفره لكن الحرب اتت وحطمت احلام الكثير من الشباب ....اعاق دراسته واعاقت عمل والدها ....كانوا اشخاص متشدده جدا حول عقيدتهم ودينهم حتي تانيا عانت من بعض المشكلات في بدايه صداقتهم لكن حينما تعرفوا علي لينا احبوها بشده واصبحت استثناء لدي عائله اوركال ....تحقيقات الشرطه اخبرتهم انه لا يوجد اي اثر اعتداء علي جسده مما يرجح انه قتل نفسه متعمداً ولم يرغمه احد علي ذلك او قتله وحاول اخفاء جريمته وراء قضيه الانتحار....وقت الوفاه كان بعد من ثلاث لثماني دقائق من شنق نفسه حسب تقرير الطب الجنائي ....اي انه مات مختنقاً بسبب توقف تدفق الدم والاكسجين الي الرأس....الكتب التي تم اخذها من غرفته تم ايجاد بعض المدونات داخلها بخط يد ماركو كان يكتب بعض الاستفسارات عن اخطاء معينه بالاحكام واشياء متناقضه داخل تلك الكتب الدينيه المخالفه وجهاز اللاسلكي الذي تم ايجاده لم تستطع الشرطه فك شيفرته علي اي محطه يتواصل بها مع الطرف الاخر ....ولم يعد والدها الا بعد استكمال الاجراءات ذهبت وادلت بشهادتها هي ووالدتها الشهاده لم تكن كافيه مع شهاده الجيران والقس الذي اخبرهم ان اخر مره اتي بها للاعتراف كانت قبل اربعه اشهر وقال ان هناك جماعه قامت بالتأثير علي افكاره ومعتقداته وكأن يسأل القس اشياء كثيره تدل علي اهتزاز عقيدته وتفكيره....وهذه الشهاده وضعت اغلب الشكوك حول تغيير اخيها لديانته او تورطه احتمالات مؤكده .....شعرت تانيا انها في دوامه انقطعت عن العمل لاسبوع كامل ...كانت تركض لايجاد محامي جيد لاخراج والدها الذي يمسكونه لمجرد الشك في معرفته اي معلومات هذا ماقاله مايل الي لينا حينما طلبت مساعدته في معرفه شئ عن والدها ....


دلفت تانيا الي الغرفه ملقيه جسدها فوق فراش اخيها بهدوء شارده نحو المكتبه الخاصه به ....اخيها كان يقرأ كثيراً ...يبحث كثيراً ....يسأل اشياء لا تخطر علي بال احد ووالدي حاولا ضبطته وابعاده عن تلك الافكار التي تساوره وهي لم تكن تكترث ....لم تنتبه او تتذكر شئ والان عاد اليها شعور الذنب ....هل ربما اخيها كان يعاني وهي لا تعلم ....هل هناك ماحدث له وهي كانت منشغله بهذا القدر .....استقرت اعين تانيا نحو صندوق خشبي بمنتصف مكتبته ....نهضت بهدوء متقدمه نحوه حامله اياه ...لا يمكن للشرطه انها لم تلاحظ هذا ربما فعلت لكنها لم تجد شئ مثير للاهتمام ....لكن ...من اين لها ان تعرف ان للصندوق جيب مخفي يضع فيها ماركو مذكراته الشخصيه الصغيره .... فتحت تانيا القفل مخرجه الجيب لتظهر المفكره ممسكه اياها بشرود ثم جلست ارضاً فاتحه اول صفحه لتجد صوره صغيره لها مع ماركو كانا صغيرين لمست وجهه الصغير بطرف سبابتها ثم رمقت المذكره بشرود وهي تقرأ السطور الاولي ....وتلي ذلك الصفحه التاليه والتاليه وغيرها حتي وصلت نهايتها وهي تتنفس بصعوبه رامقه كرت اسود به سته ارقام ....ابتلعت تانيا ريقيها حامله اياه ثم نهضت نحو الخارج رفعت السماعه داعسه الارقام مصدر صوت رنين وهي تقضم اظافرها برعشه حتي اتاها صوت رجل لتردف تانيا بشفتين مرتعشه : السلام عليكم 


لم يجيبها الطرف الاخر لدرجه شعرت ان الخط توقف ثم اجاب بهدوء ....يوريان : اهلاً من معي 


لتردف تانيا بأعين حمراء رامقه صوره اخيها فوق الحائط وهو يبتسم : انا بيلا هاربه من اسره مسيحيه متشدده واطلب الجهاد واشهار ديني ....لدي بعض المعلومات قد تفيدكم ايضاً....ولدي عين اري بها كل شئ


يوريان بهدوء: قابليني عند مسجد نواه بالجهه الشماليه من المدينه بعد ساعه ارتدي قبعه سوداء


رمشت تانيا مغلقه الهاتف رامقه غرفه والدتها ثم ركضت نحو الغرفه حامله قلاده الصليب الخاصه بأخيها مرتديه اياها وحقيبتها وهاتفها نازعه الخط واضعه اياه داخل ورقه صغيره في حذائها امسكت المذكرات واضعه اياها داخل الصندوق مجددا مغلقه اياه كتبت رساله بأنها ذاهبه  الي عمل مهم والا تقلقي ولا تدفنو جثه اخي حتي اعود ثم حملت حقيبتها وغادرت الغرفه واضعه الورقه فوق الطاوله ثم خرجت من المنزل نحو الاسفل بسرعه متقدمه نحو المسجد الذي اخبرها عنه .....رمقت المأذنه بشرود ثم ادارت وجهها مرتديه قبعه سوداء رامقه المكان كان المكان مظلم بسبب انقطاع الكهرباء المستمر ....كانت تري القليل من السيارات التي تمر


يوريان : مرحباً 


التفتت تانيا بقلب يخفق ذعراً حينما فاجأها صوت خلفها رامقه شاب طويل ضخم قليلا بأكتاف عريضه وخصر نحيل يرتدي الاسود بالكامل وستره جلديه يضع يديها داخل جيوبه وملثم  لا يظهر سوي عينيه الزرقاء القاتمه  وقبل ان تتفوه بكلمه وضع يوريان سبابته فوق القناع مقابل فمه مردفاً بسخرية: اششش لا تصدري صوتاً نحن نخشي الفتنه 


لم تفهم ماقاله رامقه اياه باستغراب حتي شهقت حينما توقفت سياره خلفها مصدره صوت احتكاك ووضع احدهم كيس فوق رأسها بلحظه ساحبين اياها الي داخل السياره ويوريان ركب بالامام  بهدوء وبلا اكتراث مخبر السائق ان ينطلق




*********

#يتبع باذن الله


#ورده_عبدالله


سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك ربي واتوب اليك 



تعليقات

  1. وردة كيف استطيع معرفة في أي وقت انزلتي شيء جديد فهذا الموقع . كيف استطيع متابعتك

    ردحذف
    الردود
    1. ادخلي صفحتي واضغطي علي متابعه راح يرسلك اشعار اي شي جديد انزله

      حذف
  2. وردتيييي لولولولولولولولولولولوللييييييي

    ردحذف
  3. يمه كأننا نقلنا لكوكب تاني 😂

    ردحذف
    الردود
    1. بالبدايه بس غريب بس تعرفيه راح تحبيه

      حذف
  4. ايه ديههههه نقدر نستخدم ايموجيز عادي اععععععه

    ردحذف
  5. وردتي طيب هاد كيف نقدر نخليه يجينا اشعار منه ان كان ازا نشرتي شي او حدا رد عليي

    ردحذف
  6. بسمِ اللهِ ولجنا وبسمِ اللهِ خرجنا وعلى ربِّنا توكَّلنا اللهم إني أسألك خير هذا المكان وخير ما فيه ( حبييت رجعنا لالفين وحطبه)😚

    ردحذف
  7. وروتي بحبك والله ولو حسي فيني 😂🫶🏻🫂🥺

    ردحذف
  8. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  9. ابدعتييي يسلم ايديكي حبيبتي ❤️‍🔥😍😍

    ردحذف

إرسال تعليق

Madness come back a live

اقتباس من بارت 25 حب سام

Poisoned love ch|1

Behind his black eyes

اقتباس