رماد ch|6




Ch|6


تقدمت لينا نحو الرواق المؤدي الي غرف الشخصيات المهمه داخل المشفي ....كان قد اتصل بها مايل كي تتفقد وضعه كانت حالته النفسيه سيئه ولا يشعر ان قلبه بخير ....قرعت الباب بهدوء عده مرات حتي سمعت صوت والدته الخافت وهي تسمح لها بالدخول ....فتحت الباب برفق لتجد والدته جالسه فوق سجاده صلاتها وعينيها حمراء وأثر البكاء علي وجهها ...القت لينا عليها السلام ثم تقدمت نحو فراش ياس حامله التقرير الطبي لحالته متفحصه اياه ....كان نائماً عينيه مفتوحه نحو النافذه ملامحه شاحبه وعينيه حمراء كالدماء لا بياض لها ....شفتيه كانت بيضاء ولحيته عاليه ....رمقت لينا التقرير الطبي كان بخير فقط حالته النفسيه سيئه للغايه ....والحزن يؤلم القلب ليس مجرد احساس بالضيق وانتهي ...الحزن يؤثر علي القلب وعلي صحته ....ومن ضمن هذا التأثير شئ يدعي takotsubo disease وهو مرض يحدث للانسان في حاله الحزن الشديد يصيب القلب ...وما مر به ياس ليس مجرد حزن كان فاجعه في حياته ....سحبت لينا كرسي جالسه امامه بهدوء رامقه النافذه معه والهواء يداعب بعض اوراق الشجر اليابسه حتي انكسرت واحده واعين ياس تتبعها وكأن عقله يحاول اشغاله بشئ اخر كي يبتعد عن الالم ...تنهدت لينا مردفه بصوت خافت وهي تفرك يدها باحراج وحزن لانها لم تعتد التحدث الي رجل غريب عنها ببساطه لكن وجود والدتها شجعها و لانها تشفق علي حالِه خاصهً انها مرت بتجربه مرعبه مثله اردفت بشرود : لطلما كنت اسمع ابي دوماً يردد دعاء من كثره اعتياده كنت اردده دوماً خلفه دون ان ادرك معناه ....كنت اقول اللهم اني أسالك الفردوس الاعلي ....بالطبع لا يوجد مسلم لم يدعو بها من قبل .... سهواً او قصداً... خلف امام... اثناء خطبه جامع او خلف شخص داعيه خلف شاشه التلفاز ....لكن حينما كنت اركز بشأنها كانت يراودني احساس غريب وقشعريره مخيفه ....ماذا قد يحدث لي حتي استحق الفردوس الاعلي !...ماذا قد افعل حتي استحق الفردوس الاعلي ....اعني لقد مات ولدين للرسول دون عمر السنتين ....هذا اقل ابتلاء قد مر به ....اقل شئ حدث له هو موت صغيريه فلذات اكباده .....انا لا اعلم كيف كان ابتلاء الانبياء الذي كان يدعو والدي ان نحشر معهم ومع الصديقين والشهداء....لم اعرف ما مرو به من تجارب لا يتحملها بشر ....لم اعرف كيف شعور ان يبتلعني حوت في ظلمات بطنه وظلمات البحر ولا امل واحد للنجاه كابتلاء سيدنا يونس ....لم اعرف كيف شعور ان امرض لسته عشر عاماً كسيدنا ايوب حتي تساقط لحم جسده وفقد اولاده جميعاً وخساره ماله وابتعاد الناس عنه  ولم يبقي له شئ سوي لسانه للدعاء ....وحينما اشتكي بعد كل هذا الوقت قال رب اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين .....ابتسمت لينا بشرود مردفه : قال مسني ...فقط مسني ولم يقل رب لقد تساقط لحمي واشتد مرضي وخسرت كل شئ ....لم يشتكي بسخط وانما اشتكي لله بخجل شديد وقال فقط مسني فقط يارب لمسني وكأن اي شئ من الله فهو خير حتي الابتلاء ....اي شئ جميل من الله ....مسني الضر وهي ليست شكوى بمعنى الجزع .....فالشكوي الي الله ليست جزع وانما توكل عليه ....مسني وكأنه احتضنني واصبح جزءاً مني ليس مجرد شئ خارجي ....كانت كلمه تعكس الحاله الشديده والالم الشديد واليأس  الذي مر به ولم يعد يطيق احتماله .....وكأن هذا الالم لا يحتمله الا هو ولا كاشف عنه الا رحمه الله ....لهذا استحقوا الفردوس الاعلي ....لم يكونوا ساخطين ....فكل ما مروا به كانوا يدعون الله بأدب وتوكل شديد ....اعلم ما تفكر به .....اعلم ان ما تمر به هو من اشد ابتلاءات الدنيا ....بالنسبه لك تشعر ان كل شئ انتهي ....وان لا مواساه قد تجبر خاطرك ....لكن اسأل الله ان يواسيك ويعزيك ....الموت ليس النهايه ياس ....انه المحطه الاخيره في هذه الرحله ....كل انسان بنا داخل قطار وكل انسان لديه محطه مختلفه ينزل بها ...لا يوجد عمر محدد ماان تنتهي رحلتك ستدرك ان هذه هي المحطه الاخيره من الحياه وهناك الملتقي .....موري هناك تنتظر مع والدتها ....انا متأكده انها تبتسم الان وسعيده هل تحزن وهي بين يدي خالقها الان؟ أأنت احن عليها من الله؟!....اغمض الاخر عينيه بقهر مبتلع غصته هامساً : لا استطيع ....افتقدهم ....التفتت لينا نحوه ليردف الاخر بغصه واختناق والدموع تسيل علي جانب وجهه بينما هو نائماً : لا اطيق الحياه دونهم .... 


تنهدت لينا وهي تفرك اناملها بحزن هامسه بخُفُوت : معك حق ...لا استطيع اخبارك ان تكون قوياً لا احد يقوي علي مامررت به ....العزاء الحقيقي ليس للموتي بل للاحياء نحن من نشعر بالالم لا هم ....نحن من نحزن لان رحلتنا لم تنتهي بعد ....لكن موري وزوجتك وصغيرك في مكان افضل الان ....لا يوجد انفجارات به ....لا يوجد دخان او الم ....هما في رحمه الله ...حيث لا وجع قد يصيب قلبهم قط ....يمكنك البكاء واخراج هذا الحريق من صدرك ...


اغمض الاخر عينيه معتصر اياهم وكأنه يحاول محو صورتهم البشعه محاول تخيل وجه موري وابتسامه زوجته لكنه لا يستطيع تخيل شئ سوي النار شاهقاً باختناق فاتحاً عينيه ليعتصر خاتم زوجته مردفاً بقهر : انا كنت المقصود ....كان يجب ان اكون مكانهم ....لتردف لينا : وهل كنت تظن ان كاميليا قادره علي تحمل فقدانك ...انت ضعيف لتلك الدرجه وتريدهم ان يتحملو تلك الفاجعه البشعه ....انا لم افعل ياس ....انا بالغه ولم اتحمل فقدان والدي ....لم اتحمل ان اكون بلا امان او هويه ....فجأه يتلاشي كل شعور بالامان داخلي ....تريد ان تقاسي صغيرتك موري هذا ....تريد ان تكون كاميليا ارمله وحيده وحزينه ... اعلم ان الامر سئ ...اقسم اني اكثر شخص يعلم كم هو سئ ....لكن انت قوي لتحمل الامر ولست اناني لتفضل ان تكون مكانهم ....ماحدث لك ....ليس لتصبح ميت خلفهم ....بل دافع اكبر لانتقام لاجلهم ....كنت تدافع عن وطنك واغتالو حياتك وانت ستفعل وتغتال حياتهم ....التفت ياس نحوها معتصر فراشه لترمقه لينا بهدوء ناهضه وهي تردف : سيد ياس ....مايل قال ان القنبله كانت مؤقته ....وانك نجوت باعجوبه بسبب مداهرتك مع مايل ولم تركب معهم في تلك اللحظه الامر ليس صدفه او حظ جيد  ...كل انسان في هذه الحياه لديه مهمه ....كلما اتسأل لما لم امت خلف والدي لما لازلت اتنفس يأتي هاجس يقول لي ...لم تنتهي مهمتك بعد ....لازال الله يريد رؤيه شئ بك ....لازال يعطيك فرصه في حياتك لتغتنمها ....كل نفس تلتقطه حينما تستيقظ صباحاً فهو فرصه لذا نقول الحمدلله الذي أحيانا بعد ان أماتنا واليه النشور ....لديك فرصه سيد ياس ....لديك فرصه 


قالت هذا ثم التفتت خارجه من الغرفه بهدوء ثم اغلقت الباب واقفه امامه بأعين دامعه وغصه في قلبها ...فركت قلبها بقهر ....كانت لينا حقا يأتي في خاطرها تلك الكلمات ....لما لازالت تتنفس ....ماذا ينتظرها بعد ....كل انسان يمر بابتلائات كثيره في حياته ...نعم ليست كابتلائات الانبياء لكن تكاد تكون متقاربه .....كانت لينا تسير خلال رواق المبني من الاعلي وهي تراقب الفراغ امامها والسماء ترتدي معطفها الابيض الذي كانت تحلم ان تتخرج كي ترتديه ويراها والدها اخيراً به لكنها لم تحظي بتلك الفرصه عدلت السماعه الطبيه حول عنقها متنهده وهي ترمق السماء واضعه يديها داخل جيوبها ....الابتلاء لا يقتصر علي التعذيب او السجن او الموت فقط ...نعم يوجد وهي من اعلي المراتب لكن احيانا يكون ابتلاء الانسان في علاقه محرمه يبتعد عنها في عالم ممتلئ بالعلاقات المحرمه والفتن ....احيانا يكون ابتلاء الفتاه في حجابها وهي تري فتيات من عمرها يرتدين ما يحلو لهن وجميلات ...اه لبيك ان العيش عيش الاخره ....احيانا يكون الابتلاء في سيجاره حينما تضعها في فمك تبتسم وتتركها ....لبيك ان العيش عيش الاخره .....احيانا يكون الابتلاء في اب قاسي او ام قاسيه ....لبيك ان العيش عيش الاخره ....احيانا يكون الابتلاء شئ بسيط لان الله حَنَّان اي كثير العطف والرحمه ....يعلم اننا لا نقوي علي الابتلاءات العظيمه واننا نتمني حقا الفردوس الاعلي لذا ابتلانا ليس لانه يكرهنا وانما لانه يحبنا ....ابتلانا في شئ بسيط قد لا نلقي له بالاً لكن هذا هو مفتاح الفردوس بين يديك ....ربما صلاه تتكاسل عنها وتؤديها رغم انشغلات الدنيا ومتاعها ....ربما حجاب ارتديه ....ربما صبر علي كلمه مؤذيه من والدي او اخوتي او حتي صديقتي ....ربما الوحده والاكتئاب العابر ....ربما احيانا ضيق في الرزق .....الله حنان لانه يعلم اننا ضعفاء ....بين كل الفتن حولنا ....وان النجاه من بينها حرب بين الانسان ونفسه ....لبيك ان العيش عيش الاخره ....لطلما كنت اردد هذا الدعاء حينما التفت الي شئ في الدنيا ....كلما اري اشخاص ربما يعيشون افضل مني ....لديهم اكثر مني ....كلما شعرت ان الاختناق بلغ ذروته اقول ذلك ....لبيك ان العيش عيش الاخره ....اي ان كل ماامر به فهو زائل حياتي بأكملها زائله ....لا فقر لا حزن لا اكتئاب لا مشاكل لا الم لا مرض لا اختبارات ....وان الحياه التي اتمناها تنتظرني بالاخره ....واعلم انها ستكون رحله ابديه ...لذا ترك الله لي فرصه لاتنفس واحمل معي مايجعلني انجو في تلك الرحله الابديه ....






حملت لينا حقيبتها خارجه من المكان وركبت الحافله الي منزلها .....التفتت نحو الحافله رامقه الكراسي الفارغه ثم تنهدت معتدله رامقه النافذه بشرود ....الاشجار تبدو باهته ....الشوارع فارغه ....حتي السماء لا تبدو بنقاء الامس ....اصبحت كئيبه ومظلمه مؤخراً .....كانت الايام تشبه بعضها ....الاخبار لا تبشر بالخير مطلقاً ....لا مجال لمفاوضات او فض النزاع ...الجميع يريد ان ينتصر ...ان يقاتل حتي النهايه .....في حرب الخاسر الوحيد بها هي تلك الزوجه التي تنتظر زوجها ...والطفل الذي ينتظر والده ....والام التي تقف كل يوم امام الباب لتري اذا عاد ابنها ام لا .....حرب نحن الخاسرون بها ...لم نخسر ارواح فقط ....خسرنا احلام ...مستقبل ....خسرنا اياماً من حياتنا في قلق ورعب وخوف ....كل فتاه ترمق اخيها ووالدها خشيه ان تكون المره الاخيره ....كل ليله ينامون علي صوت الغارات والقذف ....اجراس الكنائس التي تدوي واصوات الشيوخ وهي تصيح  بالمأاذن صابروا واثبتوا... ثبتكم الله ...نصركم الله .....متي تنتهي ....اتخيل اليوم الاول ....اتخيل اللحظه الاولي التي ساعيشها بعد انتهاء الحرب ....الصباح الاول الذي اقضيه مع طعم الافطار....رائحه الصباح....لون البهجه في عيوني امام المرآة ....شكل ابتسامتي الحقيقيه ....اتخيل كم ستكون الحياه غريبه ومُختلفه عن التي كنتُ اعيشها يوماً الان ....اتخيل طعم الفرح في قلوب الجميع .....اتخيل اني هزمتُ الهموم والافكار السلبيه....اتمني ان تنتهي الحرب قبل ان تُنهي وجودنا....فقط اتمني



فتحت لينا باب المنزل رامقه اياه ....كانت والدتها لازالت بالعمل ...كانت تشعر بنعاس شديد لانها باتت بالامس بالمشفي ....حملت الهاتف واتصلت برقم المقر الخاص بمكتب مايل ...انتظرت قليلاً علي السماعه حتي اجاب اخيراً كان صوته مرهق وكأنه لم ينم لايام ....تفقد احوالها واطمئن واعتذر منها بسبب اجتماع طارئ لهم ....اغلقت الهاتف بهدوء دالفه الي الغرفه ....نزعت حجابها ومعطفها ثم جلست ارضاً ساحبه الكيس الورقي من اسفل الفراش الذي يحتوي علي تلك الغتره امسكتها بشرود معتصره اياها بحقد ثم نهضت نحو الخارج ملقيه اياها داخل المدفأه واشعلت النار ......


جلست مقابلها محتضنه ساقيها الي صدرها وهي ترمقها تحترق بشرود وصمت وملامح باهته والنار تنعكس من خلال عينيها الزرقاء حتي احترقت تماماً واختفت...كانت تعيش ايام هادئه لدرجه شعرت ان خلف هذا الهدوء عاصفه سوداء ....كلما تقترب تجعل قلبها ينقبض وكأن هناك اشياء سيئه ستحدث ...لم تكن من النوع المتشائم دوماً تتفائل بالخير .....تحسن الظن بالله دوماً لذا هناك اطمئنان دوماً يلمسها حينما تشعر بشعور سئ .....مالذي تخاف منه ....ما الذي يمكن ان يفعله ....هو اختفي واتمني لو كان ميتاً الان بين الاف الجثث التي  يجدونها .....اغمضت الاخري عينيها ...ماذا اصابك لينا منذ متي تتمنين الموت لاحد ....اوليس يستحق ذلك ....نعم يفعل لكن ليس انت من تقرري جزائه ....ربما الموت راحه له ....ربما لازال ينتظره عقاب الدنيا قبل عقاب الاخره علي كل شئ فعله ....




نهضت دالفه الي الغرفه استلقت علي الفراش بهدوء رامقه سقف الغرفه لا يسمع سوي صوت الساعه وهو ينقر وعينيها ترتخي بنعاس ولم تستيقظ الا علي صوت والدتها حينما عادت ...نهضت وادت فريضتها كانت والدتها قد قررت تجهيز بعض الاشياء لها مع والده مايل  بما ان مايل اخبرها ان اول اجازه له سيقم زفاف بسيط لهم ....وهي ذهبت معهم لكن لم تكن تستطيع معرفه مالذي يجب عليها شراءه ....كانت والدتها اكثر خبره بتلك الامور وحقاً امور محرجه للغايه لذا كانت تقف خارج المتجر مدعيه انها لا تعرف تلك المرأه ابدا ابدا 



خرجت مونالتي غامزه الي لينا لتشيح لينا وجهها متقدمه الي متجر مقتنيات فضيه ...وقفت امام مجموعه من الاساور الفضيه واخذت تنتقي بعضها حامله واحده ثم رفعت وجهها لتختفي ابتسامتها حينما رأت ظلام بانعكاس الزجاج لتلتفت خلفها لكنها لم تجده خرجت من المتجر رامقه الرواق وقلبها يخفق ثم تنهدت ماسحه وجهها اخذت هدايا لمايل ثم خرجت مع والدتها ...كانت تشعر بعدم راحه ....شعور غريب ينتابها وعينيها تبحث عنه بكل الوجوه .....احساسها انه بجوارها يخنقها ....خاصهً بعد كل شئ قاسته بسببه ....وتأكدت انها لم تكن مختله وانه حقاً حولها .....


التفتت نحو والدتها ووالده مايل حينما اخبرتها ان نذهب لننتقي فستان الزفاف تنهدت بابتسامه نحو الجانب المشرق من حياتها ...رغم كل شئ مرت به هي تشعر بالسعاده داخلها تريد ان تشعر بالاستقرار بعائله دافئه ومريحه مع زوج صالح....كانت والدته لطيفه بشكل كبير وتحضر بحماس وهي لا تصدق ان هذا اليوم قد اتي .....: تعلمين حاولت بكل قوتي ان ازوجه كان يرفض الزواج بشكل قاطع ....اخبرته انه اصبح في عمر الزواج اخبرنِي اذا كانت لك نيه بالزواج من احد معين وبيني وبينك عزيزتي ظننت انه يريد الزواج من فتاه نصرانيه ويجد الامر عائق بالنسبه له لكن حمداًلله تنفست الصعداء حينما قال انها مسلمه و ادعي الله ان يهدي قلبها وتوافق بي ...قلت في نفسي هي الخاسره ان رفضت شاب كمايل عزيز روحي ويشاء القدر ان تكون انت قلت في نفسي ابني معه حق فـ لينا خير لينا ذات ادب واخلاق كلاكما تليقان ببعض ...ابتسمت لينا بخجل ولم تعلق ....كانت والدته لطيفه وذات كلمات صادقه مايل يكون اول فرحه لها بعد سبع سنوات ويمتلك اخر اصغر بالعمر وشقيقه في الخامسه عشر مايل يكون والدهم واحمل مسؤليتهم منذ الصغر ....


 دلفت الي المتجر وعينيها كانت ترمق الفساتين بدهشه لم يكن النوع التي تفضله ملفت كثيراً وانتهي الامر باختيارها فستان هادئ من الستان الابيض ضحكت بسعاده وهي ترمق نفسها خلال المرآه ثم الي والدتها التي بكت ووالده مايل التي كانت تصلي علي النبي في سرها وتبتسم ...التفتت نحو هاتفها في الحقيبه لتحمله مجيبه وصوت مايل يردف: كيف يبدو اشعر بالغيره 


ابتسمت لينا بخجل وهي تتمايل به امام المرآه : جميل اكثر مما تتصور وكأني داخل حلم وانتظرك بزيك العسكري ....اغمض مايل عينيه سانداً رأسه فوق الكرسي وهو يتخيل كيف تبدو ليهمس بذبول ونبره ثقيله: لينا 


لتردف لينا بابتسامه رامقه نفسها : ياعين لينا 

اصدر الاخر صوت زمجره خشنه وكأن صوتها احرق روحه فاتحاً عينيه رامقاً السقف هامساً بهيام : انتظر اللحظه التي اضمك بها الي قلبي ولا يستطيع شئ اخر تفريقنا ....مستعد للموت لاجلك ....فعل كل شئ لاظفر بك ....كنتِ ولازلتي وستبقي حلمي الاول والاخير 


عضت لينا شفتيها رامقه والدتها ووالدته بخجل وهم يتحدثون مع سيده المتجر هامسه : مايل 


ليبتلع الاخر ريقيه وكأن اسمه من شفتيها ارهق روحه ليجيبها بنبره خافته: ها صغيرتي 


لتردف الاخري بخجل هامسه بنبره ناعمه: انا ايضاً لا اطيق الانتظار لاستلقي بين يديك 


مسح الاخر وجهه بارهاق مردفاً بتعب : استري علينا لينا ...انا رجل مسكين 


ضحكت الاخري دون صوت رامقه والدتها لتردف : سأذهب لدفع الحساب سأفتقدك ياعزيز روحي 


عقد مايل حاجبيه مردف بابتسامة : من اين تعلمت الكلمه 

ابتسمت لينا وهي تدلف الي غرفه البروفا لنزع الفستان قائله : والدتك كلما تحدثت عنك تقول عزيز روحي وانا حقاً حقاً احببت الاسم والان غادر انا مشغول لازال ينقصني الكثير 


ليردف مايل بمكراكثري من اللون الاحمر انه المفضل ها 


توسعت اعين لينا رامقه الهاتف ليبتسم الاخر بخبث مغلق الهاتف وهو يقلبه بين انامله بابتسامه ...لتهز لينا رأسها بلا فائده الرجال لن يتغيروا ابدا ....حملت الحقائب وتباً لا تصدق نفسها انها انتقت بعض الملابس الحمراء ...حقاً اهذه المسؤليات الزوجيه.... هل تطور الامر بهذه السرعه لاشتري مايناسب ذوقه ومايحبه !....التفتت نحو والدتها التي رمقتها بطرف عينيها وكأنها تخبرها الان تشتري الاحمر هكذا بلا سبب وبمعني اخر اه ياقليله الحياء وماذا ايضا؟....لتشيح لينا وجهها ببراءه مشغله نفسها بالزهور والاطفال والاشياء البريئه .....



فتحت باب غرفه وهي تلقي الحقائب فوق الفراش بسعاده ناثره اياهم ثم رفعت الفستان معلقه اياه فوق المرآه الطويله الجانبيه وابتعدت للخلف وهي ترمقه بابتسامه نزعت حجابها بما انها ادت فريضه العشاء بمسجد مركز التسوق  ونزعت معطفها واخذت تتمايل حول نفسها وتهمهم متخيله رقصتها الاولي مع مايل فارده شعرها بأكمله فاتحه ذراعيها وهي تدور حول نفسها وتغني يسمعني حين يراقصني كلماتً ليست كالكلمات ....يأخذني من تحت ذراعي يزرعني ...بأحدي الغيماات ...التفتت نحو صوت والدتها وهي تصيحها لتناول العشاء : يأم الغيمات تعالي تناولي شيئاً واذهبي معه 


ضحكت لينا عاضه شفتيها بخجل ....لم يكن لها شهيه كبيره تناولت القليل فقط ودلفت اخذه حمام دافئ وطويل وارتدت بيجامه قطنيه وتركت شعرها منسدلاً ليجف  ....كان قد تأخر الوقت بالفعل ....والدتها نامت اولاً وهي لم تكن ترغب بالنوم رغم ان لديها عمل بالصباح فكرت بمشاهده التلفاز  وانتهي الامر بقرار قراءه كتاب قبل النوم ....دلفت الي مكتبه والدها وحملت كتاب وكوب قهوه ثم دلفت الي غرفتها فاتحه النور لتتجمد وقلبها خفق برعب شديد حينما رأت ظلام يقف امام المرآه بطوله وجسده يتطلع نحو فستانها بهدوء ومعالم فارغه .....



ارتجفت يدها التي تحمل الكوب حتي احرقت القهوه يدها لكنها لم تشعر ....بروده شديده اجتاحت جسدها وعينيها عالقه نحو الاخر بجمود وكأنها داخل حلم لا تستطيع تحريك قدمها او اصدار رده فعل حتي التقت عينيها بأعينه السوداء لتشهق بشحوب والكوب يسقط من يدها ببطئ متحطم وهي تلتفت في نفس اللحظه بسرعه راكضه نحو غرفه والدتها دافعه الباب لتتجمد رامقه والدتها نائمه ارضاً والغطاء فوقها وهي تنظر لها بذعر  لتشهق حينما اطبق يده الضخمه علي فمها وانفاسها مقيد اياها بذراعه الاخر لدرجه لم تعد قدمها تلمس الارض هامساً بنبره مرعبه بجوار اذنها : اذا اصدرتي صوتاً واحداً سأقتلها 


شهقت الاخري برعب مؤمه له وهي ترتجف...هذا يعني ان والدتها حيه ....نعم لم يقتلها بعد ....بكت الاخري حينما سحبها وهو يعود بجسده للخلف نحو غرفتها لتتملص منه دافعه اياه راكضه نحو الغرفه وهو يسير خلفها بهدوء شديد واضعه الخمار فوق رأسها وهي ترتعش مردفه بخوف : لا تقترب ...لا تقترب اياك ان تفعل ...ثم بكت برعشه وهي ترتجف : ماذا تريد مني ...لقد تعبت ...سرقت كل شئ جيد بحياتي ....ابتعد ....اتوسل اليك ....كانت تردف وهي تبكي بخوف عائده للخلف والاخر يقترب منها حتي التصقت بالحائط معتصره خمارها رافعه وجهها نحو الاخر الذي غطاها بطوله وظلامه رامقه اياه حتي كاد قلبها يتوقف من الرعب  رامقاً دموعها التي تنساب علي طول وجهها وتلك الخصلات المبلله الملتصقه بوجهها ليرفع سبابته يريد ادخالهم لتضرب الاخري يده بقوه وذعر وهي تردف : كف عن فعل تلك الحركه ...كف عن لمسي كف عن اثاره جنوني ....صرخت بكلمتها الاخيره وهي ترمقه بأعين حمراء وانفاسها تتصاعد وتخفق بصوت مسموع لترتخي معالم الاخر مميل رأسه وكأنه فاقد لعقله مردفاً وكأنه يحدث نفسه  : لا استطيع ....كلما خرجت خصله من شعرك افقد صوابي ....افقد عقلي لاني لا استطيع دفن وجههي دخل شعرك واستنشاق رائحتك حتي اخر انفاسي....افقد عقلي لانك اصبحت ملك شخص اخر بهذه البساطه ....لا لا ....ثم ابتسم بطريقه مخيفه رامقاً عينيها وهو يقترب اكثر حتي اختفت المسافه بينهم : بل فقدته حينما رأيت هذا ....ثم اشار بذراعه نحو فستانها المعلق فوق المرآه لتبتلع الاخري ريقيها بخوف معتصره يدها كي توقف رجفتها مردفه بشفتين ترتعش : عليك ان تغادر الان ....ستندم اقسم لك ستندم ان لم تفعل ....سأتصل بالشرطه وسأحرص علي سجنك مدي الحياه 



لترتخي ملامح الاخر مردفاً بنبره مظلمه : لما لم تفعلي ....لما لم تخبري الشرطه عني من قبل ....لما انتظرتي كل هذا الوقت 


لتصيح لينا بحقد وكراهيه صارخه بوجهه : ربما لاني ارغب بقتلك بنفسي ....شهقت بأنفاس مسلوبه مردفه بغصه وتعب : لاني اتمني لو امتلك الشجاعه الكافيه لقتلك كما فعلت بوالدي ....ربما لاني اخاف منك اكثر مما اتنفس ومع هذا اتمني قتلك


ليرمش الاخر ببطئ مردفاً بنبره سوداء وانفاسه الساخنه تلفح وجهها: انت تفعلين ....يقتلني التفكير بك كل ليله ....يتم قذفي بألاف الطلقات لكن نظره واحده من عينيك تقتل قلبي ....اجد نفسي اقود لالاف الاميال حتي اقف امام منزلك ....اتشارك نفس الهواء الذي تتنفسين ....لان الهواء خانق بدون انفاسك .....تقتليني ببطئ بابتعادك ويعديني الي الحياه رائحتك ....اتسأل لما لم اقتلك في اللحظه التي رايتك فيها تهربين مني وترتمين في حضن الوغد ...لما لم اؤذيك ....احطم رأسك ....لكني اجد نفسي عاجز عن إيذاءك عن لمس طرف ثوبك ....لا اعلم كيف كنت صامد طوال ذلك الوقت ....الالتزامات كانت تعيقني عن قتل الوغد الذي ارتبطي به لانه لسبب ليس من مصالحنا قتله او محاوله ذلك ....مقيد عن اختطافك وارغامك علي اخذك بالقوه فقط لاني اريد ابعادك عن عالمي ....انت لا تعلمين من اكون ياصغيره ....لم تري الشيطان الذي انا عليه ....انا اكون مخيف حينما يتعلق الامر بك ...اعطيتك فرصه وكان يجب ان تستغليها كفتاه جيده ولا تضطريني لقتل الوغد وتمزيقه بأسناني وحينها تباً للقانون وللاتزامات وتباً لي اذا تركت شئ يبعدني عنك اكثر



تطلعت لينا نحوه والغصه عالقه في حلقها حتي كادت تخنقها كانت تراه بصوره مشوشه بسبب دموعها تريد قول شئ لكنها عاجزه ....كل الكلمات كانت عاجزه عن تفسير القهر التي تشعر به ....عن مدي خوفها وعجزها وهي تقف امام رجل بضخامته واعينه المخيفه ....رائحته التي تخنقها وتقبض قلبها من الخوف .....لا تعلم ماذا تفعل ....اي استراتجيه تتخذ ....اي رده فعل لن يتسبب في ايذائها اكثر ....لتردف لينا واضعه يديها علي قلبها برجاء ونبره مرتعشه : انظر لي ....انا خائفه ....فتاه يتيمه انت قتلت والدها ....متزوجه برجل شريف كان رجلاً لكلمته وصان الوعد .....ماتفكر به شئ مستحيل ....غير منطقي ....كيف اتزوج برجل قتل والدي ....كيف احب شخص يقتحم حياتي ويؤذيني ويثير الرعب داخل قلبي ....حتي رائحتك تخنقني ....تجعل قلبي يختنق بين ضلوعي ....اتوسلك ....ارجوك ها ....ارحل عني ....مستعده لمسامحتك علي قتل والدي وذنبك بينك وبين الله تعالي ....وانا سأنساك ....سأفعل ....لن اذكرك يوماً ....وكأنك لم تمر بحياتي ....شهقت بغصه رامقه عينيه بزرقاويتها : فقط اعتقني ....اتركني اعيش حياتي بهدوء ...وانا مستعده لانساك طوال العمر 


همست الكلمه الاخيره رامقه عينيه باحثه عن ذره انسانيه وحيده ....عن شفقه ...عن اي مشاعر لكنها لم تجد ....كانت تري الظلام ....تري السواد يسود ملامحه اكثر .....عينيه كانت جامده نحو خاصتها لا ترمش لا تستطيع معرفه فيما يفكر ....لا تستطيع رؤيه اي ملامح علي وجهه ....رأت الفراغ فقط ....ثم ابتسم ببطئ 


ابتسم بطريقه ارعدت قلبها وجعلت نبضاته تضرب كناقوس الموت ...كان ينبض بسرعه لدرجه شعرت ان قلبها سيتوقف بأي لحظه وهو يرمقها بتلك الابتسامه التي تثير الرعب داخل النفس ....ليؤمي بهدوء مردفاً بنبره خافته : لا بأس ....لما لا .....


رمشت الاخري برعشه لتبتسم بتوتر وخوف رامقه باب غرفتها ثم رمقته مجددا منتظره ان يبتعد ويفسح لها المجال كي تتفقد والدتها لانه يحاصرها بجسده داخل الحائط ما يفصل بينهم ثلاث انشات اذا تحركت سترتطم به لكنه لم يفعل ....لم يتحرك وهو يرمقها بملامح لم تستطع تفسيرها ....ملامح مخيفه صامته وكأن مايوجد خلفها اشياء مرعبه لا يمكن تصورها او تفسيرها .....كانت انقي من ان تفهم مايوجد خلف الظلام وهي تعيش داخل النور طوال عمرها....وملامحه كانت توحي وكأنه سيسلبها داخل ظلامه 


ابتعد الاخر للخلف خطوه مخرج سيجاره لنفسه مشعل اياها بهدوء شديد زافراً دخانها نحو وجهها لترمش بخوف حينما همس بنبره ميته : لكن لدي شرط ....اعتصرت لينا خمارها التي تتشبث به دون دبابيس فوق رأسها هامسه بنبره مرتعشه : مـ ما هو 


ليردف الاخر بنبره مخيفه : ارتدي الفستان اريد رؤيته فوقك 


رمقت الاخري عينيه واحده تلو الاخري رامشه بخوف وشحوب تريد ان تتأكد ماتفوه به لتميل رأسها مردفه بغصه : ارجـو....ليقاطعها الاخر بنبره مضلمه : الان  



شهقت الاخري ببكاء هازه رأسها ليخرج جهاز صغير من جيبه بينما يأخذ نفس من سيجارته وعينيه ترمق خاصتها بظلام زافراً الدخان وهو يردف بنبره خافته ميته : ضغطه واحده وتنفجر الغرفه بوالدتك ....


لتهز الاخري رأسها بلا متقدمه بقدم مرتعشه نحو الفستان ساحبه اياه ليسقط بين يدها رامقه الاخر الذي يقف خلفها من المرآه وهو يرمقها بسوداويته زافراً الدخان ببطئ جاعلاً هاله من الرعب والدخان تحوم حوله ....ليسحب كرسي جالساً فوقه متكئ بظهره الضخم وصدره الذي يعلو ويهبط ببطئ  وعينيه نحوها ترمقها بفراغ  منتظر منها ان تفعل ويده الاخري تعبث بجهاز التحكم وكأنه يعبث بحياتها....


مسحت دموعها بظهر يدها برعشه واقفه خلف المرآه مرتديه الفستان كاتمه صوت شهقاتها ....وضعت الخمار فوق رأسها خارجه من خلف المرآه ببطئ رامقه الاخر الذي كان يتطلع نحوها من الاسفل ببطئ نحو الاعلي بهدوء شديد وملامح مظلمه واضعاً يده فوق فمه وكأنه يكبح غضبه وعينيه تفحص كل انش بها هامساً بنبره مخيفه: هذا كان لي ... لتجفل لينا عائده للخلف خطوه حينما نهض الاخر ساحباً غترته التي تحيط عنقه من الابيض والاسود فاتحاً اياها وهو يقف امامها تماماً ثم وضعها فوق رأسها لتغطي رأسها ونصف ظهرها بالكامل ...رفعت وجهها نحوه وهي تعتصر الفستان رامقه عينيه وهي ترمقها بشرود وملامح مخيفه وكأنه مغيب عن الواقع ....اخفض عينيه نحو خاصتها بشرود منتظره ان ينتهي ان ينسحب من حياتها الي الابد لكنه لم يفعل بقي واقفاً امامها ممسك باطراف غتره فوقها وهي محاصره بين ضخامته حتي انحني برأسه نحو وجهها لتشهق عائده للخلف لكنها تصلبت حينما حاوطها ظلام بذراعه لترتطم به وهي فزعت دافعه اياه من صدره دون جدوي مردفه بذعر : لا تلمسني ...لا تلمسني ...الا هذا ...لتشهق حينما سحبها الاخر من عنقها من الخلف  بقوه مقرب وجهها من وجهه رامقه اياه بخوف وهو يهمس  بنبره ميته فوق شفتيها: ششش ....ارقصي معي كما كنت ستفعلين مع الوغد ها ....قال هذا وهو يحيط خصرها بقوه بذراعه الاخر لتلتصق به ويده تقبض علي عنقها من الخلف....يتحرك بها وكأنهما يرقصان تحاول دفعه لكنه يبتسم معتصر اياها اكثر لتهشق ببكاء وهو يرغمها علي النظر في عينيه مثبت عنقها بالقوه لتغمض عينيها حينما امال رأسه بابتسامه مختله هامساً : فِتْنه...لطلما كنت فتنه احلت علي قلبي الممتلئ بالسواد ....ثم ضحك بطريقه ارجفت قلبها ثم دفن وجهه بعنقها وهو يعتصرها داخل حضنه ولازال يرقص معها دون موسيقي علي صوت شهقاتها ونبض قلبها الذي يكاد يتوقف من الخوف هامساً قرب اذنها بنبره خشنه وهادئه كالموت : مستعده لتنسيني طوال العمر ولا تذكريني ها ....ثم اخذ نفس من رائحتها كالمنتشي لتغمض الاخري عينيها بقهر شديد بسبب الذنوب ومايفعله من خطيئه تغضب خالقها ....ليفتح الاخر عينيه بظلام : تختنقين بسببي ....ترتعبين من وجودي ...تباً ياصغيره انت لا تعرفين ماهو الرعب الحقيقي .....انت لا تعرفين ما يمكنني فعله .....تبحثين عن رجل شريف لاني قذر في نظرك ....ثم ابتسم بطريقه مظلمه : وماذا ان فعلتي ....ماذا ان اصبحتِ تنتمين الي ظلامي ....السواد الذي اعيش به ....حينها لن يكون هناك مشكله ها ....سنصبح مسوخ معاً ....


توسعت اعين الاخري رامقه الفراغ امامها بذعر وهي تنصت الي كلماته تحاول استيعابها حتي شهقت حينما مزق الاخر فستانها من الخلف بأكمله لتصرخ دافعه اياه وهي تركض من مصيرها .....لتشهق ساقطه ارضاً  وانكشف سِترها حينما دفعها الاخر بضخامته نائماً فوقها ارضاً ....صرخت دافعه اياه وهي تتوسله لكنه اعتصر عنقها كاتماً صوتها وهو يردف بملامح مخيفه : سأحرص علي جعلك تنتمين الي ظلامي ....سأحرص علي تشويهك بالقدر الكافي لتشبهيني ....لتكوني جزءاً مني ...سأحرص علي محو كل ذره نقاء بك لتشبهي المسخ الذي انا عليه ....حينها ستنتمين لي الي الابد 


كانت الاخري تخدشه وتضربه بكل قوتها وهي تتملص اسفله تريد التحرر  وهو قيدها مقبل اياها بوحشيه كانما حياته اعتمدت علي هذا ...قبلها حتي ادمي شفتيها لاعقاً دمائها بفراغ هامساً بابتسامه مخيفه : لن تتوسليني مجددا لابتعد...فانا الذي يريدك دوماً بتشوهك ونقائك...رأت لينا ظلام لم تعهده داخل عينياه من قبل ....ظلام ادركت من خلاله لينا ....ان كل شئ انتهي ...كانت تحاول حاولت بكل قوتها ان تدفعه وتتملص منه وهي تصرخ حتي قتل اخر ذره من مقاومتها و جمود حل علي جسدها ....ليس استسلاماً بل لانها ادركت ان هذا الجسد لم يعد ملكاً لها ....


لم يكن حباً ولا رغبه ....كان غزواً استباح ارضها المقدسه ....شعرت بصرخاتها تتحجر داخل حلقها وكأنها زجاج يمزقه قبل ان يخرج ....كانت تنظر الي الفراغ بأعين شفافه كانت تشعر بيده تطوق وجهها رامقاً اياها بملامح سوداء وبروده تخللت داخل جسدها وهو يسلب نقاءها شيئاً فشيئاً وابتسامته المخيفه تتسع واعينه تغرق داخل الظلام والشهوه السوداء .....صوت انفاسه الثقيله كانت كسكين يطعن به قلبها انفاسه الساخنه التي تلفح جسدها تجعل قشعريره بارده تتخلل داخلها ورائحه عطره التي ستصبح كابوس يطارد انفاسها ....في تلك اللحظه التي كان ينتهكها شعرت ان عقلها يغادرها ليحمي نفسه ....كانت ترمق سقف الغرفه ودمعه عالقه داخل عينيها ....تنصت الي صوت نقر الساعه وتعد النجوم واحده تلو الاخري ....في تلك اللحظه لم تعد تشعر بجسدها ....لقد غادرت روحها تلك الغرفه لتقف في زاويه بعيده تراقب فتاه تشبهها تتحطم وتنتهك بينما كان يهدم اخر حصون كرامتها وقدسيتها بصمت مخيف .....ذرفت دمعه علي جانب وجهها حينما انتهي مطوق وجنتها بيده ماسحاً دموعها بابهامه بهدوء شديد وعينيها الشفافه عالقه داخل خاصته لكنها لم تكن تراه ....كانت تري نفسها في زاويه بعيده من ذكرياتها تضحك حينما البسها والدها الحجاب للمره الاولي....لما تلك الذكري الان ....لما هي ....الحجاب كان رمز العفه والسِتر ....وكأن عقلها يخبرها ان ذلك الستر قد انتهك ...قد تحطم ....اصبح ذكري مشوهه ....حينما انتهي ابتسم ....وكأنه فاز ....وكأنه انتصر في اثبات لها الي من تنتمي وان هذا الجسد لم يعد بالنقاء الذي كان عليه .....لينحني مردفاً الكلمات التي هزمت اخر ذره بها ...جاعله اياها انسانه بلا هويه ولا ذات محطم اياها حتي احترقت واصبحت رماد : لنري ان كان سيقبل بك بعد هذا ....سيصون الوعد كما قلتي ام لا ....سأتركك لتري بنفسك انك تنتمين لي...وانك لن تهربي مني مجددا او تري احد غيري ....يجب ان تتدركي انك اصبحت جزءاً مني الان ....تلك الندوب التي تركتها علي جسدك وروحك هي توقيعي الخاص ...صبغتك اليوم بلوني ولن يجرء احد بعد الان علي النظر لك دون ان يري ظلامي يحيط بك.....


تطلعت لينا نحو عينيه هامسه بصوت مذبوح جاهدت كثيراً حتي تستطيع اخراجه : كافر ....اكرهك ....قتلت...ثم شهقت بنبره مختنقه ..:قتلت كل شئ بي ولم يعد ...ثم شهقت هامسه بذل : لم يعد سوي الرماد ....ليقرب الاخر وجهه منها معتصر بقبضته  فكها بقسوه مردفاً بنبره مظلمهاريد ذلك الرماد ....اريد انكسارك ....صمتك ....لا اريد حبك  ...انا  اريد امتلاك حطامك....لا اكترث لحبك لي ....لكرهك لي ....مايهمني انك لن تستطيعين التنفس دون اذني ....مايهمني اني الوحيد الذي يمتلكك ....حتي احلامك اريد ان اكون مسخك الوحيد بها ....ثم ابتسم بطريقه مختله : منذ هذه اللحظه لم تعودي ملكاً لشخص اخر ....اصبحت ملكاً لهوسي ياصغيره ....قال هذا ثم انحني اخذاً نفساً من عنقها طابعاً فوقه قبله طويله اخذاً وقت العالم بأثره ثم نهض ورحل ببساطه .....تاركاً اياها ملقاه فوق ارضيه الغرفه البارده .....


تشعر بثقل شديد فوق صدرها ....تحاول استيعاب ماحدث ....كيف لغرفتها وجدارنها ان تبقي صامته ولم تصرخ لاجلها ....كيف شهدت هذا المشهد البشع ....كيف لم تهتز السماء وتسقط فوق رؤوسهم ....كيف شهدت غرفتها اغتيالها دون ان تهتز جدرانها ....ابتسمت ....نعم فعلت ....ابتسمت لينا رامقه سقف الغرفه وسرعان ماتحولت ابتسامتها الي ضحك ...ضحك مفرط وجسدها يهتز معها وهي تضحك بعدم تصديق حتي تحول صوت ضحكاتها الي شهيق وصراخ شديد....كانت تصرخ وهي تمسك شعرها ورأسها وكأنها فقدت عقلها متكوره حول نفسها بوضع الجنين وهي تضع يديها علي اذنها وتعتصر شعرها حتي كادت تمزقه بصراخ اتلف احبالها الصوتيه وكأنها تريد ان تشعر بألم اكثر قسوه مما تشعر به لكنه لم يفعل لم يكن هناك الم اقسي من الم قلبها حتي اقتلعت شعرها صارخه بكل قوتها ....كانت تصرخ بلا وعي لكنها لم تفقد وعيها ...لما لم تفعل ...لما لم تفقد وعيها حتي تهرب ....كانت تصرخ ببكاء وهي تعتصر نفسها بقوه وتخدش وجهها حتي نهضت وهي تلتفت حولها رامقه فستانها الممزق وبقع دماء فوقه ملابسها مشققه .....رامقه جسدها بخوف وكأنه مشوه وقذر ....ترمق نفسها برعب وتفركه وكأنها تحاول محو آثاره ....رمقت باب غرفتها مناديه كطفله :ماما....ثم زحفت وهي لا تشعر بقدمها خارجه من الغرفه تنادي بصوت تقطعت اوتاره: ماما....اجيبيني....النجده ....دلفت الي غرفتها رامقه والدتها وهو يغطيها بملائه لتضع رأسها علي صدرها وهي تنصت لضربات قلبها : ماما ردي علي .....ماما انظري لي ....ماما انظري ماذا فعل بي ....شعرت لينا وكأن جسدها احترق تماماً ....المرعب انها لم تعد تشعر بالالم ايضاً  لم يعد للدموع معني ....ولم يعد للصراخ صدي ....كانت جسد بلا روح.... فارغه من الداخل ....والعالم بأكمله اصبح اظلم بلا لون ....لم اكن اعلم ان الروح يمكن ان تحترق حتي يتلفها الرماد.. ...يقولون ان النار تترك أثر لكن النار داخلها اكلتها ولم يعد هناك أنا ....وكأني اصبحت جثه روحها عالقه في تلك اللحظه المشؤومه ...كنت اظن ان القصه انتهت ....لكني ادركت في تلك اللحظه وانا اصرخ ان ينقذني احد بصوتي التالف والمحترق  انها بدايه الحريق ....




********

#يتبع باذن الله

#ورده_عبدالله


سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك ربي واتوب اليك 



Love u all
🎀;

تعليقات

  1. جمااااااااالها بالفستان🥹🦋حسبي الله فظلام

    ردحذف
    الردود
    1. لم أكن أعلمأن الروح يمكن أن تحترق حتى يتلفها الرماد

      كمية العمق فذي العبارة☕🥀

      حذف
    2. "بداية الحرق"💔

      القادم مظظظظظلم في البارتات الجاية الله يسسستر

      حذف
  2. انها بدايه الحريق💔😭

    ردحذف
  3. امتي البارت القادم

    ردحذف
  4. لااااااااا ما ادري ادا ابكي عليها او على مايل يلي راح بجن او اسوي جلسة دعاء على ظلام الله يهديه ما اعرف

    ردحذف

إرسال تعليق

Madness come back a live

اقتباس من بارت 25 حب سام

رماد ch|4

Poisoned love ch|1

Behind his black eyes

اقتباس