صياد الذئب ch|1
Ch|1
تنهدت ريڤين وهي ترفع الصوت داخل سماعه الاذن حتي لا يصل اليها صياح والدتها الذي لا يتوقف وهو كالاتي لما لا تتركين الحاسوب ...لما لا تتوقفين عن حبس نفسك داخل غرفتك وتتشاركي مع العائله ...لما لا تنظفين غرفتك ....هذه كانت السينفونيه الرائعه التي تستمر في عزفها كل يوم وطوال الوقت ....تنهدت بلا اكتراث واقفه مغلقه الحاسوب وارتدت قميص قطني فوق حماله صدرها دون نزع سماعه الاذن وهي تسمع تلك الموسيقي الصاخبه وتنادي موزس اخاها الصغير ....رمقت تاريخ اليوم كان السابع من ديسمبر تبقي خمسه ايام علي عيد ميلادي .....رددت هذا وهي تنزل السلم بملل ويدها تتلمس الاطار الخشبي واعينها تتفقد المكان امامها ولا اثر لذلك المشاكس الصغير لتلتفت عند الدرجه الاخيره كي تدلف الي المطبخ لتتجمد واقفه وعينيها تصلبت نحو اخيها ....عينيه حمراء واسعه وكأنه شاهد اسوء كوابيسه ورأسه ملتصق بالجدار ...رأسه فقط ....الدماء تتساقط من عنقه المذبوح وعينيه حمراء ميته ...
اخفضت ريفين عينيها ببطئ نحو جسد الصغير بلا رأس والدماء تسيل من عنقه ببطئ في بركه من الدماء حوله....والموسيقي لازالت تصرخ في اذنها مع اعينها الجامده ....شعرت بالامر كأنه كابوس ...نعم كابوس بشع ومخيف ...وستمر من امامه وكأنه لا شئ....هذا ماحاول عقلها تصديقه وهي تسير ببطئ نحو جسد اخيها ذو السادسه فقط ورأسه معلق بالجدار بهوك حديدي ....اشاحت عينيها وهي تهمس بنبره مرتعشه :ماما ....امي ...اين انت ...اتجهت نحو المطبخ لترتجف يديها معتصره طرف سروالها القصير وهي تري الماء مفتوح حتي سال ارضاً ممتزج بالدماء وينساب اسفل المائده التي تنتصف المطبخ ...تقدمت ريفين ببطئ داعسه بقدمها الحافيه الدماء وهي تتبع الاثر لتري والدتها تنام ارضاً عينيها مقلوعتان وهناك سكين داخل عنقها....نعم كابوس ...لا يوجد لمثل تلك الوحشيه ....لا يمكن ان يكون هذا حقيقي ....انه تأثير افلام الرعب التي ادمنت مشاهدتها ....هذا لا يستطيع شئ استيعابه مطلقاً .....امالت براسها قليلاً ثم التفتت ببطئ ...ستعود الي غرفتها وتستيقظ ...لابد انها نامت ...نعم كانت متعبه فعلا لذا عليها ان ترتاح ....وتستيقظ وتجد والدتها فوق رأسها تخبرها ان الغداء جاهز....تقدمت نحو الخارج متجاهله ملمس الدماء الذي تدعسه قدمها مسبب قشعريره ترفض ان تصدقها....وهي تصعد نحو الاعلي لكنها توقفت حينما رأت شئ...التفتت نحو الخلف لتجد رجل يقف في غرفه المعيشه ...يرتدي قناع علي وجهه وبعدها خرج عده رجال من اللامكان ....اخفضت عينيها ببطئ نحو رأس والدها وذلك الرجل يمسكه في يده من شعره عينيه مغلقه والدماء تقطر منه ....تباً هذا الكابوس لما لا ينتهي ....رفعت يديها ببطئ نحو سماعه الاذن نازعه اياها ثم اسقطتها ارضاً متبعه صوتها وهو يتدحرج علي الارض نحو الاسفل ....ثم رفعت وجهها نحو ذلك الرجل وهو يلقي رأس والدها نحوها ليتدحرج اليها كالكره حتي توقف امامها ....لكن عينيها لازالت مصوبه نحوه وهو يسترخي فوق الاريكه مشعل سيجاره لنفسه ....رأت الرجال يقتربون منها وهي لازالت عينيها مصوبه نحو ذلك الرجل الذي كان يرمق الاوراق امامه بابتسامه لعينه ...امسكها احد الرجال دافعاً اياها نحوه ليلقيها ارضاً امام قدمه فوق ركبتيها .....شعرت بأن العالم يدور بها ...ورغبه عامره في التقئ ....اطرافها بأكملها اصبحت بارده وعينيها اصبحت تخلق حلقات دائريه بيضاء حتي شوشت الرؤيه ....رفعت وجهها ببطئ شديد نحو الرجل الذي يجلس امامها واضعاً قدم فوق الاخري ويقلب في الاوراق ببطئ نازعاً القناع من رأسه ...كان رجل تجاوز منتصف الاربعين ....عينيه ميته وبلا ملامح ....اخذ نفس من سيجارته هامساً وكأنه يحدث نفسه : العاهر كان يظن اني لن امسك به ....رفع عينيه رامقاً ملامحها الشاحبه مردفاً بابتسامة ساخره: لا داعي للحزن ...لا يجب ان تحزني علي اب يعرض حياه اطفاله للخطر ....اعذريني لكن لدينا قانون واحد ....الخائن يقتل مع عائلته ....شهقت حينما سحب احد الرجال شعرها من الخلف واضعاً السكين فوق عنقها وهي ترمق الرجل بأعين متسعه وتشعر بحراره دمها يسيل اسفل السكين والرجل يبتسم بملل وهو يأخذ نفس من سيجارته لتهمس ريفين بصوت مبحوح ربما لم تستطع اخراجه من الصدمه او الرعب : توقف ....ابتسم الاخر مظهر سنه الفضي رافعاً سبابته والوسطي كي يمنع الاخر ليتوقف لكنه لم يبعد السكين ....لعق الاخر شفته العلويه ثم اخذ نفساً من سيجارته منحني نحو وجه ريفين زافراً الدخان في وجهها لتردف الاخري بأعين حمراء : لا تقلتني ....اتسعت ابتسامه الاخر لتكمل ريفين : اعطني فرصه كي اقتلك اولاً ...وان فشلت لديك الحق بقتلي ....
ضحك ....ليس هو فقط وانما الجميع فعل ذلك وكأنها القت نكته ....ربما فعلاً فقدت عقلها ....الجميع ظن انها ارادته ان يتوقف لان روح الانسان غاليه فتاه مثلها ماتت عائلتها مالذي قد تفعله بحياتها توقعوا انه تشبثت بها خوفاً وانما تريد ان تعيش كي تنتقم؟! وهذا حقاً جعلهم يضحكون اما هي كانت جامده ترمق الزعيم بتفاصيله وكأنه توشم وجهه داخل عقلها كي لا تنساه ابداً ....توقف الزعيم عن الضحك ماداً يده نحو فكها ممسك اياه بسخريه : هذا لطيف ....انظروا العاهر توماس ليس بارعاً فقط في حل القضايا واثاره المتاعب ....الوغد ايضاً يحب تربيه القطط المشاكسه ....ثم رمقها مبتسم بهدوء : وانت ايتها القطه ....تريدين فرصه ها ....حك الاخر ذقنه بيده التي تحمل السيجاره ثم اخذ نفساً زافراً اياه ببطئ وابتسم بفراغ : لما لا اذاً ....ثم اشار للرجل الذي يمسكها من شعرها ويضع السكين علي عنقها ان يفلتها لترمقه ريفين بجمود واعين حمراء ليردف بابتسامه سوداء : تذكري هذا الوجه جيداً ياصغيره ....لانه حينما تقررين الموت تعالي لكي يكون وجههي اخر شيء تريه في حياتك ....قال هذا لتشهق حينما ضربها احدهم بقوه علي رأسها لتسقط ارضاً ممسكه مكان الضربه بألم وحراره الدماء سالت علي يدها رامقه الاخر الذي نهض بطوله وضخامته مبتسم وهو يشير لرجاله بالانسحاب والاخري تنظر اليه والدماء تسيل علي وجهها والرؤيه اصبحت مشوشه مغمضه عينيها بارهاق ثم فقدت الوعي
لكل شخص في هذه الحياه ذكري سيئه ....يتمني لو ينساها حتي يكمل حياته ....لكن هناك اشخاص حياتهم تدور حول تلك الذكري ....ويعيشون فقط لاجلها ....اما لانتقام او الموت في سبيلها ....لكن لا احد يعلم مالثمن ...وهل يستحق ان تفني حياتك في سبيله ام لا....
فتحت ريفين عينيها ببطئ رامقه سقف رمادي ورائحه الكحول والمعقمات تفوح من انفها .....رمشت بتعب وبطئ ثم التفتت بجوارها لتجد ستائر بيضاء ...مدت يدها لتمسك رأسها لكنها لم تستطع لتلتفت نحو يدها لتجدها مكبله بالسرير بواسطه قيود الشرطه ....سحبتها ريفين مره بعد مره بعنف لكنها لم تستطع فكها لتصرخ بغضب هستري وهي تسحبها بشكل اعنف حتي فتح الستار ودلفت ممرضه ورجل شرطه وحاولوا تهدئتها وهي كانت ترمقهم بغضب ملامحها باهته وشفتيها بيضاء واسفل عينيها بني وجسدها هزيل وكأنها لم تاكل لايام ....صرخت حينما قيدها الشرطي وهي تدفع بقدمها وتصرخ حتي اعطتها الممرضه ابره مهدئه ولم تعد تشعر بشئ ....ذكريات ...احلام ...هواجس ...لم تكن تعرف ماهي ....او ماتلك الاشياء الغريبه التي تساور عقلها .....عقلها كان يخترع نعم بالتاكيد يفعل ....لان ايً من هذا ليس حقيقي ....فتحت ريفين عينيها مجددا حينما سمعت صوت الطبيب وهو ينادي باسمها....رمشت رامقه اياه بتعب ليتنهد مسجل ملاحظاته ثم وقع قرار بنقلها من المشفي ....متي اتت الي المشفي لا تعلم ....اين عائلتها لا تعلم ....كانت مخدره ....جسدها مسترخي تسير مع الشرطي بجسد ثقيل ....وكأنها ليست هي ....اخذها بسياره وانطلق بها نحو المحكمه ....نزلت مع الشرطي لتترنح والكثير من الصحافه ازدحموا حولها وهم يلتقطون الصور وهي تراهم بصعوبه وتترنح والشرطه تدفعهم عنها لا تفهم شيء ...حتي الكلام الذي تفهوا به كان غير منطقي ومتخلف ....اي هراء يتحدثون عنه وهم يسألوها بكل ثقه لما قتلتي عائلتك وما الدافع الذي جعلك تتناولين المخدارت ....لقد فقدوا عقلهم حقاً .....
جلست ريفين خلف القضبان رامقه المحكمه باستغراب ثم اخفضت وجهها نحو ملابس المتهمين التي ترتديها ...كانت بدله عليها رقم صفر سبعه ثم التفتت نحو الحضور لتجد عدد كبير من الناس يرمقونها وكأنهم يشاهدون كائن غريب اعادت ريفين وجهها نحو كرسي القاضي و خيم صمت ثقيل على قاعة المحكمة...لم يقطعه سوى صوت الأوراق التي يقلبها القاضي ببرود....بينما كانت ريفين تشعر وكأن جدران القاعة تضيق عليها.... رائحة المعقمات لا تزال عالقة في أنفها وشئ اخر غريب يشعرها بالدوارن....اعتصرت ريفين عينها محاوله تذكر اي شئ حتي شهقت حينما انتابتها صورة رأس أخيها المعلق بالهوك لتفتح عينيها بذعر ورعشه سرت في جسدها ممسكه رأسها بيدها المقيده بألم حتي رفعتها حينما تم اعلان التاريخ ...اليوم هو الاربعاء الموافق ثمانيه وعشرين من ديسمبر ثم ادلي برقم الجلسه والقضيه....رمشت ريفين رامقه الرجل باستغراب شديد ....اليوم ثمانيه فقط وليس ثمانيه وعشرين بالامس كان السابع من ديسمير ...بالامس قتلت عائلتها فقط ....لابد انه اخطئ بالتاريخ كيف مر عشرون يوم دون ان تشعر...
التفتت ريفين حينما وقف المدعي العام....رجل ذو ملامح حادة ونبرة صوت واثقة كأنها سيف يقطع رقبتها...وبدأ بسرد القضيه التي صاغها بعناية واعين ريفين شاخصه نحوه بجمود وعدم تصديق :سيدي القاضي....نحن لا نتحدث هنا عن جريمة عادية....بل عن مأساة تسبب فيها الإدمان الأسود.....المتهمة ريفين توماس....كانت تعيش في عالم موازٍ صنعته المواد المخدرة التي وُجدت بوفرة في دمها وفي غرفتها....تقرير الطب الشرعي يؤكد وجود نسب عالية من مخدر الهلوسة في جسدها وقت وقوع الجريمة....
رفعت ريفين رأسها ببطء... شفاهها المرتجفة حاولت نطق كلمة كذب لكن صوتها كان محبوساً في حنجرتها المحترقة....تابع المدعي العام وهو يعرض صوراً مكبرة للسكين التي وُجدت في المطبخ:بصمات المتهمة تغطي مقبض السكين التي ذُبحت بها والدتها.... الجيران شهدوا بصراخها المستمر....وظنوا أنه شجار عائلي معتاد....لكن الحقيقة كانت أبشع....في نوبة هياج ناتجة عن جرعة زائدة قامت المتهمة بتصفية عائلتها بدم بارد ثم حاولت اختلاق قصة وهمية عن رجال مقنعين لتتملص من العقاب.... حتى والدها... الذي حاول حمايتها بحبسها داخل المنزل كي لا تتعاطي المخدارت... لم يسلم من جنونها.....توسعت اعين ريفين رامقه المدعي العام بعدم تصديق .... ضرب القاضي بمطرقته والتفت نحو ريفين بملامح خالية من الشفقة:المتهمة ريفين....هل لديكِ ما تقولينه دفاعاً عن نفسك؟
وقفت ريفين ببطئ وترنحت قليلاً سانده يدها المرتعشة على حافة القفص الحديدي ...نظرت إلى الحضور رأت وجوه الصحفيين الجائعة للسبق ورأت في الزاوية البعيدة...رجل يرتدي بدلة أنيقة يضع ساقاً فوق الأخرى.....لم يكن مقنعاً الآن.... لكن عينيه الميتتين كانت هي ذاتها.... كان يرمقها بابتسامة خفية....تماماً كما فعل حين ألقى رأس والدها أمامها....
ابتلعت ريقها المر وقالت بصوت مبحوح كأنه آتٍ من القبر:المخدرات... البصمات... كل هذا صنعوه هم... أنا لم ألمس السكين.... أنا لم أتعاطَ شيئاً... والدي قُتل لأنه كان يعرف شيئاً عنهم... عن ذلك الرجل!
أشارت بإصبع مرتجف نحو الرجل في آخر القاعة...فالتفتت الرؤوس.... لكن الرجل كان قد اختفى بلمح البصر... وكأنه سراب...
ضحك المدعي العام بسخرية:كما ترون سيدي القاضي...هي لا تزال تعاني من هلاوس بصرية حتى الآن....تدعي وجود أشخاص وهميين في القاعة!
استمرت الجلسة لساعات...عُرضت فيها تقارير مخبرية مزورة بدقة احترافية... وشهادات لضباط شرطة تم شراؤهم بالمال....كانت اللعبة محبوكة.... الضحية أصبحت هي الجانية...والقاتل الحقيقي أصبح هو الشاهد الصامت على ضياع حياتها....
نطق القاضي حكمه النهائي وسط ضجيج الكاميرات:بناءً على الأدلة الدامغة وتقارير السموم وبصمات الأصابع... تحكم المحكمة على ريفين توماس بالسجن المؤبد في المصحة النفسية الجنائية لعدم أهليتها العقلية وقت ارتكاب الجريمة بسبب تعاطي المواد المخدرة...
سقطت ريفين على ركبتيها تماماً كما سقطت أمام قدم الزعيم في تلك الليلة المشؤومة ....شعرت ببرد القيود يلتف حول معصميها مجدداً لكن هذه المرة لم تكن تبكي....تحولت نظرتها من الانكسار إلى شيء حاد كالشفرة....تذكرت كلامه ...حينما تقررين الموت... تعالي ليكون وجهي آخر شيء ترينه...ضرب القاضي بمطرقته ثلاث ضربات دوت في أرجاء القاعة كأنها مسامير تُدق في نعش حياة ريفين واكمل ببرود شديد: بناءً على التقارير الطبية التي تثبت انعدام الأهلية العقلية للمتهمة نتيجة تعاطي جرعات مفرطة من المواد المخدرة....وتقارير البصمات الدامغة.....تقرر المحكمة إيداع ريفين توماس في مصحة سانت جود للأمراض العقلية الجنائية تحت حراسة مشددة....
في تلك اللحظة انقطع الخيط الرفيع الذي كان يربط ريفين بالواقع....لم تعد ترى القاعة...بل رأت دماء أخيها تسيل على أرضية المحكمة....رأت رأس والدها يتدحرج بين أقدام المحامين....ودماء والدتها تغرق الجميع
استقامت ريفين فجأة وجسدها الهزيل يرتجف بقوة غير طبيعية وخرجت منها صرخة مزقت هدوء القاعة... صرخة بدأت من أعماق حنجرتها وانتهت بعويل هيستيري هز كيان الحاضرين:كذب!!! كلكم كاذبون!!...ضربت بيديها المكبولتين بالقيود الحافة الخشبية لقفص الاتهام بقوة جعلت مفاصل أصابعها تنزف وهي تهز القفص بقوه رجل.....حاول شرطيان الإمساك بها لكنها تملصت منهما بركلة جنونية وهي تصرخ بوجه المدعي العام:أنا لم أقتلهم! هو من فعل! الرجل ذو القناع الفضي! رأيته يقتله! رأيت دماء أمي ممتزجة بالماء! أنتم القتلة لأنكم تصدقون أوراقه وتكذبون عيني التي رأتهم !!...تحولت القاعة إلى ساحة فوضى....المصورون يقتنصون لقطات لوجهها الشاحب وعروق رقبتها النافرة وهي تصرخ كمختله فقدت عقلها واربعه رجال غير قادرين علي اسكاتها....والجمهور يتراجع بذعر....رمت ريفين نفسها نحو السياج الفاصل محاولة الوصول إلى منصة القاضي....وهي تبصق الكلمات بمرارة وكأنها مختله فاقده لعقلها :سأقتلكم جميعاً! سأخرج وأحرق هذا العالم فوق رؤوسكم! يا حثالة.. يا خونة!....ياكلااب
التفت القاضي بملامح مشمئزة نحو الحراس وأشار بيده:سيطِروا عليها فوراً! انقلوا هذه المجنونة بعيداً عن هنا...إنها تشكل خطراً على العامة وعلى نفسها!....انقض عليها أربعة حراس....ألقوها أرضاً وضغطوا بجثثهم الثقيله فوق جسدها النحيل لتقييد حركتها ارضاً.... كانت ريفين تركل وتعتصر ملابسها وصوت صراخها بدأ يتحول إلى حشرجة مخنوقة بينما كانت الدموع واللعاب والدماء تختلط على وجهها: أميييي! موزس!....ابي ....نادت بأسماء عائلتها بنبرة تقطع القلب قبل أن يغرز ممرض الطوارئ إبرة مهدئة في رقبتها مباشرة....بدأ جسدها يرتخي تدريجياً وعيناها اللتان كانت تقدحان شرراً أخذتا تغيبان خلف جفونها المثقلة والدموع تسيل من عينيها بينما كان الحراس يسحبونها كجثة هامدة خارج القاعة....لمح عقلها الباطن في آخر الردهة ذلك الرجل......كان يعدل ربطة عنقه ببرود ويبتسم لها تلك الابتسامه التي لن تنساها في حياتها وهو يشير بيده بعلامة وداعاً يا صغيرة ثم توارى خلف الأبواب....وبعدها ارتخت عينها تماما مغشي عليها
فتحت ريفين عينيها بعد ساعات لتجد نفسها في غرفة جدرانها مغطاة بالجلد الأبيض المبطن... لا نوافذ....لا مقابض للأبواب... وفقط ضوء نيون باهت يطن فوق رأسها....
أدركت حينها أن العالم الخارجي قد انتهى بالنسبة لها....وأن ريفين القديمة... الفتاة التي تحب الحاسوب وعلم البرمجه والالكترونيات والموسيقى الصاخبة....قد ماتت في تلك القاعة....
مر أسبوع واحد في مصحة سانت جود....وكان كافياً ليدرك الجميع أن ريفين توماس ليست مجرد مدمنة محطمة... بل هي بركان خامد ينتظر اللحظة المناسبة للانفجار....كانت الجدران المبطنة للغرفة رقم (207) تشهد على لياليها الطويلة....لم تكن تبكي بل كانت تخدش الجلد الأبيض بأظافرها حتى تدمي ....ترسم في خيالها خريطة للمكان وتستعيد تفاصيل وجه الرجل ذو السن الفضي ألف مرة في الساعة الواحدة....
خرجت ريفين إلى الساحة المسيجة بأسلاك شائكة عالية....كانت تسير بكتفين مشدودتين وعينين غائرتين يملؤهما برود مخيف..... اقتربت منها مارثا وهي سجينة ضخمة الجثة معروفة ببطشها بين المريضات....مالت مارثا نحوها بابتسامة صفراء:أهلاً بالجميلة الصغيرة.. سمعتُ أنكي ذبحتي عائلتك؟ هل أعجبك ملمس الدماء؟...ضحكت مارثا ومن حولها من السجينات لكن ريفين لم ترمش....توقفت تماماً ونظرت إلى مارثا بنظرة بارده خاليه من الحياه نظرة جعلت الضحكة تتجمد على شفاه الضخمة المقززه لتهمس ريفين بنبرة هادئة ومرعبة:الدماء ملمسها لزج ودافئ....تماماً كالدماء التي ستسيل من حنجرتك إذا تجرأت ونطقتي اسم عائلتي مرة أخرى...
رمقتها مارثا بملامح غاضبه وحاولت دفع ريفين لكن ريفين وبسرعة لم يتوقعها أحد لم تتراجع....بدلاً من ذلك غرزت أصابعها في عيني مارثا بقسوة ثم وجهت رأسها بنطحة قوية لترتطم بأنف مارثا الذي تهشم مصدراً صوتاً مقززاً....سقطت مارثا أرضاً تصرخ وهجم الحراس لتقييد ريفين التي كانت تقف فوقها والدم يلطخ قميصها الأبيض بملامحها بارده و ...مستمتعة بالمنظر لدرجه ابتسمت بعد ايام طويله ....
اخذوها الحرس لمكتب الطبيب ميلر.... الطبيب المسؤول عن تقييم حالتها.....كان ينظر للأوراق بدهشة ثم مسح وجهه مردف بعدم تصديق : ريفين.. سجلك يقول إنكي كنتي فتاة هادئة....متفوقة في البرمجة.... والآن تهاجمين مريضة تضاعف حجمك مرتين؟ ما الذي يحدث بداخلك ؟...
جلست ريفين واضعة قدماً فوق الأخرى ومالت برأسها قليلاً وقالت بابتسامة غامضه ولطيفه:انا لم افعل شئ ...هي من هاجمتني ...ثم أكملت وهي تقترب من مكتبه هامسة بابتسامة لطيفه وخبيثه:أخبرني يا دكتور.....كم من الوقت سيستغرق الأمر لأقنعك بأنني شُفيت تماما ها؟!....أريد أن أكون الفتاة المثالية هنا.. لكي تفتحوا لي الأبواب بأنفسكم....قالتها ثم نهضت بلا اكتراث مغادره الغرفه
بدأت ريفين خطتها....توقفت عن الصراخ...توقفت عن الهياج....بدأت تتظاهر بتناول الأدوية بينما تخبئها تحت لسانها لتلفظها لاحقاً....بدأت تتقرب من الممرضين بابتسامات زائفة....وتراقب بدقة مواعيد تبديل الحراس....ومواقع كاميرات المراقبة ونقاط الضعف في النظام الأمني للمصحة....
لم تعد تلك القطة المشاكسة التي سخر منها الزعيم..... لقد أصبحت أفعى تغير جلدها بصبر... تنتظر اللحظة التي تخرج فيها لتغرز أنيابها في عنق كل من سلبها حياتها
مر عامان كاملان.....عامان من الصمت المريب...والالتزام الحديدي.... والتمثيل البارع الذي جعل أطباء مصحة سانت جود يكتبون في تقاريرهم: المريضة ريفين توماس أظهرت استجابة مذهلة للعلاج.... وتجاوزت صدمة فقدان عائلتها...وأصبحت عنصراً مساعداً في تهدئة المرضى الآخرين....لكن الحقيقة كانت تقبع خلف جفنيها....ريفين لم تكن تتعافى.... كانت تتأهب.....حتي حانت ليلة الهروب الكبرى....خفتت الأضواء في الممرات الطويلة للمصحة.....كانت ريفين تجلس في غرفتها.... ليست تلك الغرفة المبطنة القديمة...بل غرفة عادية مكافأة لها على حسن سلوكها.... كانت تمسك بقطعة معدنية صغيرة حادة استخرجتها بصبر من هيكل سريرها وبدأت تفك براغي لوحة التحكم الصغيرة خلف التلفاز القديم في غرفتها.....لقد استعادت ريفين مهاراتها القديمة في البرمجة والأنظمة ....لم تكن تحتاج لحاسوب خارق....بل فقط لأسلاك مكشوفة وعقل بارد...
بينما كان الحارس ستيف يتثاءب أمام شاشات المراقبة لاحظ وميضاً غريباً....فجأة تحولت جميع الشاشات إلى اللون الأسود.... ثم ظهرت جملة واحدة باللون الأحمر القاني:
صياد الذئب
تجمد ستيف في مكانه وفي تلك اللحظة فُتحت أبواب جميع الزنازين في القسم الجنائي دفعة واحدة.....دوت صفارات الإنذار واختلطت صرخات المرضى المحبوسين منذ سنوات بضحكاتهم الهيستيرية وهم يندفعون إلى الممرات.....خرجت ريفين في قلب الفوضى
وسط الدخان وصراخ الحراس ....كانت تسير بخطوات واثقة مرتدية معطف طبيب سرقته في وقت سابق وشعرها الأسود منسدل على وجهها الشاحب.....لم تكن تركض بل كانت تتحرك كظلال الموت....اعترض طريقها حارس ضخم لكن ريفين لم تتردد ركلته في ركبته ثم غرزت القطعة المعدنية في شريان فخذه بدقة جراحية ليسقط ارضاً....لم تنظر إليه وهو ينزف ويصرخ بل أخذت منه بطاقة المرور الممغنطة ومسدسه ببرود شديد.....ثم توجهت عند المخرج المخصص لسيارات الإسعاف....كان الدكتور ميلر يحاول الهرب بسيارته ليجد فوهة مسدس باردة تلتصق بوجنته التفت بذعر ليرى ريفين لكن عينيها لم تكونا عيني المريضة المثالية التي عالجها لعامين....كانت فتاه اخري بملامح سوداء واعين مظلمه وبرود قاتل يغمر وجهها همست ريفين بنبرة تقطر سماً: شكراً على شهادة الشفاء يا دكتور.. لقد كنت محقاً....أنا الآن بكامل قواي العقلية لأعرف تماماً كيف سأحرق المدينة بحثاً عن الوغد الذي القاني هنا ....ثم ابتسمت بجنون : لا تقلق ...سأذهب لاشكره فقط ....دفعته خارج السيارة وانطلقت بها محطمة البوابة الحديدية للمصحة....التفتت رامشه ببرود نحو مرآة الرؤية الخلفية لتري المصحة تشتعل خلفها وسط فوضى المرضى الفارين والصراخ الذي يدوي في كل مكان .....
توقفت ريفين بالسيارة فوق تلة تطل على المدينة البعيدة.... أخرجت من جيبها ورقة صغيرة مهترئة....كانت قد سرقتها من ملفها الاجرامي حول عناوين بعض الشهود رامقه اياهم ببرود
ثم أخرجت ولاعة وأشعلت سيجارة عادة ورثتها من عدوها وزفرت الدخان في الهواء البارد وهي تنظر لتاريخ اليوم في ساعة السيارة الرقمية.....12 ديسمبر....عيد ميلادي اليوم..همست بابتسامة مخيفة مكمله وهي تأخذ نفس زافره الدخان بملامح سوداء :والهدية ستكون رؤوسكم جميعاً....التفت ريفين راكبه السياره ثم انطلقت بها حتي تفاجأت بشاحنه ارتطمت بها عن طريق الخطأ وانفجرت بها السياره وماتت ....شهق الاطفال حينما قالت ذلك الانسه نيفيرين رامقين اياها وهم يفتحون فمهم بعدم تصديق ليصيح فتيً يدعي وليام في الثانيه عشر من عمره : ماهذه النهايه انسه نيڤير ....هي لم تنتقم بعد منهم كيف تموت بهذه الطريقه الغبيه وسط الاكشن تباً
ضحكت نيڤير فاركه شعر الاخر وهي تنهض : بعض القصص تكون نهايتها غبيه وغير منطقيه والان انتهت القصه عودوا الي غرفكم ....قالت هذا وهي تمط ذراعيها بملل رامقه الاطفال وهما ينهضون واحداً تلو الاخر لتتنهد رامقه اياهم بابتسامه وهم يتحدثون عن القصه التي ابتكرتها لهم وشعورهم بالضيق انها انهتها بهذه الطريقه السيئه....التفتت نيفير الي السيده كاميليا مديره الملجأ وهي تقترب منها : هل انتهيتي من قصصك المرعبه انسه سام ...ضحكت نيفير فاركه شعرها باحراج ....كانت تعمل بدوام جزئي داخل ملجأ سانت بير الوظيفه الوحيده التي تم قبولها بها منذ فتره بالكاد تغطي ايجار شقتها ريثما تبحث عن وظيفه جديده لها ....
اخرجت نيفير كارت الشركه التي لديها مقابله بها بعد ساعه لتعود فوراً لشقتها ...كانت شقه صغيره بايجار باهظ بما ان المدينه كانت حيه وتعج بالسياح والمناطق المشبوهه الكثيره كانت هذه افضل شقه لفتاه في عمرها عزباء وحيده ....ارتدت ريفير ملابس رسميه ورفعت شعرها الاسود بتسريحه انيقه ونظارتها الطبيه ثم حملت ملفها الشخصي وحقيبتها وخرجت بسرعه قبل ان تتأخر علي موعدها اكثر ...وتباً قامت بالتضحيه باجره تاكسي لان الحافله قد تخرج منها قطع وليس جزء كامل
رمقت ريفير اسم الشركه ثم ارجعت نظارتها بتوتر دالفه الي الداخل ...جلست بالانتظار لساعه كامله حتي حان دورها اخيراً ....قرعت الباب الذي اشار لها الموظف بطرقه ....كانت الشركه غريبه ...هادئه ومخيفه ....والاغبي انها لم تبحث حتي عن هذه الشركه بشكل كافي ...ما ان وجدت الاعلان فوراً ركضت كدجاجه حمقاء لتقديم ....حتي موظفين لا ...لم تجد احد غير رجلين دلفا قبلها وخرجوا بالرفض اما هي الفتاه الوحيده ...وظيفه كهذه بهذا الراتب كان يجب ان تمتلئ القاعه بالكثير امثالها للبحث عن وظيفه وكانت لتكون فرصتها معدومه اما الان ....تشعر بالغرابه انها الوحيده هنا ....جفلت نيڤ حينما سمح لها بالدخول لتدفع الباب الكبير دالفه بخطوات متوتره ...رامقه باستغراب شديد المكتب الفارغ وستره بدله سوداء فوق الكرسي فقط ثم التفتت بتوتر لتبتلع ريقيها رامقه الرجل الذي يقف امام الجدار الزجاجي المطل علي حديقه الشركه يرتدي قميص اسود يكاد يكون جلد ثاني فوق ضخامته .....لتبلع نيفير ريقها عائده للخلف بظهرها حينما رمقت الوشوم علي عنقه وليست غبيه لتدرك ان تلك الوشوم تمتد فوق جسده بأكماله كالعصابات ...ها هي الاشاره افلتي بجلدك ايتها الساذجه ...التفتت نيفير بسرعه كي تنفذ بريشها الا انها ارتطمت بالزهريه الكبيره خلفها بجوار الباب لتغمض الاخري عينيها حينما سقطت مصدره صوت تحطم قنبله ثم فتحت عينيها ببطئ ملتفته برأسها بغباء نحو الاخر الذي التفت رامقاً اياها بملل ويديه داخل بنطاله ...لتبتلع الاخري ريقها مبتسمه بغباء وهي تبرر: لقد ارتطمت بي
نعم وكأن المزهريه الغبيه ستكذبها وتقول عكس هذا ...لذا عليه ان يصدقها هي وليس المزهريه الحمقاء التي وقفت في طريقها ...لكنه لم يفعل ...لم يكذب او يصدق او حتي اكترث فقط تقدم بهدوء نحوها ثم مد انامله الطويله بملل لتمد نيفير يدها مبتسمه مصافحه اياه بغباء : سعدت ايضاً بمعرفتك
رمش الاخر رامقاً ابتسامتها الغبيه ثم رمق يدها التي تمسك يده ليرفع عينيه البارده كالقطب الجنوبي نحو عينيها خلف النظاره مردف بنبره خشنه وعميقه توحي بالملل: الملف ...
قال هذا لتجفل نيفير ساحبه يدها بسرعه وهي تفتح حقيبتها بتوتر : اه ..اه الملف ...اسفه ...توترت فقط ...اعتذر ....قالت هذا وهي تخرج الملف بشكل مقلوب ماده اياه نحوه لتنزلق الاوراق ارضاً صارخه بالحريه....شهقت نيفير جالسه ارضاً علي ركبتيها وهي تلعن غباءها وحظها العاثر وهي تجمع الاوراق واحده تلو الاخري حتي توقفت رامقه الساقين الطويله امامها لترمش بتوتر مرجعه نظارتها للخلف بسبابتها ثم رفعت وجهها ببطئ لاعلي والاعلي حتي المها عنقها وهي جاثيه علي ركبتيها كفتاه خرقاء امامه والاخر يرمش رامقاً اياها ببرود منتظر منها ان تنتهي ....لتنهض الاخري بتوتر وهي تعدل حقيبتها علي كتفها وتعدل الاوراق بوقت واحد مرتبكه وهي تقف امامه مردفه : اعتذر ...اعتذر لم اقصد ....لم يجيبها فقط سحب منها الاوراق وتقدم نحو مكتبه جالساً بهدوء وهو يقلب الاوراق والاخري تقدمت بارتباك جالسه امامه ...لم يتحدث لوقت طويل كان يرمق ملفها ثم قاطع الصمت صوته وهو يردف : اري في سيرتك الذاتيه انك كنت تعملين ككاتبه محتوي ....هل تظنين ان مهارتك الكتابيه ستنفعك في وظيفه سكرتيره آنسه نيفيرين؟
اؤمئت الاخري وهي تردف بتعلثم : نـ ...نعم سيدي ...اعتقد ...اظن ...انني اجيد التنسيق والطباعه ...لقد تدربت كثيراً علي هذا ....لم يعلق فقط قلب عده اوراق واردف : سجلكِ الدراسي في إدارة الأعمال جيد...لكن لماذا تركتي عملك الأخير؟...
نيفير بابتسامة متوتره :كنت أبحث عن مكان أكثر استقراراً.. مكان أشعر فيه أن ولائي سيُقدر....لم يعلق الاخر ...فقط اغلق الملف ثم شبك انامله الطوليه ببعضهم متكئ بذراعيه فوق المكتب رامقاً اياها بهدوء : هل لديك اي معلومات بخصوص هذه الشركه ....رمشت نيفير بتوتر عده مرات ولم تعلق ....لا لم تفعل ...لم تجمع اي معلومات البته ...بالامس فقط اكتشفت وجودها وركضت فورا لان اليوم هو الموعد الوحيد لاستقبال المقدمين للوظيفه الجديده وبراتب خيالي .....وكان واضح جداً جهلها للامر ليومئ الاخر ناقراً بسبابته فوق المكتب مردف بهدوء : لما قمت بالقدوم الي هنا
ارجعت نيفير الخصله فوق وجنتها بارتباك للخلف ثم اردفت : بصراحه احتاج وظيفه بشده لذا لم يسعفني الوقت للبحث عن خلفيه الشركه واعمالها وجدت اعلان عن طلب سكرتيره بمؤهلاتي واتيت فوراً ....
تطلعت نيفير نحو الاخر الذي يرمقها ببرود ...تباً ملامحه لا توحي حتي ان هناك مايثير حياه هذا الرجل ....عينيه كانت بارده لدرجه شعرت انه يجردها من كل معالمها وكأنها لا تعني شيء نكره تجلس امامه ....فقط اشاح عينيه عنها بملل واشار باصبعيه السبابه والوسطي كي تغادر ....لتمسح الاخري عنقها باحراج ثم نهضت نحو الباب ومن حظها العاثر والوضيع انكسر كعب حذائها لتتعركل ساقطه علي وجهها كبجعه غبيه تستحق سكين وتشوي داخل فرن ....لم تتعرض نيفير لهذه الكميه من الاحراج طوال حياتها ....وتباً تمنت لو تبقي نائمه علي وجهها مدعيه الموت متمنيه ان تنشق الارض وتبتلعها في هذه اللحظه ...
لكن مع الاسف هذا مستحيل لذا اتكئت علي يدها لتنهض تاركها كرامتها التي تبعثرت بالارض بجوارها جالسه لتجد صاحب الساقين الطويلتين امامها لم تجرأ علي رفع وجهها حتي حينما مد يده نحوها فكرت لثوان طويله قبل ان تمدها ممسكه اياها وهي تكبح دمعه الاحراج من عينها رامشه بارتباك وهو يسحبها بخفه لتنهض وبكل حماقه بدل ان تدعس بحذائها السليم دعست بالمكسور لتسقط في حضن المدير ....ليقتلني احد ...اعترف انا استحق هذا .....لن اعترض اقسم ....الاهم ان يدفنني احد كي اهرب من هذا الواقع المحرج ...تباً الم تنتهي هذه الافلام الهنديه من الستينيات؟!!!....
رمشت نيفير وهي تتكئ علي صدره بينما ذراعه يحيط خصرها رامقه اياه ببلاهه وارتباك لترمش حينما رفع سبابته مرجع نظارتها للخلف رامقه عينيه الزرقاء ورموشه الكثيفه بشرود ثم ابتلعت ريقيها مبتعده بتوتر واحراج مشيره نحو الباب : اسفه ...سأغادر ...قالتها وهي تعرج وتنظر نحوه دون ان تنظر الي الباب لترتطم به ....لتغمض عينيها تريد البكاء ثم فتحت الباب دون ان تلتفت كي تحفظ اخر وميض من كرامتها حتي اوقفها صوته : آنسه ويلسون ...التفتت نيفير برأسها رامقه الاخر الذي يضع يديه داخل جيوب بنطاله بكريزما طاغيه مردف بهدوء شديد وملل : الدوام يبدأ في السابعه صباحاً
قال هذا ثم التفت معطي لها ظهره وهو يتقدم نحو مكتبته حاملاً بعض الملفات وهي تحدق به ببلاهه حتي قال دون ان يلتفت : اذا انتهيتي من التحديق يمكنك الانصراف
تباً ليقلتني احد الان !!!
قالت هذا وهي تغلق الباب وتعرج وتسحل كرامتها المبعثره ارضاً نحو المصعد بسرعه وكأنها لا تريد ان تتعرض لاي موقف محرج اخر ...طبعاً عدا انها نزعت حذائها وذهبت الي المنزل حافيه القدمين ....دلفت الي الشقه ثم القت نفسها فوق الفراش واضعه الوساده علي رأسها ..واحد اثنين ..ثلاثه....ثم صرخت بأعلي صوت ....اسوء يوم في حيااااتي ....ربما لا يجب ان التقي به لمده سنه كاااامله .....قالت هذا ثم رفعت رأسها فجأه : مهلاً العمل يبدأ في السابعه ؟!!
تباً لي قالت هذا لتركض الاخري بسرعه منتعله حذائها الرياضي بعدما بدلت ملابسها وحملت هاتفها وركضت نحو الاسفل ....توقفت امام متجر رويال كروز للملابس المستعمله وشمرت اكمامها وصاحت قبل ان تفتح باب المتجر :سوف نبني حلماً كان حياً فينا ...سنعيش دوماً الامل يحمينا ....ركضت الاخري دالفه داخل الزحام والناس تتدافع وتمزق الملابس من بعضهم ...كانت الاخري تسبح بينهم احدهم دعس قدمها والاخر يده اصبحت داخل فمها والاخري تسحب شعرها وتصيح اريد سروال بهذا اللون....وبعد ركل ودعس وتمزيق ملابس واحدهم علق سروالها الجينز بملابسه وكادت تنزعه... اخيراً وقعت علي وجهها امام قسم الاحذايه .....مسحت العرق من جبهتها وهي تقف وتتدافع وهي تبحث بين القطع حتي رأته هناك ...يشبه الحلم البعيد ....اسود كالليل ...وارضيته حمراء كالدماء الجميله ....يلمع كالنجوم ...:تباً ابتعدي ايتها العجوز انه لي ....صاحت نيفير راكضه نحو السيده العجوز التي تمد يدها نحو الحذاء دافعه اياها بكوعها كحركه مصارعه لتنقلب ارضاً وتصيح كغريق :اه ...ظهري ....ونيفير امسكت الحذاء محتضنه اياه بقوه ....هل اشفقتم علي العجوز؟...تباً بالتأكيد تمزحون لانها ما ان وقفت كصرصار الليل لا يموت مهما دعست فوقه يفرقع ويقفز فوقك وهذه المرأه قفزت كبروس لي فوقها وضربت عكازها بمنتصف رأسها لتسقط نيفير ...واحد واحد لصالح العجوز
الرحمه ....قالت نيفير هذا وهي تغلق باب شقتها ساقطه ارضاً ....تباً لابد ان هناك علاقه توكسك بي وبين الارض اينما ذهبت سحبتها نحوها بقوه كرجل عنيف يحب مضاجعه وجهها من كثره ارتطامها بها .....رفعت نيفير رأسها رامقه الاكياس ثم ابتسمت رافعه يدها ثلاثه اثنين لصالح نيفير وتباً للعجوز .....قالتها لتسقط يدها بهزيمه نائمه ارضاً ....
الم اقل لكم علاقه توكسك ...لم تستيقظ مجددا الا في الصباح علي الاذاعه اليوميه لصاحب السكن الذي تقنط به وهو يضرب الابواب كعادته لدفع الايجار ....المشكله انه يضربه كل يوم اما لدفع الايجار او لفاتوره المتجر ....وبالطبع ابن امك ان تجرأت واشتريت من مكان اخر .....نهضت نيفير بكسل وتعب من نوم الارض حامله منشفتها ودلفت الي الحمام اخذت حمام بارد لانها لم تدفع فاتوره الغاز ثم خرجت حامله الاكياس الي الداخل ....ارتدت ملابس رسميه سوداء بنطال بجاكت بلا اكمام واسفله قميص بنصف كم ولم تجد الوقت لتصفيف شعرها لذا تركته كما هو وارتدت الحذاء الذي تصارعت لتحصل عليه ثم رمقت نفسها بالمرآه : تباً ...هذا ماقالته وهي ترمق الكدمه الزرقاء في جبهتها مكان ضربه العجوز لتضع نيفير فوقها ضماده ثم التفتت حامله حقيبتها وغادرت ....ركبت الحافله ونزلت الشركه وهي تركض وترمق الساعه التي تجاوزت السابعه ....سيتم طردي من اليوم الاول ....رائع ....قالتها وهي تضغط زر المصعد ليفتح رامشه باستغراب وتوتر حينما رمقت المدير يقف بمنتصف المصعد لتركب معه باحراج واقفه جانباً خلفه ....التفتت بطرف عينيها رامقه ظهره خلسه ...كان طويل بأكتاف عريضه وخصر ممشوق يرتدي بدله رسميه سوداء وعده اقراط في اذنه من الالماس شعره اسود مصفف بتسريحه انيقه وعروق يده فوق تلك الوشوم جذابه والمغريه .....:هل انتهيتي
شحبت نيفير مشيحه وجهها بسرعه ناظره امامها لتتصلب حينما رأت انعاكسهم بالمرآه طوال الوقت وهي تتحرش بمديرها بعينيها والاخر يراها من خلال انعكاسها ...لتخفض وجهها بسرعه ارضاً تريد البكاء وماانقذها توقف المصعد ليخرج الاخر اولاً وهي ضربت الارض بقدمها ثم خرجت خلفه ....تقدمت نحو مكتبه كان لها مكتب خارجي خاص بالسكرتيره وهو بالداخل ....جلست نيفير واضعه وجهها بين يديها تريد الصراخ لكنها ليست في المنزل لتفعل ذلك فقط اخذت نفس طويل ثم زفرت واعتدلت بلباقه وكأنها لم تفعل شيء ثم بدأت في عملها ....خمس دقائق ....خمس دقائق فقط ورن جرس المدير لترمقه نيفير رامشه ثم نهضت متقدمه نحو الباب وهي تحمل الملفات التي يجب القاء نظره عليها وتوقيعها كما هو موضح ....نقرت الباب ثم دلفت لتجده نازع جاكته و يقلب الاوراق بيد و يتحدث الي هاتفه بيده الاخري ببرود.... وضعت الملفات فوق المكتب وأشار لها بيده نحو طابعة ضخمة حديثة في زاوية المكتب وقال بهدوء:ليليان.... صوري هذه العقود عشر نسخ فوراً.... وأرسلي نسخة ممسوحة ضوئياً (Scan) لبريدي الإلكتروني....
رمشت نيفير حينما نادها باسم اخر ثم اشاحت وجهها وتقدمت نحو الطابعة وبدأت تنظر إليها بدهشة كأنها تشاهد مركبة فضائية.... ضغطت على زر الإيقاف بدلاً من البدء ثم بدأت تنقر على شاشة اللمس بأصابع ترتجف....نيفير بصوت عالٍ ومرتكب: سيدي.. المعذرة.. الجهاز.. الجهاز بدأ يصدر صوتاً غريباً.. هل هذا يعني أنه سينفجر؟
التفتت نيفير نحو الاخر لتجده يرمقها بملل وأغلق الهاتف مردف بملل ونبره خشنه: ينفجر؟
اومئت نيفير عده مرات بغباء ليقلب الاخر عينيه ملتفت نحو الملفات وهو يردف : فقط اضغطي زر التصوير ....اقتربت نيفير ببطء نحو الطابعه مجددا وبدلاً من وضع الورقة داخل الماسح الضوئي قامت بوضع الورقة فوق الشاشة الزجاجية وهي مقلوبة ثم ضغطت الزر.... خرجت الورقة سوداء تماماً....لتشهق نيفير مردفه بتوتر : يا إلهي! سيدي الأوراق تحولت إلى فحم....هل أحرقتُ العقود؟ تباً لي ....ثم التفتت لتشهق مرتطمه بالطابعه خلفها حينما رأت الاخر يقف خلفها تماماً رامقه صدره الذي حجب عنها الرؤيه وربما العالم بأسره تصلبت نيفيرين في مكانها وأنفاسها تسارعت وهي تشعر بحرارة جسده تقترب منها وتلفح وجهها بينما رائحة عطر خشب الصندل والتبغ الفاخر المحيطة به بدأت تُفقدها القدرة على التركيز.... رفعت رأسها ببطء شديد... سنتيمتر تلو الآخر.... حتى التقت عيناها بعينيه الزرقاء البارده التي كانت تنظر إليها من الأعلى بنوع من السخرية المكتومة والملل القاتل....مد يده من فوق كتفها متجاوزاً إياها ببرود وسحب الورقة السوداء من الطابعة..... كان قريباً جداً لدرجة أنها شعرت بوشوم يده تلامس طرف قميصها ورجفه سرت في عمودها الفقري ..... قلب الورقة بين أصابعه الطويلة ثم انحنى قليلاً نحو أذنها وهمس بنبرة خشنة جعلت قشعريرة تسري في جسدها بالكامل :هل تعتقدين حقاً أن الورق يتحول إلى فحم بضغطة زر؟....ابتلعت نيفيرين ريقها...تباً لا ولكني انا من سأتفحم بسبب هذا القرب وتلك النبره العميقة ان لم ابتعد الان ....رددت هذا داخلها وحاولت التراجع للخلف لكنها ارتطمت بالطابعة مجدداً لتصدر صوتاً معدنياً مزعجاً....تملصت من تحت ذراعه بحركة رشيقة لكنها خرقاء وعدلت نظارتها التي انزلقت على أنفها قائلة بتلعثم:أنا...أنا فقط.. ظننت أن الليزر قوي جداً.. سيدي.. في الأفلام.. الأفلام تقول إن أشعة الليزر تحرق كل شيء....
وضع المدير الورقة السوداء على الطابعة ثم ضغط زر إلغاء الأمر بهدوء شديد والتفت نحوها واضعاً يده في جيب بنطاله بينما اليد الأخرى استند بها على حافة الطابعة محاصراً إياها في تلك الزاوية الضيقة لترتبك حتي احمر وجهها وهو يردف بهدوء شديد : ليليان.. أو نيفيرين.. أياً كان اسمك...قالها وهو يرمق الضمادة التي تضعها على جبهتها مكان ضربة العجوز بفضول بارد ثم ارتخت عينيه بملل نحو عينيها مجددا مردفاً : هل جئتِ إلى هنا للعمل كسكرتيرة....أم لتدمير أجهزتي الإلكترونية ياصغيره؟
ياصغيره!؟؟....شعرت نيفيرين بالاهانه لفرق الطول بينهم الذي مسح كبريائها بالارض والاسوء ان حتي الكعب العالي لم يغطي الامر لتردف بصوت خفيض ومحرج: للمساعدة....جئت للمساعدة سيدي.... الكدمة في رأسي أثرت على توازني قليلاً....سأقوم بتصوير الأوراق الآن بشكل صحيح.. أعدك!
انحنت نيفيرين بسرعة لتأخذ الأوراق لكن كالعادة انسحب سلك الطابعة مع كعبها الطويل عندما حاولت التقدم وتجاوزه سحبت السلك معها لتنطفئ الطابعة تماماً وتصدر صوتاً يشبه الزقزقة الأخيرة قبل الموت....
ساد الصمت لثوانٍ.... نظرت نيفيرين إلى القابس المخلوع في يدها ثم إلى المدير الذي كان يراقب المشهد بصمت لا يبشر بخير رامشه عده مرات رامقه عينيه واحده تلو الاخري ...ليردف الاخر بنبرة هادئة ومرعبة: هل انتهيتِ من محاولات الاغتيال التقني؟
نيفيرين بابتسامة باهتة:لقد.. لقد أردت فقط التأكد من أن السلك موصل جيداً.. يبدو أنه كان مرتخياً....هه...ثم اختفت ابتسامها بتوتر حينما رأت ملامح الاخر المخيفه
سحب المدير السلك من يدها ببطء وأعاده إلى مكانه ثم أشار نحو الباب بإصبعه دون أن ينظر إليها: اذهبي لمكتبك واكتبي لي قائمة بأسماء الموردين الموجودة في الملف الأزرق... يدوياً.. لا تلمسي أي جهاز كهربائي في هذا المكتب حتى نهاية اليوم.... هل هذا مفهوم؟
أومأت نيفيرين برأسها بسرعة كالبندول وحملت ملفاتها وهي تعرج قليلاً بسبب معركة الحذاء وبينما كانت تغادر سمعت صوته يناديها مرة أخرى:آنسة ويلسون..
التفتت برعب ليردف ببرود وهو يعود لمكتبه:الضمادة على جبهتك.. لا تناسب لون ملابسك.. غيّريها غداً...تبدو مزعجه
خرجت نيفيرين وأغلقت الباب خلفها ثم استندت عليه وهي تتنفس بصعوبة....تباً.. تباً.. تباً! إنه يلاحظ كل شيء! همست لنفسها وهي تتوجه لمكتبها....جلست خلفه وبدأت تكتب القائمة يدوياً بجدية مصطنعة بينما عقلها كان يحلل تلك الشخصية الغامضة.... من هو هذا الرجل ولماذا شركته خالية هكذا والأهم.....لماذا يشعرها بأنها ليست في عمل.... بل في وسط حقل ألغام.....تنفسي ...تنفسي ....قالت هذا وهي تقلب الملفات لترمق احدهم كان يحتوي معلومات عن المدير لتتسع ابتسامه الاخري عاضه شفتيها رامقه باب المدير بخبث ثم ابتسمت فاركه اناملها ببعضهم بحماس واخذت تقلب الملف قأرئه الاسم : أليكساندر إل روسو....العمر سته وعشرون ...رفعت نيفير رأسها من الملف بأعين متوسعه فاتحه فمها ...سته وماذااا؟!!! انا اكبر منه بعامين؟!!! تباً لي ....
هذا ما صاحت به ورأسها يسقط فوق المكتب بعدم تصديق ....كيف هو مدير شركه بهذا الحجم في هذا العمر!؟؟؟..... اغمضت الاخري عينيها ثم هزت رأسها وكأنها تبعد كل الافكار عن رأسها ثم اخذت تنهي الملفات واحده تلو الاخري حتي انتهت حينما حان وقت الغداء
وقررت أن وقت الغداء ايضاً هو الفرصة المثالية لاستكشاف ممرات الشركة أو على الأقل محاولة الحصول على كوب قهوة يهدئ أعصابها التالفة مما حدث او حتي فكره ان مديريها ذلك الطويل والضخم والذي نادها بالصغيره اصغر عمراً منها ....هو مدير شركه ضخمه وهي موظفه عنده بدوام جزئ واجر قليل..... توجهت نيفيرين إلى الكافتيريا الصغيرة الموجودة في الطابق العلوي والتي كانت كبقية الشركة.... أنيقة.... باردة....وشبه فارغة إلا من بضعة موظفين يتهامسون بريبة....
وقفت نيفيرين أمام آلة القهوة المتطورة وبدأت تدرس الأزرار وكأنها تحاول فك شفرة قنبلة نووية....إسبريسو.. كابوتشينو.. لاتيه.. تباً.... أين زر القهوة العادية التي يشربها البشر؟...همست لنفسها وهي تضغط على كل زر عشوائي....فجأة.... أصدرت الآلة صوتاً غريباً يشبه سعال رجل عجوز ثم بدأت تضخ الحليب الرغوي بقوة جنونية لكن ليس داخل الكوب.. بل في الهواء مباشرة!....كرصاص حي ...لتشهق نيفيرين بذعر وهي تحاول سد الفوهة بيديها: لا لالا ...ارجوكي ...لا ....توقفي! أيتها الآلة اللعينة.. لا تفعلي هذا بي الآن...اتوسلك ...تطايرت رغوة الحليب لتغطي نظاراتها تماماً وأصبحت نيفيرين حرفياً عمياء وسط سحابة من الكراميل واللبن وبينما كانت تحاول مسح نظاراتها بقميصها وهي تتعثر وتدور حول نفسها كدجاجة حمقاء مقطوعة الرأس اصطدمت بشيء صلب....صلب جداً...وذا رائحه مُسكره وذكوريه
تصلبت نيفيرين ومسحت جزءاً صغيراً من زجاج النظارة لتكتشف أنها اصطدمت بـ صدر المدير مجدداً....كان يقف هناك يحمل كوباً ورقياً بسيطاً وينظر إلى الفوضى التي أحدثتها والتي غطت جزءاً من حذائه اللامع بمنتهى البرود والملل....أليكساندر بنبرة بارده: هل انتهيتي؟
نيفيرين وهي تحاول مسح وجهها ويديها بسرعة مما زاد الأمر سوءاً بتلطيخ جبهتها بالرغوة: سيدي.. أنا.. الآلة.. الآلة لديها شخصية عدوانية! لقد هاجمتني فجأة! أقسم أنها بدأت أولاً!
رفع المدير حاجباً واحداً ثم مد يده بهدوء وضغط على زر صغير خلف الآلة لتتوقف فوراً....ساد الصمت ولم يقطعه إلا صوت تقطر الحليب من طرف أنف نيفيرين وهي ترمش ببلاهه نحو المدير ليردف وهو يرمق الكدمة تحت الضمادة والتي بدأ لونها يميل للأرجواني :يبدو أنك تدخلين في صراعات بشكل يومي....بالأمس المزهرية... واليوم الطابعة وآلة القهوة.....هل هناك جهاز آخر في الشركة تنوين إعلان الحرب عليه؟
نيفيرين بابتسامة بلهاء محاولة استعادة كرامتها المفقودة: بصراحة سيدي.. المصعد ينظر إلي بريبة منذ الصباح... لكنني أحاول تجاهله...هه
لم يبتسم...لم يضحك.... فقط ظل يراقبها بعينيه الزرقاء التي تشبه شفرات الثلج.... وهي ابتعلت ريقها باحراج ماسحه وجنتها بظهر يدها لتتوقف حينما أخرج من جيب بدلته منديلاً قماشياً أبيض مطرزاً بحروف غامضة ومده نحوها مردفاً بهدوء :امسحي وجهك... مظهرك يشبه الحلوى المنهارة... وهذا يسيء لمنظر مكتبي....عضت نيفيرين شفتيها اخذه منه المنديل باحراج ومسحت الرغوة بارتباك حتي شعرت بشيء غريب في ملمس القماش.... نظرت خلسة لتجد شعاراً صغيراً جداً مخيطاً في الزاوية.... شعار يشبه تماماً الوشم الموجود على عنقه....ليقاطعها الاخر حينما اقترب خطوه وانحني قليلاً هامساً بنبره خافته: الملفات التي طلبتها يدوياً.. تأكدي أن تكون خالية من بقع الحليب...لا أحب أن أشم رائحة الكابتشينو في أوراقي انسه ويلسون
قال هذا ثم غادر الكافتيريا بخطواته الثقيلة وملامحه البارده تاركاً نيفيرين تقف وسط بركة من الحليب ممسكة بمنديله الذي تفوح منه رائحة عطره القاتلة....ضربت نيفير الارض بغيظ ثم التفتت دلفه الي الحمام نظفت نفسها جيداً ورمقت نفسها خلال المرآه وهي تعد نفسها للمره المليون ....كل شئ سيكون بخير لا مزيد من المواقف المحرجه هل فهمتي ؟....اومئت نيفير لنفسها بابتسامه ثم التفتت نحو المنديل رامقه اياه وحملته رامقه الحروف البارزه ثم قربت انفها مستنشقه عطره بعمق واعتصرته واضعه اياه داخل حقيبتها وغادرت ....
انهت ما تبقي من ملفاتها ثم رمقت الساعه حينما حان وقت المغادره ....مسحت وجهها بعدم تصديق ....لما استغرق الامر كل هذا الوقت .....نهضت الاخري متقدمه نحو الرواق كان فارغ من الموظفين ...جيد لن تجد اي حافله تأخذها للشقه مطلقاً ....تقدمت نيفير نحو المصعد دالفه ثم ضغطت الزر لتجد المدير امامها دلف هو الاخر معطي ظهره لها ...لم ترمقه هذه المره فقط اكتفت بالنظر نحو الحائط المعدني كي لا تكرر نفس الخطأ ....عقدت نيفير حاجبيها حينما استنشقت رائحه غريبه كالحريق او الكبريت وطنين في اذنها ....لتختفي ملامحها بشحوب واعين متوسعه متقدمه فوراً نحو الازرار موقفه المصعد والتفتت نحو المدير بتوتر اما هو كان يرمقها بهدوء منتظر منها اجابه عن رده فعلها او مالذي تفعله لكنها لم تجيبه يدها ارتعشت وهي تنتظر الباب ان يفتح بسرعه ورعشه اتت لجفن عينها الايسر لم تستطع السيطره عليها مردفه بتوتر : نسيت شيء اعتذر ...قالتها ليفتح باب المصعد راكضه نحو السلم بالاعلي بعيداً عن المصعد لتشهق متصلبه ساقطه ارضاً ويديها تسحبهم نحو صدرها بقوه مصدره صرخه الصرع وشفتيها ووجهها ازرقت فجاه وهي ترمق السقف بتشنج واعين حمراء دامعه ليس من الالم ...وانما من القهر علي حالتها .....وحيده مريضه لا تمتلك احداً حتي قد يسعفها والاسوء حتي الدواء نسيت شراءه بسبب غباءها لتوفير حق الملابس المستعمله التي ترتديها لاول يوم في عملها....اغمضت نيفيرين عينيها ودمعه حاره حرقت وجنتها وجسدها يتشنج كلوح خشب قابضه يديها بقوه الي صدره حتي غرزت اظافرها بها وهي تنتفض بعنف وعينيها انقلبت لاعلي حتي ابيضت
*********
#يتبع باذن الله
#ورده_عبدالله
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك ربي واتوب اليك
ها عجبكم ؟
Love U all🎀
;
يييي صياد الذئب هوننننن!!!!
ردحذف