رماد ch|5
لطلما كانت تتبع مقوله خالده في ذهنها ..دع السواد يغشي ضمائرهم وعش نقياً ....لا يهم القيل والقال ...الاهم الا تدع سوادهم يعكر صفو قلبك .....استمتع بالحياه اليوم فالامس رحل والغد قد لا يأتي ابداً ....كان هذا شعاري في الحياه ....لا اكترث لاقوال الاخرين ....ابتسم للحياه ...اعيش يومي بسعاده وكأنه لا يستحق ان يهدر سدي ....كانت لينا تخبرني انها لو كانت تعلم ان والدها سيرحل لما ضيعت دقيقه واحده باحتضانه والبقاء بجواره .....شعرت بشعورها ....ان حقاً دقيقه واحده لاحتضان اخي الان لا تقدر بثمن بل ربما ادفع عمري بأكمله لاحتضنه .....شعور داخلي يرتعد ...ليس خوفاً لما سيحدث لي ....ولكن يرتعد غضباً ....ان احدهم كان سبب بسلب اخي مني وحريه ابي وصحه والدتي ....لم يدمروا شاب صغير فقط بل دمروا عائله كامله .....لاخر لحظه كنت اكذب الامر ...لاخر لحظه كنت اعتقد ان هناك شئ خاطئ ....لكن الخطأ الوحيد ان ابقي صامته بعد كل شئ قمت بمعرفته
شعرت تانيا بتوقف السيارة بعد وقت طويل ....لدرجه غفلت اثناء القياده لكنها ارادت ان تبقي منتبهه كي تعلم او تسمع اي شئ لما هي ذاهبه اليه ....سمعت الباب بجوارها يفتح وشعرت بيد جامده ونحيله تسحبها من معصمها وبيد اخري من الجانب الاخر ...كانت تسير معهم عمياء وكيس اسود قماشي يغطي رأسها وعينيها ....كانت تسير وتسمع صوت بوابات حديديه وملمس ارض غير ممهده للسيارات بها الكثير من الرمل والحجاره حتي صعدت سلم معهم وهي تسمع صوت امرأه صارم بجوارها : انتبهي ....
هذا فقط ...فهمت ان من يمسكها نساء وليس رجال ياخذونها الي مكان لا تعلم بخصوصه ....فقط تسمع اصوات حولها ...شهقت حينما دفعتها امرأه من كتفها لتجلس ارضاً علي ركبتها مقيده يدها للخلف ....ها هي تانيا انتهت مهمتك سيقطعون رأسك وانتهي الامر ....اعتصرت تانيا عينيها حينما سحب الكيس من رأسها بسبب الضوء ثم فتحتها رامشه لتجد عده فتيات اخريات معها منهم وجوههم هادئه وكأنهم يعرفون ماذا يفعلون هنا واخريات لا ....ابتعلت ريقيها حينما رأت عده نساء يقفون كالحرس صارمات يرتدون الاسود واحذيه جلديه سميكه مقنعين بنقاب واعينهم حاده كالصقور بارده صارمه وهناك عصبه سوداء فوق جبهتهم مكتوب عليها الخالدون ....منظرهم يشعر المرء بهيبه ورهبه خاصه كل امرأه بهم تحمل بندقيه ....وانا التي كنت اظن لينا متشدده تباً ربما اذا رأوا لينا يرمقونها كعاهره مرتده ....اغمضت عينيها تانيا... ليس وقت سخريه ...انت لست في مزاج جيد لتمزحي ....تذكري مااتيت لاجله
رفعت وجهها حينما فتح الباب ليدلف نفس الشاب الذي اختطفها ذا الاعين الزرقاء ....الان تبدو عينيه اكثر شفافيه داخل الضوء في الظلام لم يكن واضحاً زرقتها....نازع سترته لان مالاحظته الغرفه دافئه وكأنهم تحت الارض رغم البرد الذي شعرت به داخل السياره ....يحمل سلاح رشاش mp5 محمول بحزام حول عنقه تطلع نحوهم بهدوء بملامح غير مكترثه مد سلاحه نحو اول فتاه بالصف رافعاً ذقنها بفوه سلاحه لترمقه بقلق وخوف اشار برأسه لاحد النساء فسحبتها نحو الخارج .....ثم مر علي الثانيه واعاد نفس الحركه بفوهه سلاحه بهدوء والاخري رمقته بهدوء ونظره بارده دون رده فعل تركها وتقدم نحو الثانيه ارتجفت وبكت وتوسلتهم ان يتركوها اشار لاحد النساء فحملتها من معصمها نحو الخارج الي اين لا تعلم ....اخفضت تانيا وجهها نحو الارض رامقه حذائه حينما وقف امامها رامشه بلا اكتراث رافعه وجهه نحوه قبل ان يفعل رامقه اياه بكراهيه لترتخي اعين الاخر نحو عينيها ثم اشاحها بلا اكتراث متقدم نحو الاخري التي بجوارها واعين تانيا نحوه حينما بقي خمس نساء وهي امر الحارسه بأخذهم وحينما نهضت اخبرها ان تبقي ....رمقته تانيا بطرف عينيها وباقي النساء خرجوا مع الحارسه ولم يبقي سوي هي وهو داخل الغرفه ....تقدم الاخر نحو المكتب ساحباً علبه سجائر وبيده الاخري سحب القناع نازعاً اياه مشعل سيجاره بهدوء وهي تقف خلفه تتطلع نحو ظهره ليلتفت الاخر بهدوء رامشاً ببطئ وهو يتكئ بجزئه الاسفل فوق المكتب والاخري ابتلعت ريقيها بهدوء ....ليردف الاخر زافراً الدخان بوجهها: مااسمك
تانيا ببرود : بيلا
اومئ لها بهدوء وكأنه لا يصدق ومع ذلك تجاهل الامر مردف : ماذا تريدين
تانيا : اشهار اسلامي والعمل لديكم
يوريان:بهذه البساطه
رمشت تانيا رامقه الغرفه ثم اردفت : داعشي صحيح
رفع يوريان حاجبه المطبور بخفه مردفاً ببساطه : لا خالدي
تانيا :وما الفرق
يوريان وهو يزفر الدخان بلا اكتراث: لسنا حيوانات
رفعت تانيا طرف شفتيها بسخريه: الستم قتله مثلهم
يوريان بهدوء : نحن نقتل لنحمي قضيتنا ليس للمتعه واثبات اننا اقوياء بقتل من هم اضعف ....ثم اخذ نفس من سيجارته زافراً اياه : ولما تسألين !
حاولت تانيا فك وثاقها لكن دون جدوي رامقه الاخر لا تعلم ما سر هدوءه ولما يتحدث لها بهذه البساطه وكأنه لا يهم ان اخبرها اي شئ وكأنه متأكد انها لم تستطيع الخروج من هنا : لدي الحق بمعرفه اين انا ومالذي سأنتمي اليه .....كنت متردده لكن اجد الامر مثير للاهتمام
رفعت تانيا رأسها حينما اقترب الاخر امامها واضعاً يديه داخل جيوبه والسيجاره في طرف شفتيه مردفاً : الست خائفه
تطلعت تانيا حولها ثم اعادت عينيها نحو خاصته : مالذي قد يفعل ....اتيت اليك بقدمي لا انت ....شهقت حينما وضع الاخر سكين نحو عنقها في لمحه عائده للخلف نحو الحائط ولازال طرف السكين يلمس جلدها رامقه الاخر الذي يتطلع نحوها بملل ....ربما لا يمتلكون ضمير ....ومع ذلك لم ترتجف او تظهر اي رده فعل وهي تشعر بالاخر يحرك السكين مبعد ياقه قميصها جانباً ليظهر جزء من كتفها وعنقها لترمش وعينيه ترمق عنقها ثم عينيها لتشعر برجفه سرت في جسدها رامقه السكين وهي تسحب طرف قلاده الصليب للخارج ممسكها بيده ثم نزعها من عنقها لتردف : انها لي
ليلتفت يوريان نحو المكتب بلا اكتراث وهو يبتعد: لم تعد كذلك ... غادري
التفتت تانيا نحو الباب حينما فتح رامقه احد الحارسات التي دلفت ساحبه اياها من معصمها من الخلف دافعه اياها امامها نحو احد الغرف الفرديه بمساحه صغيره للغايه وفراش صغير تركتها هناك ثم وضعت لها حقيبه صغيره وطبق من الفلين به قطعه فطائر ساده وعلبه عصير وتمره واحده وقاروره ماء صغيره ....
امسكت تانيا الحقيبه مخرجه منها ثوب طويل حتي الركبه اسود وبنطال وحذاء جلدي كخاصتهم وحجاب اسود لترتجف يدها ممسكه عصابه رأس مكتوب فوقها الخالدون كخاصتهم ....لم تتعرض لتفتيش شخصي ...او لاي اسئله غريبه او استجواب ...قاموا بأخذها بهذه البساطه ووضعوها هنا مع طعام وملابس .....نامت فوق الفراش متكوره وهي ترمق الحائط امامها يبعد خمسين سم عن فراشها بمساحه ضيقه للغايه لا يوجد فتحه تهويه فقط الباب لديه فتحه تهويه صغيره بالارض ....اغمضت عينيها بتعب ولم تعد تشعر بشئ حتي فزعت ساقطه من فوق الفراش ارضا علي صوت انذار وكأنهم داخل حرب نهضت جالسه رامقه الباب حينما فتحته الحارسه مخبره اياها بنبره صارمه : ارتدي ملابسك واتبعي اخواتك
قالت هذا وابتعدت لترفع تانيا اصبعها الاوسط ثم نهضت واقفه علي الباب رامقه باقي الغرف الصغيره واحده بجوار الاخري وصوت الانذار المزعج والصاخب والحارسات يفتحن الباب ويوقظن الباقيات ...دلفت نازعه ملابسها وارتدت مثلهن وشربت ماء فقط ممسكه عصابه الرأس بيدها خارجه خلف الاخريات في طريق واحد .....رمقت تانيا المكان وكأنها تحفظ كل انش به ....كان الجميع يسير كخليه نمل منظمه للغايه ....كل شخص يعرف دوره ومايفعله ....الكثير من الاسود ومكان كئيب بأضويه اشبه بأضويه المناجم لتثبت نظريتها انهم تحت الارض بمكان ما داخل الدوله
: اشهد ...ان ..لا ...اله ...الا الله
وأشهد ...ان محمد ...عبده ورسوله
قالت تانيا هذا رامقه المعلمه الام ...هذا ما يطلقونه عليها ...امرأه ربما في الستين من عمرها ملامحها صارمه هادئه ترتدي خمار اسود كبير وعبائه تجلس والاخريات يجلسون حولها دائره كبيره بمنتصف مسجدهم ....لم تتخيل في حياتها ان تقاسي هذا الشئ....كانت تشعر بالخزي والاحراج داخلها....ان تضحي بعقيدتها ببساطه وان تتطفل علي عقيده الاخريين ....كل ماتفعله كان لاجل مهمتها ....وداخلها شعر بالقلق .....اخذوها ببساطه الي هنا ....جلست وتحدثت المعلمه الام قليلاً عن فضل وجزاء من عرف الحق واتبعه ....وبعدها اخبرتها كيف تعلن اسلامها وتتلو الشهاده ....هكذا ببساطه دون استفسار منها عن اي شئ ....وكأنها تعطيها المفتاح وتتركها هي تكتشف كل شئ بنفسها ....وهذا غريب ولا تعلم كيف تذكرت ذلك ....حينما كانت لينا تردد بعض الايات اثناء عملها وهي كانت تنصت تطفلاً لها تجد خطأ وتتنمر عليها حتي اردفت آيه غريبه بالنسبه لي ولم اعرف تفسيرها كانت تقول : {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وتُشير إلى أن الأعراب الذين أظهروا الإسلام لم يصلوا بعد لمرتبة الإيمان الكامل بل دخلوا في الإسلام ظاهرًا.... والإيمان الحقيقي هو استقرار التصديق في القلب....لكن الله يرشدهم لقول "أسلمنا" ويوعدهم بالثواب على طاعتهم....وهنا اصابتها قشعريره غريبه ....شعرت ان هناك شئ اكبر مما تظن ....شئ يعلم خبايا النفس وكأن البشر ليس له علاقه بالاسلام ...بل هي علاقه بين الانسان وربه ....انا اسلمت ليظنوا اني فعلت ويثقون بي ...لكن اسلامي لم يعني لهم شيئاً لانه لا علاقه لهم به ....كل ماعليهم ان يخبروني بما افعل لكن الايمان ليس لهم علاقه به ولا يجبروني علي ذلك ....وهنا اصابتني القشعريره بأني مسؤله عما تفوهت به مع شخص اخر ....كيان اخر مستقل منفرد عالم بكل شئ ....عالم بما في داخلي من صدق او كذب ....ولا استطيع خداعه ....
اخفضت تانيا رأسها نحو شريط العصابه بيدها بشرود وقلق ....رافعه وجهها نحو المعلمه حينما اشارت لها مع الاخريات نحو الخارج وهي نهضت وتقدمت خلف مريام احد الحارسات كانت تسير في طابور منظم حتي توقف الطابور واشارت لها الحارسه ان تدلف الي احد الغرف ....تقدمت تانيا قارعه الباب ثم دلفت رامقه فتاه غايه بالجمال ترتدي حجاب كامل دون غطاء علي وجهها تجلس خلف طاوله تقرأ كتاب وتقلب صفحاته بهدوء ...اشارت بيدها نحو الكرسي المقابل لها دون ان ترفع وجهها او تنظر اليها .... كانت ترتدي معصم يد اصبع يغطي كف يدها دون اصابعها سحبت تانيا الكرسي جالسه فوقه بهدوء والاخري اغلقت الكتاب رافعه وجهها متكئه بفكها فوق يدها التي تتكئ بهم فوق سطح المكتب ....لتردف تانيا بهدوء: ما الذي يفترض بي فعله الان
اردفت الاخري بهدوء:انه مجرد تعارف بسيط .... ادعي فاطمه ....هذه المره الاولي التي ترينني بها لكنها لن تكون الاخيره ....نهضت الاخري بهدوء واقفه وهي تضع يديها خلف ظهرها بانضباط وتلتف حول الطاوله مردفه : اعلم ما يعطيه الانطباع الاول للمكان ....ربما صارم ومخيف ...لكن تخيلي هذا العالم بلا قانون صارم يردعهم ....ستكون فوضي ....الجميع يأتي الي هنا ليبحث عن الخلود
قلبت تانيا عينيها مردفه : الخلود ....انتم مسلمون الا يفترض انكم تعملون الي اخرتكم ....ابتسمت فاطمه وهي تتقدم نحو تانيا ...كانت تقف بانضباط مبالغ به ظهر مستقيم دون اعوجاج جامد ملامحها هادئه : كل شخص بهذا العالم خالد ....ليس جسداً وانما علماً ....بصمه يتركها ويبقي أثرها الي الابد او الي ان تقوم الساعه ....كل شخص هنا لديه فرصه داخل هذه الحياه ....ربما يترك أثر داخل قلب انسان بابتسامه صادقه او كلمه طيبه او مساعده او يترك أثر للبشريه اجمع كما نفعل نحن....او مجرد عدد زائد كحال بعض البشر يؤذون يأكلون كالحيوانات ويموتون ...مجرد عاله علي المجتمع ....لكنه كانت لديه فرصه وهو لم ينتهزها
تانيا : قلتِ كما تفعلون انتم؟! ومالذي تفعلونه...تقتلون الناس؟!
وقفت فاطمه خلفها واضعها يدها علي اكتافها رامقه تانيا بملامح فارغه: نحن لدينا قضيه انسه تانيا ....شحبت ملامح تانيا حينما نادتها باسمها وثقل غريب فوق اكتافها لتردف فاطمه بهدوء وابتسامة سوداء: قضيتنا في اظهار الحق لهذا العالم ....نحن مضطهدون ....داخل الاف الخطط لتدمير جيوش المسلمين ...اصبحت الجيوش في خدمه الوطن لا المسلم ....تم تفرقتنا وانتهت بلاد الاندلس واخر دول المسلمين والتي تقاتل لاجلهم ....ما ان تصرخ امرأه مسلمه لا تستغيث بأن ينقذها احد فقط ...بل تستغيث بالمسلمون جميعاً ....كل فرد بنا مسؤل عن صرختها ....لقد مات المعتصم ....ماتت الاندلس ....مات الرسول صلي الله عليه وسلم الذي اقام اول حرب لاجل امرأه كشف احد اليهود سِترها ....المرأه في الاسلام ليست مصدراً للاثم كما قالت اليهود واعطتها ذنب اغواء ادم واخراجه من الجنه ....وليست نجسه وكل ما يلمسها ينجس حينما يأتيها الحيض الذي كتبه الله علي بنات حواء جميعاً ....ليست كما قال بولس ايضا مؤسس المسيحيه الحاليه انها سبب الخطيئه الاولي.....والذي كان يعتبرهم ايضا اقل مكانه من الرجال ....لتهز تانيا رأسها هذا غير صحيح ....لتهز فاطمه رأسها مبتعده عنها جالسه فوق الكرسي مردفه بهدوء : اه انسه تانيا ....كيف غير صحيح وهو مكتوب هنا في (كورنثوس 34:14) (لتصمت نساؤكم في الكنائس لانه ليس مأذونا لهنّ ان يتكلمن بل يخضعن كما يقول الناموس ايضا. ولكن إن كنّ يردن ان يتعلمن شيئا فليسألن رجالهنّ في البيت لانه قبيح بالنساء ان تتكلم في كنيسة)).... ثم ابتسمت فاطمه : اليس هذا ماقاله بنفسه
لتهز تانيا رأسها : هذا كان قديم ....قبل ثوره عهد النهضه وانقلاب التنوير ....لم تجيبها فاطمه فقط ابتسمت بهدوء ولم تعلق ...شعرت تانيا ان هناك شئ غير مريح وكأن احدهم داخل عقلها يغسله ....كانت تانيا من النسويات ....التي تشعر بطمث حقوق المرأه ومحاوله انهاء دورها داخل المجتمع...كانت من النساء المحاربات التي فضلت حمل السلاح لا الدواء ...الذي فضلت ان تحارب الرجال داخل عملهم وليس تضميد جراحهم كخاضعه بعد الانتهاء من المعركه وهم يتلقون كل التقدير والاحسان وانهم هم من انقذو الوطن فقط بسلاحهم ....لما تتحدث معها عن دور المرأه وكأنها علي درايه مالشئ الذي يشكل اكبر اهتماماتي .... ماذا تريد منها ....رفعت تانيا وجهها رامقه الاخري التي مدت يد فوق الطاوله والاخري قوستها مردفه وكأنها سمعت سؤالها داخل عقلها : هنا ....المرأه لها سياده كالرجل تماماً ....كما كانت دوماً بالإسلام....
لتردف تانيا : انه الحال نفسه دوماً
لتردف فاطمه بهدوء: اه تانيا لا تجعليني ابتسم ....ارسطو الفيلسوف المعروف قال المرأه لا تصلح الا لانجاب فهي مخلوق مشوه انتجته الطبيعه ....لتعتصر تانيا يدها وفاطمه تكمل : وافلاطون كان يأسف لانه ابن امرأه ويزدري امه لانها انثي ....
لتردف تانيا : توقفي ....لتبتسم فاطمه مكمله : سقراط ايضاً قال ان المرأه هي الشجره المسمومه ظاهرها جميل لكن الطيور تموت عندما تأكل منها....جان جاك روسو قال كذلك المرأه لم تخلق لا للعلم ولا للحكمه وانما لاشباع غرائز الرجال ...وقال داروين المرأه عباره عن شئ نحبه للعب افضل من الكلب ....
اخفضت تانيا رأسها مردفه بانزعاج : توقفي قلت ....لتتنهد فاطمه هازه رأسها : اعلم انك لا تطيقين سماع ذلك ....لكن هذه هي الحقيقه التي قالها الكثير قامعين فيها المرأه وينعتونها بأسوء الصفات الصينيون عندهم المرأه تباع او تحجز لسداد الديون والهنود عندهم المرأه تحرق مع زوجها اذا مات ...ثم ابتسمت فاطمه بسخريه وعدم تصديق : وكان الرجل يخسر امرأته في القمار ....وفي التوراه المحرفه هي اسوء من الموت والرجل الصالح عندهم هو الذي لا امرأه له ....واهل الجاهليه من العرب كانوا (وَإِذَا بَشَّرَ أَحَدَهُم بِالأَنثي ظل وَجْوهه مَسوداً وهُو كظيم يتواري من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه علي هون ام يدسه في التراب)
لتردف تانيا : لا المجتمع الحالي لا يتعامل بهذه الطريقه
لترفع فاطمه حاجبيها باستفسار : المجتمع المسيحي تقصدين؟! ...هذا مثير للاهتمام ...فقد قرأت هذا الكتاب للتو ....لتخفض تانيا رأسها نحو الكتاب لتبتلع ريقها وفاطمه تقلب صفحاته وهي تردف بهدوء ينقر في عقلها : اكتشفت شئ غريب ....بأن المرأه المطلقه في المسيحيه ليس لها حق بالزواج ومن يتزوج بها فهو زاني ...هل هذا صحيح !؟....لم تتحدث تانيا شعرت بوجهها يخرج ناراً واختنقت ....لا تعلم لما تتلاعب بها ...لما تتحدث اليها بعقيدتها ...يجب ان تتحدث عن الاسلام عن دينها وانا انصت دون ان اسمع وينتهي الامر ....لما انعكس الامر ....فاطمه بهدوء: نعم ام لا تانيا
ابتلعت تانيا ريقيها : لا
فاطمه : هذا غريب ...فانجيل متي يقول [ 5 : 27 – 32 ]: ((وقيل من طلق إمرأته فليعطها كتاب طلاق . وأما أنا فأقول لكم : ان من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزن. ومن تزوج مطلقة فإنه يزنى ))
لقد أثبت الواقع استحالة الاستغناء عن الطلاق....بدليل أن الغرب المسيحي نفسه قد سن قوانين تبيح الطلاق.... ثم هل من مصلحة المرأة المطلقة ألا تتزوج ؟!! فأين إنسانية المطلقة؟ أين حقها الطبيعى فى الحياة ؟ لماذا تعيش منبوذة جائعة متشوقة للزواج ولا تستطيعه؟....
تانيا : لم يعد احد يطبق ذلك
لتردف فاطمه رامشه ببطئ وهي ترمق الاخري: لما تتبعين دين اذاً لا تطبقين قوانينه تانيا ....
تانيا : ما الذي تحاولين فعله ...الي ماذا تريدن الوصول ....اخبريني حتي اختصر عليك الامر ....
ابتسمت فاطمه وهي تقلب اناملها فوق الطاوله بهدوء : سمعت عنك ...ليس الكثير فقط بعض المعلومات البسيطه ....اعتقد ان لدي وقت للتعرف عليك مستقبلاً ....انت كنت احد اعضاء جمعيات حقوق المرأه ...لديك مقاله في لقاء صحفي في جريده منذ عام تتحدثين بها عن مكانه المرأه بالمجتمع وانها تستحق ان يكون لها سياده ودور مهم كادوار الرجل وليس حمل منديل وتلوح به الي زوجها وتقف بانتظاره ....ليس علي المرأه ان تنتظر الرجل ....لانها تستطيع التفوق عليه ....فكرت في نفسي وقلت ....كيف لتانيا التي تربت في دير الراهبات لاعوام ان تفكر بهذه الطريقه المتحرره ....اعتصرت تانيا: مانقل المعلومات لك فهو شخص خاطئ
لتهز فاطمه رأسها رامقه المصباح بالغرفه لتضيئ صفراويتها ثم اخفضت عينيها نحو تانيا : ما نقل لي ذلك كتابك انت تانيا ....اعني عقيدتك ...لان المرأه التي تذهب لتتخلص من نجاستها الي الكاهن مع حمامتين فَيَعْمَلُ الْكَاهِنُ الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ وَالْآخَرَ مُحْرَقَةً وَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ سَيْلِ نَجَاسَتِهَا....اتمني اني قلت الايه بالطريقه الصحيحه وحقاً هذا محرج للغايه للمرأة وهي ذاهبة الى الكاهن وبيدها فرخي حمام ... فكل من يراها سيعلم انها في أيام طمثها.... فتخيلي كم سيكون موقفها محرج والناس يرمقونها بنظراتهم المسمومة وما اظن أن أي إمرأة عندها ذرة من الحياء إلا وتتمنى أن يبتلعها الارض في هذا الموقف الحرج....وهذا مااثار فضولي نحوك
تانيا بحده : وكيف تتعاملون انتم مع المرأه تعبدونها؟! ....ابتسمت فاطمه بهدوء : انا لا اتحدث لخلق مقارنه بيننا انسه تانيا ....ولا اكترث لاقاويل عقيدتكم ....فقط مندهشه لشخصيتك ووقوفك لدعم المرأه عكس ما تعلمته في كتابك ....ومع ذلك سأجيبك بهدوء ....كان النبي صلي الله عليه وسلم يستلقي برأسه الكريم في حجر زوجته ويتلو القرآن في ايام طمثها ...فقط لاثبات امرين ....اولاً القرآن الكريم لا يمسه الا المطهرون ومع ذلك تلاه النبي في حجر زوجته وهذا يعني ان المرأه ليست نجسه كما يقول سفر اللاويين ايه 19:15....ربما انت بالتاكيد تحفظينها لا داعي لقولها ......ثانياً الا يبتعد الرجل عن زوجته في تلك الايام لانها بحاجه لقربه اكثر بالجلوس معها ومؤانستها ليس عكس مايقوله ايضا سفر اللاويين ايه 27 .... وَأَيُّ شَخْصٍ يَلْمِسُهُنَّ يَكُونُ نَجِساً، فَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاء )) (ترجمة كتاب الحياة)....انا لا احاول وضع مقارنات انسه تانيا ....احاول توضيح بعض الامور لك ....الاسلام الذي ذكر المرأه اربعه وعشرين مره كما ذكر الرجال بنفس العدد اي انهم متساون .... رفع الإسلام من شأنها وكرّمها.... وجعلها شقيقة الرجل كما قال الرسول صلي الله عليه وسلم ( النساء شقائق الرجال ) وأعطاها حقوقاً ومكانة رفيعة لم تكن لها قبل الإسلام.... القرآن الكريم كان يذكر المرأه دوما يذكر المؤمنين والمؤمنات ...الصالحين والصالحات الذكر والانثي ....اعطني موضع واحد في كتابك يذكر المرأه كالرجل كما عندنا !.....سور وايات كامله لحقوق النساء بقوانين صارمه لدرجه ان الله تعالي جعلها حدود ومنع الناس من الاعتداء علي تلك الحدود التي وضعها ليحفظ حق النساء فقط ....انا فقط احاول اخبارك ان هذا هو مكانك الصحيح الاسلام هو المكان الذي تبحثين عنه لان لا قوانين في العالم او جمعيات لحقوق المرأه ستعطيك او تضمن لك هذا تانيا ... مكانك هنا بين جيش الخالدون ....وانت ذكيه لتدركي ذلك
شعرت تانيا انها محاصره ....وكأنها داخل غسيل عقل ...هذه فقط البدايه ....مجرد حوار بسيط يتحدث عن دينها واشياء بسيطه جدا عن ابسط حق للمرأه يتحدث عن دينها هي لا هم ....هي من ارادت معرفه اي شئ عنهم ....لكنها شعرت انها لم تبدأ بعد وقلبها وعقلها في دوامه غريبه ....خرجت تانيا منها وعادت الي زنزانتها او ما يدعي بغرفتها ....اعطتها كتاب بسيط لا علاقه له باي شئ فقط يتحدث عن فضل المرأه في الاسلام لتمضيه وقتها حتي اليوم التالي كتاب كامل عن فضل المرأه ....وهذا يثبت اعترافهم بفضلها ولا يحتاج لمناشده واجتماعات حتي يسمعون صوت المرأه .......
وهذا حقاً جعلها تصمت وبدأت تراقب فقط ....تنصت كثيراً .....رأت اشياء لم تكن تسمع عنها فقط ....كانت تري الارهاب داخل الشاشات الصغيره وهي تتحدث عن همجيتهم قتلهم وجرائمهم.....كانت تشاهد بعض الافلام الساخره عن اشخاص يضعون لحي صناعيه كبيره واشخاص ببطون ممتلئه ومظهر مقرف ويمثلون الارهاب ....للحظه بدا لها الامر ساخراً وهي تشاهد ذلك ....لكن الحقيقه التي تراها اكثر رعباً ....الخالدون ....اسم لجماعه ارهابيه منظمه ....اشخاص مجندون بعقيده صارمه .....وكأنها دوله داخل دوله ...قوانين لا يمكن اختراقهم ....كطاوله بأعمده حينما تفقد عمود واحد تفقد توازنها ....كل شخص بها مجند ....كل شخص له وظيفه ....كل شخص ليس عاله علي المجتمع ....لا يوجد سرقه لانهم يعلمون ان السارق تقطع يده ...للوهله الاولي لم تصدق حينما رأت احد القادات من النساء تحمل سلاح وتعلمهم كيف يحملونه ....كانوا حازمين ....وحقاً هذا يثبت عكس كل الافتراضيات....اعني اشخاص بخطط عسكريه وتنظيم كهذا استطاعوا صنع فجوات في صفوف العدو والسيطره علي منطقتهم لا يمكن انهم كما وصفتهم الإعلام والشاشات ....بالتأكيد خلف هذه السيطره عقول مخيفه وشخصيات ذات سياده مرعبه ....
كانت تانيا تقف بالخارج ....بعد شهر من مكوثها هنا ....كانت تحمل سلاح بالفرقه الثالثه من الجهه الاخري للمقر ....كانت ترمق الصحراء يشرود وكأنها بلا نهايه ....الهواء عال ترتدي غتره حول فمها ....هذه المره الاولي التي تقف فيها كحارسه ....وحقاً افتقدت الشمس ...طوال الشهر الماضي كانت تتلقي تعاليم صارمه ....واخر اليوم تتعلم شئ جديد كالطهاره والاغتسال اولاً ....واليوم التالي كيفيه الصلاه فقط كانت تقلدهم تحاول فعل ما يريدون وكأنها مبرمجه فقط...فعقلها لا يفكر بشئ اخر سوي الانتقام وكأن علي قلبها غشاوه .....حملت حجر ابيض من الارض جالسه فوق احد الصخور واخذت تحفر مقوله ....(توجد نهايه لكل شئ)
كتبتها رامشه بهدوء ثم التفتت نحو الهواء نازعه الحجاب والغتره وشعرها المجعد يتطاير بالهواء مغمضه عينيها واضعه يدها علي قلبها وهي تتلو بعض الصلوات لاخيها ثم التفتت نحو حجابها الذي طار لتتوسع عينيها راكضه خلفه وهي تصيح بصوت خافت وتصق اسنانها: ايها الحيوان هل هذا موعد الحريه ....هل خلقت لتكون حراً انتظر
كانت تردد هذا وتركض وتمد يدها ارضاً لتلتقطه حتي ارتطمت بشئ ما لترتد ساقطه ارضاً فوق مؤخرتها لتصق اسنانها زافره تحت انفاسها حينما شعرت بحجر وغد اعطاها قبله الحياه من الجيد ان لدي موخره طبيعيه والا كادت تنفجر ...توقفت تانيا متجمده حينما اوقف افكارها فوهه سلاح لترفع رأسها رامقه تلك الاعين الزرقاء ...كيف لها ان تنساها حتي لو مر شهر علي اخر مره ...رمقته وهو يشير برأسه ان تتشبث بالسلاح لتمسكه والاخر سحبها لتقف وهي تردف : تقولون انكم تقدسون المرأه وتخشون لمسها وكأنها مقززه ....ابتسم الاخر بهدوء ثم انحني حاملاً حجابها الذي دعسه بطرف حذائه كي لا يطير واضعاً اياه فوق رأسها وهو يردف : بل نخشي ان تتسخ من افكارنا ياصغيره ....علي العكس نحن القذرون لا هن .....لكن لا بأس يمكننا الزواج انا وانت ولمسك كما ترغبين ثم غمز لها بابتسامه لتتسع اعين الاخري مردفه وهي تعود للخلف : ايها الوقح ماذا تقصد ها
ليرفع يوريان اكتافه : انا رجل شريف انت من لديه تفكير قذر
فتحت تانيا فمها مردفه وهي ترمقه بعدم تصديق: ومن غمز بنهايه حديثه امي؟...عن اي تفكير قذر تتحدث ؟
لم يجيبها فقط التفتت رامقاً الصحراء ثم رمقها بهدوء منحني قليلاً امام وجهها مبللاً شفتيها بلسانه لتبتلع تانيا ريقيها والاخر يردف: من رغب باللمس اولاً كنت احاول وضع حل لارضائك فقط ! ....لم تجيبه ابعدت وجهها باحراج متقدمه بخطوات سريعه نحو سلاحها حامله اياه ثم قامت بالتصويب نحوه ليبتسم الاخر واضعاً يديه داخل جيوبه ...اوليس هذا مثيراً هكذا برزت عضلات الوغد اكثر وتلك المساحه مثيره للغايه للتدريب علي اطلاق نار حي ....ليردف يوريان : لما اخترت حمل السلاح وليس ممارسه مهنتك هنا كطبيبه
لتردف تانيا وهي تركز عليه بسلاحها : لا اريد ان انقذ الحياه ....اريد سلبها ...ثم ابتسمت بفراغ رامقه الاخر الذي اظلمت عينيه وهو يتقدم نحوها حتي استقرت فوهه سلاحها فوق صدره ثم انحني نحو وجهها بلا خوف وسبابتها فوق الزناد هامساً بنبره غريبه : اُورفا
رمشت تانيا واصبعها يرتخي من الزناد رامقه الاخر الذي كرر الاسم وهو يتطلع نحو خضراوتيها التي تضيئ مع الشمس والهواء يحرك حجابها وشعرها لترمق تفاحه ادم التي تهتز علامه ابتلاع ريقه ثم رمقت زرقاويته مكملاً : هذا اسمك من الان فصاعداً....سمعت انك لم تختاري اسماً بعد
لتردف تانيا بنبره خافته : ولما تهتم ....لم يجيبها الاخر وهو يبتعد معطي لها ظهره مردفاً : لا تتجولي هكذا مجددا فنحن نخشي الفتنه ياصغيره ....قال هذا وهو يعود من الطريق الذي اتي به وعينيها لازالت تحدق في ظهره الي ان اختفي حتي جفلت علي صوت الحارسه وهي تخبرها ان مناورتها انتهت ....عدلت الحجاب وعادت للداخل شارده لتردف مخاطبه عاتكه احد الحارسات والمشرفات عليهم : هل تعلمين معني اسم اورفا؟
عقدت الاخري حاجبيها رامقه اياها ثم ابعدت وجهها وهي تردف بهدوء : تعني المقدسه ...لما السؤال
لترمش تانيا وقلبها نبض بشكل غريب هامسه : هذا سيكون اسمي
لم تجيبها الحارسه فقط اخبرتها ان تعود الي غرفتها وتنظف سلاحها ....وهي دلفت نازعه الحجاب مستلقيه فوق الفراش وهي ترمق السقف بهدوء هامسه باسمها الجديد ....باليوم التالي طلبت اخذ المناوره بنفس المعاد ....لربما تلتقي به ....ذهبت لنفس النقطه التي ركضت اليها لتجد حارس اخر اخبرها بصرامه ان تعود فلا يجب ان تأتي النساء الي هذه المنطقه لانها خطره ....وهي عاودت ادراجها زافره الهواء بضيق ....حاولت اخذ نفس الموعد عده مرات حتي تلتقي به .....لا تعرف اسمه حتي.... كانت تركل حجر بالارض كالكره وهي تقف حتي سمعت صوت خلفها : ماذا تفعلين ؟
التفتت نحوه لتردف : اريد خدمه
رمقها يوريان بهدوء مردف: يقولون السلام عليكم اولاً صحيح الا تنتبهين لدروسك؟
لترفع تانيا اكتافها : انت من بدأ اذا انت من يجب القاء السلام
لم يجيبها منتظر ان تختصر مالذي تريده منه بعد هذه المقدمه.،..لتتقدم نحوه قائله : اريد العوده الي منزلي في زياره سريعه
ليلتفت الاخر مغادراً وهو يردف : ممنوع ...لتركض الاخري واقفه امامه : مهلاً ....زياره سريعه لن اتأخر احتاج ...امم
ليردف الاخر بهدوء: لقد تم دفن اخيك بمقابر المسيحين ....هذا اخرسها جاعله اياها ترمقه وغصه تجتاح صدرها والاخر يكمل بهدوء: لازال والدك قيد التحقيق لانه لربما متورط معنا ....شهقت تانيا دافع الاخر من صدره وهي تصيح : ايها الاوغاد ....انه ليس ذنبه واخذت تضربه والاخر قيد يدها وفمها ساحباً اياها بعيداً وهو يرمق حراس المناوره بعيداً حتي اختفي عن انظارهم والاخري تبكي وتنتفض ليهمس الاخر بنبره حاده : توقفي والا قمت بقتلك... لكنها لم تكترث لو فقط رفع يدها لسمع الشتائم التي لن يسمعها في حياته وهي تسبه وتنتفض وتبكي حتي تنهد الاخر محتضن بذراعه كتفها بأكمله جالساً القرفصاء ارضاً وهي تنتفض حتي سكنت جالسه ارضاً داخل حضنه باكيه بقهر والاخر يهمس في اذنها بهدوء: ششش ....هذا من الافضل لك ....مكانك اصبح هنا ....الشرطه تبحث عنك وتم احلالك من وظيفتك بسبب قضيه اخيك تم منعك من ممارسه مهنه الطب والعمل لدي الجهات الحكوميه والجيش وتم القاء اوامر بالقبض عليك وعرضك للمحاكمه بسبب اختفائك ظناً انك متورطه ايضاً مع اخيك ....واختفائك كان لصالحك لانه قبل ساعات من حضورك هنا تم تقديم بعض البلاغات عنك انك لربما تتجسسين داخل السلك العسكري وتجمعين معلومات من المصابين وتنقليها الي اخيك ولا استطيع اخبارك ماذا يفعلون بالنساء داخل المعتقلات ......
اغمضت تانيا عينيها بقهر دافنه وجهها داخل ذراع الاخر التي تطوقها ...انتهي كل شئ .....لم يعد لدي شئ اخر سوي انتقامي ....معرفه من تكون غفران التي خدعت اخيها وورطته بالانضمام اليها هي والعديد من الشباب الذي خدعتهم بنفس الطريقه كي ينتموا الي جماعتهم المتطرفه ويتم توريطهم في عمليات ارهابيه ....كيف تورط اخي في حبها وعبثت بعقيدته .....تقسم انها ستقتلها بيدها ....تقسم انها ستشنقها كما شنق اخي نفسه لانه لم يتحمل فكره انه يقتل ابرياء وكان السبب في هدر دمائهم وانه مات من تأنيب الضمير....بسببها والدها داخل المعتقل بلا جرم او سبب ....بسببها هي هنا .....فتحت تانيا عينيها حينما شعرت بأنفاس الاخر تلفح اذنها من فوق الحجاب ....شعرت بالارتباك حينما وجدت نفسها داخل احضانه يحيطها تماماً وكأنها داخله لتبتلع ريقيها دافعه يده قليلاً ليخفف من تقيدها ملتفته له برأسها وجهها قرب وجهه وعينيها داخل خاصته لترمش بارتباك وقلبها ارتجف حينما رمق الاخر شفتيها بذبول وملامح شارده ثم فجاه طبع قبله فوقهم لتُبعد الاخري وجهها شاهقه بفزع رامقه اياه وهي تردف برجفه: هذا خطأ
ليهمس الاخر بذبول وعينيه مستقره نحو فمها : دعي الذنب لي ...ثم قبلها بقوه ممسك وجهها لتشهق الاخري دافعه اياه ناهضه وهي ترمقه وهو يرمش ببطئ وحزن وكأنه يدرك الخطأ الفادح الذي ارتكبه مبتلعه ريقيها ثم ركضت عائده الي موقعها وهي ترتجف وتضع يدها علي فمها برعشه ....اغمضت عينيها ثم رمقت المكان وهي تتنفس بصوت عال ووجهها احمر ولازالت تشعر بطعم شفتيه لتمسح وجهها وفمها بسرعه وتوتر .....هذا خطأ وسيجعل ايامك القادمه اسوء
*********
كانت تنصت بتوتر الي صوت الطبله اله موسيقيه شعبيه ...اصوات النساء وهن يهللون بفرح واحدهم تقف بالمنتصف وترقص والنساء يجلسون حولها في دائره ويصفقون ويغنون اغاني تقليديه قديمه كما اعتادت اعراس قريتنا ....كنت احب حضور تلك الحفلات بشغف كبير احب الغناء وهم يحبون جعلي اجلس بينهم واغني للعروس لكن هذه الليله لا استطيع لاني انا العروس ....وحقاً بدأ الامر غريب وغير مريح ....فجأه تخبرني والدتي ان اترك اللعب مع صديقاتي بالشارع وارتدي فستان العروس الذي كانت ترتديه اغلب بنات قريتنا اثناء زفافهم وباليوم التالي يتم غسله واعطائه للعروس التي عليها الدور ....لكن دوري اتي مبكراً كثيراً .....وحقاً كنت متوتره .... نعم كنت اتمني يوماً ان ارتدي هذا الفستان كأي فتاه صغيره لكن لما يبدو بالياً الان في عيني ...مرقع بخيط ابيض سميك لا يتناسب مع لون الفستان التي اهتر من كثره استعماله ...هذا اللون الاخضر فوق جفن عيني والاحمر القاني فوق شفتي الرقيقه .....وماذا عن الوردي الفاقع علي وجنتي النضره ....كانت ترمقهن سعيدات ولكن لما لست ايضاً سعيده ....اليس من المفترض اني عروس؟
خفق قلب رَسيل حينما صاحت احد النساء :ضعن الحجاب علي رؤوسكن سوف يدلف السيد الكبير....رفعت رسيل وجهها نحو الباب كي تري من المفترض ان يكون اميرها الذي سيأتي علي حصان ابيض كما كانت تحكي لها جدتها كانت تسمع الكثير عن السيد الكبير كيف يقدسونه اهل قريتها بشده تقديس اقرب للعباده ...يطلبون مساعدته في كل شئ ....يقال انه رجل دين مبارك وان ما يقترب منه تحل عليه النعمه والبركه ويصبح اهله مباركين ....وسمعت بعضهم يرمقونها بحسد ان السيد الكبير سيكون زوجها
رفعت وجهها نحو الباب والنساء تقف في صفين ويطئطؤون رؤوسهن ارضاً لتتجعد ملامح رسيل بخوف حينما رأت رجل بدين للغايه وضخم وبطن ممتلئ ربما حامل بلحيه كثيفه يرتدي جلباب ابيض وعبائه فوق اكتافه ويربط رأسه بشال ابيض بشكل جانبي وكأنه امرأه ذاهبه لنشر غسيلها بالحديقه ....اخفضت وجهها نحو بطنه كيف سيركب هذا حصان ...اذا رأه حصان سوف يركض هرباً من شده الخوف مستحيل ان يكون امير انه خرتيت ....
توترت رسيل بقرف مخفضه وجهها وهي تفرك اناملها ببعضهم كيف يكون هذا السيد الكبير ....اهذا هو ....كان لديها الكثير من التخيلات حوله وكيف تصفه النساء وهي اعطت الكثير من التخيلات لكن هذا عكس كل شئ قد تتخيله يوماً ... لكنها اكتشفت ان المال هو مقياس الجمال عند البشر ...كانت ترمق كيف يمد يديه علي كلا جانبيه والنساء تنحني وتقبل يده بشغف وسرعه وكأنه يعطيهم البركه حتي اقترب منها جالساً بجوارها
امسكت طرف المقعد المزدوج حينما اهتز والاخر يجلس حتي شعرت انه سينكسر من ثقله ....ارجوك سوف يتحطم هو ليس ملكنا ....كان المقعد الذي استعارته والدتها من جارتهم كما يفعل الجميع حينما يكون هناك زفاف يستعيرون بعض المقاعد الجديده نوعاً ما لكي يجلس العروسين ....وهذا البغل سوف يكسره ....
زفرت رسيل الهواء بثقل ربما هذا الرجل شفط الهواء داخل بطنه الكبير فلما الهواء خانق فجأه ورائحه غريبه منتشره .....كانت تقف امرأه وتحمل قلاده ذهبيه كبيره للغايه واساور وتقف امامهم والنساء يرمقون الذهب بدهشه وحقا هذا منظر لا يراه المرء كل يوم بسبب اعراسهم البسيطه ....فالسيد الكبير يمتلك اموال طائله وهذا مايعتبره الجميع انه مباركه من الرب عليه ....وضع لها الخاتم كان كبير علي اصبعها والاساور ثم اقترب منها وضع القلاده حول عنقها ورأسها داخل حضنه لتنقلب معدتها من رائحته حتي كادت تتقئ فوقه لينتفض الاخر صافعاً اياها بقوه حتي سقطت ارضاً ....لم تعلم رسيل ما الذي حدث للتو ....شعرت بألم شديد في فكها وكأنه خلع من مكانه اول شخص ركض اليها كانت والدتها وهي تعتذر من السيد وتساعدها كي تنهض: اعتذر سيد يامن ...اطلب العفو والمغفره
مهلا من يعتذر من من؟!
والدتي ترمق الرجل بتوتر وتعتذر منه وهو يردف بصياح انها قليله ادب لانها تقيئت فوقه وهي دناسه....من قليله الادب؟ ....ماذنبي انه لم يستحم منذ اشهر ....مهلاً هذا ليس موضوعنا هذا الوغد قد صفعني للتو ....رمقته رسيل بأعين دامعه ووالدتها تحتضنها وتبتسم اليه باحراج وتوتر وتعتذر وتخبره انها مجرد طفله خشيه ان يخبر والدها بالخارج ...مهلا انا طفله لما اتزوج اذاً هذا البرميل؟
التفتت رسيل نحو بعض النساء الكبيرات بالعمر والذي يطلق عليهن الحكيمات وهن يحاولون تلطيف الجو حتي خرج البرميل ...اقصد العريس ....تنهدت رسيل ماسحه فمها مردفه بشهقه : امي سأنزع هذا الفستان بالمره القادمه احضري شارشبيل مجنون القريه ليؤدي دور العريس ....ابتسمت الام رغماً عنها محتضنه الاخري ثم ادمعت بقهر مقبله رأسها : ليكن الله في عونك صغيرتي
لم تكن تعتقد ان والدتها قد تفعل شئ اقوي من الدعاء في حياتها .....والدتها لا تفلح في فعل شئ سوي طاعه والدها .....ليس هي فقط النساء داخل هذه القريه كن حيوانات كما يقول والدها مردداً كلام السيد الكبير ....النساء حيوانات ناطقه ...خلقن فقط لخدمه الرجال وافراغ شهواتهم ....كل فتاه تأتيها طمثها الاول يركضون بها الي السيد الكبير يصنع لها حجاب ويذبح حمامه بيضاء فوق جسدها وبعد انتهاءها تعود اليه ليؤدي لها طقوس التطهير ....ولا تعلم ماهي طقوس التطهير ....ولم تكن لتعلم تلك المعلومات لولا ان اتتها دورتها الشهريه قبل اسبوع وانتفض والدها غضباً ولعن وجودها ....لانه في اعتقاده ان انجاب الفتيات غضب من الرب عليه وحينما اخذتها والدتها الي هناك لتطهيرها حتي لا تصبح ملعونه ....رأها السيد الكبير لكنها لم تراه رفض تطهيرها واخبرها ان تاتيه بعد سبعه ايام ويصنع لها طقس التطهير ويتخذها زوجه ...ووالدتها استبشرت بذلك بل كاد يتوقف قلبها فرحاً ....وهي لم تفهم كانت فقط تجلس بالخارج وهي تحمل الحمامه البيضاء المسكينه وتربط علي رأسها حتي خرجت والدتها واخبرتها ان الرب قد باركها ....لم تفهم مقصدها سوي الان ....لانها ستصبح عروس السيد الكبير ....وتصبح هي ايضاً السيده المباركه ....وبالطبع كل مايطلب السيد الكبير يكون اوامر ....حتي الرجال يقدسون كلامه
دعت والدتها هذه الكلمات ببساطه وتركتها وبعد ثوان خرجت معهم وهم يصفقون وصعدت بجواره في السياره التي لم تتخيل يوماً ان تركب مثلها...رمقت والدتها بقلق لتردف : مهلا لما امي لن تأتي
ليردف الاخر وكأنه يضحك علي عقلها الصغير:ستلحق بنا قال هذا ثم انطلق بهم علي طريق القريه المتعرج .....كان الهواء بارد ولاذع مظلمه لا يوجد سوي مصباح السياره وهي ترمق المكان الذي ابتعد تماماً عن القريه ....ورأت الضوء الذي ينبعث من القصر الكبير وقلبها انقبض بشعور غريب ....توقفت السياره امام المنزل والاخر اخبرها ان تدخل : ولكني اريد امـ
لتجفل حينما صاح بها: ادخلي الان
شهقت الاخري راكضه نحو الداخل وهي تتعثر بفستانها لانه اكبر منها خشيه ان يعاقبها رامقه المنزل باستغراب وخوف ثم التفتت نحو هذا السيد الكبير والخادمات ركضت ونزعت عبائته من فوق اكتافه والاخري تنزع حذائه
تقدم نحو طاوله كبيره من طعام لم تراه في حياتها ....رمقت الطعام ثم هو وبقيت واقفه ليردف الاخر:ادخلي الي هذه الغرفه حتي اتي اليك .....عقدت الاخري حاجبها مشيحه وجهها ثم دلفت الي الغرفه رامقه الفراش الكبير والغرفه جالسه فوق الفراش متلمسه اياه فهي كانت معتاده علي النوم ارضاً في منزلها ولم تتخيل ان تدخل الي غرفه كهذه لكن لا تعلم ما الذي تنتظره ....فقط منتظره ان تأتي والدتها كما قال ...تقسم انها لن تؤدي دور هذا العروس ابداً مجددا ....هي لازالت في الثانيه عشر لكن ستبقي طوال حياتها تكره هذا اليوم ولن اغني في زفاف احد ابداً لانها كلما ستري العروس ستتذكر هذا البرميل الذي يجلس بالخارج
التفتت رسيل نحو الباب حينما دلف الاخر مغلق الباب لتعقد حاجبيها باستغراب لتردف : اين والدتي لما لم تأتي
السيد يامن : لن تأتي ستعيشين داخل هذا القصر الكبير عوضاً عن حظيره الحيوانات التي كنت تقنطين بها
رمشت الاخري فاركه اناملها ببعضهم بوشاحها الدانتيل الابيض الذي يغطي رأسها : ولكن لا اريد اريد امي
ليقترب الاخر واقفاً امامها ممسك فكها مجبر اياها علي النظر له : لم يعد هناك اي شخص تنتمي اليه سوي انا ....لقد تم اختيارك لتكوني السيده المباركه .....وانا سأقوم بتطهيرك حتي لا تصبحي ملعونه
ارتجف قلب الاخري رامشه وهي ترمقه بقلب ينتفض ....لم تكن تعلم كيف سيتم تطهيرها ....لم تكن تعلم ان في هذا العالم جانب اخر ....جانبي وحشي واكثر ظلماً ....جانب سيترسخ داخل ذهنها الي الابد ....كانت والدتها كاذبه ....لم تصنع لها دميه قماشيه كما وعدتها مقابل ان ترتدي الفستان وتجلس بينهم فقط بل جعلتها دميه لهذا الرجل....كان هذا الرجل كاذباً حينما قال ان والدتها ستلحق بهم .....هذا العالم كان كاذباً .....محتالاً ....لم يكذب فقط وانما سرق ....سرق طفولتها ....احلامها الصغيره ....الدميه الورقيه التي كانت تصنعها من اوراق الشجر والعيدان اليابسه وتعلقها امام منزلها .....صوتها الذي كان يغني اسفل الشجره مع صوت العصفور في الصباح متخيله نفسها سندريلا ....لقد سرقوا صوتها ....لم تكن تغني ....كانت تصرخ ....تصرخ مطالبه رحمه من المكان الذي يتصف بالظلم والقسوه .....مطالبه الرحمه من الوحش الذي ينتهك طهارتها ونقائها بدناسته ....ربما لا تعلم من سرق طفولتها حقاً ....لكنها هي فقط من شعرت بالم فقدانها...كانت هذه هي الطهاره ....الطهاره من اللعنه التي تم القائها عليها ....كي تصبح السيده المباركه .....صوت صراخها كانت الروح الشريره التي تخرج منها ....دموعها كانت تكفير عن ذنوبها كما كان يقول وهو يتلو عليها الطلاسم ويبتسم بأعين مخيفه .....وحينما انتهي نهض من فوقها تاركاً اياها مشوهه تتنفس بصعوبه ومتحجره ....ترمق سقف الغرفه بجمود محاوله استيعاب ما تعرضت له للتو .....سمعت صوت الباب يفتح لكنها لم تتحرك حتي تقدمت خادمه ساحبه اياها لتجلس بروح مسلوبه دون رده فعل او حتي القدره علي رفع ذراعيها كالدميه رامقه وعاء كبير ممتلئ بالماء والورد ثم حملوها ووضعوها داخله لتشهق صارخه بصوت عال وهناك شئ بالماء احرقها من الاسفل لانها تنزف ومصابه والخادمات يصدرون اصوات ويردفون طلاسم غريبه ويقيدونها وهي تنتفض تريد الوقوف من الماء وتصرخ بهم ان يتركوها حتي اردفت الخادمه بصوت خشن: بوركتِ وتطهر جسدك ...وعلا شأنك ....وارتفعت مكانتك واصبحتي من المباركين ....ورسيل كانت تبكي وترمقها بقهر وخوف وقلبها يرتعد رعباً
خرجت رُسيل من شرودها رامقه الفتاه الصغيره ذات التسع سنوات وهي تبكي ثم رفعت وجهها نحو المرأه التي تجلس ارضاً امامها وتمسد علي ركبتها وكأنها تأخذ البركه منها وهي تردف: سيدتي ....حل علي بيتي الخراب ....طفلتي قد اصابتها وهي في التاسعه فقط ....خائفه عليها ....ارجوك توسطي لي للسيد الكبير ان يطهرها .....رمقت رسيل المرأه ثم رمقت الفتاه التي تحمل الحمامه البيضاء الصغيره وترمقهم بعدم فهم ثم اعادت وجهها نحو المرأه مردفه بهدوء : سأخبرك بطريقه افضل ....اعزلي طفلتك في مكان لسبعه ايام ....اغسلي ملابسها كل يوم دون ان يراك احد واذا سألك والدها قولي انها مريضه فقط ....ولا تكشفي السر لاحد ...
لتعقد المرأه حاجبيها مردفه بغضب :ماذا تقولين سيدتي ....هذه ليست تعاليم السيد الكبير ورجالنا ....يجب علي كل فتاه ان تتطهر من السيد الكبير حتي لا تصبح ملعونه ....هل تريدين ان يحرقو طفلتي حيه امام اهل القريه ويتشمتون بي ....لما لا تريدين لابنتي الطهاره ....اوليس تم تطهيرك انت ايضاً .....
رمقتها رسيل بهدوء دون اجابه ....كانت تتحدث الي عقول منغلقه ميته ....تم غسل عقلهم لاعوام طويله قبل حتي ان تولد .....السيد الكبير كان مقدس كانوا ياتون اليه لاعطائهم البركه .....ماان تبلغ فتاه يحضرونها له لتطهيرها ....كل امرأه تعترض يتم حرقها امام القريه لانها ملعونه وشيطانه تتمرد علي احكام السيد الكبير المبارك ....اصبحت كبيره بما يكفي لتفهم ما يحدث ....لكنها شعرت انها الوحيده التي تحاول اخبارهم وهم يضعون ايديهم فوق اذانهم ....لا يريدون ان يسمعو ....اذا تم انجاب طفل ذكر يركضون الي السيد الكبير لصنع حجاب كي يباركه ....واذا كان الطفل جميل يقيمون له طقوس وحينما يكبر يعطونه الي السيد الكبير لاخذه الي خارج القريه للعمل في دور العباده كي يصبح من الوجهاء ....وهي كانت تراهم يأخذونه الي السرداب ....ويدخل العديد من رجال القريه المباركين وخادمين السيد يامن الي السرداب ولا تدخله النساء لانه مكان مبارك والنساء ستدنسه ....
وضعت رسيل يدها فوق رأس الطفله بهدوء ثم رمقت والدتها مردفه بصرامه :خذيها وعودي الي منزلك ونفذي ماقلت والا اخبرت السيد ان يلقي عليها لعنته .....المرأه خافت وصدقتها وحملت طفلتها وغادرت وهي تنهدت رامقه الخادمه ام جميل امرأه سوداء بأعين ممتلئه بالكحل الاسود ووشم علي فكها ....لم تكترث ان سمعتها فقط نهضت دالفه الي مكتب زوجها رامقه المكان بشرود....جلست خلف مكتبه واخذت تقلب في الاوراق امامه لكنها لا تعلم كيف تقرأها ....لا تستطيع القراءه او الكتابه ...مر خمس سنوات علي زواجها .....رأت اشياء غريبه داخل هذا المكان ....اشياء غامضه لم تجد لها تفسير ....كبرت ورأت ان هؤولاء الناس لا يعلمون من الاسلام سوي اسمه ...يتبعون الخزعبلات والطقوس الروحيه الغريبه ....كان يسيطر علي عقولهم السيد الكبير ....في كل عام يتم حرق امرأه بلغت الثلاثين ولم تتزوج ....فقط كي ينتهي الفقر من القريه .....وان الفتاه التي تطهر ولا تتزوج تصبح ملعونه حتي يتزوجها احد ....والسيد الكبير كان يعطيهم بقايا طعامه من القصر وكأنه تحققت نبؤته والرب رزقهم بهذا الطعام لانهم قدمو هذه المرأه قربان ..... كانت قريه منعزله عن العالم لا يفقهون شئ سوي الاكل والنوم والعمل داخل اراضي السيد الكبير وحينما يجمع احد الفلاحين المال ليشتري قطعه ارض صغيره يتم سلبها عنوه كي يعلمهم معني التواضع ويقوم بتعويض الرجل باعطائه احد السبايا اي البنات الصغيرات ليتزوجن به ولا احد يعترض ...
رفعت رسيل رأسها حينما سمعت صوت يامن لتقف بسرعه راكضه مختبئه خلف خزانه جانبيه ليفتح الباب ويدلف السيد الكبير وخلفه بعض الرجال من القريه كانوا اصدقائه وجهاء ويسافرون خارج القريه ويتاجرون مع السيد الكبير ولديهم سيارات علي عكس باقي الفلاحين الفقراء ....يرتدون ملابس نظيفه ولحي طويله وكأنهم رجال دين ملائكه ....كانت تشعر برجفه في جسدها لانها هنا ....لذا وضعت يدها علي فمها كي تصمت ليتسلل الي مسامعهم صوت احدهم : ماذا ان علم السيد مورتمير عما حدث
رمقت رسيل كيف توتر السيد الكبير جالساً فوق المكتب وهو يمسح وجهه بتوتر مردف : لن يعرف شئ ....هو لا يأتي الي هنا مطلقاً ....ليس لديه مصلحه بالقدوم نحن ننفذ الاوامر كما يقول ....ونفعل مايأمر به
ليردف رجل اخر يدعي حارس بلهفه وارتباك : سوف يلاحظ ....سوف يلاحظ ...
ليصيح به يامن بصراحه : لا ....لن يفعل
ليردف غافير : وماذا ان فعل
ليردف السيد يامن بملامح شاحبه لدرجه هذه المره الاولي التي تراه خائفاً من شئ ما : ستكون هذه نهايتنا اذاً....كل ما انا محتار به هو كيف يعرف كل شئ داخل القريه من الذي يوصل له الاخبار ....
ليردف حارس وهو يتطلع حوله بخوف : ربما لديه تابع ....ربما لديه شئ يحوم حولنا دون ان نشعر
رمقه يامن بسخريه بالغه ...: انسيت اننا قمنا بدفنه سوياً ؟....لا تصدق هذه الخرافات حارس انت كبير بما يكفي عليها
ابتلع الاخر ريقه بشحوب ليضرب يامن بيده الممتلئه بالخواتم الغليظه والمقرفه الملفات فوق مكتبه : طلما معي هذه فلا احد يستطيع لمس السيد الكبير
ليردف غافير : ونحن سيدي
ليبتسم الاخر رافعاً يده ليركضو مقبلين اياها ويامن يردف : طلما انكم تتطيعون السيد الكبير فلا احد يستطيع ايذائكم واذا لم تفعلو فسيحل عليكم غضبي
ابتلعت رسيل ريقيها برجفه رامقه الملفات بشرود ثم رمقت الاخر الذي نهض مغادراً وخلفه كلابه ....لا تعرف ماالذي فعله ولما كان خائفاً من ذلك الشخص الذي يدعي مورتمير ....ابتسمت رسيل وهي تهمس باسمه بين شفتيها ....هذه المره الاولي التي تلاحظ فيها ان السيد الكبير يخاف شيئاً او شخص ما ....هذا يعني انه اقوي منه ....نعم سمعت هذا الاسم من قبل ولاحظت رجفه يامن من ذكره لكنها المره الاولي التي تتأكد فيها ....وحقاً تتمني معرفته ورؤيته كي تتخلص من هذا القصر وهذا الرجل الظالم ....الخلاص من الجحيم ....لكنها لم تكن تدرك انها تتمني وتصلي للجحيم نفسه
التفتت رسيل نحو الباب خارجه بسرعه راكضه نحو الغرفه فاتحه باب غرفتها لتتوقف بجمود حينما رأت الاخر يجلس فوق فراشها ....ارتجفت باختناق رامقه اياه وهو يبتسم بهدوء ....لما هنا ماذا يريد منها ....خلال تلك السنوات كان يعاملها ككقطعه اثاث فقط امام اهل القريه يتحدثون عن عفته وكراماته وطيبه قلبه المفرطه وانه رجل تقي ومتزوج وخالي من العيوب ....جعلوه ملاك والجميع يحسدها ....خاصه حينما يرونها يقولون انها تستحق ان تكون السيده المباركه من شده جمالها تمتلك اعين زمرديه وشعر اسود كالظلام يغطي ظهرها كانت ذات جمال ملحوظ وازداد الامر حينما كبرت ومعالم انوثتها اصبحت بالغه ورغم ذلك هي مجرد قطعه أثاث هنا.....رمقته بهدوء مخفضه وجهها ليخبرها الاخر ان تقترب وهي فعلت بهدوء ليردف : لما اخبرت المرأه ان تعود بطفلتها
لترمش رسيل ببطئ رامقه الارض مردفه : لازالت صغيره علي التطهير ...شهقت حينما صفعها الاخر بقوه لتسقط ارضاً ورأسها ارتطم بالارض بقوه حتي نزف حاجبها ....صقت اسنانها معتصره يدها وهي تعتدل جالسه ارضاً ورأسها للاسفل ترمق الارض بحقد دفين لخمس سنوات كامله رافعه وجهها حينما امسك الاخر فكها مجبر اياها علي النظر له ليسيل نقطه دم علي طول وجهها رامقه الاخر بشراسه وحقد ....لم تكن المره الاولي التي يضربها ....لا ...جسدها شاهد علي وحشيته ...علي عقده النقص لديه وهو يحاول اثبات رجولته بالضرب والاهانه ...احتقاره لها لانها اكثر مما ينبغي بالنسبه له ....الجميع يحسدها علي نصف رجل يستغل الاطفال الضعاف الصغار ليناسبو حجم رجولته الصغير النتن ليثبت ذكوريته ....كاي شخص بيدوفيلي مقرف....وهي مجرد ستار امام الناس ....ربما يراها كما يقول حيوان ناطق لكنها ذكيه بما يكفي لتفهم مسخ قذر مثله ....يتواري عن الناس برداء الدين والخزعبلات ....يمنعهم من التعليم وانه يأخذهم الي الالحاد فقط كي لا يلحدو به ويؤمنو بعقيدتهم الحقيقيه .....كان عقلي الذي يفسر ويحلل من تلقاء نفسه كافي لافرق بين الصواب والخطأ دون الاستعانه للكتب الذي يمنعهم من قرائتها ....لكنها لا تستطيع التحدث ...فالمرأه المتعلمه او الذكيه هي ملعونه من قبل الشيطان كما يقولون ....ويجب ان تحرق لذا بقيت صامته وهي تشاهد كل شئ وتتعلم اكثر
يامن بابتسامه قذره : هل تغارين ....تعلمين انني اتخذتك زوجه دون فتيات القريه اجمع ....انت المنشوده ....انت المباركه ولا يوجد فتاه قد تأخذ تلك المكانه ويجب ان تعيني زوجكك علي تطهير هذا المكان ومساعده الناس
لترمش الاخري ببطئ وهو يمسد وجهها ويبتسم كالشيطان يحاول غسل عقلها وجعلها كلبه كأتباعه يعطيها دور وهمي داخل سيرك الحيوان الذي صنعه .....اومئت الاخري دون كلمه ليربط الاخر علي رأسها مردف بهدوء: بوركتِ
قال هذا ثم غادر الغرفه والاخري لازلت تتبعه بعينيها لتعتصر يدها ناهضه مبدله ملابسها ثم وضعت حجاب كبير من الدانتيل الابيض مغطيه رأسها ثم خرجت من القصر بأكمله راكضه بعيداً وهي ترمق المسجد المهجور والذي يتغلل الاشجار فوق جدرانه بين الغابه المظلمه بشكل مخيف .....كانت تسمع الكثير من الروايات حول المكان ....الكثير من القصص المخيفه التي اوهمهم بها السيد لسلب ايمانهم ومعتقداتهم ....فاصبح مهجوراً وهي الزائره الوحيده بعد سنوات طويله ....
فتحت الباب رامقه المكان المهجور مغمضه عينيها مستشعره روحيه المكان ثم فتحتها حامله بعض الشموع التي تركتها من قبل ثم اشعلتها وتقدمت جالسه بمنتصف المسجد فوق البلاط البارد والاتربه واضعه الشموع امامها لترفع عينيها نحو السقف مغمضه عينيها وهي تسمع صوت استغاثه ...صرخات مكتومه ....وكأنها ارواح عالقه ....رفعت يديها برجاء هامسه والدماء جافه علي وجهها وأثر صفعته فوق شفتيها المتورمه : اعلم انك هنا ....انك تنصت وتري ....تسمع وتعلم مايحدث خلف الابواب المغلقه ....داخل النفوس المظلمه ....ادعوك لاني اشعر بك دوماً ....احتاجك ....لتنتشلني من الظلمات الي النور ....من العتمه الي الضوء ....من الجحيم الي النعيم ....وضعت يديها علي قلبها هامسه : السكينه في قلبي تدل علي وجودك ....ازاله الغشاء من عيني لاري الحقيقه كانت لرؤيتك قبل كل شئ ....فانت الحقيقه وهم العدم ....انت الله وهم هم ....بصفاتهم وضلالتهم وغشاوتهم ....احمدك لانك اخترتني ....لافهم ماهم عليه ....يكفرون بك اكثر وانا اؤمن بوجودك اكثر واكثر .....ارجو مغفرتك ....اتوسل لعفوك ....نقني من ذنوبهم ....والقي السلام علي قلبي ....امين
التفتت رسيل حينما شعرت بحركه خلفها لكنها لم تري سوي الظلام التفتت مخفضه وجهها نحو الشموع مغمضه عينيها في حاله من السكينه والروحانيه
لتفتح عينيها حينما سمعت حركه خلفها تقترب لتحمل شمعه ملتفته نحو ساقين ثم رفعت وجهها لاعلي ناهضه لتجد رجل غريب عادت للخلف بفزع رامقه الاخر الذي كان يتطلع نحوها ببرود وهدوء شديد: ماذا تفعلين هنا
لم تجيبه التفتت حولها بقلق ثم عادت رامقه وجهه باستغراب شديد .....لم يسبق لها ان رأت شاب بوسامته ....طويل بملامح ملائكيه هادئه وجسد مخيف وكأنه غير حقيقي ليس هزيل كاغلب رجال القريه الضعفاء ولا بدين كزوجها واغلب رجاله الذي يعملون لديه ....يبدو كما لو كان الاله ابدع في خلقه لذا لم تعتقد انه بشر عائده للخلف : بشر ام شيطان
ابتسم الاخر بطريقه ارجفتها ولم يجيبها رامقاً المكان باستحقار ونظره دونيه ثم عاد رامقاً اياها : مع من كنت تتحدثين
ابتلعت الاخري ريقها مردفه بيد مرتعشه : اصلي
رفع الاخر حاجبه وابتسامه ساخره علي طرف شفتيه : لمن! ....لا احد ينصت لك هنا سواي
لتردف الاخري : يسمع ما لا يسمعه بشر ...ويري ما لا يراه شبح ....ويفعل ما لا يستطيع مخلوق فعله ...
ليؤمي الاخر ملتفت وهو يردف: هذه القريه مليئه بالخرافات والمجانين....لتردف رسيل متقدمه نحوه بفزع : الرب ليس خرافه .... انه إيمان بحقيقة مطلقة تتجاوز التصورات البشرية....لترتخي اعين الاخر رامقاً عينيها بشرود وكأنه كان علي وشك الايمان بالملائكه حينما رأها من بعيد تركض في الظلام مع وشاحها الابيض ....ولحق بها ليتأكد انها خرافه ويزداد يقينه انه لا وجود لاله ولا ملائكه فقط بشر بنفوس بائسه مثيره للشفقه ....لم يجيبها فقط التفت بلا اكتراث ثم تقدم نحو الخارج ...تقدمت رسيل خلفه رامقه اياه وهو يحمل حقيبته من الارض واضعاً اياها فوق كتفه ثم التفت نحوها رامقاً اياها وهي تحمل الشمعه وترمقه بخوف ونظرات ضعيفه ليبتلع ريقيه ببطئ مشيح وجهه مردفاً : هل تعلمين اين يقع منزل يامن
رفعت الاخري حاجبيها لتتقدم خلفه مردفه : اتيت لاخذ المباركه ؟
رمقها الاخر بطرف عينه ولم يجيبها مستمر بالسير لتردف الاخري وهي تسير خلفه هامسه : انه زوجي
توقف الاخر ملتفت نحوها عاقد حاجبيه باستغراب لترمقه بعدم فهم لكنها فسرت معني نظراته المستفسره للفرق الشاسع بينها وبين ذلك العجوز .....لم تعلق او شرحت له شئ فقط تقدمت امامه وهي تحمل الشمعه نافخه ضوئها لتنطفئ : اتبعني اذاً
قالتها وهي مستمره بالسير بهدوء والوشاح يغطي جسدها ورأسها دون ان تلتفت للاخر الذي يسير خلفها ....وحقاً كانت مستغربه للشجاعه التي هي عليها مع رجل غريب لا تعرفه لكن مااسوء ماقد يحدث لها اكثر من زواجها بيامن ....توقفت امام القصر مشيره له نحوه ليرمقه الاخر بهدوء وهي التفتت لتدلف من الخلف ليقاطعها صوته : الن تدخلي
رمقته الاخري قليلاً بتفكير وقلق ثم اردفت مبتسمه بخبث : انا شبح ....ووووه ....احترس ان تخبر احد عني والا سأطارد احلامك .... وووه ...وووي....واخذت تلوح بوشاحها كجناحين وتعود للخلف مصدره صوت اشباح راكضه من خلف القصر ....لتظهر ابتسامه ساخره علي وجهه الاخر بشرود متشبث بحقيبته ثم غادر
ركضت من الباب الخلفي نحو غرفتها مغلقه الباب علي نفسها لتبتلع ريقيها ماسحه وجهها : كيف اخبرته اني زوجته ...ماذله اللسان هذه ....ماذا ان اخبره انه رأها وارشدته الي هنا ....ربما يتهمها بالخطيئه ويحرقها ....هزت الاخري رأسها بلا ....ستلقي نفسها فوق الفراش كالموتي ....لا احد سيصدقه علي اي حال ربما اتي لغرض ما ثم سيغادر في وقتها لذا لا داعي للقلق ...
*******
تطلعت لينا نحو الحديقه بشرود .....كانت تشعر بالحيره وتفتقد تانيا ....تعرضت للتحقيق واتي معها مايل اثناء ذلك ....قالت افادتها بخصوص تانيا وكيف كانت تعمل بتفان وحتي الكثير من العساكر شهدوا لها بعفويتها وسلوكها الجيد .....رفعت وجهها رامقه السماء المتكتله بالسحب الرماديه الباهته حينما سمعت صوت الغارات التي تنذر بهجوم لتنهض رامقه القطه التي تجلس امام المنزل فركت فروها بلطف ثم حملتها نحو الداخل نظفتها ووضعت لها طعام في غرفتها لتلتفت نحو صوت الهاتف ...نهضت رافعه السماعه : السلام عليكم ....لم يجيبها احد لتردف مجددا: مرحباً ...من معي ....لكن الطرف الاخر لم يجيب تنهدت مغلقه الهاتف بهدوء ...لتجلس فوق الاريكه رامقه التلفاز ....يتم قصف بعض المناطق المجاوره ...اغلب الطرق خلفها الدمار والجميع يتحدث عن سبب عدم الهجوم علي المنطقه الصناعيه التي تقنط بها ....حقاً لهذه الدرجه يفكرون ....وحقاً هذا جعلها تفكر ايضاً لما منطقتها لم تتعرض للهجوم منذ بدأت الحرب ....رفعت وجهها رامقه التلفاز حينما قال بعض المسؤلين انه سيتم تفتيش المنطقه لربما يكون مخبأ لبعض المتطرفين لهذا لم يتم الهجوم علي المنطقه
هزت لينا رأسها بعدم تصديق مغلقه التلفاز ثم نهضت دالفه الي الغرفه رامقه النافذه بشرود ثم تقدمت نحو خزانتها وفتحتها رامقه العلبه التي وجدتها في موعدها الاسبوع الماضي ولم تجرأ علي فتحها ....ابتلعت ريقيها فاتحه اياها لترتخي عينيها مخرجه سِبحه بأحجار كريمه زرقاء يشبه لون عينيها لتقربها من انفها مستنشقه رائحته لينقبض قلبها واضعه اياها مجددا بيد مرتعشه ثم القتها بقوه داخل الخزانه ....
لم يأتي منذ ذلك اليوم ....بعد تهديده لها لا شئ أخر والعلبه اتت بموعدها ....لم تشعر بوجوده كالمرات السابقه في نفس التوقيت الذي ازدادت به الهجمات ومايل كان منشغل تماما بأخذ مهمات وقد نجح في بعضها والبعض الاخر ادت الي انسحاب كلا الاطراف ....وذلك بسبب المشاكل داخل الوطن بين الشعب و الحرب الطائفيه ولا يعلم الجيش باي جهه يدافع ....الحكومات اصدرت اوامر بسحب العديد من الرجال للخدمه العسكريه الاجباريه ....كل يوم عشرات الرجال يتم قتلهم حتي اخيراً تم اعلان هدنه سلام واجتماع بمجلس الامن للتفاوض ...
اخرجت لينا الكعك من الفرن واضعه اياه فوق الطاوله اخذت تنقل الطعام الي العلبه لتسمع صوت بوق السياره ابتسمت بسرعه نازعه مأزر المطبخ ثم ركضت نحو الخارج لتتعثر ووالدتها تردف : وكأنك لم تلتقي به منذ عام ....لم تجيبها وهي تفتح الباب بابتسامه واسعه رامقه الاخر الذي يغلق باب السياره وما ان رأها اتسعت ابتسامته لتركض الاخري قافزه ليلتقطها الاخر محتضن اياها وهو يستنشق رائحتها هامساً: اه النعيم واخيراً ...ضحكت الاخري بخجل وهو ينزلها ارضاً مطوق وجهها وقلبها ينبض من السعاده بعد ايام طويله وقلق ورعب اخيراً عاد اليها بخير : افتقدتك
همست بهذا وهي ترمق عينيه ليبتسم مقبل رأسها ثم طوق كتفها وهي طوقت خصره بذراعها ويدها الاخري تمسك يده التي فوق كتفها وهو يتقدم معها نحو الداخل مخبر اياها كم هو مرهق ....: لازال اليوم طويلاً جدا سيدي
ابتسم الاخر ووالدتها ترحب به وهو كان يؤمي باحترام مخفض وجهه ارضاً لان والدتها غير محجبه ورغم انها محرمه عليه الا انه لديه حدود دوماً في تعامله وهذا اكثر مافتن قلبها لتشير لها مونالتي ان تأخذه الي غرفتها ليستريح قليلاً ....اشارت لينا الي مايل باحراج ليدلف الاخر وهو يرمق الغرفه بابتسامه رامقاً اللون الوردي والابيض : لطيفه اكثر من اللازم
ابتسمت لينا بخجل وهي تحمل له سجاده صلاتها الورديه معطيه اياها له : صلي وارتح قليلاً ريثما احضر الطاوله ....امسكها الاخر محاصر اياها بين ذراعيه : ماذا سيكون الغداء
لتبتسم لينا سانده يدها علي صدره العريض بخجل : ماذا تفضل ها ...ليعض الاخر شفته منحني نحو وجهها رامقاً شفتيها بذبول : ان تختلط انفاسي بخاصتك
ابتعلت لينا ريقيها دافعه اياه بسرعه ثم ركضت نحو الخارج كانت تبتسم وهي تضع الاطباق فوق الطاوله رامقه اياهم بسعاده واخيراً سنحت لهم الفرصه بتناول الطعام سوياً بعد مل هذا الوقت.....انتهت متقدمه نحو الغرفه لترتخي عينيها بقلب يخفق بشرود حينما رأت الاخر يجلس فوق السجاده باتجاه القبله ويدعو مخفض رأسه ....ابتسمت متقدمه وجلست بجواره ومدت يدها بين يديه اخذه قِربه الدعاء بيدها ثم مسحت وجهها مردفه بابتسامه :امين
ضحك الاخر بخجل ماسح وجهه ثم التفت مقبل رأسها بهدوء : هل انت انتهيتي من الطعام انا جائع
لتهز الاخري رأسها بأسف : لا لقد هربت الدجاجه ....رمش الاخر لثوان ليستوعب لتضحك الاخري ناهضه وهي تسحب ذراعه كي يقف ثم خرج معها والاخري سحبت له كرسي بابتسامه ليجلس الاخر وهي جلست بجواره ....ليردف مايل بصوت خافت : اللهم دِمها نعمه واحفظها من الزوال ....ابتسمت لينا رامقه والدتها التي بادلتها نفس النظرات وهي تتلو صلاه الشكر في سرها لانها نفس دعوه والدها قبل الاكل ليشرعو بتناول الطعام ....
كان مايل قد اتفق معها بقضاء عطله هو وصديقه كموعد ثنائي ....اتفقا علي اللقاء بمدينه الالعاب هي قد جهزت مسبقاً سله ببعض الكعك والحلويات وصديقه اتفق باحضار الفاكهه والمشروبات ....وضع السله بصندوق السياره وهي ركبت بالامام وانطلق بهم : هذه اجازتنا الاولي انا وياس ....كل واحد بنا كان يقود فرقه عسكريه ....ياس كان قد اطاح بقائد تلك الفرقه فعلاً واستطاع حمايه الجبهه الشرقيه من السيطره عليها ....اول شئ فكر به هو الخروج مع زوجته في موعد وانا فكرت ايضاً اننا نحتاج لنخرج معاً ....ثم تنهد ماسح وجهه باحراج دون ان ينظر لها رامقاً الطريق: اعلم اني مقصر معك ....وربما تفكرين بقرارك السابق وتكلفه الزواج برجل عسكري صحيح
ابتسمت لينا واضعه يدها علي يده التي تمسك المقود : سبق ان تخطينا هذه المرحله مايل ...لا مجال لك ولي بالتراجع عن الزواج ....لست نادمه الا اذا كنت نادماً علي الارتباط بي....ابتسم الاخر حامل يدها مقبل اياها : اموت قبل ان افكر بهذا
تنهدت لينا بعدم رضا: مايل لا تأتي باسم الموت علي لسانك نحن في عطله ....وحقاً متحمسه لذا جهز جيوبك لاني سأنظفها لك اليوم ...ضحك الاخر بصوت عال ليخفق قلبها إثر ضحكته ...لا تعلم لما ضحكته جميله لدرجه تدغدغ معدتها ....حقاً هذا الرجل كل شئ به يثير جزء من قلبها ....وصلا للمدينه لتجد صديقه ياس يتكئ بجسده فوق السياره وما ان رأهم صاح واخذ يضحك ليترجل مايل من السياره والاخر قفز محتضن اياه وكأنه زوجته التي افتقدها ....دفعه مايل وهو يضحك ليركض نحو السياره خاصته ولينا تنزل رامقه اياه وهو يسند زوجته كانت حامل ربما بشهرها الاخير ولديه فتاه صغيره في الرابعه من عمرها ....حمل الفتاه علي ذراعه ومسك يد زوجته وهما يتقدمان نحوه ....كانت زوجته تعرف مايل بحكم صداقتهم اما هي فقد عرفها عليها مايل بخطيبته ...كانت لطيفه وتمزح كثيراً وكان ياس يشبه شخصيتها يحب المزح ولا يخجل ابداً ....حينما رأت لعبه كسر الاطباق سحبت مايل بسرعه : والدي كان يفوز دوماً ....اريد اكبر دب هنا
ضحك مايل وهو يدفع بعض النقديه ثم حمل بندقيه وكسر الاطباق جميعاً وياس دفعه وحمل البندقيه واصابهم هو ايضاً وصاحب اللعبه كان يرمقهم بقهر لايعلم انهم ظباط بالجيش ....ضحكت لينا ومايل يحمل اكبر دب معطي اياه لها وياس يتشاجر معه يريده لصغيرته لان دبهم اصغر وهي تباً هل تسمح لاحد بأخذ لعبتها ...من قال اني لطيفه الي هذا الحد لتهز لينا رأسها مردفه : سيد ياس انها اول هديه بأول موعد لنا احصل لطفلتك علي واحد اخر ....وياس يهز يده بقهر: الظلم الظلم ....لا بأس صغيرتي سأحصل لك علي واحد اكبر من خاصتهم انه بشع اصلا
ضحكت لينا وانحنت نحو الصغيره معطيه اياه لها : خذي هذا لدي دب افضل منه ثم رمقت مايل بطرف عينها بخباثه ليرفع حاجبه بابتسامه وهي تجاهلته وكأنها لم تصفه بالدب للتو الا ينظر بالمرآه ....
اعتدلت وهي تفرك شعرها وتبتسم وومايل سحب الدب الاخر من ياس الذي فاز به مردف :هذا لزوجتي ...لتبتسم لينا كبجعه سعيده محتضنه الدب الصغير وذهبت مع الاخر وهي تنفش ريشها بغرور....لم تترك لعبه واحده الا ولعبتها مع مايل ....حتي هلك كليهما واخر لعبه تركت مايل وياس يلعبان بالسيارات وهي تقف مع زوجه ياس كاميليا وهي تلتقط صور لـ ياس الذي يقود السياره وطفلتهم موري تجلس في حضنه وهو يضرب سياره مايل والاخر لا يستطيع فعل المثل حتي لا يؤذي موري بالخطأ وياس استغل الامر ...التفتت لينا الي مجموعه من الشباب يتحدثون بطريقه مقززه عنها وعن كاميليا وبطنها المنتفخ ...اشاحت وجهها بسرعه حينما صاحوا حينما نظرت اليهم وهي تقسم انها رمقتهم بالخطأ فقط ليصيحوا وهم يتغزلون بلون عينيها حتي شهقت حينما قفز مايل من فوق الحاجز دافعاً واحد بقدمه لعده امتار والاخرين ضرب رأسهم ببعض وياس ركض محاول تفريقهم ولينا لم تستطع كبح ابتسامتها وهي تردف ضاحكه: تباً لي لقد تزوجت بروس لي ....
ضحكت كاميليا علي تعليقها وهي تشاهد كيف مايل جعلهم يتقيئون دم بحماس لولا الاحراج لهتفت له بالشارع امام الناس يعيش الجيش الحر يعيش بروس لي لكنها حفظت ماء وجهها من الاحراج حتي ابتعلت ريقيها حينما رمقها مايل بحده مشيحه وجهها ليمسكها من معصمها ساحباً اياها مردفاً بغيظ : ذكريني ان أُلبسك النقاب
ابتسمت الاخري وهي تسير معه بخطوات سريعه تباً غروري وصل الي السماء من السعاده بأن هذا الدب القطبي زوجي ياعالم والاخر لم يكن يري امامه من الاعصاب المشدوده ...فقط قررو الجلوس بالحديقه لم يعد لديهم واهس للعب بعد المشاجره ....فرشت لينا غطاء ارضاً فوق العشب وياس القي بعض الوسائد للرحلات كان قد احضرها واخذ موري يريها بعض الورود ويصور زوجته وابنته بينهم ومايل كان يتكئ فوق الوساده ويبتسم رامقاً اياها بشرود كانت تحمل كوب قهوه وعينيها نحو موري التي تدفع والدتها عن ابيها كلما اقتربت منه وتريده ان يحملها هو وتغار عليه متذكره نفسها ....كانت لينا ايضا تغار علي والدها بشده من امها وتذهب معه في كل مكان ....حتي ذلك اليوم ...خفق قلبها حينما تذكرته ماسحه وجهها لتلتف نحو مايل الذي وضع رأسه داخل حضنها لتتبلع الاخري ريقيها بخجل والاخر شرد بعينيها هامساً: لما هي خلابه الي هذا الحد ....لينا
لتردف لينا بهمهمه: همم ...ليشرد مايل هامساً : احبك ....الي الحد الذي يفقدني صوابي ....لا تعلمين كيف افعل لسنوات ....الان ....للمره الاولي في حياتي اشعر ان قلبي مطمئن لانك اصبحتي لي ....كنت اعيش في قلق دائم ....اخشي ان تحبي احد غيري ...ان يستطيع احد الوصول لقلبك قبلي ....كنت اطلبك من الله في صلاتي دوماً ....انت دعوتي المستحابه صغيرتي....
خفق قلب لينا برعشه والاخر وضع يده علي وجنتها ممسد اياها بابهامه برفق شديد والاخري تتهرب من عينيه بخجل وقلبها يخفق بقوه ليهمس مايل : انظري لي
لتفعل الاخري بزرقاويتها رامشه بخجل ابتلع مايل ريقيه بأعين ذابله جالساً مقابلها دون ان يبعد يده ووجهه قريب من وجهها هامساً : قوليها ....لتخفض لينا عينيها بخجل حتي اصبحت قطعه طماطم رامقه صدره الذي يعلو ويهبط ورائحته التي تجعلها ترتجف لتردف بنبره لطيفه خجله دون ان ترمق عينيه: كان والدي يقول اني سأحتفظ بك لابد....فلا احد يستحق صغيرتي ولا قلبها اكثر مني ....وانا كنت اخبره عليه ان يصل الي مكانتك في قلبي اولاً حتي اقبل به....وانت فعلت مايل .....وصلت الي مكانه كبيره داخل قلبي ....تجعلني اتمني لو لدي اكثر من قلب لاحبك به ....لانك تستحق اكثر ....اغمضت عينيها حينما اتكئ مايل علي جبهتها بارهاق شديد وكأنها ترهق روحه بصوتها وكلماتها ليخفق قلبها فاتحه عينيها برعشه حينما طبع الاخر قبله بجوار فمها لترتجف مبتعده رامقه عائله ياس بخجل لكنهم كانوا بعيداً لم يراهم احد لترمق الاخر بخجل وهو يبتسم مقبل باطن يدها واصابعها واحداً تلو الاخر رامقاً عينيها بشرود وهو يهمس : الن تغني لي ....افتقدت صوتك... منذ الصغر وانا اطوق لسماعه
ابتسمت الاخري مخفضه وجهها وهي تفرك انامله بحجابها كانت تمتلك صوت متواضع والدها دوماً بالاجتماعات العائليه واصدقائه يجعلها تغني لهم بعض الموشحات الاندلسيه مخبر اياهم انها تمتلك الصوت الاجمل طبعاً الاباء يرون اطفالهم افضل شئ بالوجود وهي تري صوتها متواضع لكن اعجابات الجميع تثبت كلام والدها وليس كلامها ...هي كانت تعشق الشعر بشده وتحفظه عن ظهر قلب لكن منذ وفاه والدها وهي لم تغني وحقاً ارادت اظهار بعض مشاعرها له من خلال كسر الحزن والغناء له وحده ....بللت شفتيها بتوتر ثم رمقت عينيه مردفه وهي تنظر الي عينيه واحده تلو الاخري :وطرٌ مافيه من عيب سوي ...انه مر كلمح البصرِ
ليردف مايل بابتسامه واسعه :الله
لتكمل الاخري بابتسامه مميله رأسها : سدد السهم وسمي ورَمي فَفؤادي نُهبةُ المُفترسِ ....والذي اَجْري دُموعي عِندمااا
ليهمس مايل بهيام:اسم الله عليك
ولينا تردف مكمله بصوت ناعم : عندماا اعرضت من غير سبب ....امسكت يده واضعه اياها علي قلبها بخجل وهي تنهيها بهمس حتي لا يسمع احد سواه: ضع علي صدري يمناك فماا اجدر الماء باطفاء اللهب
ضحك الاخر بقوه ساحباً يده ثم قبل اصابعه واضعاً اياها علي قلبه كما يفعل دوماً ثم همس بمكر : الا تريدين اطفاء اللهب داخل قلبي انا ايضاً ...ثم قرب وجهه نحو فمها لتدفعه بسرعه وخجل والاخر ضحك علي خجلها وهي تدفعه وتنظر خلفه حينما اتي صديقه وزوجته وهو يردف : انذهب ....كانت كاميليا تريد زياره عائلتها معي قبل ان نلتحق غداً بالخدمه
ليتنهد مايل بانزعاج: ماهذا العقاب الرباني اترك زوجتي لاقبال وجهك ....ليوكزه ياس بقدمه جالساً فوقه ومايل يضحك ويدفعه :مهلاً زوجي فقط قبله واحده قبل ان نفترق اليوم ...لا اعلم كيف سأنام بدونك وكاميليا تضحك علي زوجها جالسه بجوار لينا التي احتضنت موري مردفه : ياس هل نتبادل خذ مايل وانا اخذ موري لي ...ليضحك ياس موافق ومايل يدفعه عنه مردفاً : عزيزتي اتركيها انا استطيع منحك عشره اطفال هي لن تفعل
توسعت اعين لينا واضعه يدها علي فمها بخجل وياس ضحك بصوت عال ومايل وكان الامر فلت من لسانه لم يستطع النظر لهم مجددا ....قاموا بتوديع بعضهم ولينا قبلت كاميليا وموري وركبا بالسياره وهي بقيت واقفه ترمق ياس وهو يتشاجر مع مايل يريد اخذ باقي سله الكعك التي صنعتها والاخر لا يقبل مخبر اياه انه سيأخذها للعساكر غداً لتلتفت لينا نحو موري التي تجلس في حضن والدتها بالكرسي الامامي وتنادي بصوت مكسر: بابا هيا جدو ينتظر ....ليلتفت ياس نحوها : قادم ياروح لتتوسع اعين ياس حينما انفجرت السياره بزوجته وطفلته لتصرخ لينا وياس الذي صاح بذعر يركض وهو يتعثر و يصيح بصراخ ومايل يحتضنه مانع اياه وخزان الوقود انفجر اكثر وهو يصيح باسم زوجته وموري ويردد الله اكبر بصراخ وكأن عقله لا يستوعب ماحدث
كانت لينا جالسه ارضاً لا تستطيع تحريك قدمها وهي تتذكر انها كانت تصيح بحرقه وتتكئ علي الارض ...تصيح وهي ترمق السياره تتأكلها النيران وياس ومايل والرجال يحملون التراب ويلقونه فوق السياره وياس الذي كان يبكي ويصيح ويحمل التراب يضعه فوقه وفوق السياره وهو يردد بصراخ وحرقه الله اكبر حتي اختفت ملامحه من التراب ودموعه تسيل رمقت لينا امراه تحاول جعلها تشرب الماء وتخبرها ان تشرب حتي لا تنقطع ذريتها من الفزع لترتخي اعين لينا ساقطه بحضن المرأه ولم تعد تشعر بشئ اخر
فتحت عينيها علي صوت والدتها وهي تخبر الطبيب انها تحركت ثم اغمضت وفتحتها مجددا ومايل يناديها بصوت مبحوح : لينا هل تسمعيني صغيرتي ...لتفتح عينيها رامقه اياه كان مظهره مبعثر وعينيه حمراء كالدماء لون بشرته شاحب من هول الفاجعه وحينما تذكرت اردفت برعشه : مايل ...السياره ...لم يكن حلم صحيح ....ليمسح الاخر وجهه مردف بغصه وقهر : احدهم وضع قنبله بسياره ياس ...عمليه ارهابيه حقيره كان الهدف منها قتل ياس بعد قتله لقائد احد الفرق من جماعه غرابيب سود ....بكت لينه معتصره يد مايل والاخر احتضنها الي صدره ومونالتي كانت تبكي بحرقه متذكره حادثه زوجها ....كانت لينا تشعر بخدر بساقيها وقال الطبيب انها من اثر الصدمه وان الامر لم يكن سهلاً لتحمله خاصه انها مرت بتجربه مشابهه مع حادثه والدها .....اخذ مايل اذن بالخروج وحملها الي السياره .....كانت شارده في الطريق بقهر وهي تمسح دموعها كلما ذُرفت متذكره موري وابتسامتها ثم النار لتغمض عينيها معتصره اياها غير قادره علي تحمل تلك الذكري التي لن تفارقها ...
اوقف مايل السياره داخل الحديقه ثم ترجل فاتحاً لها الباب وضعت ذراعيها حول عنقه والاخر وضع ذراع حول خصرها وذراعه الاخر اسفل ساقيها حاملاً اياها ووالدتها تفتح لها الباب وباب غرفتها وهو وضعها فوق فراشها برفق ....كانت نائمه بالمشفي منذ الامس اعتذر مايل منها للذهاب لانهاء الاجراءات مع ياس لانه سيخرج جثه زوجته وطفلته من المشرحه ...اومئت له دون كلمه مغمضه عينيها حينما قبلها بلطف ثم نهض خارجاً ....
احتضنت لينا الوساده وهي تسمع والدتها تستفسر منه وهو اخبرها ان الجثث متفحمه واخشي ان يراهم ياس لذا اريد انهاء الإجراءات قبل ان يستعيد وعيه ...ووالدتها كانت تدعو علي من فعل ذلك ومايل اجابها ان الارهاب لا دين له مجرد شعرات كاذبه لتحقيق غاياتهم لا يكترثون لطفل او امرأه ....وبعدها اختفت اصواتهم او هي من لم تتحمل سماع المزيد ونامت وكانت احلامها عباره كوابيس ولم تستيقظ الا باليوم التالي اتصل مايل بها عده مرات ليطمئن وهي كانت ساكنه بفراشها ولم تستطع الخروج للعمل او رؤيه احد فقط كانت تصلي وتبكي كثيراً وتنام ...كان مايل مجبر علي الالتحاق بعمله ولم يسمح له بأي اجازه اخري لذا اراد رؤيتها قبل مغادرته ......
التفتت نحو باب غرفتها حينما فتح بهدوء ليظهر مايل ببدلته العسكريه نهضت لينا بخوف محتضنه اياه والاخر اعتصرها بقوه مستنشق رائحتها وجثي علي ركبته بها ...همست لينا بقهر وغصه وهي تدفن جسدها داخل حضنه: لا تذهب ....اغمض الاخر عينيه مقبل عنقها اخذاً وقت العالم بأسره ثم همس بنبره خافته : لينا .....لتهمهم الاخري بحزن والاخر همس بحسره : سبق وان اخبرتك ان الموت قدر عادل لكن بعدما حدث مع ياس انتابني خوف شديد بان اموت وحضنك يبقي حسره داخل قلبي
ابتعدت لينا رامقه الاخر بأعين حمراء ليبعد شعرها الاسود خلف اذنها مردفاً : علينا بتعجيل زفافنا ...اومئت له الاخري بأعين دامعه ليمسحها الاخر مقبل عينيها واحده تلو الاخري ثم دفن وجهه داخل عنقها مستنشق رائحته بحسره وهي تطوق اكتافه هامسه بنبره خافته : ارجوك عد سالماً مايل ....اصبحت تعلم مكانتك داخل قلبي ...لا تدعني اخسر اب اخر لي ....اومي الاخر ممسداً رأسها ثم نهض بها ماسحاً دموعها : اعتني بنفسك ....اء اء لينا ....همهت له الاخري رامقه اياه ليتنهد باحراج مردفاً : اتذكرين حينما كان والدك يصيحك وانت صغيره كنت دوماً تجيبه ياعين لينا .....اتمني حينما اناديك تجيبيني كما كنت تجيبي والدك ....ابتسمت لينا مقبله كتفه والاخر يعبث بشعرها بحسره ثم يقبل اطرافه بحرمان وكأنه لا يطيق فراقها هامسا : ياشعرها علي يدي شلال ضوءٍ اسودِ.. أَلمُه بين يدي سنابلاً سنابلاً لم تحصدِ ....قال الكلمه الاخيره بحسره وكأنه لا يطيق الانتصار لفعلها وجعلها زوجه له مكملاً : لا تربطيه واجعلي ...علي المساء مَسْكَنِي ...قالها ثم قبل اطراف شعرها بذبول محتضن اياها لتطوقه بشده حتي شعرت بعظامها تتحطم بين يده .....ابتعد عنها مجلس اياها فوق الفراش ثم جلس علي احدي ركبتيه مخرج شئ مجيبه ...رمقت لينا اسوره مصنوعه يدوياً وهو يفتحها ثم انحني نحو قدمه ملبس اياها كخلخال لترتخي ملامحها بخجل وهو يمسد قدمها بابهامه مسبب قشعريره في جسدها وابتسامته التي تذيب قلبها: تليق بك
نهض معدل ملابسه وهي ارتدت حجابها وخرجت معه لايصاله ....ركب السياره مشعل اياها ليشير لها ان تدلف قبل ان يغادر وهي اومئت متمسكه بحجابها ملتفته نحو الداخل ومايل يرمقها بشرود و حسره مردفاً : لينا
التفتت له الاخري امام الباب مميله رأسها بابتسامه واهنه : ياعين لينا
ليبتسم الاخر بأعين دامعه مردفاً بغصه : قد نَلتَقي في نجمهٍ زرقاءَ ....لا تَستَبْعدي ....تَصورِّي ....ماذا يكون العُمْرُ ...لَو لم تُوجدي
ادمعت اعين لينا والاخر قبل انامله ثم وضعها علي قلبه لتبتسم الاخري مقبله اياهم ثم وضعتهم علي قلبها رامقه وهو يغادر وقلبها ينبض خلفه
********
#يتبع باذن الله
#ورده_عبدالله
سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك ربي وأتوب إليك
للتوضيح : قضيه قصه رسيل هي قضايا متداوله قديماً ببعض المقاطعات سيتم ذكر المصادر عن القصص كلها بنهايه الروايه ماتم نقله عن قصص حقيقه ولازالت الحقيقه التي ستوضح بالايام القادمه ابشع بكثير...لذا استعدوا
Love u all❤️
وردتييي 🤩💋
ردحذفمافي تعليق بين الفقرات 😭😭
ردحذفقاعده أتعلم عليها والحين انتبهت مافي فقرات🙂
حذفدخلت من كروم لان التطبيق غير متاح ع اندويد
ردحذفشموووووسسسسة صباح الخييييييييير
حذففلافللللل صبااح الوردددد
حذفالتطبيق غير متاح لأندرويد بس معلش الرابط كله حولته لتطبيق موهاهاهاهاهاهاهاهاها
ردحذفازا حولتيه بيدخل عادي؟
حذفروحي للانستا افهمك وش لقيت
حذفالمدونة احسها هااااادية
ردحذفلسا لاتعلم عليها بصرعكن فيها متل المنصة انتظري بس شوي لاتعود 🤣🌚
حذف✨لولولولولولولولولولولولولولولولولولولولولولولولولولولوي✨
ردحذفمفيش تعليقات بين الفقرات يعني لازم اكتم شتايمي على ظلام🥹💔
ردحذففلافل ماعم اقدر اتابعكك
حذفمايللللللل ولينااااا ❤️🔥
ردحذففي ايموجيااااتتتتت 💥🥰😍🙊💅🏻🏃🏻♀️❣️✨🤩💋🫂👍🏻🔥❤️💃🏻😭😩🙉💥🙈👀
ردحذفأزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفنجحت لحالى 💅🏻
ردحذف