Ch 11 شمس

كاظم بنبره ممتلئ بالقهر : شمس ...هل ....هل انت حامل ؟

عقدت شمس حاجبيها بارتباك وهي تنظر نحو عزيزه ليقطع اتصالها البصري معها بنبره حادهتكلمي شمس 


شمس بتوتر : نعم ...انا ...حامل 

لم تشعر شمس بنفسها واسعاد تمسك يديها التي كانت تطوقها بالقوه كي لا تسقط من اثر صفعته ...تباً تذوقت طعم  الدماء  في فمها لتعتدل وهي تشعر بالاعياء الشديد ممسكه وجهها بصدمه وجسدها تخدر كلياً


عزيزه بدفاع: بُني فقط افهم الامر 


نورا بتدخل غاضب: عن اي امر وتلك الرخيصه وضعت اسم ابني في التراب ...تلك الوضيعه  حملت اسم عائلتنا العار وهي تداري فحشتها مع ابني ...انظري اليها بعدما علمت ان ابني عقيم كيف سوف تداري فاحشتها 


شمس بصراخ : ما الذي تتفوهين به ...ايُ فاحشه وايُ عار تتحدثين عنه...كاظم هو والد طفلي 


ضحكت نورا بقوه : والد طفلك انت تحلمين ايتها الغبيه ....لقد انكشف كل شئ ...كذبتك تلك قوليها بينك وبين نفسك وانت تتعفنين بالسجن انت وعشيقك 

شمس بصراخ وغضب: انا لا اسمح لك مطلقاً... انت تكذبين انت لا تعلمين اي شئ

نورا: حقاً....اظننتي اني ساصدق كلامك بعد الذي حصل ...ساثبت لكي الامر ...ثم رفعت نورا صوتها بغضب: منه ...ايها الحرس ..تعالوا الي هنا


نظرت شمس نحو الباب لتدلف منه والارتباك بادي علي وجهها والحرس يدلفون وهم يُمسكوا رجل ما بحوزتهم 


نورا بابتسامه ساخره: هيا منه اخبري تلك اللعينه ما الذي سمعته ...اخبري كاظم ابني اني لستُ كاذبه ...اخبريه ان تلك العاهره تحمل من رجل اخر غيره 


منه بارتباك ورعب من مظهر كاظم وعينيه التي اكتست العروق الحمراء: لقد...لقد سمعتُ شمس ...اقصد السيده شمس...وهي تتحدث مع احدهم انها في مصيبه ...وانها حامل وتُخفي الامر ولا تعرف كيف تتصرف 

فاختبئتُ لاري هذا الحارس يتسلل من غرفتها 


نورا وهي تقترب من الحارس بابتسامة لتصفعه بقوه: انطق هل هذا الكلام صحيح ...تكلم 


الحارس : نعم ...انها ليست المره الاولي...انا وشمس نحب بعضنا منذ فتره وكانت بيننا علاقه كامله ولكن السيد كاظم تزوجها وهي فضلت الاموال علي لاني مجرد حارس فقير ...لكن لم نستطع العيش بدون بعضنا البعض كانت تدعوني الي غرفتها ولم استطع رفض الامر لاني احبها 


تجعدت ملامح شمس بتقزز من الحديث الذي قاله لتضع يديها علي راسها غير مصدقه بينما شهق الجميع وكاظم ينهال علي الرجل بالضرب والحرس يُِبعدونه عنه باعجوبه لتجذبه نورا :توقف كاظم ...الخطأ ليس خطأه فقط بل تلك العاهره ايضاً 


شمس بصراخ: انت كاذبه...هذا كله كذب ...انتم تكذبون ...انا لا اعرف هذا الرجل ولم يحدث هذا ابدا انا لم احب احداً في حياتي سوي كاظم ...هذا كله افتراء...لتقول وهي تشير لبطنها بغضب والدموع تخنقها: هذا الطفل في بطني ابن كاظم ...انه ابنه اقسم انه طفله هو 


نورا : كيف تجرءين ابني عقيم لا ينجب ...زوجته معه منذ ست سنوات لعينه ولم تحمل  ولو لمره  واحده حتي وبعد هذه السنوات كاظم تخبره التحاليل انه عقيم اذا كيف يكون والد طفلك ايتها العاهره انا ساقتلك 

شمس بصراخ وغضب: توقفي...هذه التحاليل خاطئه انه طفله 


نورا بابتسامه تملأها الشر: اذا سوف نتأكد من الامر...سوف اعرضك علي الطبيب لكي يفحص ذلك الشئ ..وهي تُشير باصبعها  نحو بطن شمس باعين مرعبه 


وضعت شمس يديها علي بطنها بخوف وكأنها تشعر بتهديد : لا داعي للتاكيد اخبرك الحقيقه ..هذا كله كذب انه طفلي انا وكاظم ...ثم التفتت الي كاظم : كاظم 

نظر لها كاظم باعين حمراء كالدماء لتقول بدموع: الا تصدقني؟!...اخبرك اني حامل بطفلك ...ثم ابتسمت بدموع..:الطفل الذي لطلما حلمنا به...شئً منك ومني...عائلتنا الخاصه كاظم...عائلتنا ...الا تُصدقني 


نورا: لا داعي لتمثيل لن يُخدع ابني بتمثيلك لا مفر من الفحص 

شمس بغضب: انا لا امثل ...انا صادقه ولستُ كاذبه ..ثم نظرت الي كاظم: لما لا تتكلم كاظم ...هيا قل شيئاً ...الا تُصدقني 


ظلت تحدق شمس به وعقله يكاد يفقد صوابه وعينيه مشتته لتذرف دمعه حاره من عينيه وهو ينطق اخيراً : سوف نجري الفحص 


ابتسمت نورا بشر وكأنها حققت مبتغاها : نعم بني سوف نثبت لتلك العاهره ما تدعيه من كذب 

نورا بغضب الي الحرس : القوا هذا اللعين في المخزن ريثما نجري الفحوصات 


كان العالم يدور حولها ...لم تري احداً سوي كاظم وهو يمسك راسه بجمود وعينيه فارغه ...رات الالم والضياع في عينيه ...رات الجنون يتملكه...ولكن لما...لقد انهي كل شئ لتتحرك نحوه وهي لا تشعر حتي بنفسها : كاظم


رفع كاظم راسه لتلتقي عينيه في خصتها لتقول: هل حقاً قلت هذا للتو...ستجري اختبار لتعلم ان كنتُ خنتك ام لا؟...ألِ هذه الدرجه لا تصدقني...انت تطعنني بشرفي وبقلبي الذي احبك؟!...اجبني كاظم ...انها انا شمس ...انها انا 


نورا: كفي عن المحاوله سوف نجري الاختبار برضاك او بالغصب وسوف تندمين علي دعس شرف ابني سادفعك الثمن غالياً 


شمس بغضب ولاول مره ترفع صوتها: اصمتي....فقط اغلقي فمك الللعين لمره واحده...اغلقي علي تلك الحيه التي تبخ سمها دون توقف : ساخبرك امراً انت وهو... لتشير الي كاظم باصبعها باعين ناريه : ليكن بمعلومك كاظم ...ساجري هذا الاختبار لكن لن يكون بعدها بيني وبينك علاقه حتي طفلك لن اسمح لك باخذه مني ...فهمت 


ثم التفتت لتغادر لتقف معطيه ظهرها اليهم: انا ساعود الي غرفتي القديمه .. حيث كنت ...حتي موعد الاختبار ومن بعدها سوف اغادر هذا القصر لابد ...ولن اعود ...

نورا: كان يجب عليكي ان تعرفي  انك ستعودين يوماً الي حيث كنتي... مجرد خادمه 


ابتلعت شمس ريقيها بقهر .... نزولاً الي طابق الخدم نحو غرفتها لتغلق الباب خلفها ببكاء شديد وجسدها يهوي ارضاً 



خلل كاظم اصابعه بشعر راسه بضياع وهو حتي لا يدرك ما الذي يحدث حوله...لاول مره يشعر وكانه ضاع منذ زمن طويل...منذ فقدان جثه اخيه وهو مفقود ...والان شعر بالفقد مره اخري...وبان قلبه خاوي...وصدره تحجر..وعقله ذهب وبلي...فقط يسمع صراخهم وحديثهم فقط دون ان يتحدث 

نورا : اعلموا الحرس ان يراقبوا المخارج لن اسمح لها بالهروب ولا يوجد مجال اخر نتحدث به 

عزيزه بمحاوله دفاع لتوقفها نورا بغضب: عزيزه ...لا تتدخلي في الامر انسيتي انك هنا مجرد خادمه ...لا شأن لكي بعائلتي فهمتي 


وقف كاظم بضياع  غير مكترث لصراخهم الذي لم يسمع منه شيئاً البته   ليتقدم نحو الخارج غير مكترث لصوت والدته التي كانت تناديه وهو عقله مشتت ويتوجه نحو درج الخدم نزولاً الي الممر لتقع عينيه الي غرفتها فقط وقف هناك ...يتطلع الي غرفتها وكأن بينه وبين ذلك الباب دهوراً حتي يصل ...الدموع المتحجره في عينيه ...شعور الطعن والخيانه والذنب والالم ...يقتلنه بالبطئ...شعر وكأنما قلبه ينزف ...ولا يستطيع ايقافه ...


********

دلفت ايتن الي غرفه والدها بهدوء لتجده جالساً يقرأ كتاب ما 

تقدمت نحوه مقبله راسه بهدوء: ابي 

ابتسم خالد بحب: صغيرتي الجميله 

ايتن مخرجه المنديل بهدوء: هاك...بعضً من خصلات شعرها لم اجد شيئاً اخر لا شهاده ميلاد او اي شئ يخص حياتها قبل ان تأتي الي القصر لتعمل به 


اومئ خالد بهدوء ليتصل باحدهم لياتي بعد عده دقائق سكرتير خالد الخاص 


خالد : خذ هذا ما اخبرتك عنه اريد التقرير في اسرع وقت 

اومئ السكرتير باحترام ليغادر لتقول ايتن بهدوء: علي العوده الي المنزل قبل ان افوت الطعام العائلي معهم 


خالد بابتسامة: انتظري وتناوليه معي اذهبي الي غرفتك وبدلي ثيابك ساخبر كاظم انك ستنامي هنا الليله 


ايتن بابتسامة: لا استطيع..اليوم سينام كاظم بغرفتي وغداً يومها 

خالد بضحك: هل تصدقين ما تقوليه؟

ايتن بابتسامة: لا اعلم ابي ...جزء مني علم انه سياتي ذلك اليوم لا شك به...ربما فقط كنت اتعلق بامل ان انجب طفل له لكن لم استطع 


خالد: انا لا افهم لربما التقارير محقه وانت حقا تُنجبين

ابتسمت ايتن بسخريه: لا ابي لم نترك مركزاً الا جربت به وكانت النتيجه واحده 

خالد بإمه: حسنا سامرهم بتحضير العشاء اظن اني اوسم من زوجك لتقضي الليل معي 

ابتسمت ايتن : بالطبع عزيزي انت اوسم رجل عرفته يوما ..معها حق امي ان تقبل بك زوجاً كم كنت فتاك ...اظن ان الفتيات كانوا يصرخن عندما يروك قادماً يالها من محظوظه 


اختفت ابتسامه خالد ...تماماً ككل مره تذكر والدتها بها ...في كل مره كانت ملامحه تشرد وانفاسه تختفي ...حتي الان لا يتحدث عنها ولا يذكر اسمها امامي حتي شهاده ميلادي غيرها ليحذف اسمها ...لا اعلم ماالذي فعلته به كي يمحي وجودها من حياته لهذه الدرجه ...

ابتسمت بسخريه من كل مره تذكر فيها والدتها امامه لعله يخبرها اي شئ دون ان يشعر ...لكن لم يخطئ ولو لمره واحده في ذكر اسمها فقط الصمت ما كانت تحصل عليه دوماً ...هل يصدق احد انها في هذا العمر لا تعرف اسم والدتها ابداً ...تقدمت ايتن نحو غرفتها لتبدل ملابسها باخري قطنيه ...خلعت فستانها والقته علي فراشها ليقع منه شئ عقدت حاجبيها لتمسك ما وقع لتجدها تلك القلاده التي اخذتها من خزانه شمس ...ابتلعت ايتن ريقيها وهي تنظر للقلاده باستغراب شديد ...هزت راسها بعدم تصديق لتمسك القلاده من عنقها بجوار التي بيديها ..غريب تبدوان متشابهتان من حيث التصميم ...ارتجفت يدي ايتن وهي تضع المفتاح الصغير اسفل قلادتها من خلال الفتحه في ظهر القلب الصغير ليصدر القلب صوت الفتح ليجعلها تفقز بفزع مسقطه القلاده ارضاً ليفتح القلب 

نظرت ايتن الي القلب بخوف وتوتر شديد لتجلس علي ركبتيها ممسكه القلب لتفتحه وعينيها لمعت بالدموع لتجد حفر باسم شخصين ...الاول ماريا ...والثاني ...ايتن


شهقت ايتن واضعه يديها علي فمها بفزع لترتدي عباءه قطنيه بسرعه ممسكه كلتا القلادتين بيدها ركضاً الي غرفه والدها 


دلفت الي الغرفه بدون إستأذان ليستغرب خالد حالها ...خلع نظارته واضعاً اياها بجوار الكتاب بهدوء: ما الامر ايتن ؟


ايتن بارتجاف  وهي تمد يديها بقلادتها واضعه يديها الاخري خلف ظهرها : ابي ....تتذكر قلادتي صحيح ؟


خالد بهدوء: نعم بالطبع 

ايتن: هذه هي هديه عيد ميلادي  الثالث كل ما اتذكر من طفولتي ...الذكري الوحيده المتبقيه 

تنهد خالد : نعم ايتن هل حدث لها شئ هل كسرت؟

هزت ايتن راسها بدموع ورجفه في فمها : ابي ....هل ...اسم والدتي هو ماريا ؟


توسعت عيني خالد بصدمه لتصدم ايتن من رده فعله ليقول لها بذهول: من اين عرفتي هذا الاسم ؟

ايتن بعدم تصديق: اذاً هو صحيح؟

خالد: من اخبرك؟...احد الخدم؟...لا لا لقد طردتُ الجميع 


ايتن: انا لا اصدق ...لما فعلت هذا ؟ لقد كنت اتوسلك طوال حياتي ان تُخبرني اي شئ عنها 

خالد: من اخبرك بهذا الاسم ؟

ايتن بدموع وهي تخرج القلاده الاخري من خلف ظهرها لتتوسع عيني خالد بصدمه واقفاً من سريره بسرعه ...امسك القلاده بيده ليتاكد منها ليقول بذهول: هذا مستحيل من اين حصلتي عليها ...امسكها من اكتافها هازاً اياها : هيا جاوبيني الان 

 ايتن بدموع: ابي هل هذه القلاده تخص امي ؟


خالد بحزن ممسكاً القلاده جالساً علي فراشه بارهاق 


جلست ايتن علي ركبتيها بتوسل: ارجوك ابي ...ارجوك ...اتوسل اليك اخبرني الحقيقه منذ عشرين سنه اهديتني تلك القلاده في عيد ميلادي الثالث ...اتذكر ايضاً والدتي شبحها ذلك اليوم يطاردني ابتسامتها ...هذا فقط ...لا اعلم ما الذي حدث بعدها ...سافرنا سوياً ولم نعد ...توسلتك كثيراً لكنك كنت تُقابلني بالصمت ...وكنت اضع امل اني عندما اعود سوف اجدها ...لكني وجدتُ منزلاً غريباً ...وجدتُ غرفتي نعم ...لكن لم اعد اشم رائحتها بها....ولا اجد صوره تجمعني بها...ولا اي شئ يتعلق بها ...فقط هذه القلاده ولم اعد اتذكر لما حتي ....فقط اشعر انها الشئ  الوحيد المتبقي من ذكرياتها معي ...لما فعلت هذا ياابي ...لما ؟


خالد بحزن شديد وضع يده علي وجهه بندم: ليتني استطيع العوده ...انا اسف ايتن ...اسف فيما اقترفتُ في حقكم 


ايتن: اخبرني ابي ...ارجوك اخبرني 

خالد:حاولت دفن الامر لعشرون سنه دون فائده ...ظننت انها سترحل وأني سأنساها يوما...لكني لم افعل ...كانت حولي طوال الوقت ...تطارد افكاري وعقلي ...ثم ادمعت عينيه بابتسامه:كانت جميله للغايه ...لكن مهما حاولت لا استطيع سوي تذكر وجهها الشاحب وشفتيها الباردتين ويديها المتجمده 


شهقت ايتن واضعه يديها علي فمها : لا تخبرني ...لا لا ...لدي امل ...لو بسيط ..ارجوك ابي لا تاخذه ايضاً...لا تقولها ابي ارجوك 


خالد: لقد ماتت ايتن...ماتت منذ سته عشر سنه ....


هزت ايتن راسها بدموع:لا تفعل ...لا تفعل 


خالد: لقد اقترفتُ ذنباً بحقها ...لقد اذنبتُ بحقها 

ايتن : ما الذي حدث ...ارجوك اخبرني 


خالد: لقد انتهي كل شئ 

ايتن برجاء:من حقي ان اعرف ارجوك ...لم اعد طفله ابي ارجوك اخبرني اي شئ 


خالد: منذ اكثر من عشرون سنه تعرفت علي والدتك كانت تعمل بدوام جزئي في مقهي وانا كنت شاباً وقتها ...خرجتُ مع رفاقي واقترح احدهم ذلك المقهي ...ذهبنا بسيارتي كنتُ صغير اخوتي لذلك كنتُ مدللاً للغايه ...وامتلك كل شئ ...حسناً كنتُ مغرور ايضاً ...عندما رايتها في ذلك المكان تباً كانت جميله للغايه ...لكنها لم تعطني وجه عكس كل اللاواتي قابلتهم يوماً ...لذلك كنت مولعاً بها ...لكني لم اعرف الامر كنت فقط ارضي غروري بإهانتها كانت تتصرف ببرود وتتحمل كل شئ ...حتي بالغتُ في الامر ...وجعلت صاحب المقهي يطردها ...كل ما فعلته كانت محاوله فاشله لجذب انتباهها لي...لكنها لم تفعل ...وعندما طردت وجدتها تبكي وتغادر المكان اوقفتها وعرضتُ عليها وظيفه بشركه ابي بشرط...اتعلمين ماذا كان شرطي ...كنت احمقاً طلبت منها قُبله ...كان جوابها انها صفعتني امام الجميع وغادرت ...حاولت ايجادها لكن لم اعرف لها مكان يوماً...فقدتُ طعم الحياه ...كنت ابحث عنها كالمجنون ...حتي والدي علم الامر وبدأ بتعنيفي وان ما افعله لعب اطفال ....لكني لم استسلم حتي رايتها يوماً  صدفه وهي تنظف ارضيه معرض ملابس ...كنت حزين عندما رايتها بهذه الحاله رغم انها كانت جميله ايضاً...خصلات شعرها المبعثره وعينيها المرهقه بشرتها التي لم تلمسها الشمس يوماً...كانت جميله ...كان قلبي يدق بجنون عندما رايتها ...نزلتُ سريعاً من سيارتي ودلفت الي المحل استقبلتني المديره بحفاوه كبيره ونظارات اعجاب وانا كانت عيني لازالت مستقره عليها...ابتسمت بهدوء واخذت ادعي ان اشتري شيئاً حتي همستُ لها وهي تعمل: وظيفه بشركه ابي كانت افضل من هذه بكثير 


ماريا بصوت منخفض: كيف علمت مكاني ؟

خالد بابتسامه: ساجدك لو كنتي بنهايه العالم 

ماريا: من فضلك تعبت حتي وجدتُ هذا العمل ارجوك دعني وشأني 

خالد: اخبرتك باني ساجعلك موظفه بشركه ابي 

ماريا: هذه الوظيفه اشرف لي 

خالد: هيا اعتذر منك ...لم استطع المقاومه تعرفين اي شاب سيذوب عندما يري هاتين ...ليشير الي شفتيها ...ثم اكمل قائلاً: اتمني ان اغطيها كي لا يراها احد مره اخري فقط انا 


ماريا بخجل : اذهب من هنا ارجوك 

خالد: لن اذهب حتي توافقي علي مقابلتي 

ماريا : لن افعل هيا اذهب 


المديره متقدمه نحوهم : هل هناك مشكله سيدي ؟

خالد بابتسامه لترتعب ماريا من ابتسامته علمت انه لا ينوي خيراً ابدا 


لتقول بسرعه: حسناً موافقه 

خالد: سانتظرك بعد العمل متي تنتهين ؟

ماريا وهي تحمل الدلو : في العاشره مساءً 


خالد بابتسامه حمل ثوباً من الصف وتقدم نحو الاحذيه ليلتقط حذاءً ذا كعبً عالي ليدفع ثمنهم ثم اعطاها الحقيبه ...توسعت عينيها والمديره تنظر لها بنظره ناريه : لا استطيع قبولها 

خالد: اذا لم تأخذيها وترتديها في العاشره ساجعلها تطردك ولن اجعل احد يوافق علي توظيفك 

ماريا بضيق: من ارسلك لتعذيبي 

خالد: ساتي  في العاشره انتظريني 


ثم غادرتُ بابتسامه وقلبي يتراقص من السعاده لم اطق صبراً حتي تأتي العاشره كنت اسرع باقصي سرعتي حتي وصلت مره اخري وجدتها تقف امام المحل ونظرات القلق باديه لكني شعرتُ ببعض الاحباط انها لم ترتدي ما اعطيته لها ... توقفت امامها لتنظر حولها بارتكاب وخوف  لتقول: لا استطيع الصعود معك انزل انت 

خالد: لا تخافي لن افعل لكي شئ 

ماريا: وكيف اثق بك؟

خالد: لا اعلم لكن لدي ما اخبرك به هيا 

ركبت بارتباك وانطلقت الي مكان ما لاخذ حريتي بالحديث معها لكنها كانت صامته طوال الوقت وخائفه كنت اراقب عينيها المرتعبتين طوال الوقت ...عرضتُ عليها العمل وهي رفضت لكني اخبرتها اني لا اريد شروط ...وافقت ...وقدمتها لوظيفه بالشركه ...كنت اراها يومياً انا واخوتي كنا نتدرب وقتها ...وكنت اعمل بجد حتي اكون مستعداً لخطوتي الثانيه ...وهي الزواج بها ...رغم اني لا اعرف شئ عن حياتها لكن ما كان يهمني هي فقط ...حاربتُ والدي واخوتي للزواج بها ...لكنهم استسلموا في النهايه ...لكن طلبوا شرطاً وهو ان اتنازل علي نصف اسهمي بشركه والدي ...كنتُ مضطراً للموافقه ...وفعلت اخوتي لم يعرفوا ان المال لا قيمه له مع شخص ابله لا يعرف كيف يديره ....وانا كنت بارعاً في اداره الاموال ...لذلك لم يهمني المال يوماً كنتُ ذكياً كفايه لاجني غيره بسهوله ...تزوجتها ...عشتُ معها افضل سنوات حياتي ...اربع سنوات رايت ما يكفني عمراً كاملاً ...عندما اخذتُ نصيبي المتبقي وانشأتُ شركتي الخاصه ...غطيتُ السوق علي اخوتي ...حتي خسروا الكثير...واسترددتُ ضعفي قيمه اسهمي ...منذُ ذلك الوقت وانشأتُ العداوه بيننا ...حاولوا قلب والدي علي ...لكنه كان فخوراً بي ...واخبرهم ان يتعلموا ...لم اعرف ماذا كانوا يخططون ...لكنهم نجحوا في الامر ...في عيد ميلادك الثالث قدمتُ لكي هديه قيمه للغايه ...زوجين من القلادات بتصميم لا يوجد مثله في العالم حتي الان ....قلب يحمل اسم والدتك واسمك ومفتاحه الخاص ...كان المفتاح لكي والقلب لوالدتك ...كانت سعيده بها للغايه وقالت انها لن تنزعها ابداً ...في يوم ميلادك مساءً شعرتُ بها تتسلل من الغرفه اتبعتها لاجدها تسير علي اطراف اصابعها الي الحديقه ظللتُ اراقبها باستغراب لاجد شاب ما يخرج من خلف الشجر لتحتضنه بقوه وبكاء وهو يفعل المثل ثم اخرجت نقوداً واعطه اياها ليقبل راسها وغادر 


شعرت بالرعب من تفكيري لكني دائماً ما كنتُ احلل الامور ...عدتُ الي الغرفه ودمي يغلي ...لم اعرف متي حل الصباح وانا اراها تبتسم وتركض خلفك من هنا لهنا ...اقتربت مني بارهاق من الركض وقبلت خدي : ما الامر لا تبدو بخير 

خالد: انا بخير بعض الامور تزعجني بالعمل 

ماريا: عليك اخذ قسطاً من الراحه ...انا لدي موعد ما بعد الغداء 

اومئتُ لها بهدوء لتقف مُقبله خدي  مره اخري وذهبت وهي تبتسم بسعاده ...كان قلبي يتأكلني هل هي سعيده لانها رات ذلك الوغد بالامس ...بدأت اشك في كل لحظه ...لا اعرف لما لكني ظللت اراقبها  لاجدها تنزل من السياره في منطقة نائيه قليلاً ...اخذت الطريق سيراً علي الاقدام ...سرتُ خلفها وانا حذر كي لا تراني ...حتي وصلت الي منزل ما ...قرعت الباب ليفتح لها نفس الشاب دلفت واغلق الباب خلفها 


كان العالم يدور حولي وانا ارتجف اخاف ان اري شئ يطارد عقلي طوال عمري ...لا يمكن ان اصف لكي ما الذي شعرت به وقتها ...لكني تقدمتُ نحو المنزل وانا اقرع الباب بعنف فتح لي لادفعه ارضاً بقوه ودلفت الي الداخل كان منزلاً صغير للغايه وقذر دلفت الي الغرفه  لاجدها تجلس علي فراشً رث تعد بعض الاموال بيدها ...توسعت عينيها بذهول : خالد...


انفعلت دون ان  اشعر لامسكها من شعرها مخرجاً اياها من الغرفه لاجد الشاب يدفع يدي : ابعد يدك عنها اياها اللعين 

لم اتمالك نفسي وانا انهال عليه باللكمات 

ابعدتني والدتك عنه بالقوه وهي تصرخ وتترجاني ان اتركه وكلما ترجتني زاد عنفي حتي اغشي عليه 

لامسكها لتاتي معي لكنها كانت تدفع يدي وتجلس بجواره تحاول ايقاظ الوغد 

وهي تبكي : مراد استيقظ ارجوك ...هيا حبيبي استيقظ 


كنت مصعوق تماماً ...تركتها وانا اشعر بالقهر والذل ...لم استطيع فعل اي شئ لها فقط تركتها لاعود الي المنزل ...ودون ان يعلم احد اخذتك وغادرنا الي لندن بعت كل شئ لم اترك اي اثر لنا ...احرقت كل ما كان يخصني معها ...مكثتُ هناك اربع سنوات ....كانت تاتيني اخبار بانها تاتي الي الشركه بحثاً عني وكانوا يطردونها ... كنت ابتعد كي لا اؤذيها مثل ما اذتني ... لا اعلم اين كانت تعيش ربما مع الوغد ...لم يهمني ...طلقتها عندما سافرت ...كنت اتألم كثيراً ...كنتُ اشعر بالقهر حتي كان قلبي يأكلني ان لا تكوني ابنتي يوماً ...فاضطررتُ لاجراء اختبار ...بكيتُ كثيراً عندما تأكدتُ انك ابنتي...احتضنتك كما لو اني اراك للمره الاولي ...كنتي قره عيني وما املك ... كنتي الشيئ الوحيد الذي احبه في حياتي كنزي الذي لن يأخذه احدً مني ....كل ما املك من تلك الذكري ...بعد اربع سنوات عدنا من السفر لان والدي توفي ...رائيتها بالجنازه ذلك اليوم كان قلبي يتمزق عندما رايتها بثيابً رثه وملامح متعبه ...لكني اختنقت وركبت السياره كانت تركض خلف السياره وهي تصرخ  وتبكي :اريد ابنتي خالد...ارجوك ...اعطني فرصه ...ارجوك خالد لا تفعل هذا بي ...اخذت تضرب علي زجاج السياره بذل وكسره 


لا اعلم لكن تمزق قلبي واخذتُ ابكي دون توقف ...حتي انها سقطت ارضاً عندما اسرعت السياره ..مسحتُ دموعي بقهر  ....ووصلتُ الي المنزل اركض نحوك واحتضنك دون توقف ...فقط اريد ان استنشق رائحتها بكي ...بعد عده سعات استدعتني الشرطه في تحقيق 


ذهبت معهم دون ان افهم اي شئ لاجدهم  يخبروني انهم عثروا علي جثه سيده تحمل صوره لها معك وطفله صغيره في جيبها ...شعرتُ بانقباضه في قلبي ...وكان عقلي متجمد ...كنت امشي بخطئً ثقيله...وانا اتقدم نحو المشرحه كأن روحي تسحب مني...كنت ادعو من قلبي ان لا تكون هي...كنت ارجوا الا تكون هي...شعرتُ اني كالذبيحه عندما تقدمتُ نحو مخزن الجثث ...حتي اسمه كان يخنقني ...فتح طبيب المشرحه احد الصناديق ليخرجها مغطاه بالكامل ...ليكشف عن وجهها ...


شعرت ان روحي سحبت مني للتو ...لم تستطع ركبتي حملي لاسقط ارضاً امامها ...بكيتُ بمراره دون توقف...بكيت كالطفل ...كان الطبيب يتكلم ويقول : لقد رأها احدهم وهي تُلقي بنفسها من فوق الجسر ...لكنه لم يستطع انقاذها في الوقت المناسب وغرقت ...هل تعرفها ؟


بكيتُ ولم استطع قول اي شئ اخذني الطبيب الي غرفه اخري كي يستطيع تهداأتي ....والظابط خرج عندما اخبره العسكري انهم عثروا علي بيانات عنها ...خرجتُ خلفه عندما تمالكتُ نفسي قليلاً ...لاجد الظابط يقف مع ذلك الشاب ...اختبئتُ في زاويه حتي لا يراني ...لاسمع الظابط : اخبرني من اين تعرفها 


الشاب بنبره باكيه : انها اختي ...خرجت صباح اليوم للعمل ككل يوم ...وتأخرت ...خرجتُ للبحث عنها ولم اجدها وعندما عدتُ وجدت العسكري يستعلم عنها ...فاتيتُ معه ...لكني لم اتوقع ان اجد اختي جثه ...ثم انهمر بالبكاء 

الظابط: هل كانت تمر بحاله نفسيه من قبل 

الشاب: نعم ...اختي كانت متدمره نفسياً لقد طلقها زوجها وتركها واخذ ابنتها وغادر كانت طوال الوقت تبحث عنهم 


لم استطع سماع المزيد وغادرت لم استطع ايقاف قلبي عن النزيف ولا عيني عن البكاء ولا جسدي عن الارتجاف لقد قتلتها ...قتلتها بيدي 


ظللت ارقابهم من بعيد وهو يستلم جثه اخته الي الدفن كان وحيداً ولم يكن احد معه  ...عندما غادر نزلت من السياره وظللتُ ابكي امام قبرها واخبرها ان تسامحني ...لكنها لم تُجبني يوماً ....بحثتُ عن اخيها مره اخري لاجده يقنتُ بذلك المنزل ...ارسلتُ احدهم لاستعلام عنه ...اخبروني انه مريض سكري  والجيران قالت ان اخته هي من كانت تعمل لتوفر له ثمن العلاج طوال الوقت لانه يحتاج لجرعات انسولين وهي باهظه الثمن وقتها  ...وانهم يتامي ...يعيشون طوال حياتهم في ذلك المنزل ...لكن احدهم اخبرني بشئ غريب ...انهم  رأوا ماريا ببطن منتفخ ...وبعد فتره كانت تصطحب طفله علي يديها عندما كانت تذهب وتأتي ...لكنهم لم يروا الطفله منذ ان توفت ...بحثت في بلاغات الشرطه والشهود قالوا بانها كانت وحيده عندما انتحرت  حتي انها جلست هناك حوالي ساعه بمفردها  ثم اقدمت علي الانتحار 


غادرتُ وارسلت احد العاملين  عندي كل شهر  الي اخيها لاعطائه الادويه والطعام وبعض المال ....كنتُ اراقبه وهو يبحث في الارجاء وينادي باسمها ويبكي ويقول هل راي احدهم اختي ....كانت جميله ....هل راي احدهم اختي...هل راي احدكم ماريا الصغيره ...كانت كل ما املك ...واخذوها مني....هل  راي احدهم اختي ....هل راي احدهم ماريا الصغيره ....كانت حالته تدهور ...وهو يبحث في كل مكان كل يوم ...وفي يوم ما اخبرني رجالي انهم وجدوه بحاله سيئه واخذوه للمشفي واتضح انه لا يأخذ علاجه ويهمل صحته ...اعتنيتُ به لكنه غادر دون ان يخبر احد ...ولم اجده بعدها ...اتعلمين ماذا فعل اعمامك ...والدتك كانت تذهب الي اخيها كل اسبوع تحضر له الطعام وتنظف بيته وتعطيه الدواء السائق اخبرني بالامر وانها كانت متكتمه حول اخيها كي لا  يؤذوه اخوتي ...لكنهم كانوا دائمي التهديد لها ...لانهم يعرفون انها نقطه ضعفي ...حتي انها لم تخبر اخيها بمكانها كي لا ياتي ويراه احدهم ويؤذوه ..تخيلي انها اخفته حتي عني ....وفي يوم راقبها احد اتباع اعمامك فارسلوه الي منزلنا يوم عيد ميلادك وامك اخفته بالحديقه الخلفيه بمساعده السائق وعندما نام الجميع تسللت لتراه ...واعطته المال وجعلت السائق يوصله ....وغادرت في اليوم التالي اليه لتعتني به ...وتغادر كما تفعل لكني تدخلت دون ان اعطيها فرصه لشرح الامر ...فرصه واحده كانت كل ما تحتاج ...لربما ان كنتُ اعطيتها تلك الفرصه يوماً كانت ستكون معي اليوم .....السائق اخبرني بكل شئ عندما علم بموتها اتي الي ليخبرني رغم اني طردته  ...لم اكن اريد ان يذكرني اي شخص بها ...لكنه كان وفي لها 


 لذلك كنت انتظر علاج  اخيها كي اعلم ماقصه تلك الطفله التي تحدث عنها الجيران  ....كنتُ اشعر بالندم  ...انا من جعلت حياته بائسه  ...واخاف ان يأتي يوم اسمع عنه خبر يقتلني ... واجزع بخبر سئ  يجعلني اكره حياتي اكثر ....لكن اسوء ما حدث اني لا اعرف عنه شيئاً حتي الان ...والندم يقتلني طوال الوقت ...اردتُ ان انسي كل شئ...اردتُ ان ادفن ما حدث 

اخر شئ علمته عنه انه كان يسير في الطرقات وحيداً ...ويقول ...اريد اختي ...اريد ماريا الصغيره...انا وحيد وحزين بدونهم ...اريد اختي 


ايتن بدموع وبكاء شديد: لقد دمرت حياتها ....امي تدمرت حياتها بسببك 


خالد:اردتُ نسيانها ...اقسم اني حاولت ...طوال عشرون عاماً وانا احاول ان افعل حتي رايتُ تلك الفتاه 

ايتن : اي فتاه؟


خالد: التي تزوجها كاظم 

وقفت ايتن تنظر له بهدوء والدموع تغطي وجهها ليقول: انها صوره طبق الاصل من والدتك ...تشبهها في كل شئ...كأنها هي....وضعت الشك في قلبي ...لذلك طلبتُ منك حمضها النووي كي افحصه 


ايتن بذهول : اتعرف ...اين وجدتُ القلاده؟


خالد: اين؟

ايتن : في خزانتها 

 وقف خالد بذهول : هل من الممكن ان تكون ...

ايتن بصدمه: اختي؟


خالد: هذا ليس مؤكداً ربما اختلط الامر 

ايتن: وماذا عن القلاده

خالد: ربما وجدتها مع احدهم ...ربما هي ابنه اخيها ...قريبتها ...لكن ليست اختك 


ايتن: ساعلم بنفسي الي ان تصل تلك التقارير 

امسكت ايتن القلاده  لتغادر الي سيارتها ببكاء 

تُري ما الذي شعرت به والدتها ...ما الذي جعلها تصل الي ان تقتل نفسها...اوقفت السياره علي جانب الطريق لتبكي بحرقه ...ليتني كنتُ معكي ياامي ...احتضنك واهون عليكي لربما كنتي ستعودين ...لربما اذا مر بكي احد ليتحدث معك كنت ستعودين ...تري كيف كان شعورك ...كنتي تتمنين ان يأتي احد لانقاظك ...كنتي تختنقين دون ان يشعر بكي احد ...ما الذي شعرتي به ...كيف ستخبريني...اتمني لو اني استطيع سؤالك ...التهوين عليكي ...


*********

الموتي لا يستطيعون البوح بما حدث ...فقط الشعور بالحزن نحوهم ...لكن لم نتسأل ما الذي مروا به ...او كيف كان شعورهم ...انا ساخبركم ...ساخبركم بما حدث ...وما شعرت به ماريا وهي تضع طفلتها الصغيره امام الملجأ وهي تعدها انها ستعود اليها ...وانها ستجدها بتلك القلاده ...وان تبتسم والا تبكي ...وانها ستعود يوماً ...وهي تعلم انها لن تفعل ...ودعتها بقلبً ممزق ...وطفلتها تبكي دون توقف ....حتي اختبائت وذلك الحارس ياخذها للداخل محاولاً اسكاتها 


كانت تبكي صغيرتها ....صغيرتها كانت تمد يديها اليها كي تمسكها ...لكنها ابعدت وجهها مستمره بالسير ...والبكاء...لا استطيع اخذك معي صغيرتي ...لا استطيع قتلك بيدي ...اسفه لانكي ستعيشين يتيمه كما عشتُ طوال عمري ...الامر يؤلم ياصغيرتي لكني اعطيتك امل اني حيه ...واني ساعود كي لا تشعري باليُتم ابدا...لا استطيع تركك مع اخي...انه مريض وضعيف لا اريد ان احمله عبئاً فوق عبئه اكثر ساشتاق له اخي وحبيبي وصديقي وابي وكل ما املك ...يؤلمني ان ساترككم ...لا استطيع لم يعد لدي الطاقه التي تجعلني استمر ...لقد تعبت ...جسدي لم يعد يتحمل الالم ...اريد ان يتوقف ...


لما لا اجد العدل في هذه الحياه ...ظننتُ انها ابتسمت لي اخيراً ...لكنها كانت تخدعني بسرابً من السعاده عندما امسكه بيدي يختفي ...لربما يجدني ...لربما يعرف الحقيقه....واني لم اخنه يوماً واني أحببته طوال الوقت ...حتي اني لم استطع كرهه....حرماني من طفلتي قتلني ...كنت اتمني ان احتضنها ...او اري هل كبرت ام لا ...وهل اشتاقت الي ....هل سألت عني ....اسفه صغيرتي ....لم اجد الوقت الكافي لتوديعك ...او توديع احد اخر 


تقدمت نحو قضبان الجسر  ممسكه اياه بهدوء ودموع جاريه : اسفه صغاري علي جعلكم يتامي ... ....اسفه خالد ان كنتُ جرحتك يوماً ... لم اعد اتحمل ...لقد كسرتني خالد ...تركتني علي الطريق مذلوله طوال اربع سنوات اعاني بدونك ...لربما اخطئت اسفه...اسفه اخي اني ساتركك وحيداً اتمني ان تعتني بنفسك ...اسفه اني لا استطيع توديعك ...اسفه لاني ذاهبه دون ان اعود ...اسفه صغيرتي ماريا لاني لن اوفي بوعدي واعود اليكي اتمني ان لا تجديني يوماً ...حتي لا تشعري بالقهر لاجلي...اسفه ايتن ...اتمني ان تري اختك ولو لمره واحده ...حتي لا تشعر باليُتم ...


ابتسمت ماريا وهي تصعد فوق القضبان  لم تكترث لصراخ احدهم بها بان تتوقف ... لتغمض عينيها ملقي بجسدها نحو الماء ....لم تري اي شئ سوي انها تهوي الي الاسفل ببطئ وانفاسها اختنقت .... وضوء الشمس يختفي شيئا فشيئا....مغمضه عينيها وهي تفقد الوعي ...لا تري سوي الظلام يحاوطها وصوره مشوشه لعائله صغيره وسعيده لكنها ليست معهم 




************

وصلت ايتن الي القصر بهدوء ماسحه وجهها لتدلف بجسد مرهق كان القصر يبدو غريباً ...شعرت بذلك من نظرات الخدم صعدت الي الاعلي  دون اكتراث لتجد كارمن تقابلها : اين كنتي ايتن بحثتُ عنك في كل مكان 


ايتن: اسفه كارمن انا مرهقه اريد ان ارتاح قليلاً 

كارمن : انت لا تعرفين ما حدث؟

ايتن : هل حدث شئ؟

حكت كارمن كل ماحدث لايتن لتقول : هذا غير ممكن 

كارمن : نحن جميعاً بصدمه ...اخي حالته مروعه غادر منذ ساعه ولا اعلم الي اين ذهب وامير اخبرني انه سيجده والا اقلق لكني قلقه للغايه 


ايتن : اين شمس الان؟

كارمن: انها في غرفتها القديمه ...هل تظنين انها لا تكذب وانها حقا تحمل طفل كاظم 

نظرت ايتن لها بصمت ولا تعرف ماذا تخبرها عقلها مشوش لكنها قالت : لا اعرف ...سنعرف عندما نري التقرير 


نزلت ايتن مره اخري نحو طابق الخدم ...لتنزل نحو غرفتها بهدوء...وهي تفكر بما قالت كارمن...بالتاكيد كارمن محقه ...انه طفل كاظم ...انا هي العقيمه وليس هو ...لكن ان قالت ذلك سيتهمني الجميع بالتزوير ...هم اتهموا شمس دون دليل يؤكد ذلك...وانا سيفعلوا المثل لربما ...يتهموني اني ارسلت احدهم لادعاء ما حدث مع شمس ....علي التفكير اولاً واخبار ابي بالامر...لازلتُ انتظر ذلك التقرير الذي يؤكد صله القرابه بيني وبينها 


قرعت ايتن الباب لترد شمس دلفت اليها بهدوء ودون كلمه اخري 


نظرت شمس اليها :ما الامر ؟

ايتن باحراج: اتيتُ لكي 

شمس: لا داعي لفتح الموضوع مره اخري قالوا انهم سيجرون اختبار فحص الابوه ...وعندها سأخذ طفلي واغادر من هنا ...لا مكان لي مع اشخاص يتهموني بالخيانه 


ايتن بصمت استغربت شمس هدوءها: ماذا الم تأتي الي هنا لتفتحي الموضوع معي 

اشارت ايتن برأسها : لا ...انا فقط وجدتُ شئ يخصك 

مدت ايتن يديها وهي تحمل القلاده بارتجاف نظرت لها شمس بذهول لتقف مسرعه اخذه اياها بلهفه: اين وجدتها اذكر اني اخبئها في غرفتي 


ابتلعت ايتن ريقيها: لقد وجدتها امام غرفتك اعتذر هل هي مهمه لهذه الدرجه 


ابتسمت شمس بهدوء وهي تنظر الي القلاده : هي كل ما املك 

ايتن بلهفه محاوله اخراج الكلمات من فمها: لماذا ؟

نظرت شمس اليه لتري ان كان حقاً يهمها ان تعرف ولما وجدتها مُنصته لها ابتسمت: انها الذكري الوحيده من امي 


انقبض قلب ايتن وغاص في اضلاعها ...لا يمكن ان تكون شمس اختي ...

لا يمكن 

لتكمل شمس بهدوء: اعطتني والدتي تلك القلاده في اخر لقاءً لنا اتذكره ...اخبرتني اني ساعثر عليها من خلال هذه القلاده ...وانها وعدتني انها ستعود ...اتذكر انها كانت تُغطي راسها بحجاب اخر مره رايتها... لهذا تمسكتُ بارتداء الحجاب طول عمري ...كبرتُ وانا انتظر قدومها وعندما خرجتُ من الملجأ كان اول هدفً لي ان اجدها ...لكني لم استطع البحث ...اظن اني ابنه سيئه صحيح ....لربما هي تبحث عني الان ...لكني كنتُ في نفس الملجأ طوال سته عشر عاماً رفضت كل عائله تريد ان تتبناني علي امل ان تأتي للبحث عني ...لربماا هي سعيده بدوني صحيح 


نظرت شمس الي ايتن لتجدها مغرقه بالدموع :ما الامر ؟هل انت حزينه من اجلي 


اومئت ايتن دون اضاف كلمه وهي تنظر الي ملامح شمس وهي تتذكر كلمات والدها

*انها صوره طبق الاصل من والدتك ...تشبهها في كل شئ...كأنها هي..*

بكت ايتن بصوت مسموع لتقول شمس: لا عليكي انا لستُ حزينه ما الامر ...فقط اهدئي 

ايتن ببكاء: انا ايضاً لم اري والدتي منذُ ان كنتُ في الثالثه ...اتفهم شعورك ...هل يمكن ان احتضنك 


اومئت شمس بهدوء لترتمي ايتن في حضنها بقوه استغربت شمس تصرفها لكنها التمست لها العذر لتحتضنها هي الاخري مربطه علي ظهرها بهدوء...اخذت ايتن تبكي وهي تحتضنها كأنها تحتضن والدتها ...وكأنها عادت بعد عشرون سنه لتراها ...والدها قال انها صوره طبق الاصل ...مما يعني انها جميله للغايه ...نعم كانت والدتها جميله كما تخيلتها دائماً ...لا يمكن هذا الشعور ان يكون صدفه...قلبي يتمزق وانا احتضنها .... لن تعود والدتك ياشمس ...لن تفي بوعدها لكي يوماً ...لانها نكسته في نفس اليوم التي وعدتك به ...اشعر بشئ نحوك ...شئ غريب ...انا متأكده الان انها اختي ...قلبي لا يخطئ ابداً ...لا اصدق اني احتضن اختً لي لم اجرب هذا الشعور من قبل ...ولو اثبتت التحاليل انها ليست كذلك ...علي الاقل جربت هذا الشعور ....ان امتلك اخت يجعلني اشعر اني امتلك اماً اخري تخاف علي ماذا ستكون رد فعلها ان علمت اني اختها ... وكاظم  لو....توسعت عيني ايتن بذهول ....ماذا ان علم كاظم ان شمس اختي ...لا يجوز لكلينا بالزواج من نفس الرجل ...ياللهي ....لا يمكن ...سوف يتخلي كاظم عن احدانا ...واظن اني ساكون المنشوده ...لن اسمح بهذا ...لن اسمح بهذا 


**********


#يتبع باذن الله

#ورده_عبدالله

سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك ربي واتوب اليك 

تعليقات

Madness come back a live

اقتباس من بارت 25 حب سام

رماد ch|4

Poisoned love ch|1

Behind his black eyes

اقتباس